(1)
قبل يومين تغير الجو في تولوس فأصبت بالرشح، فاعتقدت أن ذلك طبيعيا خاصة أن موسم الشتاء بدأ يعم أوروبا، فكنت أعطس من حين لآخر.. ولم أكن ألاحظ أن أحدا ما عطس بقربي، أو بانت عليّ أعراض ذلك المرض الذي ينتشر بانتشار النار على الهشيم...بالأمس كان عليّ التوقف في مطار هيثرو أكثر تسع ساعات بعدما قدمت من فرنسا وقادما إلى السلطنة.. لاحظت أنني بدأت أذهب إلى الحمام (أعزكم الله) أكثر من ذي قبل.. اذ نادرا ما ادخله أكثر من مرة في اليوم.. لكن في مطار هيثرو أجد بطني وكأنه يريد أن ينفجر إذا لم أسارع إلى أقرب دورة مياه...ولأن الرحلة ليلية فقد كان النوم سلطان عليّ لكنه ما بسلطان، فقد كنت أذهب إلى دورة المياه من حين لآخر، وبدأت أشعر بالمغص والذي قلما يأتي إليّ، وأشعر أيضا بارتفاع تدريجي في حرارة جسمي...
بعد وصولي إلى المنزل كنت مرهقا بسبب قلة النوم، فقضيت اليوم معظمه في النوم، متثاقلا، فبدأت الوساوس والهواجس تهاجمني، وكانت روضة ابنتي تطل عليّ من حين لآخر تحاول ايقاضي من نومي المتقطع. ذهبت إلى أقرب موقع لجوجل أقرأ عن المرض، فوجدت تطابق الأعراض...يا إلهي،، فأنا أيضا مصاب بالسكر،،، فهل يعني أن النهاية قد دنت بعدما خرجت من أكثر من مأساة هذا العام؟ لتكون خاتمتي على "خنزير" لا أدري إن كان بشريا أو حيوانيا...هل يمهلني القدر للعلاج؟ وهل يوجد علاج أصلا؟أما أنها وساوس الشيطان؟
أم أنها الخاتمة؟
(2)
كانت شهيتي للافطار قد انسدت، تناولت بعض حبات الرطب وقليلا من اللقيمات، وكما تعودت "روضة" كل وجبة افطار فإنها تريد أن تجلس بجانبي وابعدها عني، أما الابن الأكبر محمد فيتظاهر بالأكل، ويبدو أنه "يسرق" رمضان، فقد بدأ الصيام العام الماضي، ولا أظن أنه يكمل اليوم من الصبح للغروب، كلنا مررنا بتجربة "سرقة رمضان" خاصة في بداية صيامنا ومرورا بالمراهقة، ويبدو أن ابني الأكبر يكرر التاريخ..
اتجهت إلى أقرب مركز صحي بعد الافطار، وجدته مغلقا، ويبدو أن القوم منهمكون في الأكل بعد الصلاة أو بمتابعة مسلسل "درايش" فكان الشارع شبه مهجورا، لم يستغرق الوقت طويلا لأن تصل بي السيارة الى المستشفى السلطاني، فرحت لما وصلت هناك ووجدت مواقف السيارات "فاضية"، هذا بخلاف العادة التي ند فيها وقد وقفت السيارات على الرصيف، وكثرت مخالفات شرطة المرور التي لا يهمها عدم وجود المواقف بقدر تجميع أكثر عدد من المخالفات في اليوم الواحد، حتى وإن كان الوقوف "الممنوع" لا يعيق الحركة المرورية إلا نادرا، فكل سائق يعرف كيف يخرج ويدخل سيارته بين الأزقة الضيقة. ألم يجبروننا عند الحصول على "الليسن" أن نعبر بين "الدرامات" دخولا وخروجا؟
ما إن وصلت إلى الاستقبال إلا ووجدت أكثر من شخص واقفا أمام التسجيل. ولما أتى دوري توجهت إلى النافذة حيث يلبس الشخص كمامة على فمه ايضا، النطق من ذلك الفم لم يكن واضحا، لكن المعنى كان معروفا؛ اسمك وسنك وعنوانك ونوع اصابتك!! لم أخبرته طلب مني أن أذهب إلى أقرب مركز صحي، لكن قلت له أنني قد ذهبت بالفعل فوجدته مغلق، نظر إلى ساعته قائلا أن المركز لا بد أن يكون مفتوحا الآن، فقلت لي: يا أخي أنا قد قطعت كل هذه المسافة من الموالح، وأكيد في المستشفى استعدادات أكبر. ألم يصرح وزير الصحة بذلك؟ فم يعجبه كلامي على ما يبدو فأومأ إليّ بالانتظار لحين سماع اسمي...
ويبدو أن القوم مازالوا منهمكين في الاستمتاع بـ"درايش" فلم يستغرق الانتظار طويلا حتى أتى من يناديني باسمي ويدخلني في غرفة بها بعض الأجهزة للفحص. وأنا في طريقي لتلك الغرفة لاحظت ادخال مريض، فذهب ذلك "الممرض" عني فطال الانتظار....
(3)
اختفى الممرض العماني والذي انتظرته أكثر من ربع ساعة، أتت بعد ذلك ممرضة هندية، لتسألني بعض الأسئلة وتقوم بأخذ قياسات الطول والضغط ودرجة الحرارة، ولتستنكر وجودي في المستشفى لمثل هذه الحالة؛ ألم يعلن الدكتور موسى أن كافة المستشفيات والمراكز الصحية على أهبة الاستعداد لمواجهة المرض؟ لماذا إذن الاستنكار؟
وبدون أن تتكرم بتحويل ملفي إلى أي طبيب مناوب فقد أصرت أن أذهب إما إلى المركز الصحي القريب من داري أو إلى مستشفى النهضة. وحتى لا أقوم بإجراء نفس الفحوصات في أي مكان آخر فقد طلبت منها كتابتها في ورقة صغيرة، ففعلت ذلك وأعطتني إياها. بعد خروجي من المستشفى قررت أن الطريق إلى مستشفى النهضة هي الأقرب. والشارع أيضا كان مناسبا؛ فلا زحمة ولا حركات "ارع" يعملها بعض الصبية في الشوارع، أو بعض الذين لا يمتلكون سوى الهيونداي أو الكورولا فتجدهم يتسابقون بل ويضغطون على الفرامل كلما اقتربوا من الرادار غير مبالين بمن خلفهم، فقد أصيب كثير منهم بـ"عقدة النقص"، إذ يعتقدون أن سياراتهم الصغيرة قادرة على مناطحة السيارات الأكبر والأغلى..
ومواقف مستشفى النهضة أيضا كانت خالية. توجهت إلى قسم الطوارئ، فوجدت الأخوة في الاستقبال مشغولين بقراءة الجريدة أو أحدهم يقرأ شيئا ما على شاشة الكمبيوتر، ما إن أخبرته بضع ما عندي من قول إلا وأومأ إليّ أن أتوجه إلى الغرفة المجاورة.. هناك وجدت ممرضة وافدة استنكرت عليّ أيضا سبب تواجدي هناك بدون وجود تحويل من مركز صحي.. أصرت على أخذ الفحوصات رغم أنني أخبرتها بما فعلته في مستشفى السلطاني.. ويبدو أن الممرضات لديهن السلطة أيضا؛ فلا هي رضت أن أرى الطبيب متعللة بانشغاله، ولا اهتمت بالحالة، كل كلامها كان مركزا على ضرورة مراجعتي لأقرب مركز صحي..
"شغلت" السيارة مرة ثالثة لأتجه إلى مركز الموالح الصحي، حيث هو الأقرب إلى منزلي...
(4)
لما وصلت مركز الموالح الصحي فقد انتظرت بعض الوقت، قامت الممرضة العمانية بإجراء نفس القياسات في الوزن والضغط والحرارة رغم أنني أعطيتها الورقة الصغيرة التي حصلت عليها من المستشفى السلطاني.. كانت هي لابسة الواقي الذي يغطي معظم وجهها، بعد ذلك طلبت مني الانتظار في الصالة العامة والتي كان فيها قليل من الرجاء وبعض النساء، على أن أخذ بطاقتي الخاصة بالمركز إلى "المضمدة" التي تنظم دخول المرضى إلى الأطباء المناوبين...
لما أتى دوري فقد أشارت إليّ تلك المضمدة أن أدخل أحد الغرف التي وجدت فيها طبيبة عمانية. لما أخبرتها بالأعراض التي أعاني منها خرجت من الغرفة لفترة لترجع وتجلب معها كمامين واقين ارتدت أحدهما وناولتني الآخر، لم تقم بإجراء أي فحص اكلينيكي لي بل اكتفت بما ذكرته لها من الألف إلى الياء وكيفية اصابتي بالمرض كما أوردته أعلاه. استغرقت بعض الوقت في طباعة الكثير بالكمبيوتر لتخبرني بعد ذلك أنها سوف تعطيني مضادات حيوية ودواء للكحة والاسهال وبالطبع البانادول الشهير الخافض للحرارة، على أن أقوم بمراجعتها الأحد (20 سبتمبر) إذا لم أشعر بأية مضاعفات تتطلب الترقيد الفوري في غضون الأيام التالية..
يتبـــــــــع
المصدر : بن دارس
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions