
في الليل أسمع جميع أصوات الشتاء
(1)
لم أعد أتكلَّم بما فيه الكفاية
فقد أصبحت كلماتي خطراً عليّ
ليس بسبب الشرطة أو الأمن
بل بسببكِ
أجل.. بسببك أنتِ
فقد ضبطتكِ ذات ليلة
تنتعلين خُفّا من كلماتي التي أعجبتك
لا أخاف على الكلام أن يلم قذراً تحت قدميك
بل أخاف على نفسي
فقد نختصم..
ولا تجدين متنفساً للخصام أروع من أن تضربيني بخف كلماتي
(2)
ياللقسوة! ياللقسوة!
إن كلماتكِ تتقاطر من عينيك كصنبور لم يحكم غلقه
في الليل أسمع جميع أصوات الشتاء فلا أكترث لها:
الرياح
والبعوض
وتكتكة الساعة
وتلفاز أخي الذي لا ينام إلا قبيل أذان الفجر
وحده صنبورك الملعون مَنْ يقلق ليلي
(3)
كلهم يتأذون مني
أجلس على الكرسي الصدئ فأسمع أنينه
أمشي بحذائي المرفو فتصرخ الأرض: كلاّ
هكذا أصبح خادما لأشيائي
فيمنعني الكلام من الكلام
لذلك تعمدت أن أعطل حواسي جميعها
وأعيش أعجم..أصم..أعمى
كي يخدمني الآخرون
وأكون سيد صمتي
المصدر : مدونة وليد النبهاني