عودة السرطان أخبار الشبيبة

    • عودة السرطان أخبار الشبيبة

      آن ف. تشامبرز

      في حين أحرزنا تقدماً ملحوظاً في فهم بيولوجية السرطان فإن فهمنا لبيولوجية انبثاث الأورام، وبوجه خاص تطور الأورام المنبثة بعد فترة طويلة من سكون الورم، كان متأخراً إلى حد كبير

      لقد تم إحراز قدر ملموس من التقدم في مكافحة العديد من أنواع السرطان، حيث أصبح عدد المرضى الناجين منه في تزايد مستمر، وذلك بفضل الأبحاث على جبهتين: تحسين طرق الاستكشاف المبكر، وتطوير العلاجات الأكثر فعالية والأقل سُمية. وطبقاً لبعض التقديرات فهناك الآن أكثر من عشرة ملايين ناج من السرطان في الولايات المتحدة وحدها، وكان هذا العدد في ازدياد مضطرد. وهناك أرقام مماثلة، بما يتناسب مع أحجام السكان، في بلدان متقدمة أخرى.

      إن أنواع السرطان التي يتم الكشف عنها في وقت مبكر -وهي مازالت صغيرة وانتشارها بعيداً عن الورم الرئيسي أقل احتمالا- يصبح علاجها باستخدام العلاجات الموضعية أكثر ترجيحا، في حين يصبح العلاج الناجح أقل احتمالاً في نهاية المطاف بمجرد نشوء الأورام النقيلية.

      والعلاجات المحسنة تعني تمكين المرضى من العلاج بعقاقير تعمل بشكل أفضل (وزيادة احتمالات تلقي المرضى للجرعة الكاملة المطلوبة).

      ولكن ما تم إحرازه من تقدم كبير في استكشاف وعلاج السرطان أدى أيضاً إلى نمو الوعي بالمشاكل المتصلة بسكون (كُمون) الأورام: حيث يبدو المريض وكأنه تماثل إلى الشفاء التام، ولكنه يصاب بنفس النوع من السرطان بعد أعوام أو حتى بعد عقود من الزمان.

      ففي حالة سرطان الثدي أو سرطان الجلد على سبيل المثال، هناك تقارير تؤكد عودة السرطان بعد 25 عاماً من العلاج الأولي.

      ومع تنامي أعداد الناجين من السرطان، فيتعين علينا أن نفهم على نحو أفضل العملية المزدوجة المتمثلة في سكون السرطان وعودة السرطان النقيلي.

      ففي حين أحرزنا تقدماً ملحوظاً في فهم بيولوجية السرطان -الأمر الذي أدى جزئياً إلى تطوير عقاقير جديدة أقل سُمية- فإن فهمنا لبيولوجية انبثاث الأورام (نمو أورام ثانوية)، وبوجه خاص تطور الأورام المنبثة بعد فترة طويلة من سكون الورم، كان متأخراً إلى حد كبير.

      فنحن نعلم أن الانبثاث عملية غير منتظمة إلى حد كبير وغير فعّالة، حيث تعجز أغلب الخلايا السرطانية التي تتمكن من الفرار إلى مجرى الدم عن تشكيل أورام نقيلية في أجهزة الجسم البعيدة.

      وتشير أبحاث حديثة -سواء في المختبرات أو المجال السريري- إلى أن العديد من الخلايا السرطانية التي تترك الورم الرئيسي قد تأوي إلى أجهزة جديدة ثم تدخل في حالة من السبات.

      ولدينا أيضاً من الأدلة ما يشير إلى أن هذه الخلايا الساكنة قد تقاوم أغلب العلاجات الحالية. وهذا يعني أن علاجات السرطان المساعدة، المصممة لقتل الانتشار غير المستكشف للورم، ربما تفوت جزءاً مهماً من الخلايا السرطانية المنتشرة، والتي قد يستيقظ بعضها في نهاية المطاف.

      ولقد بدأنا فضلاً عن ذلك في تحديد الآليات الجزيئية التي تنظم دخول الخلايا السرطانية في حالة السبات، وكذلك صحوتها في أوقات لاحقة. والواقع أن معرفتنا بتنظيم سكون الأورام مازال في مرحلة مبكرة حقا. ولكن في ضوء الأعداد المتنامية من الناجين من السرطان فإن الحاجة إلى اكتساب هذه المعرفة تصبح أكثر إلحاحا.

      وهناك من الأدلة ما يشير إلى أن سكون الأورام يشكل هدفاً سليماً للعلاج. على سبيل المثال، في بعض أنواع سرطان الثدي، قد يتم علاج المرضى لأكثر من عشرة أعوام بعلاجات مضادة للهرمون، وهذه العلاجات الطويلة الأمد ناجحة في حقيقة الأمر - فهي قادرة على منع عودة بعض السرطانات كما يحدث في ظل العلاجات الأقصر أمدا. ولكن رغم أن هذه العلاجات الطولية الأمد آمنة نسبيا، فإنها تتسبب في آثار جانبية، وعدد حالات تكرار السرطان التي تمنعها ضئيل

      . وعلى هذا فإن التحدي اليوم يتمثل في فهم عملية سكون الورم وانبثاثه بشكل أفضل، من أجل زيادة القدرة على التحديد الدقيق للمرضى الذين قد يستفيدون من العلاج الطويل الأمد. ما زال علينا أن نتعلم الكثير، والواقع أننا عند هذه المرحلة لا نعرف حتى كل الأسئلة التي لابد وأن تُطرَح في هذا الصدد.

      فهل يكون العلاج المتقطع مفيداً بنفس القدر مثل العلاج الطويل الأمد؟ وهنا هناك مظاهر يبديها السرطان الأولي، أو المرضى كأفراد، وقد تساعدنا في توقع من المرضى قد يعود إلى تكوين الورم في مرحلة متأخرة أو تكوين أورام نقيلية؟ وماذا إذا لم يكن بوسعنا ببساطة توقع أو تشخيص عودة السرطان في مرحلة لاحقة؟ وهل توجد عوامل متغيرة -على سبيل المثال أسلوب الحياة، أو حالة الجهاز المناعي، أو الظروف البيئية- تؤثر على عودة السرطان أو عدم عودته في وقت لاحق؟ إن الأجوبة على هذه التساؤلات سوف تتطلب البحث، والبحث في الانبثاث وسكون الأورام أمر بالغ الصعوبة. فهو يتطلب الصبر وتطوير النماذج، والاستعداد لإجراء دراسات طويلة الأمد.

      ونحن في احتياج أيضاً إلى تكوين فهم أفضل لانتشار الأمراض الساكنة الطويلة الأجل بين المرضى. وما هو مدى شيوع الظاهرة التي ندرسها؟ ربما تؤوي أجسام العديد من مرضى السرطان خلايا سرطانية منتشرة، وقد لا يكون مقدراً لكل هذه الخلايا أن تستيقظ من جديد.

      في بعض النواحي قد يعمل نجاح أبحاث السرطان على تغذية الضغوط المطالبة "بعلاج" السرطان بسرعة، وتحريك الأبحاث السريرية والدراسات في المختبرات بعيداً عن المشاكل العصيبة المرتبطة بانبثاث الأورام وسكونها لآجال طويلة.

      وقد يتسم هذا التركيز في نهاية المطاف بقصر النظر، حيث يؤدي تزايد أعداد الناجين إلى زيادة تكرار ظهور الورم في وقت لاحق.

      إن الانبثاث، وليس الورم الرئيسي، هو المسؤول عن أغلب الوفيات بين المصابين بالسرطان. وإذا كان لنا أن نستمر في تحسين الإحصائيات الخاصة بالنجاة من السرطان، فيتعين علينا أن نتعلم كيف نمنع، أو نؤخر، أو نحبط العمليات التي تؤدي إلى نشوء الأورام النقيلية.

      *آن ف. تشامبرز رئيسة قسم الأورام وأستاذة علم الأورام بجامعة وسترن أونتاريو في لندن بأونتاريو، وعالمة الأورام ومديرة وحدة باميلا جرينواي كولميير لأبحاث سرطان الثدي المتنقل التابعة لبرنامج السرطان الإقليمي في لندن بأونتاريو.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية