نحو فهمٍ جديدٍ للنظريةِ العالميةِ الثالثة جديد a3m3

    • نحو فهمٍ جديدٍ للنظريةِ العالميةِ الثالثة جديد a3m3




      نحو فهمٍ جديدٍ للنظريةِ العالميةِ الثالثة







      (دعوة إلى تشكيل أحزاب)



      إنه لمن البديهي القول بأن كل نظرية قابلة لتعدد الأفهام وتنوع القراءات والتصورات والتشكل حسب الواقع وبالتالي تعدد واختلاف التطبيقات.



      ويزداد الأمر تأكيداً إذا أضفنا كلمة (عالمية) لتصبح بذلك نظرية عالمية صالحة لكل العالم بما يحتويه من اختلاف الأمكنة والثقافات وأنماط الحياة ، وبما يعتريه من تقلبات الأزمنة والظروف السياسية والاجتماعية.



      والنظرية العالمية الثالثة ليست استثناءً من ذلك ، لكونها عالمية لم تأتِ من أجل شعبٍ بعينه ولا تحمل أية خصوصية ثقافية تجعلها حكراً على قومٍ دون قومٍ أو جيلٍ دون آخر ، بل هي نظرية تراهن على الإنسان من حيث كونه إنساناً لا غير بغض النظر عن اختلاف الهوية الثقافية للأقوام والشعوب.
      ولهذا – حسب ظني - نأى منظرها عن وضعها في مجلدات ضخمة أو صياغتها بأسلوب نخبوي معقد ، فهي تتوجه بالدرجة الأولى إلى الشعوب التي هي المعني الأساسي بالأمر.



      وهي ليست قوالب جامدة تستعصي على الفهم وفق متغيرات الواقع والتاريخ ، وتنأى عن التفاعل مع ظروف ومستجدات العصر.



      ونحن هنا عندما نتحدث عن النظرية فإننا نفصل تمام الفصل بينها وبين تجربة تطبيقها في ليبيا ، فالتجربة الليبية ليست هي النظرية العالمية الثالثة بل هي أحد أوجه الفهم أو شكل من أشكال التفاسير العدة التي يمكن أن تسمح بها النظرية والتجربة الليبية هي حبيسة الرقعة الجغرافية المسماة ليبيا بما تحمله هذه الرقعة من خصوصيات ثقافية وأنماط في التفكير وأسلوب في الحياة ، وحبيسة حقبة من الزمن بما تحمله هذه الحقبة من معايير وظروف محلية وعالمية.



      إن أية محاولة لحصر النظرية العالمية الثالثة ضمن فهم أحادي أو فهمها في إطار التجربة الليبية يعني نهائيتها وموتها وبالتالي عدم وصولها إلى الأجيال القادمة التي هي بحاجة إليها.



      ولسنا هنا بصدد التفريق بين النظرية والتطبيق الذي هو أوضح من الواضح ، بل ما أريده فعلاً هو التأكيد على أن التطبيق نفسه قابل للتعديل والتصويب ضمن الإطار العام للنظرية دون المساس بخطوطها العريضة وقواعدها العامة.



      ومن هذا المنطلق جاءت فكرة :



      النظرية العالمية الثالثة لا ترفض الأحزاب..



      هذا ليس عنواناً استفزازياً أو شعاراً للفت الأنظار بل هو ما نعنيه تماماً بحرفيته ، أنه يمكن أن تُشكل أحزاب في ظل النظرية العالمية الثالثة وأنها لا ترفض الأحزاب بالمطلق وهذا ما سنسعى لإثباته بالبرهان.



      لو عدنا إلى الوراء قليلاً في بحثنا هذا وبالتحديد إلى مادة (ح ز ب) في القواميس لوجدنا أنها في مجملها تشير إلى معنى واحد وهو الطائفة أو المجموعة من الناس أو من غيرهم ، دون أية إشارة إلى معنى إيجابي أو سلبي لكلمة (حزب) ، والحقيقة التاريخية التي لا مناص منها أن تكتل الناس في طوائف أو قبائل أو أحلاف أو أحزاب .. الخ على أساس عرقي أو مهني أو جغرافي أمر حتمي ضروري لا ترفضه النظرية العالمية الثالثة بل تؤكد على أهميته ( ولذا من المهم للمجتمع الإنساني أن يحافظ على التماسك الأسري والقبلي والقومي والأممي ليستفيد من المنافع والمزايا والقيم والمُثُل التي يوفرها الترابط والتماسك والوحدة والألفة والمحبة الأسرية والقبلية والقومية والإنسانية ) القذافي – الكتاب الأخضر



      وقد جانبت التعريفات السائدة لكلمة حزب الصواب إذ أنها لم تكن في مجملها جامعة مانعة وهما شرطان أساسيان لأي تعريف



      فعلى سبيل المثال : الحزب هو " مجموعة من المواطنين يؤمنون بأهداف سياسية وأيديولوجية مشتركة وينظمون أنفسهم بهدف الوصول إلى السلطة وتحقيق برنامجهم" الكيالي - موسوعة السياسة المجلد الثاني



      فمنذ نشوء الأحزاب في الربع الثاني من القرن التاسع عشر إلى هذه اللحظة ظهرت أحزاباً عدة ليس هدفها الوصول للسلطة مثل بعض أحزاب البيئة وغيرها وهي أحزاب الغرض منها الضغط على الحكومات وحشد الجماهير وتوعيتهم بأمر ما.



      وبهذا فإنه يبطل أي تعريف يتضمن عبارة الوصول للسلطة أو ما شابه .



      والتعريف الصحيح حسب وجهة نظري هو ما أطلقه بنجامان كونستان سنة 1816 " فالحزب هو اجتماع أشخاص يعتنقون العقيدة السياسية نفسها " الكيالي - موسوعة السياسة المجلد الثاني ،
      أو هو " كيان سياسي، يجمع الناس حول أهداف محددة، ويضع برامج لتنفيذها، ويبني مؤسسات لإنجاز مهماته، ويستقطب أعضاء يؤمنون بمبادئه، ويعمل على تحقيقها "



      أو هو " مجموعة من أفراد الشعب تجمعهم رؤى أو أهداف أو مصالح مشتركة يسعون إلى تحقيقها والمحافظة عليها "



      وبهذه التعريفات يتم إلغاء الوصول للسلطة كوسيلة لتحقيق الأهداف ، إذ أن هذه الوسيلة في حد ذاتها لا تنتهض كشرط أساسي لوجود الحزب.



      إن مجرد حدوث توافق في الرؤى والتوجهات بين أفراد من الناس واشتراكهم في مصالح وأهداف مشتركة هو أمر وارد الحدوث ولا تنفيه الفطرة البشرية بل تؤكده وتفرضه ، وأن قيام هؤلاء الأفراد بالتكتل والتحزب وفق مظلة الهدف المشترك لا إشكال فيه وكل مجموعة تتوافق في الرؤى والأهداف هي ما يمكن أن نطلق عليه حزب أو قبيلة أو طائفة ، ثم إن سعي هذه المجموعات لتحقيق أهدافها وصيانة مكاسبها هو نتيجة طبيعية لهذا التكتل.



      إذن نحن أمام أربع مراحل للحزب وهي :



      المرحلة الأولى : حدوث توافق بين مجموعة أفراد في الرؤى والأهداف والمصالح.



      المرحلة الثانية : تكتل هذه المجموعة وفق الهدف والمصلحة المشتركة.



      المرحلة الثالثة : سعي هذه المجموعة لتحقيق أهدافها ومصالحها.



      المرحلة الرابعة : استيلاء هذه المجموعة على السلطة كوسيلة لحقيق أهدافها ومصالحها.



      و المراحل الثلاث الأولى لا تتعارض مع جوهر النظرية ..



      فما هو جوهر النظرية العالمية الثالثة؟؟



      إن جوهر النظرية العالمية الثالثة هو (المساواة) ، وليس (الحرية) كما قد يتوهم البعض ، لأن المساواة تستلزم الحرية ، والحرية لا تستلزم المساواة ، وبيان ذلك أن المواطن في دولة ملكية حر والأمير حر لكنهما لا يتساويان ، أما في الكتاب الأخضر فهذا ما نلمسه واضحاً في كل فصوله ، حيث أنه ساوى بين المرأة والرجل ، وبين الأجير ورب العمل وبين الأقلية والأغلبية وبين السود والبيض وبين جميع طبقات المجتمع ، ونبذ جميع أشكال التمايز على أساس عرقي أو طائفي أو قبلي.



      إن النظرية العالمية الثالثة كبناء متكامل لا يمكنها بأي حال أن تغفل أهم حلقة في سلسلة المساواة هذه وهي أداة الحكم .



      إن (أداة الحكم هي المشكلة السياسية الأولى التي تواجه الجماعات البشرية) القذافي – الكتاب الأخضر



      ومن هنا كان لا بدَّ أن ترفض النظرية العالمية الثالثة فكرة الأحزاب وبشدة (إذ أن الحزب هو حكم الجزء للكل) القذافي – الكتاب الأخضر وهذا ليس من المساواة في شيء (فالحزب يقوم أساساً على نظرية سلطوية تحكمية .. أي تحكم أفراد الحزب في غيرهم من الشعب) القذافي – الكتاب الأخضر



      والحزب ليس إلا مجموعة أفراد لا تُشكل إلا نسبة قليلة في المجتمع .. فإذا وصلت هذه المجموعة للحكم فإن السواد الأعظم من المجتمع سيتحول إلى قطعان تقودهم وتحكم مصائرهم هذه الفئة القليلة ، وهنا – بلا شك – ينتفي أي شكل من أشكال المساواة ، وعليه فإن المرحلة الرابعة من مراحل الحزب هي ما ترفضه النظرية العالمية الثالثة وبشدة ، أما المراحل الثلاث الأولى فلا يمكن للنظرية أن ترفضها لأنها نتيجة طبيعة لأي تجمع بشري.



      والسؤال المطروح هنا والذي تمثل الإجابة عليه مربط الفرس وغاية هذه الدراسة هو :



      هل يمكن أن يكون ثمة أحزاب دون أن يكون هدفها الاستيلاء على السلطة واحتكارها..؟؟



      الجواب بكل بساطة : نعم يمكن..



      إن الحزب (يفترض أن وصوله للسلطة هو الوسيلة لتحقيق أهدافه) القذافي – الكتاب الأخضر أي أن للحزب هدفين : هدف أقرب وهو الوصول للسلطة والذي يعد في نفس الوقت هدفاً ووسيلة للهدف الأبعد وهو تنفيذ برنامجه الذي يراه الأصلح للشعب.



      فالهدف الأقرب أو الوسيلة هو ما يتعارض مع جوهر النظرية العالمية الثالثة لأنه احتكار للسلطة من قبل طائفة دون بقية الشعب.



      أما الهدف الأبعد فلا يمكن أن يتعارض بأي حال مع جوهر النظرية العالمية الثالثة ، وبالتالي لا يمكن رفضه ، لأن رفضه هو المستحيل بعينه إذ لا يمكن تطبيق جميع توجهات الشعب وتنفيذ جميع القرارات مع تعارضها ، وبالتالي فإنه سيتم تطبيق توجهات ضد توجهات وتغليب قرارات على قرارات وهذا أمر طبيعي ، وهو ليس احتكار السلطة الذي ترفضه النظرية العالمية الثالثة.



      ومن هذا المنطلق يمكن تشكيل أحزاب تسعى إلى هدفها الأبعد وهو تنفيذ برنامجها دون أن تحتكر السلطة أو تنشغل بالصراع عليها ، لأن الوصول للسلطة هو وسيلة لهدف ، فإذا أمكن الوصول للهدف بدون الوسيلة صار التشبث بالوسيلة ضربٌ من الجنون ونوع من العبث لا يبرره من الناحية المنطقية إلا أن يكون احتكار السلطة هو الهدف الأول والأخير للحزب.



      ولكن كيف يمكن لهذه الأحزاب أن تنفذ برامجها دون أن تعتلي سدة الحكم ..؟؟



      إن السلطة الشعبية تقوم على أساس أن كل فرد في المجتمع له الحق في المشاركة في صنع القرار ، ومما لا جدال فيه أن أفراد المجتمع يتباينون من حيث التعليم والثقافة والوعي بما يصلح للمجتمع من قرارات وهنا يأتي دور هذه الأحزاب التي ينضوي تحتها هؤلاء الأفراد لتوعيتهم بكيفية اتخاذ القرار السليم وتسليط الضوء على المعطيات اللازمة والبعد عن العشوائية في اتخاذ القرار والصعود بمستوى المشاركة إلى درجة من الرقي والتنظيم الفاعل ، بشكل يسهل للأفراد طرح أفكار واختيار البدائل للتفاعل السياسي ، وبهذا تكون هذه الأحزاب التي تجمع أفراد الشعب قد وصلت إلى هدفها الأسمى وهو تنفيذ ما تراه صالحاً للمجتمع دون أن تتكبد مشقة الصراع على السلطة أو تستحوذ عليها دون بقية أفراد المجتمع ، ويمكن لأعضاء الحزب أن يصعدوا لجنة شعبية وأميناً للحزب بنفس الكيفية التي يُصَعد بها أمناء اللجان الشعبية.



      قد يتوهم البعض أن هذا هو نفس الدور الذي تقوم به حركة اللجان الثورية ، لكن الأمر ليس كذلك.



      إن دور حركة اللجان الثورية ينتهي عند تحريض الجماهير على ممارسة السلطة ، وتوعيتها بأهمية السلطة الشعبية ، وحشدها في أماكن خاصة لممارسة صنع القرار ، ولا يمكن لحركة اللجان الثورية أن تؤدي نفس الدور المفترض لهذه الأحزاب ، لأنها حركة واحدة ذات توجه واحد وهدف واحد ، وبالتالي فإن أية محاولة لتدخل هذه الحركة في صنع القرار فمن شأنه أن يقضي على الاختلاف والتنوع الذي هو أهم سمات الديمقراطية ، وسيحول حركة اللجان الثورية إلى حزب .. صحيح أنه سيكون حزباً لا يسعى للوصول إلى السلطة ، لكنه في النهاية حزب واحد.



      كما أنه ليس الدور التي تضطلع به الروابط والاتحادات والنقابات المهنية والحرفية لسببين



      الأول : أن هذه الاتحادات والروابط لا يمكنها أن تشمل بعض فئات الشعب كالعاطلين عن العمل والعجائز والمعاقين وغيرهم.



      الثاني : أن هدفها الذي تعمل من أجله هو الدفاع عن أعضائها والحفاظ على مصالحهم وتحسين ظروف عملهم قانونيا وماديا. كما تسعى للحفاظ على شرف المهنة والارتقاء بمستواها ، وليس من شأنها الخوض في أمور سياسية لا تتعلق بالمهنة أو توحيد وجهات نظر الأعضاء فيما يتعلق بالسياسة.



      وهذه الأحزاب التي ندعو إليها ليست مجرد جماعات ضغط (Pressure Groups) لأن جماعات الضغط تضم أفراداً ذوي مصلحة مشتركة ويكون هدفها هو حماية مصالح هؤلاء الأفراد فقط دون النظر إلى مصلحة الأمة ككل ، هذا بالإضافة إلى أن هؤلاء الأفراد الذين تحتويهم جماعات الضغط ليسوا من صناع القرار ، بخلاف الأفراد الذين تضمهم هذه الأحزاب فهم أصحاب القرار.



      (لا مشاحة في الاصطلاح)



      إن ما أدعو إليه وإن كان حزباً بالمعنى الحرفي لكلمة حزب إلا أنه يمكن أن يُصطلح على تسميته بأي اسم آخر إذ لا مشاحة في الاصطلاح طالما أنه يخدم هدفاً ويحقق غرضاً لا يتعارض مع ثوابت النظرية العالمية الثالثة ، هذا باعتبار أن كلمة حزب قد صارت ممقوتة إلى حدٍ كبير في ليبيا ، وأن مجرد النظر في كون الأحزاب يمكن أن تنسجم مع النظرية العالمية الثالثة يعد هرطقة قد يُرمى صاحبها بالجنون في أحسن الأحوال وبالحجارة في أسوأها.



      وختاماً .. فإن هذا الطرح ليس تعديلاً أو تصويباً للنظرية العالمية الثالثة بقدر ما هو تفاعل حقيقي معها ، وإثراء لها ، ومحاولة جادة لاستيعابها وفهمها وكسر الجمود والتيبس الذي أُلصق بها طيلة العقود الثلاث الماضية.














      المصدر : a3m3


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions