المواطن الذي أطاح بكرسي الوزير جديد بن دارس

    • المواطن الذي أطاح بكرسي الوزير جديد بن دارس

      (1)




      في حياتنا اليومية "أبطال" لا نراهم ولا نقرأ عنهم ولا حتى نعلم ما يفعلون. فهم يعملون في صمت، يعملون في إطار مهام عملهم التي كلفوا بها والذين حملوا رسالتهم الاجتماعية والإنسانية ليؤدوها على أكمل وجه. قد لا يكون البطل لاعبا شعبيا سجّل أهدافا تاريخية رفع اسم السلطنة عاليا بعد عقود من الإخفاقات والسقطات، وقد لا يكون رجل أعمال تنفق يمينه ما لا تعرفه شماله. إنما قد يكون موظفا وسطنا عرف أنه قوي في كلمته وإن كان ضعيف في وظيفته. على أنه شتان بين موظف يطيع الأوامر وإن كانت مخالفة للنظم وللقانون لأنه يخاف على وظيفته بل ربما ينفذ تلك الأوامر المخالفة حتى يصل إلى مبتغاه فيرتقي في سلمه الوظيفي درجة أعلى، وبين موظف لا يخاف إن خسر الوظيفة في حالة تنفيذه لـ"أوامر" عليا بغض النظر عن حالتها القانونية، إذ يظل مؤمنا بأن الأرزاق بيد الله، وأنه وإن خسر تلك الوظيفة فإنه لن يخسر شرفه وضميره ومبادئه التي تربى عليه في بيئته النقية الطاهرة رغم المغريات ورغم الضغوطات..



      بطلنا القومي كما يطلقون عليه في مقر عمله رفض أن يتبع تعليمات الوزير، بل وأن يطيح به ليعود ذلك الوزير إلى منزله بعدما تم تجريده من مناصبه الحكومية التي تولاها لحقبة طويلة من الزمن، صحيح أن الوزير "تغانى" من ذلك المنصب وبالتالي حمل ما ثقل وزنه وغلا ثمنه من كرسيه ليتمتع طول حياته بثروة يورثها لعاشر حفيد من أحفاده. ولأنه موظف عادي فقد مورس عليه أكبر درجات الضغط الوظيفية سواء بالترغيب أو حتى بالترهيب، وهو في الأصل موظف عادي توقيعه يساعده على رفض معاملة الوزير، وإن كانت تلك المعاملة ليست لوزيره وإنما لوزير آخر أراد أن يستفيد بحكم علاقته بوزيره فظن وزيره بأنه يستطيع أن يضغط على أي موظف بمكالمة هاتفية...





      (2)


      بداية القصة ونهايتها معروفة في المنتديات، وعليه فلن أدخل في تفاصيل إلا ما تخدم تلك القصة. تبدأ الحبكة الدرامية عندما تقدم وزير القوى العاملة السابق إلى بلدية مسقط كأي مواطن عادي يطلب تصريحا لبناية مرادفة لمحطة تعبئة الوقود الواقعة على الشارع العام وعلى مقربة من مطار مسقط الدولي آنذاك. يقوم استشاري المشروع برسم الخرائط التفصيلية ليقدمها إلى بلدية مسقط لاعتمادها، غير أن بلدية مسقط توجه صاحب الطلب إلا ضرورة مخاطبة شئون الطيران المدني بوزارة النقل والاتصالات كونها معنية بالارتفاعات في أي مبنى يقع في احرامات المطار أو ما تسمى حقوق الارتفاق. وأيضا ومثل أي مواطن يتقدم الدكتور الوزير بطلب مرفق فيه الخرائط للموافقة على الارتفاع الذي لم يكن يتجاوز الثلاثة طوابق. حصل ذلك المواطن وإن كان وزيرا على التصريح في مدة زمنية عادية. وبدأ في البناء.

      بدأت الأدوار ترتفع، وكان المبنى في الأصل بنظام المكاتب المفتوحة وكان أيضا معروضا للإيجار قبل أن ينتهي البناء. تقدمت عدة جهات حكومية وخاصة لاستئجار ذلك المبنى الاستراتيجي المطل على الشارع العام، وشخصيا قمت بمعاينته وحجز لي مكتبا يطل على الجهة الأخرى التي أرى فيها أرضا فضاء قيل لي أن مساحتها تتجاوز العشرين ألف متر مربعا. كيف حصل عليها ذلك "المواطن" وأنا المسكين لم أحصل حتى الآن على ستمائة متر مربع!! الدنيا أرزاق وحظوظ؛ هكذا قيل لي. فسلمت أمري واكتفيت بالنظر شاردا ببصري نحو ذلك المكتب الفسيح الذي سوف يطل على تلك الأرض الجرداء والتي سوف يقوم صاحبها ببنائها بملايين الريالات، وربما يستثمرها في شكل مشروع تجاري يخدم البلد حتى وإن كانت الأرض هبة من الحكومة الكريمة التي تكرمهم كثيرا، فهم يعتقدون بمبدأ: "هل من مزيد؟"، وليس "ولإن شكرتم لأزيدنكم".





      (3)


      لاحظ أحد مالكي الأرض المجاورة – والذي يقال أنه لإحدى السيدات من الأسرة المالكة الكريمة أن البناية الجديدة ومرافقها دخلت في أرضها التي اكتسبتها شرعا. فكيف استطاع هذا الشخص المجهول الهوية – في البداية – أن يقتطف جزءا من الأرض التي هي ليست ملكه أصلا!! هنا تحركت القضية، فهناك أجهزة أمنية يهمها أمن وسلامة البلاد، ويهمها أن تطبق القوانين على الجميع. وتلك الأجهزة يعمل فيها أخوتنا وأصدقاؤنا الذين يريدون محاسبة من تسوّل له التلاعب بنظم البلاد. كما يهمهم أيضا تطور البلاد من كافة النواحي؛ فهم لا يعادون من يريد تعمير البلاد لكنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء من يخل بها...

      توصل المحققون إلا أن هناك طوابق إضافية تم تشييدها. بدأت خطوط القصة تتشابك لتصل إلى مهندس بشئون الطيران المدني كان قد أعطى موافقته على أن ترتفع البناية لتبرز بشكل واضح وكأنها عمود يتحدى حركة الطيران في المنطقة. اعتقدوا في البداية أن ذلك الارتفاع هو مخالف لنظم الطيران المدني التي تحصر ارتفاعات العمران في المناطق القريبة من المطار في كافة الارتفاعات، لكن المحققين توصلوا إلى أن الارتفاع في حد ذاته ليس مخالفا وإنما هناك مخالفات جسيمة أدت إلى استجواب المهندس بل وتعرضه للمساءلة وهي برئ من أي فعل منها. فرغم أنه ليس صاحب القرار الأخير لكن وبسبب ضغوط العمل وضغوط بعض المسئولين عليه فقد اشترط على صاحب الطلب تقديمه لموافقة أحد الاستشاريين على الارتفاع المطلوب أو موافقة بلدية مسقط على ذلك، حيث أن أرض العمارة تقع في منطقة هابطة نسبيا، ومن المعروف أن الارتفاع يقاس بما هو على مستوى سطح البحر باعتبار أن الأرض ترتفع وتهبط حسب تضاريس المنطقة؛ فإذا كان المسموح بها في منطق ما هو (20) مترا فإنه قد لا بسمح سوى لـ(15) في منطقة أكثر ارتفاعا بسبب وجود كثبان رملية أو صخرية تخلخل الارتفاع المطلوب. والأهم من ذلك فإن حركة الطيران قد تتأثر على ما هو مرتفع من الأعلى كحد أقصى وليس من الأسفل..






      (4)


      حصل المهندس بشئون الطيران المدني على المطلوب من معاليه كمواطن كتب رسالة يذكر فيها موافقة وزارة الإسكان على الخرائط. تعجب المهندس في البداية عدم وجود شعار وزارة الإسكان أو ختمها، وهي رسالة عادية أصلا. لكن في نفس الوقت بدد شكوكه لما أكد معاليه بأنها رسالة بالفعل من وزارة الإسكان. وبسبب ضغط العمل وضغط المتابعة من قبل أحد المسئولين فقد وافق على الارتفاع الإضافي المطلوب لأنه في النهاية في نطاق الارتفاع المسموح به. أي أن ارتفاع البناية المسموح به لن يؤثر على حركة الطيران. وبالمناسبة، وبعد أشهر طويلة نجد اليوم عمارة أخرى قد تم تشييدها وجاهزة للإيجار وبنفس الارتفاع تقريبا، وهي بناية قانونية من حيث الارتفاع الخاص بتحليق الطيران. إلا أن الشيء الذي غاب عن بال المهندس بشئون الطيران أن العمارة أصلا لم يتم التصريح لها لذلك الارتفاع من قبل بلدية مسقط، حيث أن القواعد لن تتحمل أي طابق إضافي وإلا انهارت ومن عليها في فترة بسيطة. بل أنه لم يكن يعرف أصلا لاعتقاده أن صاحب المعاملة وزير يحترم القوانين وبالتأكيد سوف ينفذ كل المتطلبات الفنية والهندسية لبناء عمارة ما.


      وحيث أن الأجهزة الأمنية عرفت بما كان خابئا وما كان مدسوسا، فقد أتى دور المهندس ليتم التحقيق معه وبنوع من التفصيل. بدا للمحققين حسن النية والصدق في قول هذا المهندس الذي اتضح أنه بالفعل لم يكن يعرف، وأن "طيبته" وربما "حسن ظنه" في الوزير هو الذي أوقعه في فخ لم يكن يعرف تبعاته، كما أن هذا المهندس أعطى الموافقة المسموح بها. أي أنه لم يعطي موافقة خاطئة وليس من اختصاصه تحديد القواعد والأمور الإنشائية الفنية. بالطبع أي تحقيق يجب أن يشمل "الشك" الذي يقود إلى الحقيقة؛ لذا شكت تلك الأجهزة في أن المهندس له مصلحة في الموافقة خاصة أن المهندس يقرب إلى أحد الوزراء. وجد المهندس نفسه محاصرا بالأسئلة التي توحي باتهامه بأمر هو برئ منه براءة الذئب من دم يوسف. أيام وأسابيع عاشها المهندس في قلق وهاجس التهمة الموجهة إليه المتمثلة في إعطاء تصريح بدون موافقة رسمية لوزارة الإسكان، وإنما الاعتماد فقط على كلام كتبه مدير مكتب وزير. لكن الحق ظهر والأمور بانت.. فخرج المهندس صاحب الذمة النقية بريئا، لكن خاطره انكسر. فلم يتحمل تلك الضغوط، ومع أمور أخرى قدم استقالته ليخرج من الحكومة حاملا معه ضميره النقي وإن كان لم يخطئ أو يذنب سوى أنه صدق ورقة من وزير زيف الحقيقة، فأبطل البناء؛ لأنه ما بني على باطل فهو باطل. أي أن موافقة المهندس باطلة لأنها كانت مبنية على حقائق مزيفة..






      (5)


      لقد ارتاحت نفسية ذلك المهندس في شئون الطيران المدني عندما خرج المحققون بنتيجة مفادها بأنه لم يكن لديه أي مخالفة قانونية وإن كان عليه أن يكون أكثر حرصا عند إعطاء الموافقة على أي بناء من خلال التدقيق في كافة الأوراق المقدمة للتأكد من صحتها ومصداقيتها. وها هي تلك الأجهزة تتجه أنظارها إلى ذلك المهندس الذي يعمل في بلدية مسقط لتعرف منه وجه الحقيقة؛ الحقيقة بدون رتوش وبدون ماكياج. أخيرا تكلم ذلك المهندس الذي كاد لسانه أن يلجم من كثرة احتجاجه ومعارضته لاتصالات الوزير وأعوانه. فقد كان رئيس بلدية مسقط السابق صديقا بل وقريبا للوزير صاحب العمارة، وبالتالي يجب أن يقوم معاليه بتوجيه المعنيين لديه لـ"إجراء اللازم" نحو الموافقة على زيادة طوابق إضافية للعمارة التي سبق منحها تصريح لبناء طوابق قد لا يزيد عددها على الأربعة. ولأن رئيس بلدية مسقط يمثل أعلى سلطة إدارية في ذلك الجهاز الكبير المتمركز في مقره الضخم بدارسيت فإن على أصغر وعلى أكبر موظف تحت رئاسة معاليه أن ينفذ الأوامر "العليا" دون مناقشة أو مجادلة.

      لكن المهندس هذه المرة اعترض من منطق أن هندسة إنشاءات العمارة تخضع لمعايير فنية محلية كانت أو دولية وأنه ومن خلال الحسابات فإن القواعد لن تتحمل أية طوابق إضافية، فضلا عن أن تربة أو أرضية العمارة القريبة من البحر جدا ليست بتلك الصلابة التي تجعلها تحمل أثقالا من الحديد والأسمنت والرمل لتصمد طول الزمن وهي تحمل تلك الأثقال للأبد. أي أن اعتراض المهندس كان ما يبرره وما يجعل ذوي العقل والخبرة مقتنعين جل الاقتناع. والأعلام الحديث أصبح يخبرنا بالعديد من العمارات خاصة في دول العالم الثالث التي تنهار فيموت ويقتل عشرات القاطنين من رجال ونساء وأطفال. فلماذا المغامرة؟ إضافة إلى ذلك فالموافقة المطلوبة ليست لطابق إضافي واحد فقط من منطلق أن هناك ما يسمى "هامش السلامة" والذي قد يصل إلى (50%) كاحتياط لمقاومة عوامل الزمن وحتى ضعف المواد، وإنما لثلاثة طوابق. وهذا ما لن يفعله مهندس عاقل درس الهندسة الإنشائية أكثر من خمس سنوات في الجامعة وهو يدرك حسابيا أن المبنى أو العمارة سوف تنهار في غضون سنوات قليلة فوق من عليها ومن في داخلها، وسوف تصرخ الأم والزوجة والطفل بفقدان الابن والزوج والأب إذا لا قدر الله انهارت العمارة.








      (6)


      لقد استطاع وزير القوى العاملة السابق الحصول على موافقة شئون الطيران المدني لأنه في حدود الارتفاعات المسموح بها في تلك المنطقة الكائنة بالقرب من المطار وإن كانت تلك الموافقة مبنية على معلومات مزيفة، وبالتالي فإن ارتفاع عمارته لن تؤثر على سلامة الطيران. بقي الأمر معلقا في بلدية مسقط. اتصال هاتفي من ذلك الوزير مع رئيس بلدية مسقط كان كافيا لأن يحصل على الموافقة ليواصل بناء الطابق الرابع والخامس. لكن من الذي أعطى الإذن بالبناء الإضافي؟ تبين للمحققين من الأجهزة الأمنية بأن المهندس الذي يعمل في دائرة إباحات البناء لم يكن هو الذي وافق على الإباحة وإن كانت الموافقة تأتي منه بتوقيعه البسيط، يتبعه توقيع مدير عام الشئون الفنية. لكن في كثير من الأحيان يوقع مدير إباحات البناء أيضا نيابة عن مدير عام الشئون الفنية ليحصل المواطن مقدم الطلب على إباحة بناء تحمل رقما معينا يضعه في لوحة خشبية أمام المبنى أو العمارة قيد الإنشاء ولحين الانتهاء من البناء.


      عندما درس المهندس الذي يعمل في دائرة إباحات البناء الطلب المقدم لإضافة طوابق في العمارة فإن حساباته الرياضية رفضت أن تعطيه الموافقة. فرفض على الفور الطلب، ليبدأ في دراسة طلبات أخرى متراكمة. حيث ترد عشرات الطلبات يوميا إلى تلك الدائرة المركزية المسئولة عن موافقات البناء في محافظة مسقط بأكملها، فهو وزملاؤه الآخرون يكاد يعملون بلا توقف لإنهاء تلك المعاملات التي يتصل أصحابها بشكل مباشر أو عن طريق المكاتب الاستشارية. كما أن مكاتب هؤلاء المهندسون قد أغلقت بأرقام سرية حتى لا يدخل أي مواطن تلك المكاتب يزعجهم أو يشتت فكرهم. ولأنه ليس الطلب الأول أو الوحيد الذي رفضه ذلك المهندس فقد التفت إلى أمور أخرى واعتقد أن الموضوع قد انتهى. لكن اعتقاده لم يكن في محله. فقد أتاه الاتصال ممن هو أعلى عنه وظيفيا بضرورة الموافقة على طلب معالي الوزير بزيادة الطوابق. شاور المهندس زملاؤه، فدرسوا الطلب من جديد إلا أن كلهم قد أجمعوا بعدم جدوى الموافقة بسبب ضعف الأساسات المكونة من الاسمنت والحديد لأنها صممت لثلاث طوابق فقط، فكيف تتحمل ستة طوابق؟ شعر المهندس بارتياح معتقدا أن ذلك الرأي الجماعي سوف ينقذه من الموقف المحرج وبالتالي يقر بصحة حساباته الهندسية من ناحية ويرسل رسالة إلى المسئولين الأعلى بأنه لا يمكن التهاون في منح موافقة بتوقيع بسيط نتائجه وخيمة.

      لكنهم رفضوا أن يتركوه....





      (7)


      ثارت أعصاب الرئيس، كيف يتجرأ موظف عادي وإن كان مهندسا برفض التوقيع على معاملة صديقه وقريبه الوزير؟ إذ لم يفعل أحد قبله ولن يتجرأ أن يفعلها أحد بعده. فهو الرئيس المقرب من الحكومة والذي أصبح يحمل لقب "معالي الرئيس"، أي بمرتبة وزير، يحصل على امتيازات الوزير من راتب وامتيازات وظيفية وتقدير خاص للدولة له. كان لا بد من استخدام طرق الترغيب لهذا المهندس الذي تحدى اتصالات المسئولين الأعلى. لا بد أن ندفع بآخرين للاتصال به. والآخرون هم كثيرون؛ إما أقرباؤه أو أصدقاؤه أو الرؤساء الأعلى. لكنه كان أكثر إقناعا وفي نفس الوقت ثباتا وإصرارا على موقفه. فالحق في صفه، والمنطق يجانب رفضه، فكيف يوافق على أمر بات محسوما فنيا؟ لم يجد الرئيس آذانا صاغية من ذلك المهندس؛ فلا الترغيب "نفع" ولا الترهيب. ولأن معالي الرئيس أراد إنهاء الموضوع حتى " لا يتفشل" في مكانته بأنه لم يستطع تمرير معاملة "بسيطة" فقد قرر بنفسه الموافقة على تصريح إباحة التمديد، ولأنه أعلى سلطة في بلدية مسقط فلن يجرؤ أحد على مساءلته إداريا.


      هكذا اعتقد، لكن هناك من ساءله إداريا. لقد خضع معالي المهندس رئيس بلدية مسقط للاستجواب من قبل الأجهزة الأمنية التي تسهر على أمن هذا الوطن. وتوقيع معاليه على معاملة غير مقبولة فنيا إنما هو فساد وسوء استخدام للسلطة المقيدة وليست المطلقة – كما اعتقد معاليه. ولأن هناك أمور عالقة في إدارته وفي ذمته فكان لا بد هذه المرة من التحرك لإقصاء معاليه. صحيح أنه ساهم بالكثير في تطوير بلدية مسقط وإعمار محافظة مسقط، بل أنه كان مجتهدا وملتزما في العمل ومتابعة المشاريع العملاقة التي تشهدها مسقط إلا أن زلاته كثرت وأخطائه زادت وضميره بدأ ينام، وفي بعض الأحيان يغط في سبات عميق. فهذه الحديقة العامة حولها إلى ملكية خاصة، وذلك المنتزه استفاد منه صديق مقرب إليه، تكسر "الانترلوك" الجديد ليحل محله انترلوك أكثر حداثة وبعشرات الكيلومترات لأن شركته هي التي تنتج الانترلوك. وسدت مسارات الشوارع التي تصرف مياه الأمطار، فعملت شركته على إزالة تلك الأمطار، والفاتورة تعمل على حساب الوطن والمواطن.. وهكذا فقد استطاع ذلك المهندس أن يفتح عيونا كانت قد أغلقت وأذانا كانت قد صمت وأفواها كانت قد صكت ليقول لهم أن ذلك الرئيس قد خالف القانون، وأن حان الوقت لرحيله غير مأسوف عليه، وأن هناك من المواطنين الشرفاء من هم أجدر عنه وبملف نظيف وبسمعة طيبة، وفوق ذلك كله بوعي فني وهندسي قادر على أن يتولى رئاسة بلدية مسقط للمرحلة القادمة. باختصار، لقد هز ذلك المهندس البسيط عرش الرئيس الوزير، فسقط منه وذهب إلى حاله في حين بقي المهندس في منصبه يعمل ما يملي عليه ضميره.

      رغم معرفة الأجهزة الأمنية بتلك الأخطاء والتجاوزات سابقا إلا أن كلمة صاحب الجلالة الأخيرة في مجلس عمان بمحاربة الفساد أعطت الضوء الأخضر لمتابعة كل وزير وكل وكيل وزارة ليخرج من منصبه إن تطلب الأمر، هناك من لديهم سجل ليس بسيطا في الفساد، لكن الدور حتما آت، ربما قد حصدوا الكثير ويعتقدون بأنه في حالة فقدهم لذلك الكرسي فسوف يذهبون إلى بيوتهم بما ثقل وزنه وزاد ثمنه وبأرصدة بنكية تغنيهم عن طلب الحاجة لقرون من الزمن. فالبنوك في السلطنة وفي سويسرا وفي جزر الكايمان وفي جزر الباهاما تغني عشرات أحفادهم. إذ أن الدولة لا تحاسب وزيرا حتى الآن أمام المحاكم. وليس هناك قانون "من أين لك هذا".

      انتهــــــــــى













      المصدر : بن دارس


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions