
<strong>عندما قرأت خبر وفاة الشاعر محمود درويش، انتبهت إلى شيء عجيب، وهو أنني لا أعرف عنه إلا اسمه. فلا أذكر أنني قرأت له نصاً أو شعراً، ولا أذكر أن سيرته كانت من بين السير التي درستها، فكيف إذن عرفت أنه شاعر؟ وأن شعره يعتبر مدرسة بحد ذاتها؟
لا أدري!
أثارني هذا، وتحمست لما قرأته من مقالات تأبينية مطولة عن شاعرنا، فقررت البحث عن محمود درويش الشاعر والسياسي والانسان، فكانت النتيجة هي أنني اكتشفت الجانب الآخر من القمر، الجانب المظلم الذي لا يراه الانسان بعينه المجردة، ولم يره من بين كل ذي عينين سوى القليل ... أو هكذا تبدّا لي الأمر.
عُرف عن محمود درويش في الستينات و السبعينات بأنه شاعر المقاومة، وكان هو ومجموعة أخرى من شعراء المقاومة، يشكلون أحد الأسس الثقافية التي استندت عليها المقاومة الفلسطينية . فكانوا - كما يقول أحد النقاد - "رافداً ثورياً مواكباً للأحداث وخالقاً لمعالم الإبداع الشعري في أدب الالتزام الثوري". فكان إلتزامهم بالعمل المقاوم في تلك الفترة - شعراً و نثراً - هو الذي طبع في أذهن الناس بأن محمود درويش هو شاعر المقاومة، وأن المقاومة كانت رافده الشعري والنثري.
ولكن هل استمر الشعر المقاوم في أدبيات درويش؟
انتسب محمود درويش في أحد فترات حياته إلى "الحزب الشيوعي الاسرائيلي" و عمل محررًا لصحيفتي الاتحاد و الجديد وهما من صحف الحزب، وعمل محرراً في صحيفة راكاح التي كان يصدرها ذات الحزب. كان محمود درويش "يسارياً" في مواقفه السياسية، وكان منادياً بالتعايش "السلمي" بين الفلسطينيين واليهود، ولم يخف أبدا أنه من الداعين لحل الدولتين وقد نادى بذلك صراحة عام 1988 من خلال إعلان "الاستقلال الفلسطيني". وحتى معارضته لاتفاق أوسلو في عام 1991 لم يكن اعتراضاً على مبادئ الاتفاق الأمنية والإدارية المبرمة، ولكنه كان اعتراضاً على مساحة الحرية التي أعطيت للإنسان الفلسطيني من خلال الاتفاق، فكانت القطيعة المؤقتة المعروفة بينه وبين ياسر عرفات.
تغير المشهد الفلسطيني مع بدء الانتفاضة الفلسطينية الأولى في نهاية الثمانينات، وأصبحت المقاومة الفعلية على الأرض بقيادة الحركات الإسلامية. سحبت حركتا حماس والجهاد بساط المشهد الثوري المقاوم من تحت أقدام الآخرين الذين انسحبوا تماماً من المشهد مع اتفاقية أوسلو في عام 1991م. فهل واكب محمود درويش هذا التطور شعراً؟
يقول بعض النقاد بأنه لم يساير المتغيرات التي طرأت على الساحة، وكانت أيديولوجيته السياسية سبباً في إعراضه عن ذلك عمداً. فمحمود درويش، مع إيمانه السابق و تقديسه المعلن للعمل المقاوم والثورة والشهادة، قد كان يساريا في فكره و شيوعيا في انتمائه الحزبي. وعلى سبيل المثال، فإن درويش لم يكتب شيئاً عندما استشهد أهم رموز المقاومة الفلسطينية الإسلامية أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي وأبو على مصطفى وغيرهم، فهم في رأيه يمثلون "الظلام" و"الرجعية" ويستندون إلى أيديولوجيا لا تتناغم مع ما يؤمن به.
وحتى عندما كتب درويش عن محمد الدرة، فإن شعره لم يكن بتلك القوة التي تناسب لقبه كشاعر للمقاومة، بل كان - كما يقول أحد النقاد - تصويراً للمأساة "دون التدخل المباشر في إنشاء قصيدة الفعل المقاوم".
تقاطع السياسة بالأديولوجيا والأديولوجيا بالنص شكل تحدياً ليس لدرويش وحده ولكن لكثير من الأدباء الذين يسخّرون أقلامهم نصرة لقضية يؤمنون بها. وفي المشهد الفلسطيني فإن التحول المفاجيء بين أديولوجيا ونقيضها -وكلاهما ينتصر للقضية نفسها- قد شكلت بالفعل تحدياً كبيراً لشعراء المقاومة وأولهم محمود درويش. غير أن درويش للأسف الشديد رجّح كفة الأديولوجيا على كفة القضية، فأشاح بوجهه عن المقاومة الفعلية، وهذه -في رأيي- سقطة ما كانت تليق بشاعر المقاومة، ولم أجد ما يسوغها له.
المصدر : سعيد المسكري
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions