حلامات 12 - جديد وليد النبهاني

    • حلامات 12 - جديد وليد النبهاني




      جمادات


      كي أقود سيارتي إلى الوظيفة علي أن أقوم في الصباح الباكر


      وأستحم جيدًا


      وأقف أمام المرآة طويلًا كي أضبط لفة "المصر"


      وأتريق إن لزم الأمر


      ثم علي أن أدير المفتاح


      وأنتظر قليلا حتى يدفأ المحرك


      ثم أدوس على البنزين


      وأمسك المقود جيدا كي أحافظ على اتزان السيارة


      وأنظر بين كل فينة وأخرى في المرايا حتى أوهم نفسي أنني منتبه في الطريق


      وحين أصل علي أن أتأكد من أنني أغلقت باب السيارة كي لا أُسرَق


      وحتى أصل إلى مكتبي علي أن أضغط على زر المصعد


      وأنتظر حتى يهبط المصعد إلي


      وحين أدخل مكتبي علي أن أمسك القلم كي أكتب مذكرة إلى المدير


      أو أن أضغط على الكيبورد في كمبيوتري


      وأنتظر حتى تخرج المذكرة التي طبعتها من الطابعة


      باختصار:


      -وكي لا أطيل عليكم الحديث في كل تفاصيل حياتي-


      "الجمادات لم تصنع كي تخدمنا


      بل نحن من يخدمها".










      سرنمة


      تستيقظ رجلاي بينما عقلي نائم


      فتأمران جسمي بالتحرك


      أقلع من السرير


      أمشي في الظلام ولا أتعثر بشيء


      أشرب. أتبول. أهذي. أعود إلى السرير


      أفعل كل ذلك وقد لا أفعله في الحقيقة


      ففي النهاية أنا من يكتب عني هذه السطور


      وينبغي على أحدنا -أنا الكاتب أو أنا المسرنِم- أن يتنازل عن شخصيته


      كي تصبح هذه الحقيقة محض خيال.










      فقدان


      إجازتي طويلة هذا العام


      ولا أعرف حتى هذه اللحظة


      هل استعدتُ شخصيتي الحقيقية فيها أم فقدتها؟


      إذن ما بالي لا أستحم مرتين في اليوم؟


      ولا أحلق ذقني مرتين في الأسبوع؟


      وأجلس أمام اللابتوب ساعات أطول من المعتاد؟


      ولا أشعر بآلام الظهر أو نداء المنبه؟


      هل أنا ما أنا حقًّا؟


      علي أن أقوم بدراسة جدواي من الإجازة


      لأعرف ما أنا عليه في هذا الوجود








      أشياء


      لدي أشياء كثيرة لا أفعلها


      كأن أصلح ساعتي المتوقفة


      أو أستغني عن هواتفي الأربعة التي لا أستخدمها


      أو أقرأ ما تبقى لدي من الكتب


      أو أتصل بكل أصدقائي يوميًّا


      ولأنني لا أفعل كل هذه الأشياء


      فإنها تبقى في مكانها حتى يعلوها الغبار


      لنفترض أن هذه أشياء سخيفة لا تحتاج إلى فعل


      لكن من هذا الذي سيزيل عني كل الغبار الذي يعلوني


      وأنا مُقعَد أعيش في بيتي وحيدًا؟







      المصدر : مدونة وليد النبهاني