تجزيرة وقت .. - جديد معاوية الرواحي

    • تجزيرة وقت .. - جديد معاوية الرواحي


      خواطر وعلل ..

      حول تكريم الكتَّاب وإيذائهم ..





      سخطُ كثيرون على سالم آل توية ومحمد الحارثي عندما رفضا التكريم الذي نظَّمته جمعية الكتاب والأدباء بالتعاون مع الاتصالات الخاصَّة لمجلس الإدارة. وبينما تدور تساؤلات كثيرة عن طبيعة هذا التكريم، من جمعية لم تعانِ في إدارتيها الأوليين من شيء أكثر من شحِّ الأموال والتبرعات، فإذا بنا نفاجأ أن الجمعية، جمعية الكتاب والأدباء، قد قامت بتغطية حفل تكريم بلغَت تكاليفه التقديرية [250] ألف ريال عُماني !! حسناً ثمَّة فأرٌ يلعبُ في العبِّ، أولاً فقبل أن نسأل من أين لكَ هذا، نعرجُ إلى فكرةٍ عامَّة شاعت في الدولة في السنين الفائتة، وذلك أن وزارة المالية تصرف مبالغ لكل وزارة، وتقوم الوزارات بصرفِ هذه المبالغ حسب الميزانية الموضوعة، والتي من أجلِها طُلبت الأموال أصلاً، يحدثُ في نهاية كلِّ عامٍ ماليِّ أن تتسابق الوزارات أمام وزارة المالية لكي ترجع الفائض، أو تقوم بالتصرف فيه، وهُناك، وعلى حسبِ وجود الفائض تدخل حساباتٌ ماليةٌ معقَّدة بين القدرة المالية للوزير، والأداء الإداري، والمسألة لا تخلو من حظوظ فحسب الجهة التي بها الوزير، تأتي قرارات المالية محدد بالاتجاه العام للدولة، فوزير لديه ميزانية واضحة، ووزير لديه مشاريع متعددة وأشياء غير متوقعة، وهكذا دواليك.


      حسناً قد يكون من المتوقَّع أن صفة هذا العام الاستثنائية سوف تعطي دفعةً كَبيرةً للغايةِ لمؤسسات المجتمع المدني، دفعة على هيئة مقار أو مبالغ أو دعم إداري أو تدريبي أو على الأقل دعم مهني من وزارة القوى العَاملة، قُلنا الدولة تحاول تطوير مؤسسات المجتمع المدني، وها هي تقوم بذلك. الجَمعية وضعت نفسها في موضعٍ صعب للغاية، ولا سيما وأنَّ الدائر في الأصل أن صاحب فكرة التكريم هو الشاعر يونس البوسعيدي، والدائر يقول أيضا ــ والله أعلم بدقَّة ما يقول الدائر ــ أن الشاعر يونس البوسعيدي، قدَّم المقترح بطريقة أخرى، وسأترك لجهينة تفسير ذلك لاحقاً.


      لا أدري أين تريد جمعية الكتاب والأدباء وضع نفسها بذلك الإعلان، فمن جهة لم نجد تغطيةً رسمية للحدث أسوة بتكريمات السلطان الأخرى، ثانياً لم نرَ الحضور نفسَه من ديوان البلاط كما حدث في التكريمات الثانية، كل ما في الأمر تصريحات شخصية من أحد أعضاء مجلس إدارة الجمعية، ولو لم أكن مخطئاً لربما كان المقصود هي الدكتورة الشاعرة سعيدة خاطر.


      قيام الجمعية بهذه الخطوة الفارهة في هذا الوقت بالتحديد له دلالات عديدة حول الذهنية التي تتعامل بها الجمعية مع المؤسسة الحكومية، والأهم الذهنية التي تتعامل بها الجمعية مع منتسبيها الأعضاء. توزيع ساعات قيمة الواحدة منها [2000] ريالٍ عُماني، إضافةً إلى خمسة آلاف ريال عُماني للمكرمين الأربعين، مبالغ بالأحرى تعدُّ قليلةً أمام ما صرفَ على الزينة والورود وكهرباء أضواء الشوارع، ولكنها تعد كبيرة للغاية أمامَ جمعية الكتاب والأدباء التي لم تستطع حتى هذه اللحظة أن تقوم ماليا على رجليها، فضلا عن قيامِها بسبب كتب أعضائها التي لا تُباعُ في عُمان إلا في معارض الكتاب، ولا يشتريها من عُمان إلا بعض القراء، وباقي الكتَّاب !!


      عموما هذه التساؤلات لا تنفي أن فكرة التكريم برمتها [رائعة للغاية] وهي في النهاية مكرمة من صاحب الجلالة كما ورد، وفي العادة المكرمات لا ترفض إلا لأسبابٍ فكرية وأخلاقية وموضوعية، وهذا ما يدفعني للحديث عن موقف الكاتب القاص سالم آل توية، والشاعر الكاتب محمد الحارثي.


      أصحاب الموقف السياسي الواضح من المؤسسة الرسمية، يقعون في ذلك الهامش بين اليمين، وما هو ممكن لليمين، واليسار وما هو ممكن لليسار. وإن كنت أكتب هذا المقال أصلا بسبب سؤال وجهه لي صديق في الثامنة عشرة عن تعليق لي حول رفض سالم ومحمد للتكريم، وإن كنتُ أكتب هذا لهذا السبب إلا أنني سأستفيض في كلِّ الأحوال آملا عدم إملالكم معي.


      حسنا أينا كنّا؟ نعم. سالم ومحمد يمكن اعتبارهما إلى حدِّ كَبير من كتَّاب اليسار في عُمان يعني بلغةٍ أخرى المُعارضين لبعض السياسات الحكومية. في مثل هذه الحالة سيعدُّ قبول المنح أو الهبات من الحكومة ضرباً من ضروبِ التناقض، فكيف يمكن لهما أن يكوِّنا هذا الموقف الحاد سواء من الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، أو من المؤسسة الرسمية والإعلامية وفي نهاية المطاف يستجيبا لنداء المال، ومع علمي الشديد لحاجة أحدهما على الأقل للمال، كانَ رفضَه قرارا وموقفا يمكن احترامُه تَماماً.


      &&&



      الآن نأتي للآخرين [القابلين] للتكريم. هُنا المسألة تبدو واضحةً تَماما، فمن الطبيعي أن يقبل هؤلاء الذين لا مواقفَ سياسية لهم مُعلنة من المؤسسة الرسمية، ولا اعتراضات يبدونَها أمام سياسة السلطان قابوس، فهؤلاء من الطبيعي جدا ألا يجدوا غَضاضةً من قبول التكريم من أبيهم وسلطانهم، ففي نهاية المطاف هم أحقُّ بالتكريم لما فعلوه وما قدموه من جهود كبيرة.أعني ليس من حقنا أيضا إجبار الآخرين على تبني مواقفنا وعلى الخضوع وفق مقياس رؤانا الأخلاقي للسلطة أو للمعارضة.


      &&&



      لدي فهمٌ متواضعٌ أشارككم إياه عن فكرة التكريم. أعني في النهاية الكرم هو العطاء بالموجود، والدولة تعيش عصرها الزاهي وميزانيتها الضخمة وليس هذا بكثير على بعض أبناء عُمان المخلصين.




      ما أستغربه أنَّ التكريم بهذه الطريقة يكون عادةً بعد اكتمال بنى أساسية مهمة للغاية في المؤسسة الثقافية، إعني تأسيس جيل بشري قادر على إدارة هذه المؤسسة، ومن ثمَّ إغداق المال عليه إن أحبَّت المؤسسة، وليس هذا باعتياد من قبل المثقفين من الدولة، المسألة كلها جديدة للغاية، ولكنها لا تغني عن التساؤل، أما كان حريا إكمال ضروريات أخرى في الجمعية قبل اللجوء للعطاء الفادح؟ والأمرُ الآخر المهم، أليس تكريما يحمل اسم جلالة السلطان لفئة من الشعب هم أبناؤه الكتاب والأدباء، أليس هذا التكريم شأناً مهما حالُه حال تكريمات أخرى؟ أم تلك رسالة أيضا من المؤسسة الرسمية أن مؤشرات الثقة الأخيرة لا تسمح لكم بالتساوي مع الآخرين.




      لكي تريح رأسها لاحقاً، أعتقد أن على الجمعية لاحقاً تحديد عدد من المكرمين في كل مرَّة، مثلا [ 10 قاصين ــ 10 شعراء ــ 10 إعلاميين ــ 10 مجتهدين] فمثلا قد تعد تجربة حنان المنذرية في البداية مقارنة بعبد الله حبيب، ولكنَّ حنان مجتهدة للغاية ونشطة وتعيش عصرها، مع ذلك عائشة السيفي مجتهدة وتعيش عصرها، ولكن اسم عائشة غير موجود، بينما عبد الله حبيب يعيش هدوءه الريادي، المعيار متداخل، كذلك مثلا مع الرائع سماء عيسى، ولكن سماء عيسى غير موجود، ويمكن قياس عشرات الحالات، لو قامت الجمعية بتحديد مثلا خمسة من كل فئة، خمسة [رواد] وخمسة [شباب] مثلا، بذلك يمكنني أتفهم غياب عائشة [لأسباب عددية] وغياب سماء عيسى، ففي النهاية التكريم محصور بعدد، وكان الجميع سيقبل بهذه الطريقة، ولن يثور ما ثار ــ للأسف ــ من ضغينة وشحناء بين الجَميع.


      &&&



      رفض التكريم من رفض، وحصل عليه من حصل، وكما أوضحت في تدوينةٍ سابقة، الفرح للآخرين، والشعور الصادق بأنَّ بعض الأصدقاء حصلوا على دفعة تعينهم على بؤس الحياة، لا يجب أن تكون مناسبةً سيئة، ذلك وقتٌ نختبرُ فيه شعورنا الإنساني ونفرح للآخرين، ولا سيما وأنَّ كل هؤلاء الأربعين، فعلوا الكثير، وما أخذوه ليس بكثير عليهم على الإطلاق.




      ودمتم في تحابٍّ ...








      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions