سلسلة كتاب لا تحزن .............. حلقات

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سلسلة كتاب لا تحزن .............. حلقات

      كتاب "لاتحزن"للشيخ عائض بن عبدالله القرني في حلقات


      المقدمة

      الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسذول الله ، وآله وصحبه ، وبعد فهذا كتاب ( لا تحزن ) ، عسى أن تسعد بقراءته والاستفادة منه ، ولك قبل أن تقرأ هذا الكتاب أن تحاكمه إلى المنطق السليم والعقل الصحيح ، وفوق هذا وذاك النقل المعصوم .

      إن من الحيف الحكم المسبق على الشيء قبل تصوره وذوقه وشمه ، وإن من ظلم المعرفة إصدار فتوى مسبقة ، قبل الاطلاع والتأمل ، وسماع الدعوى ، ورؤية الحجة وقراءة البرهان .

      كتبت هذا الحديث لمن عاش ضائقة أو ألم به هم أو حزن ، أو طاف به طائف من مصيبة ، او أقض مضجعه أرقٌ ، وشرد نومه قلقٌ وأيُّنا يخلو من ذلك ؟!

      هنا آيات وأبيات ، وصور وعبر ، وفوائد وشوارد ، وأمثال وقصص ، سكبتُ فيها عصارة ما وصل إليه اللامعون ، من دواء للقلب المفجوع ، والروح المنهكة ، والنفس الحزينة البائسة .

      هذا الكتاب يقول : ابشر واسعد ، وتفاءل واهدأ بل يقول : عش الحياة كما هي ، طيبة رضية بهيجة .

      هذا الكتاب يصحح لك أخطاء مخالفة الفطرة ، في التعامل مع السنن والناس ، والأشياء والزمان والمكان .

      إنه ينهاك نهياً جازماً عن الإصرار على مصادمة الحياة ومعاكسة القضاء ، ومخاصمة المنهج ورفض الدليل بل يناديك من مكان قريب من أقطار نفسك ، ومن أطراف روحك أن تطمئن لحسن مصيرك ، وتثق بمعطياتك وتستثمر مواهبك ، وتنسى منغصات العيش وغصص العمر وأتعاب المسيرة .

      وأريد التنبيه على مسائل هامة في أوله :

      الأولى :


      أن المقصد من الكتاب جلب السعادة والهدوء والسكينة وانشرح الصدر ، وفتح باب الأمل والتفاؤل والفرج والمستقبل الزاهر .

      وهو تذكير برحمة الله وغفرانه ، والتوكل عليه وحسن الظن به ، والإيمان بالقضاء والقدر ، والعيش في حدود اليوم ، وترك القلق على المستقبل ، وتذكر نعم الله تعالى .

      الثانية :


      وهو محاولة لطرد الهم والغم ، والحزن والأسى ،والقلق والاضطراب ، وضيق الصدر والانهيار واليأس ، والقنوط والإحباط

      الثالثة :


      جمعت فيه ما يدور في فلك الموضوع من التنزيل ، ومن كلام المعصوم ، ومن الأمثلة الشاردة والقصص المعبرة ، والأبيات المؤثرة ، وما قاله الحكماء والأطباء والأدباء وفيه قبس من التجارب الماثلة والبراهين الساطعة ، والكلمة الجادة ، وليس وعظاً مجرداً ولا ترفاً فكرياً ولا طرحاً سياسياً بل هو دعوة ملحة من أجل سعادتك .

      الرابعة :


      هذا الكتاب للمسلم وغيره، فراعيت فيه المشاعر ومنافذ النفس الإنسانية ، آخذاً في الاعتبار المنهج الرباني الصحيح ، وهو دين الفطرة .

      الخامسة :


      سوف تجد في الكتاب نقولات عن شرقيين وغربيين ، ولعله لا تثريب علي في ذلك ، فالحكمة ضالة المؤمن ، أني وجدها فهو أحق بها .


      السادسة :


      لم أجعل للكتاب حواشي ، تخفيفاً للقارىء وتسهيلاً له ، لتكون قراءته مستمرة وفكره متصلاً وجعلت المرجع مع النقل في أصل الكتاب .

      السابعة :



      لم أنقل رقم الصفحة ولا الجزء ، مقتدياً بمن سبق في ذلك ، ورأيته أنفع وأسهل ، فحيناً أنقل بتصرف وحيناً بالنص ، أو بما فهمته من الكتاب أو المقالة .

      الثامنة :



      لم أرتب هذا الكتاب على الأبواب ولا على الفصول ، وإنما نوعت فيه الطرح ، فربما أداخل بين الفقرات ، وأنتقل من حديث إلى آخر وأعود للحديث بعد صفحات ، ليكون أمتع للقارىء وألذ له وأطرف لنظره .


      التاسعة :



      لم أطل بأرقام الآيات أو تخريج الأحاديث ، فإن كان الحديث فيه ضعف بينته ،وإن كان صحيحاً أو حسناً ذكرت ذلك أو سكت وهذا كله طلباً للاختصار ، وبعداً عن التكرار والإكثار والإملال ،" والمتشبع بما م يعط كلابس ثوبي زور "

      العاشرة :


      ربما يلحظ القارىء تكراراً لبعض المعاني في قوالب شتى وأساليب متنوعة ، وأنا قصدت ذلك وتعمدت هذا الصنيع لتثبت الفكرة بأكثر من طرح ، وترسخ المعلومة بغزارة النقل ، ومن يتدبر القرآن يجد ذلك .

      تلك عشرة كاملة ، أقدمها لمن أراد أن يقرأ هذا الكتاب ، وعسى أن يحمل هذا الكتاب صدقاً في الخبر ، وعدلاً في الحكم ، وإنصافاً في القول ، ويقيناً في المعرفة ، وسداداً في الرأي ، ونوراً في البصيرة .

      إنني أخاطب فيه الجميع وأتكلم فيه للكل ، ولم أقصد به طائفة خاصة أو جيلاً بعينه أو فئة متحيزة أو بلداً بذاته ، بل هو لكل من أراد أن يحيا حياة سعيدة .

      ورصعت فيه الدر حتى تركته **** يضيء بلا شمس ويسري بلا قمر

      فعيناه سحر والجبيـن مهنـد **** ولله در الرمش والجيد والحور


      عائض بن عبدالله القرني
      26/4/1415هـ



      الحـــــــــلــــقـــة الأولـــى : يـــــــــــا الله



      يا الله


      ) يسئله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن (29) ( إذا اضطراب البحر وهاج الموج وهبت الريح العاصف ، نادى أصحاب السفينة : يا الله .

      إذا ضل الحادي في الصحراء ومال الركب عن الطريق وحارت القافلة في السير ، نادوا : يا الله .

      إذا وقعت المصيبة وحلت النكبة وجثمت الكارثة ، نادى المصاب المنكوب : يا الله .

      إذا أوصدت الأبواب أمام الطلاب ، وأسدلت الستور في وجوه السائلين ، صاحوا : يا الله .

      إذا بارت الحيل وضاقت السبل وانتهت الآمال وتقطعت الحبال ، نادوا : يا الله

      إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت وضاقت عليك نفسك بما حملت ، فأهتف : يا الله

      ولقد ذكرتك والخطوب كوالح **** سود ووجه الدهر أغبر قاتم

      فهتفت في الأسحار باسمك صارخاً **** فإذا محيا كل فجر باسم

      إليه يصعد الكلم الطيب ، والدعاء الخالص ، والهاتف الصادق ، والدمع البريء ، والفتجع الواله .

      إليه تمد الأكف في الأسحار ، والأيادي في الحاجات ، والأعين في الملمات ، والأسئلة في الحوادث .

      باسمه تشدو الألسن وتستغيث وتلهج وتنادي ، وبذكره تطمئن القلوب وتسكن الأرواح ن وتهدأ المشاهر وتبرد الأعصاب ، ويثوب الرشد ، ويستقر اليقين ن { الله لطيف بعباده }

      الله :


      أحسن الأسماء وأجمل الحروف ، وأصدق العبارات وأثمن الكلمات ، { هل تعلم له سمياً (65) } ؟!

      الله :


      فإذا الغنى والبقاء ، والقوة والنصرة ، والعز والقدرة والحكمة ، { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16) } .

      الله :


      فإذا اللطف والعناية ، والغوث والمدد ، والود والإحسان ، { وما بكم من نعمة فمن الله } .

      الله :


      الجلال والعظمة ، والهيبة والجبروت .

      مهما رسمنا في جلالك أحرفاً **** قدسية تشدو بها الأرواح

      فلأنت أعظم و المعاني كلها **** يا رب عند جلالكم تنداح

      اللهم فأجعل مكان اللوعة سلوة ، وجزاء الحزن سروراً ، وعند الخوف أمناً .

      اللهم أبرد لاعج القلب بثلج اليقين ، وأطفىء جمر الأرواح بماء الإيمان .

      يا رب ، ألق على العيون الساهرة نعاساً أمنة منك ، وعلى النفوس المضطربة سكينة ، وأثبها فتحاً قريباً .

      يا رب أهد حيارى البصائر إلى نورك ، وضلال المناهج إلى صراطك ، والزائغين عن السبيل إلى هداك .

      اللهم أزل الوساوس بفجر صادق من النور ، وأزهق باطل الضمائر بفيلق من الحق ، ورد كيد الشيطان بمدد من جنود عونك مسومين .

      الهم أذهب عنا الحزن ، وأزل عنا الهم ، واطرد من نفوسنا القلق .

      نعوذ بك من الخوف إلا منك ، والركون إلا إليك ، والتوكل إلا عليك ، والسؤال إلا منك ، والاستعانة إلا بك ، أنت ولينا ، نعم المولى ونعم المصير .


      ---------------
      وإلى لقاء مع حلقات أخرى من "لاتحزن" لشيخنا الأديب الحبيب عائض القرني

      أخوكم
      إبن صحار البار
    • الحلقة الثانية : مــــــــا مضى فــــــــــــــات

      تذكر الماضي والتفاعل معه واستحضاره ، والحزن لمآسيه حمقٌ وجنون ، وقتلٌ للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى ، يغلق عليه أبداً في زنزانة النسيان ، يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبداً ، ويوصد عليه فلا يرى النور ، لأنه مضى وانتهى ، لا الحزن يعيده ، لا الهم يصلحه ، لا الغم يصححه ، لا الكدر يحييه ، لأنه عدم ، لا تعش في كابوس الماضي وتحت مظلة الفائت ، أنقذ نفسك من شبح الماضي ، أتريد أن ترد النهر إلى مصبه ، والشمس إلى مطلعها ، والطفل إلى بطن أمه ، واللبن إلى الثدي ، والدمعة إلى العين ، إن تفاعلك مع الماضي ، وقلقك منه واحتراقك بناره ن وانطراحك على أعتابه وضع مسأساوي رهيب مخيف مفزع

      القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر ، وتمزيق للجهد ، ونسف للساعة الراهنة ، ذكر الله الأمم وما فعلت ثم )تلك أمة قد خلت ( انتهى الأمر وقضى ، ولا طائل من تشريح جثة الزمان ، وإعادة عجلة التاريخ .

      إن الذي يعود للماضي ، كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلاً ن وكالذي ينشر نشارة الخشب . وقديماً قالوا لمن يبكي على الماضي : لا تخرج الأموات من قبورهم ، وقد ذكر من يتحدث على ألسنة البهائم أنهم قالوا للحمار لم لا تجتر ؟ قال : أكره الكذب .

      إن بلاءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا ، نهمل قصورنا الجميلة ، ونندب الأطلال البالية ، ولئن اجتمعت الإنس والجن على إعادة ما مضى لما استطاعوا لأن هذا هو المحال بعينه .
      إن الناس لا ينظرون إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف ، لأن الريح تتجه إلى الأمام والماء ينحدر إلى الأمام والقافلة تسير إلى الأمام ، فلا تخالف سنة الحياة .
      -------------------------------------

      وإلى لقاء مع حلقات أخرى من "لاتحزن" لشيخنا الأديب الحبيب عائض القرني

      أخوكم
      إبن صحار البار
    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

      لقد أطلعت على هذا الكتاب وهو من الكتب القيمه للشيخ عائض القرنى ، وهو متنوع وأدعو إخوانى شراء هذا الكتاب والاستفاده مما جاء فيه من مواعظ ، والشكر موصول للاخ أبن صحار البار على اهتمامه بنقل هذه المواضيع الجيده ، شكرا جزيلا لك اخى الفاضل.