حلامات 14 - جديد وليد النبهاني

    • حلامات 14 - جديد وليد النبهاني









      عينان وذاكرة مهملة








      أنظر في المرآة بسعادة بالغة


      غير أنها لا تعكسني سعيداً بما فيه الكفاية


      أكذِّبها


      فأنظر في الأفق البعيد


      أجد أشياء كثيرة ربما تكون جميلة:


      سماء صافية / طائر يرفرف بجناحيه / شمس غائرة بين الجبال


      ومع ذلك أعود إلى المرآة ثانية


      لأتأكد من قوة نظري




      ****




      أحتفظ بإناث كثيرات في رأسي


      كما أحتفظ بأوراق لا أهمية لها في محفظتي


      لأن الأشياء غير المهمة خفيفة الوزن


      ولا يضير حملها


      فقد أفقد توازني ذات يوم


      وأقع على الأرض


      فتستعيد الأشياء غير المهمة أهميتها


      كأن يتضح لي فيما بعد أنني اشتريت حذاء قيمته خمسون ريالاً


      بنقود امرأة غير مهمة في حياتي


      لذلك من الضروري أن أحتفظ بمثل هذه الأشياء في الرأس والمحفظة


      لأن الذاكرة إذا فقدت قد تستعاد بضمانات غير مهمة البتة




      ****




      في حالات الحزن والفرح الشديدين


      تحتاج إلى بعض الدموع كي يصدقك الناس


      لكن لي معصيتين في وجهي تسميان: عينين


      تهملان حقي في أن يصدقني الناس


      بينما أؤدي واجباتي تجاههما بكل إخلاص:


      فلا أغلقهما إذا ما شاهدتا فتاة جميلة


      وألبس نظارة تحميهما من حرارة الشمس


      ولا أقطع البصل أبداً كي لا تبكيان بدموع وهمية


      وأحمد الله أنني دائماً لم أولد أعمى لكي لا تكونا حملاً زائداً على وجهي


      ما الذي أفعله أكثر من ذلك كي أكون صادقا أمامهما؟


      هل أنزوي في غرفتي وأكل البصل والثوم إمعاناً في العزلة؟


      على أية حال سأنتظر إلى يوم القيامة


      فإنهما ستتحدثان ساعتها


      وسأستمع إلى شهادتهما عني بكل وضوح







      المصدر : مدونة وليد النبهاني