العلاقة بين أسواق الأسهم والكوارث الاقتص

    • العلاقة بين أسواق الأسهم والكوارث الاقتص

      بقلم- ديفيد ليونهارت

      لا تعرف أسواق الأسهم الوسطية، أو اللون الرمادي، أو درجات أخرى بخلاف الأبيض أو الأسود، وهذه هي رؤيتها للعالم. ويمكن القول أن أسواق الأسهم لا تعرف سوى اللونين الأحمر و الازرق؛ الأزرق يعني الربح، والأحمر يعني الخسارة. ومن ثم، ليس على أحد أن يتفاجأ بالطريقة التي هيجت بها الانخفاضات الحادة في أسعار الأسهم في أسواق المال اليابانية يوم الثلاثاء الفائت موجات من بيع المستثمرين لكميات كبيرة من الأسهم التي يمتلكونها على إختلافاها، ليس في بورصة طوكيو فقط، بل في مختلف أسواق المال حول العالم.
      ولا يجب على أي أحد أيضا أن يقع في ذلك الخطأ الكبير، ويعتقد أن حركة أسعارالأسهم في البورصات العالمية، وفي بورصة طوكيو على وجه الخصوص، هي إنعكاسات دقيقة لما يمكن أن تعنيه الأحداث المأساوية في اليابان بالنسبة للإقتصاد العالمي.
      بل إنه لم يتضح بعد حتى الآن أي تأثيرات لهذه الكارثة الكبيرة على الإقتصاد العالمي. فمن ناحية، ماتزال الكارثة مستمرة في التكشف. بالإضافة الى أن البعد النووي في الكارثة يفتح الباب أمام الكثير جدا من الاحتمالات.
      أيضا، من الجائز- هو من الإنصاف إن شئنا الدقة- أن نقول إنه بالنسبة للاقتصاد العالمي، ما كان ممكنا للزلزال الياباني – لو كان الأمر باختياره- أن يأتي في وقت أسوأ من الوقت الذي فاجأنا فيه، هذا بالوضع في الاعتبار الحالة الهشة للتعافي الاقتصادي من الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم قبل عامين.
      مع هذا، يقول لنا أي تحليل عقلاني للدور الذي يلعبه الاقتصاد الياباني في الاقتصاد العالمي، يقول لنا إن المخاوف التي عبأت العالم خلال الأيام القليلة الفائتة يجب ألا تستنزف التعافي أو تجففه. ولنتذكر أيضا أن هناك الكثير من الآثار الاقتصادية الإيجابية- انخفاض في أسعار السلع العالمية، مع انخفاض الطلب العالمي على مختلف أشكال الطاقة، بالإضافة الى الدفعة القوية للاقتصاد الياباني نفسه، بفضل البدء في عمليات إعادة البناء بعد الكارثة. وفي أمريكا، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، تمثل الصادرات الى اليابان، والصادرات هي المنطقة التي يتجلى فيها تأثيرات الكارثة أكثر من غيرها، تمثل أقل من واحد بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وخسارة تلك النسبة من الصادرات الأمريكية الى اليابان يعتبر تراجعا، وليس حجم من الخسارة يكفي لأن يلقي بالتعافي الأمريكي الى مسار معكوس: الى الركود.
      وعلى نحو مشابه، وفي الوقت الذي يعتمد فيه الكثيرون من المصنعين الأمريكان على الواردات اليابانية من قطع الغيار والأجزاء الضرورية، والتي يمكن لغيابها أو تعطلها أن يسبب تعطل في الإنتاج في أمريكا، سيكون الموردون المحليون في أغلب الأحول قادرين على تعويض نقص الواردات من اليابان. باختصار، يمكن لأمريكا أن تتغلب على الموقف.
      وفي أوروبا تبدو الصورة مشابهة لما هي عليه مع أمريكا. فألمانيا، وهي أكبر دولة مصدرة في أوروبا، هي الأكثر تعرضا بين دول القارة لمشكلات اليابان، وربما يكون هذا هو السبب في أن سوق المال الألماني هو من شهد أكبر عمليات بيع للأسهم يوم الثلاثاء الفائت من بين جميع أسواق المال الأوروبية. ومع هذا، تشتري اليابان من ألمانيا حوالي واحد بالمئة من الصادرات الالمانية،لذا يمكن امتصاص الصدمة والتعامل مع الوضع.
      والتجارة الاقتصادية والعلاقات الاقتصادية ليسا أمران بطبيعة ثنائية خالصة. فالصعوبات التي تمر بها اليابان سيكون تأثيرها على اقتصاديات آسيا المختلفة أكبر بكثير من تأثيرها على اقتصاديات الغرب المختلفة. ومع هذا، ولو نظرنا الى القارة الآسيوية لوحدها، لوجدنا أن الأمر يتفاوت من دولة الى أخرى- أعني تأثير الكارثة اليابانية. فالهند والصين، وهما الاقتصادان الأكبر في القارة، أقل اعتمادا على العلاقات الاقتصادية مع اليابان من مما هي عليه الاقتصاديات الآسيوية الاخرى الأصغر حجما، مثل تايلاند أو فيتنام، وبذلك يكون تعرض الهند أو الصين لتأثيرات الكارثة اليابانية هو الأقل من بين جميع دول القارة الآسيوية.
      وبشكل مبدئي، قال الاقتصاديون في أي إتش إس جلوبال إنسايت قبل أيام إنهم لا يتوقعون أن تؤثر الكارثة اليابانية على أكثر من 0.2 بالمئة من الناتج الإجمالي لكل دول العالم خلال العام 2011- أي أن الاقتصاد العالمي، بحسب رأيهم، لن يخسر أكثر من هذه النسبة المحدودة. وعلاوة على هذا، يتوقع نفس الاقتصاديين أن يحقق الاقتصاد العالمي دفعة في النموخلال العام 2012 تعادل نسبة الخسارة في العام الجاري، بفضل القفزة في أعمال إعادة الإعمار، والتشييد والبناء في اليابان، والتي بدأت من الآن.
      لكن ليس أي من هذا كله يعني التقليل من خطر وهول ما حدث في اليابان خلال الأيام القليلة الفائتة- لكن المهم هو أن نعرف جميعا أن احساس قطيع المستثمرين بالخطر، ومن ثم إقبالهم على بيع ما يمتلكون من أسهم تحسبا لما هو أسوا في المستقبل وبحثا عن ملاذات أكثر أمانا لأموالهم واستثماراتهم، ومن ثم تحذيرهم للعالم مما هو قادم، هو أمر نادرا ما يفيد أحد، ولا يمثل أية أهمية مالية أو اقتصادية، فحركة أسعار الأسهم في مختلف أسواق المال ليست معيارا دقيقا لحجم المخاطر الاقتصادية في أي مكان في العالم.

      نيويورك تايمز- ش

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية