لا تعيد كلاما سبقك إليه غيرك جديد أحمد السابعي

    • لا تعيد كلاما سبقك إليه غيرك جديد أحمد السابعي

      ربما لاحظتم قلة ما أكتب في الآونة الأخيرة، وذلك بسبب أنني كلما فتحت المدونة ورغبت في إنشاء موضوع جديد تتبادر إلى ذهني فكرة واحدة تسيطر عليه وتصدني تماما عن الكتابة: هذا الموضوع مكرر ومعاد ألف مرة، قد تطرق إليه آلاف الناس قبلك وقد مل الناس من سماعه، لم تضيع وقتك في الكتابة وتضيع وقت الآخرين في قراءة ما تكتب إذا كنت مقتنعا منذ البداية أن لا جديد تقدمه إليهم.
      تبدوا لي هذا الخواطر رغم منطقيتها كوساوس شيطانية خبيثة تصدني عن فعل ما أظنه خيرا وهو الكتابة، وهذا الأمر دفعني دفعا شديدا إلى مراجعة السبب الرئيس للكتابة، وسئلت نفسي مرارا لم بدأت الكتابة أصلا؟
      وتوصلت إلى هذه الأجوبة:
      1- أكتب لكي أفرغ همومي، وهذه حقيقة واقعية فالكتابة لي متنفس عظيم تسمح لي بالغوص عميقا في مخاوفي وهمومي الداخلية والتعرف إليها وتعريتها من أقنعتها وخيوطها المتشابكة وإعداد العدة والعتاد للقضاء عليها وتدميرها تدميرا شاملا، عندما أكون في قمة التوتر غائصا في أعماق الهموم والأحزان حينها فقط ينطلق القلم كفرس أبيض يحلق بين الأحراش شاقا له طريقا وسط الغابة المتشابكة الأغصان. إذاً لم تنشر ما تكتب؟ لم يهمك أن يقرأ الآخرون ما تكتبه؟ لا أدري كيف أجيب على هذا التساؤل سوى أنه حينما يسيطر علي الظن بأن هناك أحدا سيقرأ ما أكتب ويتأثر به ويعلق عليه ولو لم يقرأ أحد ما كتبته في الواقع، مجرد ذلك الظن وذلك الشعور يدفعني إلى تنظيم أفكاري وسبكها في خط معين يبدو لي متناسقا ومتوازنا حين الكتابة. لا أستطيع بتاتا أن أكتب وأنا عازم على أن لا يقرأ أحد ما أكتب، ذلك مثبط كبير وسبب رئيس لتهاوي أركان كتابتي، ولم أفعل ذلك إلا مرة واحدة حينما أردت تخيل نفسي أقوم بشيء ما ولم أستطع أن أتخيل ذلك بعقلي لذا أمسكت القلم وبدأت أسطر قصة أنا بطلها، وحتى في تلك المرة كانت أنا الكاتبة تكتب واضعة في بالها أن أنا المتخيِّلة ستقرأ ما أكتبه.

      2- أكتب لأنمي من مقدراتي العقلية والذهنية والفكرية واللغوية والثقافية وإلى آخره، ذلك جزء من شخصيتي فالمعلومة تثبت أكثر حينما أعيد صياغتها في ذهني، وأنا مؤمن أن تلك الصياغة ليست كاملة لذا أحب من الآخرين أن يطلعوا عليها علهم يرون في مرآة نفسي ما أعجز أنا عن رؤيته.

      3- أكتب رغم أنه لا جديد أقدمه، لأني مؤمن أنه لا يوجد في الحياة شيء مكرر أبدا، لا يوجد هناك مطلقا أي شيء يشبه أي شيء في كل شيء، أنا أعتقد أن ذاك مستحيل البتة، حتى وإن بدا ما أكتبه قديما للبعض في مجمله، فهو جديد للبعض في خصوصياته وتفاصيله، قد يرى البعض من تكراري لخطب قيس بن عبادة وأشعار المتنبي ومقولات بيكون ونظريات نيوتن شيئا جديدا نابعا من ذاتي ليس موجودا في النسخة الأصلية كما يحب البعض أن يطلق عليها.

      4- لا أكتب أبدا لأحدد للآخرين مسار حياتهم، ليس ذاك مقصدي ابتداء، ولكن قد يفهم ذاك أحيانا ضمنيا من بعض كتاباتي عن معتقداتي ومبادئي، ولذا أستخدم كثيرا ضمير المتكلم، وأبتعد عن المخاطب والغائب قدر المستطاع، أنا أحكي لكم خبرتي وتجربتي التي أراها فريدة، من أعجبته كان بها، ومن رآها مكررة فليس باليد حيلة.

      لذا قررت أن أستمر في الكتابة، وأطلق تلك الفكرة الشيطانية بالثلاث، وفي انتظار تعليقاتكم.





      المصدر : أحمد السابعي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions