"يجب أن لا تلوموا الشباب فهم الذين سيبنون عمان الجديدة"
العبارة السابقة نطق بها شيخ طاعن في السن في مجلس تعود المواطنون أن يتجاذبوا فيه أطراف الحديث عن الوطن شؤوناً وشجوناً لسنوات وسنوات مع تغير كبير في الطرح واختيار الكلمات فلم يعد هناك من يخشى المراقبة من ثقب الباب.
في الحقيقة أنه منذ عقود وفئات كثيرة في عمان تنادي بالإصلاح والتغيير وتحسين ظروف المعيشة ,وإن اختلفت أساليب التعبير عن هذه المطالب ,الاعتصامات الأخيرة -وهي رد فعل طبيعي لما آلت إليه الأوضاع-مرت بعدة مراحل اتسمت فيها المطالب تارة بالعموم لتشمل الاهتمام بالباحثين عن العمل ومستحقي الضمان الاجتماعي ورفع الأجور وتارة كانت تتسم بالفئوية كالفئة التي كانت تسابق الوقت لاستغلال الأجواء لطرح فكرة الدستور كون أن مثل هذه الأجواء لن تتكرر وهي فكرة خلقت شقاق بين المنادين بالفكرة أنفسهم كون أن طبيعة المرحلة ليست مؤهلة لطرح مثل هذا المشروع الذي يحتاج إلى تهيئة شعبية مسبقة لا استغلال ظرف طارىء لإعلان الفكرة.
ما حدث بعد ذلك هو أن سقف المطالب يبدأ يعلو عند تنفيذ مجموعة من المطالب السابقة وذلك أعزوه لسببين لا ثالث لهما وهما التسرع في اصلاح خلل قديم بخلل مما خلق شعورا بالظلم والتهميش واستمرار غياب العدالة الاجتماعية,ثانيهما هو اندفاع الشباب وغياب صوت العقل والحكمة بينهم وعدم ترك الفرصة للحكومة لتعمل لإن هناك مطالب تحتاج إلى وقت لتحقيقها..
لا يجب حصر الإصلاح في تحسين الوضع المعيشي و رفع الرواتب وصبغ المطالبات بصبغة مادية بحتة وللأسف فإن الحكومة تتحمل جزء مما يحصل فهي لسنوات كانت تساعد على إذكاء هذا الفكرة بأن جعلت من نفسها ربا للرزق لا مسهلا له ومهيئا لأسبابه,وأنها سمحت لأسماء -سقطت مؤخرا- أن تلقي بالفتات لشعب كان يستحق حياة أفضل والمطلوب الآن بناء حياة جديدة تتغير فيها مفاهيم كثيرة وأول هذه المفاهيم هو مفهوم المشاركة الوطنية وهنا أقصد المشاركة في صناعة القرار والمشاركة الرقابية والمشاركة الادارية,والمشاركة الاعلامية و المشاركة الاقتصادية من أجل تحقيق حراك شامل يخدم الوطن بحيث يظهر الوطن وكأنه مصنع تقوم فيه كل الوحدات بعملها على أحسن وجه.
يضاف إليها زرع الاحساس بالمسؤولية في ذات المواطن العماني ايا كان عمره حتى يصل إلى قناعة أنه مسؤول عن نجاح أو فشل الوطن في القطاع الذي يمتهنه أو القطاع الذي يمثله ,هذه النظرة ستخلق عودة ايجابية من المواطن العماني إلى ذاته وهو ما سيكبح نوازع تصرفاته السلبية و وستجعله يقدس عمله ويتقنه,ويفكر كثيرا قبل المساس بممتلكات الوطن وينبذ فكرة أن الممتلكات هي للحكومة فقط,فليس من أطباع العماني تخريب الممتلكات ,نعم قد تحدث من قبل فئة شاذة ساهمت ظروف معينة في جعله مفرغا من مشاعر حب الوطن والحرص على ممتلكاته ليعبر عن غضبه من سياسات الحكومة بتخريب مرافق الدولة حتى وإن كانت المدرسة التي يتعلم فيها ابناءه أو المبنى الذي يسهل له اجراءات الحصول على قطعة أرض على هذا الوطن, وهي فئة يجب احتوائها بالحكمة ,وضبطها بسلطة القانون.
بعد الأحداث الأخيرة نكون قد وصلنا إلى قناعة قد لا تعجب الكثيرين وهي اننا بحاجة إلى صناعة مواطن حقيقي في تعامله مع الاحداث والازمات المختلفة ,مواطن يدرك المعنى الحقيقي والصادق لتشبث الإنسان بالأرض والذي يزداد حباَ وتعلقاً بالعمل,مواطن يكون مسؤولا في اختيار من يمثله في مجلس الشورى بعيدا عن عاطفة تحمله نحو مرشح القبيلة او شيخ المال,مواطن يستطيع أن يتعامل مع وسائل الاعلام الختلفة,فيمارس دوره الحقيقي في بناء الوطن, كل هذا ليست عناوين مقالات إنما تحتاج إلى فتح حوار مع الشباب يقترب فيه المسؤولون في كل المجالات منهم ليشعر الشباب فعلا أن ثمة علاقة تعاقدية وتقارب بين المسؤول والشباب وأن صوته مسموع.
المرحلة الاصلاحية القادمة ليست مرحلة الحكومة لوحدها ,فالحكومة مع رحيل الحرس القديم واختيار السلطان أن يقف إلى جانب الشباب أثبتت انها تسعى لتوفير سبل الحياة الكريمة للمواطن العماني ومطلوب الآن أن يسارع المواطن العماني إلى تفعيل دوره الرقابي والتبليغ عن حوادث الفساد والابتعاد عن التأويلات التفعية لنصوص القانون وإلا فإننا سنعود إلى نقطة ما قبل الأحداث الأخيرة وسيكون المواطن متورطا في أي أحداث عكسية تحصل في المستقبل.
إنها المسؤولية التي تسهم في وضوح الأهداف وايجابية التفكير وتحسين نوعية المشاركة في بناء الوطن.
مفتاح كل ما سبق مرده إلى مراجعة دقيقة لسياسات التعليم في السلطنة وإصلاحها,مراجعة لا تكتفي بتغيير مسمى شهادة كما حدث عندما تغير مسمى الشهادة الاخيرة التي يحصل إليها الطالب في مدرسته من شهادة ثانوية إلى دبلوم,إنما بتوفير كل الظروف المناسبة للمعلم ليؤدي رسالته على أكمل صورة دون اثقال كاهله بأعباء ادارية وفنية ليست من صميم مهنته ولا تحقق فائدة تربوية مرجوة,وتقديم التأهيل المستمر له, يضاف إليها بناء مناهج تساهم في بناء تفكير نقدي تحليلي متنوع لدى الطالب يعتمد على المعلوماتية ويوظفها ,مناهج تساهم في توفير مخرجات تمتلك المهارات الاساسية يمكن توجيهها في سوق العمل وفي الجامعات او احدى الكليات الحكومية منها او الخاصة او حتى في معاهد التدريب المهني والتقني التي على المسؤولين في وزارتي التعليم العالي والقوى العاملة أن يراجعوا سياساتهم أيضا خاصة فيما يطرح من برامج اعداد اكاديمي و تخصصات يستطيع سوق العمل ومؤسسات الحكومة أن تستوعبها بدل أن تساهم في تخريج طابور من الشباب الباحث عن العمل والمتذمر من الوضع ,والناقم على سياسات الحكومة, و المعطل لعجلة الاقتصاد المتنامي ,يكون أداة لتخريب منجزات النهضة.
إضافة إلى دور التعليم يأتي دور المؤسسات الاعلامية الحكومية منها والخاصة التي يجب عليها ان تنسلخ من جلدها القديم لتقدم ما يحدث في المؤسسات الحكومية بشفافية,وما يحدث في الشارع كما هو ,أن تكون وسيلة يمر عبرها صوت المواطن دون تأويلات متعمدة أثبتت فشلها,بعدها عليها أن تفكر جيّدا كيف تقدم عمان للعالم بدل البقاء في الزاوية المحلية.
وعلينا ان لا ننس دور جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة الذي تعقد عليه آمال كبيرة لكبح جماح كل من تسول له نفسه أن يغلّب مصلحته الشخصية على حساب مصلحة الوطن, وأن يكون هناك تعاونا بينه وبين وسائل الاعلام لكشف حالات الفساد ايا كان موقعها ومهما علت رتبة من اقترفها بحق هذا الوطن.
بهذا سنكون قد فعلنا شيئا جميلا لعُمان.

المصدر : النوارس لا تحلّق بعيداً
العبارة السابقة نطق بها شيخ طاعن في السن في مجلس تعود المواطنون أن يتجاذبوا فيه أطراف الحديث عن الوطن شؤوناً وشجوناً لسنوات وسنوات مع تغير كبير في الطرح واختيار الكلمات فلم يعد هناك من يخشى المراقبة من ثقب الباب.
في الحقيقة أنه منذ عقود وفئات كثيرة في عمان تنادي بالإصلاح والتغيير وتحسين ظروف المعيشة ,وإن اختلفت أساليب التعبير عن هذه المطالب ,الاعتصامات الأخيرة -وهي رد فعل طبيعي لما آلت إليه الأوضاع-مرت بعدة مراحل اتسمت فيها المطالب تارة بالعموم لتشمل الاهتمام بالباحثين عن العمل ومستحقي الضمان الاجتماعي ورفع الأجور وتارة كانت تتسم بالفئوية كالفئة التي كانت تسابق الوقت لاستغلال الأجواء لطرح فكرة الدستور كون أن مثل هذه الأجواء لن تتكرر وهي فكرة خلقت شقاق بين المنادين بالفكرة أنفسهم كون أن طبيعة المرحلة ليست مؤهلة لطرح مثل هذا المشروع الذي يحتاج إلى تهيئة شعبية مسبقة لا استغلال ظرف طارىء لإعلان الفكرة.
ما حدث بعد ذلك هو أن سقف المطالب يبدأ يعلو عند تنفيذ مجموعة من المطالب السابقة وذلك أعزوه لسببين لا ثالث لهما وهما التسرع في اصلاح خلل قديم بخلل مما خلق شعورا بالظلم والتهميش واستمرار غياب العدالة الاجتماعية,ثانيهما هو اندفاع الشباب وغياب صوت العقل والحكمة بينهم وعدم ترك الفرصة للحكومة لتعمل لإن هناك مطالب تحتاج إلى وقت لتحقيقها..
لا يجب حصر الإصلاح في تحسين الوضع المعيشي و رفع الرواتب وصبغ المطالبات بصبغة مادية بحتة وللأسف فإن الحكومة تتحمل جزء مما يحصل فهي لسنوات كانت تساعد على إذكاء هذا الفكرة بأن جعلت من نفسها ربا للرزق لا مسهلا له ومهيئا لأسبابه,وأنها سمحت لأسماء -سقطت مؤخرا- أن تلقي بالفتات لشعب كان يستحق حياة أفضل والمطلوب الآن بناء حياة جديدة تتغير فيها مفاهيم كثيرة وأول هذه المفاهيم هو مفهوم المشاركة الوطنية وهنا أقصد المشاركة في صناعة القرار والمشاركة الرقابية والمشاركة الادارية,والمشاركة الاعلامية و المشاركة الاقتصادية من أجل تحقيق حراك شامل يخدم الوطن بحيث يظهر الوطن وكأنه مصنع تقوم فيه كل الوحدات بعملها على أحسن وجه.
يضاف إليها زرع الاحساس بالمسؤولية في ذات المواطن العماني ايا كان عمره حتى يصل إلى قناعة أنه مسؤول عن نجاح أو فشل الوطن في القطاع الذي يمتهنه أو القطاع الذي يمثله ,هذه النظرة ستخلق عودة ايجابية من المواطن العماني إلى ذاته وهو ما سيكبح نوازع تصرفاته السلبية و وستجعله يقدس عمله ويتقنه,ويفكر كثيرا قبل المساس بممتلكات الوطن وينبذ فكرة أن الممتلكات هي للحكومة فقط,فليس من أطباع العماني تخريب الممتلكات ,نعم قد تحدث من قبل فئة شاذة ساهمت ظروف معينة في جعله مفرغا من مشاعر حب الوطن والحرص على ممتلكاته ليعبر عن غضبه من سياسات الحكومة بتخريب مرافق الدولة حتى وإن كانت المدرسة التي يتعلم فيها ابناءه أو المبنى الذي يسهل له اجراءات الحصول على قطعة أرض على هذا الوطن, وهي فئة يجب احتوائها بالحكمة ,وضبطها بسلطة القانون.
بعد الأحداث الأخيرة نكون قد وصلنا إلى قناعة قد لا تعجب الكثيرين وهي اننا بحاجة إلى صناعة مواطن حقيقي في تعامله مع الاحداث والازمات المختلفة ,مواطن يدرك المعنى الحقيقي والصادق لتشبث الإنسان بالأرض والذي يزداد حباَ وتعلقاً بالعمل,مواطن يكون مسؤولا في اختيار من يمثله في مجلس الشورى بعيدا عن عاطفة تحمله نحو مرشح القبيلة او شيخ المال,مواطن يستطيع أن يتعامل مع وسائل الاعلام الختلفة,فيمارس دوره الحقيقي في بناء الوطن, كل هذا ليست عناوين مقالات إنما تحتاج إلى فتح حوار مع الشباب يقترب فيه المسؤولون في كل المجالات منهم ليشعر الشباب فعلا أن ثمة علاقة تعاقدية وتقارب بين المسؤول والشباب وأن صوته مسموع.
المرحلة الاصلاحية القادمة ليست مرحلة الحكومة لوحدها ,فالحكومة مع رحيل الحرس القديم واختيار السلطان أن يقف إلى جانب الشباب أثبتت انها تسعى لتوفير سبل الحياة الكريمة للمواطن العماني ومطلوب الآن أن يسارع المواطن العماني إلى تفعيل دوره الرقابي والتبليغ عن حوادث الفساد والابتعاد عن التأويلات التفعية لنصوص القانون وإلا فإننا سنعود إلى نقطة ما قبل الأحداث الأخيرة وسيكون المواطن متورطا في أي أحداث عكسية تحصل في المستقبل.
إنها المسؤولية التي تسهم في وضوح الأهداف وايجابية التفكير وتحسين نوعية المشاركة في بناء الوطن.
مفتاح كل ما سبق مرده إلى مراجعة دقيقة لسياسات التعليم في السلطنة وإصلاحها,مراجعة لا تكتفي بتغيير مسمى شهادة كما حدث عندما تغير مسمى الشهادة الاخيرة التي يحصل إليها الطالب في مدرسته من شهادة ثانوية إلى دبلوم,إنما بتوفير كل الظروف المناسبة للمعلم ليؤدي رسالته على أكمل صورة دون اثقال كاهله بأعباء ادارية وفنية ليست من صميم مهنته ولا تحقق فائدة تربوية مرجوة,وتقديم التأهيل المستمر له, يضاف إليها بناء مناهج تساهم في بناء تفكير نقدي تحليلي متنوع لدى الطالب يعتمد على المعلوماتية ويوظفها ,مناهج تساهم في توفير مخرجات تمتلك المهارات الاساسية يمكن توجيهها في سوق العمل وفي الجامعات او احدى الكليات الحكومية منها او الخاصة او حتى في معاهد التدريب المهني والتقني التي على المسؤولين في وزارتي التعليم العالي والقوى العاملة أن يراجعوا سياساتهم أيضا خاصة فيما يطرح من برامج اعداد اكاديمي و تخصصات يستطيع سوق العمل ومؤسسات الحكومة أن تستوعبها بدل أن تساهم في تخريج طابور من الشباب الباحث عن العمل والمتذمر من الوضع ,والناقم على سياسات الحكومة, و المعطل لعجلة الاقتصاد المتنامي ,يكون أداة لتخريب منجزات النهضة.
إضافة إلى دور التعليم يأتي دور المؤسسات الاعلامية الحكومية منها والخاصة التي يجب عليها ان تنسلخ من جلدها القديم لتقدم ما يحدث في المؤسسات الحكومية بشفافية,وما يحدث في الشارع كما هو ,أن تكون وسيلة يمر عبرها صوت المواطن دون تأويلات متعمدة أثبتت فشلها,بعدها عليها أن تفكر جيّدا كيف تقدم عمان للعالم بدل البقاء في الزاوية المحلية.
وعلينا ان لا ننس دور جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة الذي تعقد عليه آمال كبيرة لكبح جماح كل من تسول له نفسه أن يغلّب مصلحته الشخصية على حساب مصلحة الوطن, وأن يكون هناك تعاونا بينه وبين وسائل الاعلام لكشف حالات الفساد ايا كان موقعها ومهما علت رتبة من اقترفها بحق هذا الوطن.
بهذا سنكون قد فعلنا شيئا جميلا لعُمان.
المصدر : النوارس لا تحلّق بعيداً
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions