حلامات 6 - جديد وليد النبهاني

    • حلامات 6 - جديد وليد النبهاني

      صدف


      (1)

      أعتمر الحظ

      وأمشي مطمئنا بأنني لن أتحول مصادفة إلى قط

      يهب أرواحه السبعة دفعة واحدة لسيارة عابرة



      (2)

      لكن حياتي التي تمضي بشكل عادي لا تدل على كوني محظوظاً

      فهل أستطيع أن أجلب الحظ كما أشاء؟

      بالطبع لا

      صحيح أن الحظ مغيِّر حقيقي للحياة لكنه يأتي في نظر الناس دون مقدمات مقصودة

      فالمقدمات المقصودة يطلق عليها الناس "جدية"

      والجدية تقترن بمصطلحات مثالية كالاجتهاد والمثابرة وحب العمل

      وهذه المصطلحات أسباب جميلة بالطبع لكن نتيجتها ليست حتمية بالضرورة



      (3)

      مع أن لكل مجتهد نصيب

      إلا أن هذا النصيب متفاوت، ولا يعد نصيبا كبيراً إلا إذا اقترن بالحظ وليد الصدفة

      ألا نسمي في ثقافتنا الشعبية ألعاب اليانصيب "حظ يانصيب" ؟



      (4)

      مَنْ يشترك في ألعاب اليانصيب اعلم أنه بائس

      لأن من لا يجد الحظ واقعًا في حياته فسيسعى إلى إيجاده متخيَّلًا في كوبون

      ومع ذلك فقد لا يجد حظه بهذه الطريقة إلا إذا تصادف سحبُ الرقم المماثل لرقم كوبونه

      يا للحظ العصي على الفهم!



      (5)

      هل الحظ يأتي إلينا مصادفة كما قال مواطن عماني في برنامج إذاعي؟

      أم أنه موجود بكثرة على قارعة الطريق كفكرة تائهة؟

      لا أعرف بالضبط أي الخيارين أصوب

      لذلك سأظل أمشي على قارعة الطريق إلى أن "أتكفر" بإحدى هذه الحظوظ



      (6)

      راشد الماجد الذي قال في أغنية شهيرة: "دنيا حظوظ.. والله رمى حظي معاك" يؤكد بأن العالم مليء بالصدف

      لكننا لا نطلق عليها وصف الصدفة إلا إذا اقترنت بحدث سيء

      فلو عبر الشارع إنسان ولم تصدمه سيارة فتلك مصادفة حميدة لكنها ليست صدفة بمفهومنا

      أما إذا تقاطع عبوره مع مرور سيارة أو شاحنة مسرعة فتلك وحدها المصادفة بمفهومنا

      ومع ذلك نقول في مجالس العزاء لهذا المرحوم: بخته مات شهيد!

      والبخت كما نعلم كلمة تدل على "الحظ"



      (7)

      "حسن الحظ" شخصية كرتونية من ابتكار والت ديزني

      يصادفها الحظ أينما حلت

      لكنها تبقى شخصية كرتونية لها ما لها من خيال الفنان

      الذي يسقط حولها مفاهيمه في الصدفة



      (8)

      نقول دائما ونحن نلتقي صديقا عزيزا دون موعد مسبق إن الصدفة خير من ألف ميعاد

      أما إذا غاب هذا الصديق عن الموعد الحقيقي فإننا لا نفكر دائما في أن صدفة أخرى هي من جعلته يخلف موعده.



      (9)

      يسيطر الحظ على تفكيرنا دائما،

      ونعده مقياسا لفشل حياتنا مقارنة بنجاح الآخرين.

      فالفقير منحوس دائما، والغني محظوظ دائما؛

      لذلك فإن الفقير وحده من ينتظر قرارا من الدولة برفع نسبة الرواتب؛

      لأنه دائما ما يعيش لعبة اليانصيب المتوهمة في حياته.



      (10)

      حنانيك أيها الحظ

      يا معبود الفقراء

      اقترب مني قليلاً

      وامنحني ولو قبلة بعيدة من حبيبتي.







      المصدر : مدونة وليد النبهاني