برمجيـــــــات متناقضـــــــــــــــــــة
incompatible programming
بدايةً أتمنى من القارئ الكَريم، ألا يأخذَ المصطلح الإنجليزي في الأعلى أخذاً علميا جادَّا، الأمر لا يتجاوز، أن يكونَ خياراً من المجاز أستخدمه لوصف فكرةٍ كنتُ أحارُ لفترة طويلةٍ في طريقةِ وصفِها.
تتركزُ هذه الفكرة في مجموعة من السلوكيات الغريبة التي أجد تناقضاتِها موجودة داخل عقول بعض العُمانيين، وبالذات من لهم علاقة بالكتابة أو الأدب، أو الثقافة أو الإعلام بشكل عام، كل شيء له علاقة [بالعسق] الثقافي يظهر فيه هذا التناقض البرمجي. بالطبع لا يبرئ الإنسان نفسه ويتهم غيرَه، فهذه الظاهرة قد أكون أنا أحد تمثلاتِها الظاهرة، والسبب واضحٌ للعيان، مجموعة من القيم، ومن المفاهيم، تتداخل في علاقتها مع الواقع والمشاهدات فتفرز مجموعة غير متسقة من التناقضات التي أعتقد أن أيَّ إنسان لا يخرجُ منها.
يبدو لي في هذه اللحظة الأمر طبيعياً للغاية، أتذكر الممثل أحمد السقا في لقاءٍ له مع أحد مقدمي البرامج المصريين، لا أتذكر اسمه الآن، وهو يتحدث عن أدوار الإغراء، وكيفَ أن حرفية الممثل تدفعه لقبول أن [تُباس] زوجته على الشاشة من أجل مصلحة العَمل، أحمد السقا كان واضحاً ولم ينكر أن بذلك تناقض، يقول بوضوح: أنا أقبل أن أبوس امرأة أخرى، ولكن لا أريد زوجتي تتباس في التلفاز. قد لا يحترم البعض هذا التناقض، ولكنني بصدق [كبر هذا الشخص في عيني] لأنه قال موقفه بوضوح، ولم يقف على الزاوية يحاول التبرير، هو انساقَ لرغبته الشرقية الداخلية، وتعاملَ معها بوضوح وقالَها بصدق.
&&&
يظهر هذا الحديث في عُمان، وبالذات مع المثقفين العُمانيين الذين بزغ نجمُهم في السبعينيات، وفي الثمانينيات، ومع فورة الحداثة، والقومية العربية، والتيارات اليسارية قبل أفول مشروع اليسار العالمي، ظهرت مجموعة من المثقفين العُمانيين، منهم من أخذوا طريق العَمل السياسي وانتهى بهم المطاف للمشانق، ومنهم من أخذ طريق العَمل المدني، ومنهم من ذهبَ إلى الصمت، حتى هذه اللحظة يبدو أنَّ اعترافَهم بما هم، أو بما يؤمنون يبدو ضرباً من ضروب المستحيل.
لا تفهموني خطئا، لا أقول مثلا لو كان الإنسان ملحداً، أن يعلن إلحادَه على الملأ، في دولة إسلامية، هذا ضربٌ من ضروب الحماقة، لو كنتَ ملحداً يمكنك أن تعيش حياتَك كما تشاء، ويمكنك أن تفعل ما تشاء ما دمت لا تؤذي غيرك، لا تهاجم معتقدات الآخرين، وتحترم الطابع العام الذي يغلب على هذه المنظومة الاجتماعية. ولكن ثمَّة أشياء غير مقبولة، تعتبر متناقضة، فمثلا لا يصح لمن يجاهر بالإلحاد أن يقولَ في مقالٍ من مقالاتِه: [وكل شيء بيد الله] ليس لأن الأشياء ليست بيد الله ــ حاشا لله ــ ولكن لأنّ هذا لا يتسق مع سياقِه المفاهيمي، وتورعه عن ذكرِ ذلك يجعله في مأزق كبير. ما الحل إذن؟ دع ذكر الله بعيدا واكتب دون نفي أو إثبات، أنت في غنى عن الادعاء، وفي غنى عن التزييف. ومع أنني أتفهم ضرورة ما يفعله البعض، ولكنني كقارئ في ظل أنانيتي الشخصية من حقي أن أطالب الكاتب الذي أقرأ له بالوضوح والشفافية، كما أطلب ذلك من البنت التي أحبها، أو من السلطان الذي أطيعه، الأمور سيان في سياق الأنانية البشرية المتعارف عليها.
والحال كذلك من بعضه في حالة المذاهب، أو حالة [الكلام الصحيح سياسياً] الذي بدأ يشيع مؤخرا في عُمان مثل أنَّ عُمان [دولة غير قبلية ــ غير مذهبية ــ غير متشددة ــ محافظة ــ ليبرالية] في وقتٍ واحد. فهي دولة كل شيء، ودولة اللاشيء. مجموعة مبعثرة من الصور النمطية يعتقد البعض أنها ناجحة.
كذلك أيضا تدخل قراءة التاريخ، وقراءة الواقع العُماني. ولدينا مثلا الحرب التي حدثت في عُمان في السبعينيات بين المعسكر الإمامي، والمعسكر الملكي يمثله السلطان قابوس، والمعسكر اليساري. الحرب كانت حرباً بين أفكار قبل أن تكون حرباً بين بشر، التيار الإمامي يبحث عن قوة سياسية ودولة تدعم الإمامة الإباضية المتعارف عليها، وانتهت بخلع آخر الأئمة العُمانيين نفسَه ومغادرته إلى السعودية، والمعسكر اليساري خسرَ في المعركة التي انتهت بانتصار السلطان قابوس. حسنا هذه معلومات تاريخية واضحة للجميع وكلكم يقرؤها، يبقى الآن قراءة التاريخ من خلال موقفنا الخاص، أو بالأحرى [التعبير عنه].
مثلا عندما يتحدث أحد القوميين أو المعارضين للملكية عن حرب ظفار، فلن يذكر كلمة [انتصار] ولن يذكر كلمة [قوى التمرد] وإنما سينظر للأمر كما لو كانت الشرعية الفكرية من حق اليساريين في الجنوب، وباءت ثورتهم [المشروعة] بالفشل بسبب وجود دعم من قبل الدولة العَميلة. فلو كنتَ يساريا، أو قوميا اشتراكيا، فإنَّ كلامَك منطقي، نعم الحكومة ساعدها البريطانيون والإيرانيون، وهذا جزء من التاريخ، ولكن بالنسبة لهم وبالنسبة للفريق المؤيد للسلطان يرون في ذلك [أصدقاء يساعدون بعضهم]، ولا يرونَها كما لو كان شيئا خارجاً عن المألوف في عرف الملوك.
بالنسبة للقومي اليساري، مثلاً اللجوء إلى بريطانيا أو إلى قوات السافاك الإيرانية يعتبر لجوءا إلى [الفرس ــ العجم] الشيء الذي قد يثير حفيظة قومي اشتراكي عتيد. ولكن من الناحية الأخرى، يتبنى المؤمنين بشرعية السلطان قابوس نقل الحكاية بشكل آخر، فالشيوعية لم تكن حركة ثورية بسبب سوء الأحوال، وإنما قام بها [شرذمة] من قطاع الطرق بسبب [الغيظ والحسد]، وفي هذا تناقض واضح وإنكار فادح أيضا للتاريخ، فلا هؤلاء أنصفوا إنصاف المنتصر، ولا هؤلاء أنصفوا إنصاف المهزوم، والمصيبة عندما يخرجُ لنا من بين هؤلاء من هو في [النص] فلا من هؤلاء ولا من هؤلاء، وسيقول لك مثلا: " وقد كانت معركة ظفار حرباً من أجل التحرير، ولكن قوات [مولانا] قامت بتحرير الأرض منهم، وسقط شهداء من الجبهة، وشهداء من رجال عُمان الأبرار، ومن الفرق الوطنية".
السؤال المنطقي الآن، كيف يمكنك أن تقول [مولانا] وفي الوقت نفسه، تقول سقط شهداء الجبهة؟ ما يصير، إما هؤلاء شهداء وإما هؤلاء حسب موقفك الفكري والتاريخي. ثمة خلل في البرمجة هُنا، [Error] واضح تماماً، أحدهما ليس على صواب، حدد موقفك، أو كن محايداً، ولكن لا تقل لي كلاما غريبا مثل [سقوط الشهداء من الطرفين] لو سألت مطوعاً سيقول لك [وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم] ولكنه سيظل يترحم على الأئمة الصالحين، وربما تلمس من كلامه الرغبة الباقية في دولة إمامية عُمانية، دولة دينية إسلامية، كيف ذلك؟ كما هو حال البعض من المشايخ، ليل نهار المديح في الدولة، وفي الليل مع طلابِهم: الدولة التي لا تقام بها الحدود هي دول جور ينبغي الخروج عنها وفق شروط الولاية والبراءة الأباضية العتيدة. كيف يصح ذلك؟؟ كيف؟؟؟ ... يحدث في عُمان، كثيراً، مع أشياء أخرى.
آل سعيد يحكمون البلاد منذ 300 سنة والسلطان قابوس ثامن سلاطينهم. حسناً هذه معلومات عامَّة، إمَّا أن نقول أن السلطان في معركته كان يبحث عن حق، وإما كان باطلاً، ولكن لا يصير أن نجمع بين متناقضين بهذه السهولة. شخصيا كشاب ولد في 1983م أشعر بسعادة أنني ولدت في عصر لم تعد فيه خيارات متناقضة قابلة للمواجهة، خلاص، ولدنا في عصر قابوس، والله أعلم إن كنا سنشهد عصر ما بعده، بالنسبة لي وربما لكثيرين وجود سلطان على كرسي العرش صمام أمان، صحيح أن البعض من الحمقى الآن يحاول اختصار التاريخ العُماني القديم كله في 40 سنة، ولكن لا أظن أن هذه إلا تصرفات [ملق] وتمديحه وتسلق هدفها نيل رضى الحاكم، وبالطبع نيل رضى الحاكم بالنسبة للمؤمنين به شيء متوقع وطبيعي وبديهي. لا يختلف هذا عما يفعله الإماراتيون باختراعهم الجديد [الهوية الإماراتية] تو ما حد قال لكم ارجعوا وسلموا كل شيء لسلطان عُمان، خلاص الدولة شرعية وعضوة في الأمم المتحدة وألخ ألخ ألخ من كلام القانونيين. أتحدث عن رأي شعبي آخر، وهو ماذا لو؟ ماذا لو بعد سنين طويلة، وماذا لو بعد رحيل هؤلاء الشيوخ، وبعد انتهاء النفط، وبعد أن تسوء الأحوال مرة أخرى، ماذا لو تولى بعد السلطان قابوس سلطاناً قرر أن يريح نفسَه ويعلنها ملكية دستورية ويخلص من العمل الثقيل، ويكتفي بأن يعيش دور ملكة بريطانيا، ملكة شرفية. ماذا لو؟ ماذا لو حدث ذلك وقرر القرار الشعبي حينَها العودة إلى الهوية الأم، وبالتالي الاتحاد مرة أخرى بالبلاد الأم، اتحادا سلمياً غير حربي، اتحاد دول فقيرة غنية بالتاريخ والهوية والثقافة، وليس اتحاد دولة سلطان، ودولة مشايخ طارئة. هي فكرة مشروعة، ومباحة، والرغبة ليست ما يحاكم عليه الإنسان، وإنما الوسيلة. الأمر نفسه عندما يقول لك أحد [تراه عُمان والإمارات تاريخ واحد وما فارق الجواز] حسنا أحترمك لو كنت فعلاً ترى أنَّه لا فارق بينَ العربي والآخر، هذه وجهة نظر محترمة وتيار فكري معروف، ولكن ما يصير تقول لي إيمانك بسلاطين آل سعيد، وفي الوقت نفسه ولاؤك للسلطان، وبعدين طاير لي وفاخ في الإمارات وما طايع ترجع، هذا لا يحدث، إما أن تفعلها كيعقوب السعدي مرَّة واحدة، أو تهجع مكانك، لكن سياسة [نص نص] لا تصلح، أين أنتَ؟ هنا أم هناك؟
كذلك الأمر مثلا في حالة التيار الديني، عندما هاجمت الطائرات البريطانية ودكَّت معاقل الإمامة، فحتى هذه اللحظة يقول لك البعض [مولانا] حرر الجبل الأخضر، وسقط شهداء من الطرفين، كيف يمكن أن يكونَ شهداء من الطرفين؟ وما هذا اللعب بالدين؟ إما هذا شهيد؟ وإما هذاك ولكن كلاهما على صواب؟ شيء غريب.
لا أحاول بث أفكار يمينية بينكم، من هذه الناحية تحدد موقفي بوضوح في الأيام الأخيرة، تبدو الحكومة القائمة عليها سلطان خياراً ناجعاً ومقنعاً لو حاربت الفساد الذي فيها وتخلصت من رجال القبائل الذين يريدون تحول البلاد لمستنقع قبلي.
يقرأ البعض التاريخ منطلقا من أيدلوجية قومية، أو دينية، والبعض يقرأه من منطلق القوة التاريخية، السلطان قابوس ثامن سلاطين آل سعيد، وخاضَ معارك حتى يحفظ هذا العرش، وفي خضم هذه المعارك وجدها شيوخ الإمارات فرصة للفلات بجزء من أرض عُمان [حتى لو لم تكن خاضعة للسلطنة، ولكنها تبقى أرض عُمانية تاريخيا]. كذلك معركة الإمامة كانت صراعا واضحا بين قوتين، قوة الإمام [الشرعي] بالشورى، والسلطان الشرعي بالقوة والتاريخ ولاحقاً بقبول شيوخ القبائل.
ما أريد قولَه الآن، أنَّ هذه البرمجيات المتناقضة بدأت تفرز إفرازات صديدية قيحية. تجد مثلا أحد القوميين مسؤولا في الدولة، وتراه في خضم هذا التقارب العُماني الإيراني، والتباعد العُماني العربي في حالة أسى وغيظ للأمَّة العربية، أو [للوطن] العربي كما يسميه، مع ذلك لسانه يلهج بالشكر والثناء لصاحب الجلالة السلطان الشرعي، طيب تو يا انته هُنا يا هناك .. نعم عُمان جزء من الأمة العربية، ولكن لا أعتقد أنها ستكون جزءا من المشروع القومي إلا فيما يتعلق بالقضية الكبرى فلسطين، وحتى في هذه القضية ثمَّة جانب براغماتي عُماني واضح.
لا تفهمني خطأ أيها القارئ العزيز، بصدق، لا أقول لك الآن [آمن بالسلطان] لأنَّه الحقيقة الوحيدة الموجودة، ولا أقول لك [عارضه] ولكن أقول لك عليك أن تعرفَ ما الذي أنتَ عليه. مثلا أتذكر من جيلِنا مجموعة كبيرة من الشباب لا همَّ لها سوى الاقتباس من شعراء الأنظمة البوليسية [مصر ــ العراق ــ تونس] ولا سيما في الفترات التي كانت الأنظمة العربية فيها تسفك الدماء سفكاً، وتعدم وتسجن حفاظا على أمنِها السياسي. طيب أنتَ الآن في عُمان، والأمور تختلف قليلاً، لماذا أنت مصرٌ على استيراد مخاوفك أيضا؟ إمَّا أن تحدد لي بوضوح موقفك، وتقول: لأ، أنا أنتمي للطرف المهزوم، الطرف الإمامي مثلا، أو الطرف القومي اليساري، أو تقول: أقبل بالوضع قبول إكراه. حينها يصبح من الغبي أن نسمع منك كلمات مثل [ولي الأمر ــ السلطان بالرضى] فهو ليس سلطاناً بالرضى، إنَّه سلطان بالقوة العسكرية أيضا، ولم يكن سلطاناً إلا بالقوة ولا سيما عندما كان جديداً على الحكم بعد فترة مظلمة لسعيد بن تيمور، لم تكن تعرف توجهات السلطان الشاب، هل سيكون مثل أبيه؟ أم فعلاً سيبني دولة عصرية؟ ومع الوقت أثبت السلطان الجديد نفسه، ولم يعد سلطان القوة، وإنما أصبح سلطاناً اعترفَ به المجتمع وأحبَّه.
حسنا ليست القضية هُنا السلطان، ولكنه الوضع العام في عُمان. حتى هذه اللحظة لا توجد تقاليد سياسية عُمانية راسخة منذ القدم، توجد استفادة من التجربة الديموقراطية الدينية الأباضية وتلقيف من هنا وهناك، قانون فرنسي، على نظام شبه بريطاني، على استفادة من النظام القبلي، واتجاه حول مدنية الدولة، حتى الدولة كما يبدو منقسمة حتى هذه اللحظة في ما تريد، حسب التيار الغالب فيها.
أعتقد أن على المرء أن يكون واضحاً فيما يؤمن وفيما يريد. التناقضات التي تظهر على كثيرين موجودين بيننا هي تناقضات مؤذية فعلاً، حدد موقفك، وقل من أنت وبم تؤمن، الحكاية ليست اليوم كما كانت من قبل، يمكن القول أن حالة استقرار مؤقتة حدثت خلال هذه الفترة، والله يعلم ماذا سيحدث بنا بعد وفاة السلطان قابوس، ولكن بقاء هذه الرؤى وهذه السياقات المفاهيمية في هذا الوضع المتناقض، يجعل من فهمِ ما يدور قضية صعبة، وبالتالي يجعل من فهم ما نريد قضية أكثر تعقيدا. على أية حال أقول هذا الكلام لنفسي قبل أن أقولَه لأحد، وعسى أن يتضح مع الوقت ماذا يريد الناس في عُمان؟ وبماذا يؤمن هؤلاء الذين اسمهم [نخب] أو مثقفين، وكذلك ماذا يريد هؤلاء الذين هم على رؤوس القرار في الدولة، وإلى أي انتماءٍ ينتمون إلى أنفسهم، أم إلى بلادهم؟
الفكرة أيها القوم أنني لا أحاول الترويج هُنا لفكرة أو منظومة مفاهيم أؤمن بها، الفكرة والمنظومة المفاهيمية قابلة للتغير مع القراءات والتجارب والوعي. ولكن الفكرة أن يكون الإنسان نفسه قبل أن يحاول تقمص دور يحبه، أن يتوقف عن ترديد شعر مظفر النواب واعتباره الشعرية، ولا يرى في كتابته المديح للشيوخ عيباً، أن يتوقف عن ترديد تاريخ الأئمة والإمامة، وهو في النهار يلهج بالشكر والثناء للسلطان، أن يتوقف عن هذه التناقضات المزعجة.
أعتقد أن كلنا في عُمان ممن [تأثرنا] بما نقرأ، أصبنا بهذا الداء، كلنا ممن يقرأ أو يكتب في السبلة، أو في المنتديات والمدونات يعاني بشكل أو بآخر من هذه الظاهرة العامَّة، سيقول قائل: ولكن هذا يحدث في كل العالم، سأقول له: ولكن عُمان حالة غريبة فعلاً. حالة غريبة ولا أعتقد أنني أملك القدرة على تفسير ما يحدث فيها، أسرده وأحاول فهمه وقد أوفق وقد لا أوفق.
البداية منك أيضا:
البداية تبدأ منكَ أنت، تبدأ بوضوحك في مواقفك الشخصية البسيطة، وضوح مثل [لا تدخن في بيتي] أو [لا تشغل أغاني وأنا راكب معك] وضوح مثل [هذا ليس عملي] أو وضوح مثل أن تقول لمديرك [لا أستطيع جلب هاتفك من السيارة] أو أن تقول لحبيبتك [إن تركت دراستك فلن تنجح العلاقة] أو أن تقول لفتاة تحبها [لقد مارست الجنس من قبل] أو أن تتقبل الزواج بفتاة لها علاقات سابقة وأنت لك علاقات سابقة. البداية تبدأ من اتخاذك موقفاً واضحاً، وبالتالي إلزام نفسك به، لن يراقبك العالم لو [خبصت] الدنيا ولو كنت منافقاً تصلي في المسجد خمس مرات وتغتصب الأطفال الصغار، ولكنك أن تراقب نفسك، ولعلك في لحظة من اللحظات تريد أن تقذف بكل هذه التناقضات للجحيم. تبدأ الحكاية منك، عندما تقرر ذات مساء اصطحاب زوجتك إلى السيتي والجلوس معَها في كوستا، أو عندما تذهب إلى بيت أمك وقد وضعت هي بعض الروج على شفتيها، أو طلعت القليل من شعرِها [ولا بأس بالنسبة لك في ذلك] تبدأ عندما تقول لها بوضوح [البس البرقع ــ أريدك تلبسيه] لا أن تصمتَ لأنَّك خائف من أبيها وأخيها الضابط في الأمن، تبدأ عندما تنتبه فعلا إلى أن مواقفك تحتاج إلى مراجعة، وإلى قراءة متعددة، وإلى إعادة فهم وإعادة إعلان.
ثمة أشياء لا يمكن أن تترافق، وإدراك ذلك في الوقت الصحيح يوفر الكثير من الوقت الذي يمكن أن يوجهه الإنسان للإنتاج ولخدمة ما يؤمن به. سواء كنت مؤمنا بالإنسان، بالإسلام، بالعرب، بالحكومة، بالعائلة، بالقبيلة، بالمذهب، سواء كنت مؤمنا بما تريد، إن تحديد موقفك، وتحديد التنازلات التي يمكن أن تقوم بها، وكذلك تحديد المبادئ التي لا يمكن أن تتنازل عنها هي الخطوة الأولى، الخطوة من أجل مجتمع عُماني صحي فكرياً، قابل للنقاش والحوار والخروج بنتائج ستخدم في النهاية هذه البلاد التي ننتمي لها كلنا.
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions