الفكر العربي...وعنق الزجاجة جديد علي سليمان الرواحي

    • الفكر العربي...وعنق الزجاجة جديد علي سليمان الرواحي

      نشرت هذه المقالة في المجلة العربية السعودية ، للإطلاع بإمكانك الضغط على العنوان

      يمر الفكر العربي المعُاصر بالكثير من الأزمات ، شأنه في ذلك شأن الكيانات السياسية التي تحتضنه ، أو التي يتم إنتاجه فيها.
      تتلخص هذه الأزمات في النقاط التالية :
      1) المرجعية:
      تكتسب المرجعية في سياق الفكر العربي أهمية خاصة ، فهي بالرغم من تعددها ، وتنوعها ، وتباينها اللغوي ، والفكري ، والتاريخي ، على مدار التاريخ العربي- الإسلامي ، إلا ان السائد بين المنتمين للسياق العربي ، هو إنبتات ، وإنقطاع ، هذا الفكر عن كل ما سواه ، ف حسب هذا الرأي المتزايد يوما ً بعد يوم ، نتيجة ً للكثير من العوامل المتداخلة ، يعُتبر الفكر العربي ، نقيا ً ، مكتفيا ً بذاته ، يتوالد فكريا ً بشكل ذاتي.
      غير أن الناظر المتفحص ، لهذه الأيدولوجيا المتخيلة ، المتزايدة بشكل ٍ مستمر ، لا يمكنه تجاوز التنوع العرقي ، واللغوي ، والفكري ، بدءا ً من بدايات تشكل الدولة الإسلامية ، مرورا ً بكل مراحلها اللاحقة ، السياسية ، والمعرفية ، و الصناعية.
      لا يرتبط هذا التنوع بحضارة ٍ معينة دون الأخرى ، فهي سمة ملازمة لكل الحضارات في فترات الإزدهار ، والقوة ، ذلك ان الحضارات كالإسفنجة الجغرافية – المعرفية ، تستقبل كل صنوف المعرفة ، وتسعى لتنميتها ، وفي نفس الوقت تسعى لتوسعة الحدود الجغرافية ، وهو ما نجده عند الكثير من الحضارات ، والأمم.
      لم تكن هذه الخلفية التاريخية ، المتعددة ، تتعايش بشكل ٍ مثالي ، ومتجانس ، بل كانت هناك الكثير من صنوف العنف الرمزي ، الذي يتحول مع مرور الوقت الى عنف مادي.

      2) السياق المعاصر:
      في السياق المعاصر ، عمدت الكثير من الآراء المسيطرة ، الى النظر لهذه المرجعية بنوع ٍ من الإصطفاء ، والنرجسية الذاتية ، الأمر الذي أدى الى طمس التنوع التاريخي ، والإبقاء على عنصر عرقي واحد ، ذلك أن بقية الأعراق التي ساهمت في بناء الحضارة العربية- الإسلامية لم تأتي إلا لأغراض ٍ إنتهازية ، أو آنية.
      نلاحظ هذا الطمس ، واضحا ً في التسمية الإصطلاحية ، لهذا الفضاء الجغرافي ، والذي يسمى الآن : العالم العربي – الإسلامي ، فالتسمية هنا ، لا تكتفي بطمس التنوع و إلغائه على المستوى المعاصر ، بل تقوم بإجتثاث الــُبعد التاريخي ، المؤسس للوعي الحضاري العربي ومتعلقاته.
      أثــّرت هذه الخلفية الإصطفائية التاريخية ، على سياق الفكر العربي المعاصر ، فهو بالرغم من عمق الأزمات التي يئن تحتها ، ويرضخ لها ، بل ويعيد إنتاجها بشكل ٍ دائم ، إلا انه وبهدف الإرتقاء بالخطاب الفكري والإبداعي العربي ، تصبح الإستعارة المفهومية ، والمعرفية ، ضرورة قصوى ، لا غنى عنها ، و لايمكن تجاوزها ، غير أن هذه الإستعارة ما تلبث إلا أن تـُوصم وصاحبها ، بأقسى ، وأقذع النعوت ، والتسميات.
      الأمر الذي يجعل المشتغل بالتفكير والإبداع في السياق العربي، في مواجهة البعُد السوسيولوجي المنجذب للسلف ، بكل نقاوته المتخيلة ، وأحاديته الطهرانية.
      هكذا نجد أن كل محاولات التجديد العلمية ، والمنهجية ، الموجهة لنقد التراث العربي ، والراهن المعاصر ، تــُقابل بالكثير من المصطلحات ، من قبيل "التغريب" ، و"الأوربة" ، وغيرها الكثير.
      3) الأفق المستقبلي:
      يبدو الأفق المستقبلي للفكر العربي ، إنعكاسا ً غير مباشر ٍ للأوضاع المعرفية التي تمر بها الحالة العربية الراهنة ، من تبعية ، وإستيراد كامل (مفاهيم ، صناعة ، معارف...الخ) ، غير أن الوضع العام ليس قاتما ً لدرجة الموت، بل هناك نوافذ ، ومداخل/مخارج ، شحيحة ، يتم مطاردتها بوسائل متنوعة ، و متجددة.
      الإنجذاب للماضي ، والتخندق في مفاهيمه و أفكاره ، ليس إلا تعبير ٌ واضح عن الموت الوجودي والمفاهيمي ، في حين ان الإنزلاق في الإستيراد المعرفي ، والمفاهيمي ، هو خروج من المرحلة الحالية وسياقها.
      الإنهمام بالحاضر ، والإنغماس فيه ، بنقده ، وتعريته ، والنظر إليه من زوايا متعددة ، مع الإنكشاف الواعي على كل الممكنات الفكرية ، والمفاهيمية ، بغض النظر عن مصدرها ، وتاريخها ، شريطة التعديل ، والتمحيص ، ربما ستضع المشهد الثقافي العربي على قدميه ، بدلا ً من رأسه.


      المصدر : علي سليمان الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions