رياضيات
"لا تدع رجلًا جاهلًا بالرياضيات يدخل إلى هنا"
أمام هذه الكلمات وقفت.
كان صوت أفلاطون القادم من وراء الباب وهو يلقي محاضراته مغريًا بالمعرفة، لكنني لم أجرؤ على الدخول. إنني لست أفلاطونيًّا على أية حال. درست في القسم الأدبي لأنني لم أكن قادرًا على فهم الرياضيات، ولكنني دخلت الجامعة وأنا مترع بمعرفة قواعد اللغة وبحور الشعر. أليست اللغة والشعر نظامين رياضيين؟
ألم يقل أفلاطون إن المعرفة التي تقوم بالإكراه لا تبقى في العقل؟ لقد تلقيت تعليما نظاميا كما تلقاه الآخرون، وأمام هذه العدالة التعليمية تفوقت على زملائي في الفصل بفعل عقلي وليس بفعل فاعل آخر كمحسوبية أبي أو وجاهة قبيلتي. وهكذا حسب القانون الأفلاطوني يحق لي ألا أعمل كاتبا أو مزارعا أو عاملا في مصنع، ويحق لي ألا أعمل مساعدا تنفيذيًّا أو ضابطًا عسكريًّا.
ومع ذلك فإن باب أفلاطون مازال موصداً بشدة بهذه الكلمات، لأنني لست رياضيًّا مثل أولئك الذين يخصهم بمحاضراته.
ما العمل إذن؟
إنني أفترض أن فعل النهي "لاتدع" يخاطب أحداً. وأعتقد أن لا أحد أكثر مني جدارة بالوقوف حارسًا أمام الباب كي أمنع مدّعي المعرفة من الدخول.
المصدر : مدونة وليد النبهاني