بروكسل – جون ليشفيلد – ش
في الحديقة المقابلة لمكتب رئيس الوزراء البلجيكي في بروكسل، أقام أكثر من 150 ألف شخص مخيما مطالبين بـ "ثورة غير عنيفة." هذا ليس ميدان التحرير. ففي بلجيكا، السياسة دائما مشحونة ولكنها ليست تصادمية أو عنيفة مطلقا. وعلى أي حال، لا يطالب هؤلاء المحتجون بإسقاط الحكومة، حيث إنه لا توجد هناك حكومة لإسقاطها.
كما لا يوجد أيضا محتج ولا خيمة فعليا في الحديقة – فقط عدد قليل من الطلاب يشربون الجعة ويقبل بعضهم البعض. فمجرد "السهر" خارج مقر رئيس الوزراء البلجيكي هو احتجاج افتراضي. والاحتجاج يوجد فقط في شكل رسم كارتوني على موقع Camping16.be الإلكتروني، وهو واحد من المواقع العديدة التي ظهرت للمطالبة بوضع نهاية لأهم الأزمات السياسة البلجيكية.
بعد ثمانية أشهر من الانتخابات الوطنية، مازال رئيس الوزراء المؤقت للبلاد هو إيف لوتيرم، الرجل الذي رفضته بلجيكا، أو على الأقل الجزء الشمالي من بلجيكا، في يونيو الفائت.
في يوم الأحد المقبل، سيكون هناك مظاهرة "حقيقية"، أو بالأحرى، حيث إن هذه بلجيكا، رقص في الهواء الطلق في شوارع جينت. وقد تم عقد هذا الرقص "احتفالا" بحقيقة أن بلجيكا "الصغيرة" على وشك أن تسجل رقما قياسيا عالميا.
فبعد أيام قليلة سينتزع البلجيكيون من العراقيين لقب "البلد الذي ظل أطول فترة بعد الانتخابات – 252 يوما – دون التوافق على حكومة جديدة".
سيكون "الاحتفال" في جينت، والذي دعا إليه الطلاب الفلمنك ولكنه مفتوح للبلجيكيين من كلا الجنسين اللغويين، سورياليا ساخرا (ومن ثم فسيكون بلجيكيا بامتياز). فسوف يسخر هذا الاحتفال من فشل 80 جولة من المفاوضات منذ يونيو الفائت للتوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة وطنية قادرة على الفوز بدعم أغلبية النواب من كل من الجزء الشمالي (الناطق بالهولندية) والجزء الجنوبي (الناطق بالفرنسية) من البلاد.
يعد الاحتجاج العام من هذا النوع واحدا من الأشياء التي تجعل هذه الأزمة البلجيكية مختلفة عن الأزمات التي حدثت في السابق. فقد كان هناك مسيرة تحمل عنوان "العار على السياسيين" في كل أنحاء بروكسل في الشهر الفائت قام بها 35000 شخص، منقسمين بالتساوي بين الناطقين بالفرنسية والناطقين بالهولندية. وهناك احتجاج تحت شعار "لن نحلق حتى تكون هناك حكومة" يقوده الممثل بينوا بويلفورد.
وهذه الاحتجاجات هي مؤشرات مهمة.
فالمتظاهرون، من كلا جانبي الانقسام اللغوي الثقافي، يطالبون بالاعتراف بنوع ما من الهوية البلجيكية الأساسية. ولكنهم لم يقدموا أي اقتراحات تفصيلية حول كيفية حل أي من التوترات السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية التي تبدو أنها تمزق بلجيكا. فبعد ثمانية أشهر ليس هناك أي بارقة اتفاق تبدو في الأفق. ربما يجب أن يكون هناك انتخابات قومية جديدة، رغم أن الانتخابات الجديدة من غير المحتمل أن تغير كثيرا.
ولأن كثيرا جدا من أعمال الدولة اليومية تم تركها بالفعل على مر السنين للحكومات الإقليمية والمحلية، فإن غياب ائتلاف فيدرالي متفق عليه هو أمر ليس له أهمية كبيرة.
وتكمن المشكلة (الأحرى إحدى المشكلات الكثيرة) في أنه بعد أربعين عاما من ترقيع الدستور ونقل مسؤولية كثير من القرارات اليومية إلى "المناطق" الثلاثة أو "المجتمعين" اللغويين (إضافة إلى أقلية ألمانية صغيرة)، أصبح من الصعب أن نقول ما الذي يجب على الدولة البلجيكية مواصلة عمله. أو حتى، كما يجادل بعض الفلمنك، ما إذا كان لها أي دور معقول على الإطلاق.
ولا ترى مجموعتي السياسيين، الذين ظلوا في حزبين لغويين منفصلين منذ سبعينيات القرن الفائت، لا ترى ميزة كبيرة في الحوار مع بعضهما البعض مجددا. فقد أصبحت مصالحهما، والأهم مهامهما، إقليمية وليست قومية.
إن ما يقسم بلجيكا هو أكثر من مجرد اللغة. فقد ظل الشمال المتحدث بالهولندية، والذي كان في يوم من الأيام فقيرا وريفيا وينظر إليه المتحدثون بالفرنسية بتعالي، ظل مزدهرا اقتصاديا على مدى عقود. وقد أصبح هذا الشمال من حيث الواقع ضاحية ضخمة شاسعة يميل إلى تيار اليمين في سياسته. أما الجنوب المتحدث بالفرنسية، والذي كان في يوم من الأيام قويا من الناحية الصناعية، فقد ظل محبطا ويائسا على مدى عقود ولكنه بدأ الآن في التعافي. ومازالت سياسة هذا الجنوب يسيطر عليها بشكل كبير حزب اشتراكي متصلب في أفكاره لم يتغير.
لك أن تتخيل إذن بلدا يسكنه عشرة ملايين ينقسم إلى جزئين كما لو كانت بريطانيا التي تنقسم إلى الأجزاء الصناعية القديمة المحبطة التي يديرها العمال وهي دور مهم ويوركشاير، والأجزاء المزدهرة التي يديرها المحافظون وهي بيركشاير وهامبشاير. ثم أضف إلى ذلك لغتين مختلفتين و500 نوع مختلف من الجعة.
إندبندنت
أكثر...
في الحديقة المقابلة لمكتب رئيس الوزراء البلجيكي في بروكسل، أقام أكثر من 150 ألف شخص مخيما مطالبين بـ "ثورة غير عنيفة." هذا ليس ميدان التحرير. ففي بلجيكا، السياسة دائما مشحونة ولكنها ليست تصادمية أو عنيفة مطلقا. وعلى أي حال، لا يطالب هؤلاء المحتجون بإسقاط الحكومة، حيث إنه لا توجد هناك حكومة لإسقاطها.
كما لا يوجد أيضا محتج ولا خيمة فعليا في الحديقة – فقط عدد قليل من الطلاب يشربون الجعة ويقبل بعضهم البعض. فمجرد "السهر" خارج مقر رئيس الوزراء البلجيكي هو احتجاج افتراضي. والاحتجاج يوجد فقط في شكل رسم كارتوني على موقع Camping16.be الإلكتروني، وهو واحد من المواقع العديدة التي ظهرت للمطالبة بوضع نهاية لأهم الأزمات السياسة البلجيكية.
بعد ثمانية أشهر من الانتخابات الوطنية، مازال رئيس الوزراء المؤقت للبلاد هو إيف لوتيرم، الرجل الذي رفضته بلجيكا، أو على الأقل الجزء الشمالي من بلجيكا، في يونيو الفائت.
في يوم الأحد المقبل، سيكون هناك مظاهرة "حقيقية"، أو بالأحرى، حيث إن هذه بلجيكا، رقص في الهواء الطلق في شوارع جينت. وقد تم عقد هذا الرقص "احتفالا" بحقيقة أن بلجيكا "الصغيرة" على وشك أن تسجل رقما قياسيا عالميا.
فبعد أيام قليلة سينتزع البلجيكيون من العراقيين لقب "البلد الذي ظل أطول فترة بعد الانتخابات – 252 يوما – دون التوافق على حكومة جديدة".
سيكون "الاحتفال" في جينت، والذي دعا إليه الطلاب الفلمنك ولكنه مفتوح للبلجيكيين من كلا الجنسين اللغويين، سورياليا ساخرا (ومن ثم فسيكون بلجيكيا بامتياز). فسوف يسخر هذا الاحتفال من فشل 80 جولة من المفاوضات منذ يونيو الفائت للتوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة وطنية قادرة على الفوز بدعم أغلبية النواب من كل من الجزء الشمالي (الناطق بالهولندية) والجزء الجنوبي (الناطق بالفرنسية) من البلاد.
يعد الاحتجاج العام من هذا النوع واحدا من الأشياء التي تجعل هذه الأزمة البلجيكية مختلفة عن الأزمات التي حدثت في السابق. فقد كان هناك مسيرة تحمل عنوان "العار على السياسيين" في كل أنحاء بروكسل في الشهر الفائت قام بها 35000 شخص، منقسمين بالتساوي بين الناطقين بالفرنسية والناطقين بالهولندية. وهناك احتجاج تحت شعار "لن نحلق حتى تكون هناك حكومة" يقوده الممثل بينوا بويلفورد.
وهذه الاحتجاجات هي مؤشرات مهمة.
فالمتظاهرون، من كلا جانبي الانقسام اللغوي الثقافي، يطالبون بالاعتراف بنوع ما من الهوية البلجيكية الأساسية. ولكنهم لم يقدموا أي اقتراحات تفصيلية حول كيفية حل أي من التوترات السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية التي تبدو أنها تمزق بلجيكا. فبعد ثمانية أشهر ليس هناك أي بارقة اتفاق تبدو في الأفق. ربما يجب أن يكون هناك انتخابات قومية جديدة، رغم أن الانتخابات الجديدة من غير المحتمل أن تغير كثيرا.
ولأن كثيرا جدا من أعمال الدولة اليومية تم تركها بالفعل على مر السنين للحكومات الإقليمية والمحلية، فإن غياب ائتلاف فيدرالي متفق عليه هو أمر ليس له أهمية كبيرة.
وتكمن المشكلة (الأحرى إحدى المشكلات الكثيرة) في أنه بعد أربعين عاما من ترقيع الدستور ونقل مسؤولية كثير من القرارات اليومية إلى "المناطق" الثلاثة أو "المجتمعين" اللغويين (إضافة إلى أقلية ألمانية صغيرة)، أصبح من الصعب أن نقول ما الذي يجب على الدولة البلجيكية مواصلة عمله. أو حتى، كما يجادل بعض الفلمنك، ما إذا كان لها أي دور معقول على الإطلاق.
ولا ترى مجموعتي السياسيين، الذين ظلوا في حزبين لغويين منفصلين منذ سبعينيات القرن الفائت، لا ترى ميزة كبيرة في الحوار مع بعضهما البعض مجددا. فقد أصبحت مصالحهما، والأهم مهامهما، إقليمية وليست قومية.
إن ما يقسم بلجيكا هو أكثر من مجرد اللغة. فقد ظل الشمال المتحدث بالهولندية، والذي كان في يوم من الأيام فقيرا وريفيا وينظر إليه المتحدثون بالفرنسية بتعالي، ظل مزدهرا اقتصاديا على مدى عقود. وقد أصبح هذا الشمال من حيث الواقع ضاحية ضخمة شاسعة يميل إلى تيار اليمين في سياسته. أما الجنوب المتحدث بالفرنسية، والذي كان في يوم من الأيام قويا من الناحية الصناعية، فقد ظل محبطا ويائسا على مدى عقود ولكنه بدأ الآن في التعافي. ومازالت سياسة هذا الجنوب يسيطر عليها بشكل كبير حزب اشتراكي متصلب في أفكاره لم يتغير.
لك أن تتخيل إذن بلدا يسكنه عشرة ملايين ينقسم إلى جزئين كما لو كانت بريطانيا التي تنقسم إلى الأجزاء الصناعية القديمة المحبطة التي يديرها العمال وهي دور مهم ويوركشاير، والأجزاء المزدهرة التي يديرها المحافظون وهي بيركشاير وهامبشاير. ثم أضف إلى ذلك لغتين مختلفتين و500 نوع مختلف من الجعة.
إندبندنت
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية