حلامات 3 - جديد وليد النبهاني

    • حلامات 3 - جديد وليد النبهاني

      أحمال






      (1)


      حمّالات الصدر السوداء


      تذكرني بنظارة طه حسين


      من غيرها يصبح صدر الأنثى أعمى


      مع أن له عينين جميلتين


      لكنهما


      – كحال الأعمى –


      لا تريان المشاهد التي تصنعانها






      (2)


      نظارة الأعمى السوداء لا تستر عينيه


      كما تفعل بعض العباءات السود


      العصا تحمل الأعمى دائما


      وتستره عن فضيحة السقوط






      (3)


      إن لم أجد عملاً في أقرب فرصة


      فسأخترعه كما يلي:


      سأؤجر يدي للعميان


      أحملهم إلى أي مكان


      لكن ينبغي علي أن أدرس جدوى هذا العمل بدقة


      كأن أعرف أعداد العمي في البلد وتوزيعهم الجغرافي


      فهل ستساعدني وزارة الصحة في ذلك؟


      أم أنتظر حتى تُعلن نتائج إحصاءات التعداد السكاني؟






      (4)


      كل منا يحمل شيئا ما لديه


      يستطيع الآخرون حمله


      أما الأوزار فلا يمكنها أن تحتمل أكثر من مرتكبها


      تمامًا مثل المرأة التي لا تحمل إلا نهديها


      والرجل الذي لا يحمل إلا قضيبه






      (5)


      الشاعر الذي حمل روحه على راحتيه


      ألم يجد مكانا يرميه فيها أفضل من "مهاوي الردى"؟


      الحياة تستحق أن تُعاش


      بالوطن


      أو بدونه






      (6)


      "حمّال الأوجه"


      لا يستطيع أن يحمل وجهًا واحدًا


      إلا في المجاز








      (7)


      وهنًا على وهن


      تحملنا الأمهات


      إلا وهن صغير لا يستطعن حمله


      عندما يسأل موظف التعداد امرأة:


      كم عمرك يا عمتي؟






      (8)


      الرجل الذي يحمل هموما على رأسه


      يمشي بثقل


      يحاول أحدهم مواساته فيقول له:


      لا تفكر


      فيحاول أن يفكر في طريقة


      تجعله ينزع همومه عن رأسه


      دون أن ينتزع بها عقله






      (9)


      عندما تحمل سلطة في يدك


      لا تستطيع إلا أن تحمل باليد الأخرى عقول الآخرين


      وإلا فما معنى أن تكون سلطويًّا؟






      (10)


      ابن نوح الذي عصى كلام أبيه


      استعصم بالجبل


      كي يحميه من الطوفان


      لكنه غرق في النهاية


      ألم تعجز الجبال من قبل عن حمل الأمانة؟






      وليد النبهاني






      المصدر : مدونة وليد النبهاني