ما يجمعُ الأحمدان (المعيني والغافري).. أكثر من حياة ومدينتي تقرأ جديد النوارس لا تحلّق بعيداً

    • ما يجمعُ الأحمدان (المعيني والغافري).. أكثر من حياة ومدينتي تقرأ جديد النوارس لا تحلّق بعيداً

      "الطفل الذي تواطىء مع الجوع

      بعد أسبوع

      جارهم قبض النقود

      ليس من أجل لعبة

      ولاحتى دراجة هوائية

      إنما من اجل أن يحضن مجلة

      جارهم كان الوحيد الذي يملك سيّارة في الحيّ

      وهو كان الوحيد الذي يملك مجلّة!

      وقد ينشأ الحب بين طفل وكتاب"

      (موسى البلوشي)

      أعرف احمد الغافري منذ ثلاثة سنوات ,وقتها كنت أستعد لتقديم ورقة عمل حول تمهين التعليم رفقة أحد الزملاء,ألتقيت بالاستاذ أحمد وكونه اخصائي تدريب جرى خلال اللقاء تشذيب الورقة فبدت ثمينة في محتواها وكانت أول مرة اقدم فيها ورقة عمل وكنت سعيدا جدا بالتجربة, بعدها وتكريما لهذا الجهد قدمت لنا المديرية دورة مجانية في التنمية البشرية قدمّها الدكتور احمد جناحي وكان الغافري حريصا على متابعة الدورة والتنسيق مع المدرسة المستضيفة للدورة وكانت أفكاره ومناقشاته خلال وقت الإستراحة تثري البرنامج اليومي للدورة بما يطرحه علينا من مقتطفات من كتب التنمية البشرية,بعدها وكلما زرت المنتدى التربوي أو منتديات الحارة العمانية أجد طرحا متعقلا لأحمد الغافري سواءً في مجال التعليم أو مجال التنمية البشرية وظللت أقتفي أثر مواضيعه حتى وصلت إلى مدونته التي يصفها الغافري بأنها أول مدونة عربية متخصصة في قضايا التدريب وتعظيم نتائجه,ما أدهشني هو طرحه ومعالجته لقضايا التدريب.

      قبل أيام ومن خلال منتدى الحارة العمانية أيضا –الذي أعتبره في الوقت الحاضر أحد روّاد المبادرات الثقافية في عُمان- قام الغافري بطرح مبادرة جميلة أسعدتني كثيرا وهي مبادرة مدينتي تقرأ وهي مبادرة يقودها الغافري رفقة مجموعة من شباب ولاية الرستاق بدعم من نادي الرستاق الرياضي الثقافي وهي مبادرة تضم في محتواها فعاليات في ذاتها مبادرات عظيمة مثل: أسرتي تقرأ,و رحلة كتاب, وغيرها.

      الغافري ورفاقه انتبهوا لفئة مغيّبة تستحق الالتفات والاهتمام وهي فئة الأطفال التي يرى الغافري و رفاقه في مبادرتهم هذه انها ستساهم في تعزيز القراءة لديهم مما سيحقق نموا فكريا نحن بحاجة إليه في وقت فقدت فيه متعة القراءة نتيجة التوجه الى الفيس بوك وتطبيقاته الغير آمنة لهذه الفئة.

      هذه المبادرة لاقت ترحيبا كبيرا وومن وجهة نظري ستشهد اقبالا جماهيريا منقطع النظير ولن تقتصر على مدينة الرستاق فقط بل سيحج الكثيرون صوب مدينة الرستاق للمشاركة في هذه المبادرة و سيسعى آخرون لهم من الفكر النيّر ما يحمله الغافري ورفاقه لتطبيقها في ولاياتهم حرصا منهم على نشر ثقافة التطوع وتعويد أفراد مجتمهم على اقتناء الكتب التي تناسب تخصصاتهم وتوجهاتهم وتغذية خلاياهم بما يجددها ويجعلها نابضة بالحياة.

      ليس من السهل أن تقنع الأندية الرياضية الثقافية ومؤسسات القطاع الخاص بهكذا مبادرات,لكن أن يكون هدف المبادرة هو التشجيع على ثقافة التطوع وابراز دور القراءة في رسم فكر اجتماعي والتبرع بالكتب المقروءة، خصوصا كتب الأطفال، التي قد تكون موجودة في كل بيت في عمان فان المؤسسات والاندية ستقتنع بالفكرة وتبدأ بتفعيلها, وأن نجاح هذه المبادرة أيضا يعتمد على تبرع الناس بالكتب المتوفرة لديهم ومساهمات دور النشر والمكتبات وأيمانها بأهداف المبادرة ومشاركتها للمجتمع المحلي في سبيل النهوض به وفي النهاية هي المستفيد الأكبرلإن المبادرة ستخلق قرّاء ومتابعين لجديد الكب وبالتالي سيلجأون إلى هذا المكتبات لإقتناء الكتب بدل تضييع الاوقات في الشبكات الأجتماعية وتكوين صداقات ليست آمنة وغير مجدية بالمرة خاصة للمراهقين.

      أقترح أن نبادر كلنا لتقديم الدعم لهذه المبادرة وإقامة دورات تدريبية وورش عمل قصيرة ومكثفة في مجالات متنوعة :القراءة السريعة, أدب الطفل,فن الإلقاء,التنمية البشرية,التأليف,الفنون الأدبية,جمع المعلومات...إلخ,حتى في مجال تطويع الحاسوب لهذه الأفكار واستغلال أدوات الإتصال أو الشبكات الاجتماعية (الويب 2.0) كالفيس بوك والتويتر والمدونات لبناء صفحات ترويجية للمبادرة ومدن فكرية تحتوي على قراءات للكتب المعروضة وملخصات لها.
      أتمنى أن تثمر هذه المبادرة وأخالني أرى المبادرة تستمر وتتوسع جغرافيا لإنها ستفرز مكتبات مستمرة لكل الفئات في كل حارة وكل حي في مدينة الرستاق في سهلها وجبلها كما ستسفر عن كتّاب متطوعين في كافة المجالات هم بحاجة إلى ورش ودورات لصقل مواهبهم في مجال الكتابة والتأليف وإلى الدعم والالتفات إلى مواهبهم وسيؤدي التنوع في ميولهم واهتماماتهم إلى خلق مكتبات متنوعة مستمرة تشكل خزينة ثقافية وإرث فكريّ سيسهم في رسم مستقبل مشرق للرستاق ولعمان.. وستجعل أولياء الامور والطلبة يفكرون إلى ما أبعد من اختزال المعرفة داخل حدود كتب المدرسة وأسوارها في مدينة أخرجت لنا ذات يوم نور الدين السالمي.

      ***

      لم ألتق بالاستاذ أحمد المعيني لكني أعرف مدوّنة أكثر من حياة التي هي بمثابة وطنه,صحيح أنّ عمري التدويني لم يتعدى سوى السنة لكن تجربة التدوين ساعدني على الوصول إلى مدونات أعتبرها مدن فكرية

      في بداية الأمر كنت أظن أن أكثر من حياة تدار من قبل مؤسسة لها لجان ودوائر تهتم بجديد الكتب والقراءات والفعاليات الثقافية لكني اكتشفت بعد فترة أنها تدار من قبل أحمد المعيني وزوان السبتية ودعوني اعترف لكم أنني توقفت عن التدوين لفترة طويلة لإني استوطنت هذه المدونة التي أصفها بالخرافة لإن كنت أجول في أرشيفها الذي لم أعاصره في عمري التدويني القصير,وإن كان خرافة قد اختطفته الجن وعندما عاد إلى قبيلته أخبرهم بخبر الجن فكذبته قبيلته وقالت أنه حديث خرافة فإن هذه المدونة أراها أيضا خرافة بما تحتويه من تصنيفات.

      أن تقتات الفكر من الكتب والروايات جديدها وقديمها ,قراءات المعيني ,قراءت أبرز الكتّاب واصحاب الأقلام الجميلة في الوطن ثم تجعله معلقاّ كفنار في مدوّنة ليس سهلا إلا لمن يؤمن بما قد يفعله كتاب في احداث تغييرات في المجتمع ,وليس مجرد التفكير انّه يعيش في مكتبة ,وجباته كلها كتب,مخدته كتاب, عجلات سيّارته كتب,المرايا الأمامية والخلفية كلها كتب,روايات,مجموعات قصصية,تراجم ,موسوعات,معارض..إلخ!

      استطاع المعيني أن يؤذّن للشباب بالقراءة فأتوه لنهل المحتوى الثمين للمدونة ليجدوا فيها ما يملى خوائهم الفكري والثقافي بعيدا عن جدالات الايدولوجية ,و قيود التبعية وقدسية الرموز والأفكار الخاصة,المعيني في اكثر من حياة يطرح قراءاته وقرآت الآخرين وفق منهج علمي وأدبي متوازن ولا يهتم المعيني بشكل المدونة بقدر ما يهتم بما يطرح من قراءات وأفكار ومبادرات وهو ما يجعلني متشبثا بجدار مدونته التي تخطّت طابع الثقافة المحلية.

      المعيني يجعل من فعل القراءة حاجة من حاجات الانسان ليذكرنا بقيمتنا قبل أن يذكرّنا بقيمة الكتاب الحقيقية ,وتقديم صورة مبسطة لما احتواه لا في اقتناءه و تركه بجوار التلفاز فحسب!

      في مدونة أكثر من حياة يريد المعيني أن يقول أن العداء للكتاب والقراءة هي عداء للحياة.

      في مدونة اكثر من حياة هناك ما يدعوإلى حب الحياة .. المبادرات القرائية ,أخبار المعارض,دور النشر.

      في مدونة أكثر من حياة يصرّ المعيني على التواصل مع قراءه عن طريق التعليقات وعن طريق صندوق المحادثة,يسألهم كما يكيلون له سيل الاسئلة,يسألهم حتى عن الكتب التي يقرأونها الآن؟!

      أخيرا أقول أنّ ثمة مسؤولية على عاتقنا تجاه المجتمع تتمثل في ثقافة العمل التطوعي وهذه المسؤولية لا زالت ناقصة بل وتتناقص,ومن وجهة نظري أرجع هذا التناقص إلى غياب المعرفة التي تغذي بالقراءة والمطالعة التي يجب ان تبدأ بصورة حقيقية وإبداعية وبإطلاق مثل هذه المبادرات سيكون المجتمع أكثر من مجرد اسم وقالب وستعود المعاني الاجتماعية إلى مضمونها.

      شكرا للأحمديْن ..شكرا بحجم جمال مبادراتكم

      موسى البلوشي














      المصدر : النوارس لا تحلّق بعيداً


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions