عفوا يا معالي الوزير - مئة وعشرين ريالا لا تكفيني - أكثر من (100) الف عماني راتبهم اقل من (200) ريال جديد بن دارس

    • عفوا يا معالي الوزير - مئة وعشرين ريالا لا تكفيني - أكثر من (100) الف عماني راتبهم اقل من (200) ريال جديد بن دارس

      (1)

      نشرت الصحف المحلية الصادرة صباح الأربعاء (15 يوليو 2009) نشرة إحصائية صادرة عن وزارة الاقتصاد الوطني تشير إلى تجاوز المواطنين العمانيين حاجز الـ(151) ألف العاملين في القطاع الخاص والمسجلين لدى الهيئة العامة للتامينات الاجتماعية، كما ورد في ذات النشرة اقتراب عدد الوافدين من (830) ألف شخص يعملون في كافة أشغال القطاع الخاص. بيد أن المراقب لسوق العمل يجد أن عدد المواطنين الذين يعملون في القطاع الخاص أكبر من ذلك الرقم، حيث أن هناك ليس من هو مسجل في تلك الهيئة، وعلى سبيل المثال:-* الصيادون * سائقو سيارات الأجرة* البائعون المتجولون (مثل بائعي المشاكيك والذرة والأغنام والأبقار)* مهن حرة أخرى مثل أعمال النخيل والتجارة وأخرى.
      ورغم أن "أرزاق" تلك المهن ترتفع وتصعد بحسب العرض والطلب، وبحسب السوق إلا أنها توفر دخلا قد يتفوق على دخل الموظف الحكومي والذي قد يكون خريج جامعة. وشخصيا لي قريب يعمل في المزايدة على بيع الحيوانات كالبقر والغنم (المناداة) لكنه استطاع أن يبني منزله نقدا، في حين لجأت أنا إلى بنك الإسكان والذي كسر ظهري بفوائده المركبة، أو مصاريفه الإدارية كما يسمونها.



      (2)


      ومن بين الصحف المحلية التي نشرت تلك النشرة هي جريدة الوطن، حيث أوردت الصحيفة الأرقام والحقائق التالية:-1) بلغ إجمالي العمانيين الذي يتقاضون رواتب تبلغ 120 ريالا 47 ألفا و464 عمانيا.2) بلغ إجمالي العمانيين الذين تتراوح رواتبهم بين 120 ريالا و140 ريالا 20.8 ألف عامل.3) بلغ إجمالي العمانيين الذين تتراوح رواتبهم بين 160 ريالا و180 ريالا 24 ألف عامل.4) بلغ إجمالي متقاضي رواتب تترواح بين 180 إلى 200 ريال 8 آلاف و500 عامل.5) بلغ إجمالي الذين يتقاضون رواتب بين 200 ريال إلى 300 ريال 17 ألف عامل.6) يتقاضى حوالي 7.7 ألف عامل رواتب بين 300 ريال إلى 400 ريال.7) يتقاضى 4.3 ألف عامل رواتب تتراوح بين 400 ريال و500 ريال.8) يتقاضي حوالي ألفي عامل رواتب تتراوح بين 1000 و2000 ريال.9) يتقاضي 607 عمال رواتب 2000 ريال عماني.


      اذا جمعنا الأرقام من (1) إلى (4) لوجدنا أن عدد العمانيين الذين يتقاضون اقل من (200) ريالا شهريا يصل إلى (100) الف مواطن ومواطنة ومعهم ايضا (764) مواط ومواطنة. وهذه الأرقام تشكل ما نسبته (67%) أي أن أكثر من الثلثين، وإن كان وزير الشئون الاجتماعية والعمل السابق (عامر بن شوين الحوسني) قد صرح في وقت سابق أن أكثر من (80%) من العاملين في القطاع الخاص يتقاضون أقل من (200) ريال.alwatan.com/graphics/2009/07ju…/dailyhtml/economy.html#1


      (3)


      في كتابه: " السكان وارادة التنمية ومقوماتها في عمان" الذي صدرت طبعته الثاتية عام 1994 يستعرض المرحوم سعود بن سالم العنسي حجم القوى البشرية بالسلطنة، حيث يشير الى أن القوى البشرية العمانية شكلت (44،5%) من اجمالي السكان عام 1990. كما يشير الى أن معدل المشاركة الاقتصادية الخام والذي يمثل القوى العاملة منسوبة الى جملة السكان يقدر بنحو (22،2%) في عام 1995. كما أنه يشير ان الزيادة السكانية الصافية للسلطنة من أعلى النسب في العالم، حيث تبلغ بين 3،5% الى 4% سنويا، في حين لا تبلغ هذه النسبة في دول العالم المتقدمة أكثر من نصف في المئة أو تقترب من الصفر (ص 114). ويضيف العنسي الى ان التوقعات في الزيادة في عدد سكان السلطنة يتضاعف مرة أو أكثر قليلا كل اقل من 25% عام، مما يعني طلب الزيادة في المقابل على توفير الاحتياجات الأساسية للسكان واتساع حجم الطلب ونطاق السوق. كما يعني ارتفاع نسبة زيادة المواليد وتطور الكفاية الصحية والحالة الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية عموما. وأن هناك فيضا متوقعا في الأيدي الوطنية في فترة قادمة من السنوات مما يمكن أن يؤثر ذلك بدوره على وضع الاستثمارات والموارد الاقتصادية وعلى الطاقة الاستيعابية (ص 85).


      إن الاحصاءات التي أوردها المرحوم العنسي اصبحت قديمة، وهناك احصاءات أكثر حداثة وردت في تقرير التنمية البشرية الأول والذي صدر عام 2003 من قبل وزارة الاقتصاد الوطني (سوف استعرض بعض بياناته في وقت لاحق). وتلك الاحصاءات تشير في مجملها الى الزيادة المطردة السنوية في السكان بالسلطنة والتي تصل إلى عدد خمسين الف نسمة (بعد استقطاع الوفيات)، وتلك الزيادة سوف تدخل سوق العمل في أقل من عقدين او عقدين ونصف على أكثر تقدير. على أن دخول سوق العمل يتم من بين ثلاث مصادر: (1) المتسربون من الدراسة (2) خريجو الدراسة العليا (3) العاملون السابقون سواء المفصولين منهم او المتقاعدين أو المستقلين...


      (4)



      ورد في صفحة (123) بالتقرير الأول للتنمية البشرية بسلطنة عمان (2003) أن القوى العمانية العاملة قد زادت من 272 ألفا عام 1993 الى 366 الفا عام 2000. وتشير التقديرات الى أنها سوف تستمر في النمو بمعدلات متسارعة خلال العقد القادم، بحيث نرنفع نسبة القوى العاملة بين السكان من حوالي 21% في عام 2000 الى 31% في عام 2010. وتشير هذه التقديرات الى الزيادة الكبيرة المتوقعة في عرض العمل العماني، والى ضخامة الجهود المطلوبة لتوفير فرص عمل جديدة للداخلين الجدد من العمانيين الى سوق العمل، ولاحلال العمالة العمانية محل العمالة الوافدة. جدير بالذكر يشكل 59% من المشتغلين العمانيين من هم اقل من 35 سنة في حين تصل نسبة من تقل أعمارهم عن 45 سنة الى 79% من المشتغلين، أي أن النسبة الأكبر من المشتغلين صغيرة السن نسبيا. وبخلاف ما أورده العنسي حول النمو السكاني فإن تقرير التنمية البشري يشير إلى هبوط في المعدل السنوي للنمو السكاني من 4،2% في الثمانيات الى 3،2% في التسعينات، وتشير التوقعات أن معدل النمو سيكون في حدود 2،6% في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وإلى أن عدد السكان قد يصل إلى حوالي خمسة ملايين نسمة في عام 2025. إن المتامل في تلك الأرقام يستطيع أن يستنتج عدة أمور من بينها:

      -1) تباطوء النمو السكان:

      هناك أكثر من عامل أدى الى ذلك التباطوء؛ هناك سياسة الحكومة بالمباعدة بين الولادات والتي قبلها البعض ورفضها الآخر لاعتبارات دينية قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، لكن الأهم في هذا الاستنتاج هو أن الظروف المعيشية من غلاء فاحش وعدم وجود الوظائف المناسبة التي تدر دخلا يتناسب مع ارتفاع مستوى المعيشة، فضلا عن ارتفاع ملحوظ في مخرجات التعليم، والتي بدورها ادت الى تفاقم "البطالة" وبالتالي انعدام الدخل لدى الكثيرين، مما أدى هو الآخر الى تأخر في الزواج وارتفاع أعداد العانسين والعانسات، هذا بخلاف الاحتكار وعدم وجود السكن المناسب. كل ذلك يعني عدم القدرة على تكوين أسرة سعيدة تتعايش مع ارزاقها ونصيبها في الحياة، وبالتالي يقل عدد السكان، بل ويتراجع بشكل ملحوظ.


      (5)



      ومن الأمور التي يمكن استخلاصها من تلك الأرقام الزيادة السكانية وعلاقتها بمخرجات الاقتصاد الوطني، وما كانت تلك المخرجات قادرة على تلبية تلك الزيادة. فمن ناحية هناك خطة حكومية طويلة الأمد تمتد الى العام 2020، وهناك خطط خمسية تفصل المشاريع الانمائية سواء الحالية منها أو الجديدة. وقد نشرت وزارة الاقتصاد الوطني عدة كتيبات؛ منها "البرنامج الاستثماري للوزارات المدنية خلال الخطة الخمسية السادسة - 2001 - 2005) والذي نجد فيه أن هناك اعتمادات لتنمية الموارد البشرية قاربت (47) مليون ريال للعمل والتدريب المهني (ص 18). ومن ناحية اخرى، هناك تراخي في تطبيق السياسات الخاصة بالتعمين والتوظيف في القطاع الخاص والتي يمكن ايجازها على النحو التالي:-1) سياسة نسب التعمين:

      بالنظر الى الجدول الذي تنشره وزارة القوى العاملة في موقعها على الانترنت (manpower.gov.om/omani/index.asp) فإننا نجد أن تلك النسب قد تم اقرارها وكأنها بعيدة عن الواقع. ففي الوقت الذي صدرت تلك النسب منذ سنوات قد تجاوزت العشر بيد أن تطبيقها لم يوفق في كثير من القطاعات، فضلا على أن هناك قطاعات يمكن فرض فيها النسب بكل سهولة ومع ذلك فهناك تقاعص وتساهل مع أصحاب المصالح الكبرى خاصة عندما يكون المسئول ايضا تاجر؛ ونأخذ على سبيل المثال قطاع السيارات: حيث نجد أن نسبة التعمين المفروضة لا تتعدى 60% هذا العام وسوف تزيد عليها 5% فقط العام القادم. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي الصعوبة في تعمين قطاع السيارات مثل المبيعات في المعارض وفي قطع الغيار؟ فالمواطن عندما يذهب الى معرض السيارات فإن بابو وراجو أكثر عددا وعدة من خميس وخلفان رغم أن القرار الوزاري يقول أن خلفان وخميس يجب أن يكونوا أكثر عددا.


      كما أن هناك نسبا غير واقعية في قرار معالي وزير القوى العاملة: فمثلا يجب أن تكون نسبة التعمين في مبيعات وتسويق تقنية المعلومات (100%). اريد أن أعرف اية شركة فيها العمانيون المسوقون بنسبة 100%. كفانا ضحكا على العقول يا معالي الوزير!!!


      أما شركات الطيران (قطاع السفر والسياحة) فيجب أن تكون فيها نسبة التعمين (88%). ولأن الطيران العماني هي الشركة الوطنية الوحيدة فهي لم تحقق تلك النسبة. اذ يكفي ان ترى الفلبيني والهندي في مطار مسقط الدولي في كل مكان رغم سهولة تعمين وظائفها بنسبة 100% في كثير من القطاعات كالخدمات الأرضية والنقليات والشحن. ولا يوجد عمانيون بنسبة (85%) في مكاتب السفر والسياحة كما يشير قرار وزير القوى العاملة. ومن لم يصدق فليتجه الى روي والخوير والمنطقة التجارية ليشاهد بنفسه أيهما أكثر عددا المستر سينج والمستر كومار أم الفاضل عبدالله أو سليمان؟



      (6)


      في حين تفرض الحكومة - ممثلة في وزارة القوى العاملة - نسبا للتعمين في المكاتب الاستشارية تتراوح بين الـ25% للمهندسين والـ70% للرسم الهندسي، و80% للمساحة الأرضية وإلى 60% و90% للمحاسبين والوظائف الأرضية على التوالي، فأرض الواقع غير ذلك. فإذا رجعنا إلى المهندسين فهذا يعني وجود عماني واحد على الأقل في مكتب استشاري به أربعة مهندسين أجانب. وفي الرسم الهندسي أو تصميم الخرائط فلا أظن يوجد حوالي ثلاثة رسامين عمانيين من بين أربعة مهندسين!! وبالطبع فهناك أسباب كثيرة لانخفاض العدد من العمانيين خاصة في هذا المجال المغري ماديا، أهمها الراتب وإن كانت تلك المكاتب "تكسب ذهبا" خاصة في مجال تصميم المشاريع الحكومية الضخمة كتصميم مبنى للوزارة أو مجمع رياضي أو نادي رياضي. فالأرقام التي نقرأها هذه الأيام حول المناقصات الحكومية التي يتم منحها للمكاتب الاستشارية إنما تعني "دجاجا يبيض ذهبا" لأصحاب تلك المكاتب الاستشارية.
      أما قطاع المقاولات فنسبة التعمين فيه وان كانت ممتازة في القرار الوزاري لكنها ضعيفة في التطبيق، فما هي الشركة التي توظف نسبة 80% من العمانيين لديها في المشاريع المستمرة؟ حتى شركات المقاولات التي تصنف من الفئة الثانية والتي يجب أن تكون نسبة التعمين لديها متدنية وأقل عن الثلث فإن عدد العمانيين قد لا يتراوح أصابع اليد.


      أما في التعليم الخاص فشخصيا لم أجد النسبة التي يتحدثون عنها؛ نسبة 11% للأكاديميين، فقد سبق أن زرت بعضها ولم أجد الا المصريين والسودانيين وبعض العراقيين والهنود، أما نسبة الاداريين وهي 71% فلم أجد الا فتاة عمانية واحدة في الاستقبال. وبالنسبة للتعليم الخاص في الكليات والجامعات الخاصة، فمن خلال تعاملي مع بعض الطلبة العمانيين والذين كنت أسألهم عن وجود عمانيين كأستاذة أكاديميين فقد كانت الاجابات بالنفي دائما. ونفس القول ينطبق على المعاهد والمراكز التدريبية الخاصة: يكاد يكون العمانييون الفنيون بعدد الأصابع وزيادة بسيطة في الاداريين سواء في الاستقبال وربما السكرتارية فقط.
      النسبة الممتازة في التعمين هي في قطاع البنوك فقط...


      (7)



      2) الحد الأدنى للأجور:-

      هناك من يرفض الحكومة أن تتدخل في الأمور الخاصة للمواطنين بحجة أن المواطن يجب ان يعمل لوحده ويحل مشاكله، وهذا القول أو الفكر مردود عليه، فحتى نظرية "ادم سميث" للرأسمالية لم تخلو من تدخل الحكومة اقتصاديا. وفي السلطنة نجد أن قانون العمل العماني ينص في مادته الـ(50) على أن "يضع مجلس الوزراء الحد الأدنى للأجور وفقاً لما تقتضيه الظروف الاقتصادية، وله أن يضع حداً أدنى لأجور فئة بذاتها من العمال الشاغلين لوظائف أو مهن تقتضي ظروف أو طبيعة العمل بها هذا التحديد. ويصدر بالحد الأدنى للأجور قرار من الوزير." والسؤال الموجه هنا: ألم تتغير الظروف الاقتصادية مؤخرا؟للاجابة على هذا التساؤل دعونا نتجه إلى تقرير البنك المركزي العماني الذي فصّل الظروف الاقتصادية للعام المنصرم. يقر تقرير البنك المركزي العماني الذي صدر في يوليو 2009 بأن التضخم تصاعد في النصف الأول من عام 2008 ليصل إلى أكثر من (12%) وذلك بقياس مؤشر أسعار المستهلكين Consumer Price Index، في حين كان نفس المؤشر (3،1%) فقط قبل ذلك العام. ويعلل البنك المركزي أن الدوافع الرئيسية لتلك الزيادة المضطردة سببها الطلب العالي المحلي والارتفاع الحاد في أسعار السلع المستوردة الذي نتج عن ارتفاع غير مسبق في اسعار المواد الغذائية والصلب والسلع في الأسواق العالمية. ويعلل البنك أن عوامل العرض والطلب الخارجية التي سادت في التأثير على ضغوط التضخم هي التي قيدت سياسات الدولة من احتواء التضخم الداخلي. وتعليقا على ما ورد الصفحة (7) في تقرير البنك المركزي أعلاه نود الإشارة أن (12%) هي متوسط، وهو متوسط عال جدا، حيث أن مؤشر أسعار المستهلكين يشمل متوسط أسعار السلع والخدمات التي تشتريها الأسر. وهو يقيس سلة ثابتة من السلع والخدمات من فترة واحدة إلى الفترة التالية بداخل نفس المنطقة. وبلغة مبسطة فإذا اشترى راعي البيت من السيب عام 2007 مجموعة من الأشياء (مثل البيض والخضار والمواد الصحية والملابس وكذلك استأجر منزلا) فإنه يدفع مبلغا معينا ولنقل (100) ريال، أما في عام 2008 فإنه يكون قد دفع (112) ريالا لنفس السلع. بالطبع هنا توجد بعض الاشكالية في الحساب. فنحن نعرف أن سلعا مثل الفواكه والخضار موسمية وقد تنخفض أسعارها أيضا، وبالتالي يمكن للاحصائيين الذين يقومون بجمع البيانات وضع أرقاما لأشياء موسمية. حتى الايجارات تكون موسمية. ففي خريف صلالة فإن أسعار الشقق تتضاعف بخلاف بقية فصول السنة. وكذلك في مسقط حيث تقل أسعار الايجارات في الصيف مثلا، وكذلك نجد أن أسعار الحديد العام الماضي قد قفزت إلى أكثر من (600) للطن وانخفضت تدريجيا لتبقى في حدود (220) ريالا.


      (8)


      ولنعود إلى ارتفاع الأسعار...يعزو البنك المركزي إلى أن التضخم في الأسعار أصبح من ضمن التحديات التي يواجهها صناع القرار منذ عام 2004، وذلك يتزامن من النمو المتسارع في البلاد وكذلك في الارتفاع غير المسبوق في الأسواق العالمية بالنسبة للمواد الغذائية وموارد الطاقة وكذلك السلع الأخرى. فضلا عن ارتفاع أسعار الجملة ومواد البناء والتي سجلت أرقاما بلغت (13،7%) و(20،2%) على التوالي. ويذكر البنك المركزي أن غالبية ضغوط التخضم هي مستوردة من الخارج وكذلك بسبب تأثيرات اقليمية في دول مجلس التعاون. أما انخفاض سعر الدولار في الأسواق العالمية فقد لعب أيضا دورا في ارتفاع الاسعار وبنسبة تراكمية وصلت إلى (15،2%) منذ عام 2001. أما التضخم المستورد فقد سجل نسبة (15،4%) في مؤشر قيمة الوحدة عام 2007 ونسبة (1،3%) عام 2008. وللحفاظ على النمو المتسارع في البلاد فقد كان هناك طلب مرتفع لكافة عوامل الانتاج والذي أدى بدوره إلى ضغوط دفع التكاليف غير الممكن تجنبها. علاوة على ذلك فإن زيادة العمالة الوافدة أدى الى ارتفاع استخدام السلع الأساسية وزيادة في الايجارات.وبنظرة تحليلية إلى أسعار السلع فإن البنك المركزي يعزو ارتفاع الأسعار فيها إلى مجموعتين هامتين وهما "المواد الغذائية والمشروبات والتبغ" وبنسبة وزن وصلت إلى (30،4%) وبزيادة (21،5%) في عام 2008 مقارنة بـ(10،8%) عام 2007. أما المجموعة الثانية وهي "الايجارات والصيانة والكهرباء والماء والوقود، الخ" وبنسبة وزن وصلت إلى (21،4%) فقد سجلت زيادة بنسبة (11،5%) في عام 2008 مقارنة بـ(6،4%) في العام الذي سبقه. لقد ارتفع عنصر الايجار لوحده بنسبة (15،1%) في عام 2008 بعدما كان قد ارتفع بنسبة (8،5%) في العام السابق. إن هاتين المجموعتين من السلع والخدمات شكلتا نسبة مساهمة موزونة بلغت (56،9%) في مؤشر اسعار المستهلكين لعام 2008. وبداخل مجموعة "المواد الغذائية والمشروبات والتبغ" فإنه كان هناك ارتفاع في السلع الأساسية مثل الزيوت والشحوم بنسبة (60،4%)، منتجات الشعير (42،2%)، المنتجات المعلبة والمجففة (37،4%)، البيض (29،3%)، الحليب ومشتقاته (26،8%)، السمك والمنتجات السمكية (24،3%)، واللحوم بنسبة (21%).ورغم عدم شكنا في مصداقية ونزاهة تلك الأرقام، إلا أن الواقع يفرض تداعياته أيضا. فمن الملاحظ أن هناك ارتفاع في بعض الأسعار قد بلغت الضعف أو أكثر فـ"شيتة" البيض كنا نشتريها بـريال و(200) بيسة، فقد أصبح سعرها الآن ما يقارب الريالين أو يزيد في بعض المحلات. وهذا البيض هو محلي يتم انتاجه بالسلطنة. أما أسعار الأسماك فقد ارتفعت أيضا وبشكل مضاعف رغم أنه من انتاج البحر العماني. بالطبع هناك من يقول أن في انتاج البيض يدخل المكائن وصيانتها ووقودها وقطع غيارها وحتى فصافيصها، والسمك يدخل فيها قوارب الصيد وقطع غيارها وحتى ديزلها أو بترولها، وهذه أمور مستوردة أيضا.. كما أن ارتفاع الايجارات لم يكن بنسبة (11،5%) فقط بل تضاعفت، فما كان سعر الشقة في مسقط (150) ريالا فقط أصبح سعرها (400) ريال. وما كان سعر الفيلا (500) ريال فقد هرب المواطن من استئجارها فقام "الوافد" بدفع (1500) ريال. فرح المواطن صاحب الفيلا وبكى المواطن المستأجر..


      يتبــــــــــع



      المصدر : بن دارس


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions