
العدالة الاجتماعية في الاسلام ، كتاب مهم للعقلية المسلمة المعاصرة، العقلية التي استيقظت و لا يوجد في العالم - باتساع رقعته - تطبيق حقيقي للعدالة الاجتماعية بالمفهوم الاسلامي لهذه العدالة. وليس بعيد أن يستوي قارئ الكتاب بعد إتكاء، وأن يفتح عينيه بعد إغماض، استغرابا مما سيقرأ بين طيات هذا الكتاب! ولا أراني مبالغا فيما أقول، فسياسة الحكم و سياسة المال - محوري العدالة الاجتماعية الأبرز - قد إنحرفا عن النهج الإسلامي منذ وقت مبكر في تاريخ هذه الأمة، وتحديدا منذ استلام بني أمية للخلافة، وبقي كما هو على مر العصور ليترسب في ذهن المسلم بأن التشريع في هذه القضية منعدم أو غير صالح لواقعنا المعاصر. وهو ما سيفنده المفكر الإسلامي "سيد قطب" كما سنرى من خلال هذه القراءة المتأنية لما بين دفتي الكتاب.
.
***.
من حيث الطرح فإن الكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام أساسية، القسم الأول يبين فيه المؤلِف سبب المؤلَف. و القسم الثاني يحتوي على الفصول التأصيلية لفكرة العدالة الاجتماعية من المفهوم الإسلامي لها. أما القسم الثالث فقراءة في واقع التاريخ الاسلامي، ما له وما عليه، وكيف حادت الأمة عن الجادة مع بقاء "روح الاسلام" في الضمير العام و ظهوره بين الفينة و الأخرى.
***
هـــذا الكـتـاب
***
يشن سيد قطب في الفصل الأول: الدين و المجتمع بين المسيحية و الإسلام هجوما شديدا على فئتين من الناس، الفئة الأولى تدعي بأن الاسلام هو دينها و لكنها تُقصي هذا الدين من حياتها العملية، والفئة الثانية تدعي بأن الدين مخدر للشعوب ليس إلا. فيرد سيد قطب هاته المقولتان بالدعوة إلى الرجوع إلى نشأتهما ... "ذلك أن قصة العزلة بين الدين و الدنيا لم تنبت في العالم الإسلامي، ولم يعرفها الاسلام، وقصة تخدير الدين للمشاعر لم تكن يوما وليدة هذا الدين، ولم تعرفها طبيعته".
..
فيأخذنا إلى القرون الماضية لنرى كيف نشأت المسيحية في ظل الإمبراطورية الرومانية وكيف أن المسيحية "لم تتمثل هنالك قط في نظام يهيمن على الحياة كلها، و يربط ملكوت الأرض بملكوت السماء" بسبب طبيعة حياة الرومان الذين ورثوا الحضارة الإغريقية المادية الوثنية، فلم يستسيغوا فكرة الدين و ولم يرو أصلحيته للحياة "فقالوا: إن الدين صلة ما بين العبد و الرب".
..
ثم تطورت المسيحية إلى "سلطة مقدسة تملك رقاب الناس في الدنيا و في الآخرة" ، حتى جاء عصر الإحياء في أوروبا وتقتحت الأذهان مما شكل خطرا جسيما على سلطة الكنيسة فقامت تكمم الأفواه وإحراق العلماء، "ومن هنا كانت الجفوة بين الدين و العلم، وبين الكنيسة و الفكر، في حياة الأوروبيين!"
..
ثم تطورت الحياة "و تضخمت رؤوس الأموال، و أصبح في ميدان العمل معسكران منفصلان: معسكر أصحاب رؤوس الأموال، ومعسكر العمال"، فانضمت الكنيسة إلى معسكر رأس المال، و استخدمت الدين لتخدير الطبقات الكادحة و تصدها عن الثورة لحقها. "ومن هنا كان العداء الجاهر الصريح بين الشيوعية و الدين".
..
ثم يقارن سيد قطب هذه النشأة وهذا المسار بنشأة الإسلام ومساره و طريقته، فيوضح لنا أولا كيف أن الإسلام و الحياة جزءان لا يتجزءان عن بعضهما البعض، فالإسلام "لا يعد العبادة فيه هي مجرد إقامة الشعائر، إنما هي الحياة كلها خاضعة لشريعة الله". ثم يبين بأن الإسلام "لا كهانة فيه و لا وساطة بين الخلق و الخالق" و بالتالي "فلا صراع بين علماء الدين و السلطان على رقاب العباد و لا أموالهم" كما كان الحال بين الأباطرة و البابوات.
..
وبعد هذا التبيان، فإن قطب يحدد بدقة السبب الذي من أجله كتب الكتاب، وهو الرد على كل من يدعي بأن النظام الاجتماعي في الاسلام لا يصلح إلا في العصر الذي نزل فيه القرآن. و سنرى و إياكم صدق هذا الادعاء من كذبه في الفصول القادمة..
.
***
***
تأصيـــل المنــــهج
*** .
قبل الولوج في طبيعة العدالة الاجتماعية يقوم سيد قطب بالحديث عن التصور الإسلامي للألوهية و الكون و الحياة و الإنسان "فليست العدالة الاجتماعية إلا فرعا من ذلك الأصل". والتصور الإسلامي الصحيح عند قطب "لا يلتمس عند ابن سينا أو ابن رشد أو الفارابي وأمثالهم ممن يطلق عليهم وصف (فلاسفة الاسلام)، ففلسفة هؤلاء إنما هي ظلال للفلسفة الإغريقية غريبة في روحها عن روح الإسلام".
.
وفي هذه المقدمة الخاطفة عن طبيعة العلاقة بين الخالق و الخلق، و طبيعة العلاقة بين الكون و الحياة و الانسان، وطبيعة العلاقة بين الانسانية مع بعضها البعض: أفرادا و جماعات و أجيال ... يبين لنا بأن العلاقة بين الخالق و الخلق هي "الارادة المباشرة التي تصدر عنها المخلوقات جميعا، فلا واسطة بينها من قوة أو مادة". و أما العلاقة التي تجمع بين الانسان و والكون و الحياة فهي علاقة تناغم و تكامل"فليس الكون عدوا للحياة ولا عدوا للإنسانية ... وليست وظيفة الأحياء أن يصارعوا الطبيعة". وأما علاقة الانسانية فهي "وحدة تفترق أجزاؤها لتجتمع، وتختلف لتتسق، وتذهب شتى المذاهب لتتعاون في النهاية بعضها مع بعض، كي تصبح صالحة لتتعاون مع الوجود الموحد".
.
أما عن طبيعة العدالة الاجتماعية في الاسلام، فهي ليست مقصورة على التساوي في الرزق، بل "إن العدل المطلق يقتضي أن تتفاوت الأرزاق". وذلك لأن الاسلام ينظر إلى العدالة "نظرة شاملة لكل جوانب الانسانية و مقوماتها، وليست مجرد عدالة اقتصادية محدودة". فهناك إذن قيم أخرى غير الاقتصاد ينظر إليها الاسلام و يحسب لها حسابها و يجعلها هي الميزان الذي توزن به العدالة بين الناس.
.
ثم ينتقل قطب إلى أسس العدالة الاجتماعية في الاسلام، وهي ثلاث، أولها: التحرر الوجداني، من عبادة أحد غير الله فلا يملك أحد على الانسان غير الله سلطان. ونتيجة هذا الايمان أن الفرد لن "يتأثر بشعور الخوف على الحياة أو الخوف على الرزق أو الخوف على المكانة ... وهو شعور خبيث يغض من إحساس الفرد بنفسه" بل لا يجوز شرعا "أن يُذل الاسترزاق رقاب الناس، فإنما رزقهم بيد الله، و بيد الله وحده!". و التحرر الوجداني يشمل كذلك التحرر من عبودية القيم الاحتماعية، كقيم المال و الجاه و الحسب و النسب. فهي قيم قد تشل حركته وقد تزرع فيه شعورا بالعبودية أو شعورا بالاستعلاء، وكلا الشعورين يختفيان عندما يعلم الفرد بأن هذه القيم ليست من وحي السماء ... بل القيمة الحقيقة هي التقوى ... ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)). وأخيرا فعلى الفرد أن يتحرر من شهوات النفس و لذاتها، وهذه ليست دعوة للزهد في الحياة كما يتوهم البعض فذاك "تفسير المحترفين من رجال الدين في عصور الاستبداد لتنويم الشعور العام، وكفه عن المطالبة بالعدالة الاجتماعية" وإنما "دعوة للتحرر و الانطلاق من ضعف الشهوات و الغرائز
المصدر : سعيد المسكري
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions