قد يحتج بعضهم بما يحدث في الطواف، وفي الأسواق، وخروج النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم للتمريض..
ومع أنه لا حجة في ذلك بوجه.. إذ الأصل هو النص، لا أحوال الناس.. فأحوال الناس تعتريها أمور كثيرة، إلا أننا نقول:
الجواب:
الأصل في الطواف طواف النساء من وراء الرجال.. هكذا طاف نساء المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .. أي الأقرب إلى البيت هم الرجال، ثم النساء من ورائهم.. قال عطاء: " لم يكن يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة (معتزلة) من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: انطلقي عنكِ، وأبت. يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن وأخرج الرجال" رواه البخاري في الحج.
وقال عليه الصلاة والسلام لأم سلمة: ( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة).. المصدر السابق.
فما يحدث اليوم خلاف الأصل.. ومع كونه خلاف الأصل.. إلا أن الطواف على هذا النحو المحدث ( بالرغم من خطئه) لا يقارن بما يدعو إليه دعاة الاختلاط..
إذ يدعون إلى الاختلاط في التعليم والعمل..
وأين اختلاط محدود، في وقت محدود، كما في الطواف: ، من اختلاط دائم، مفتوح.. في التعليم والعمل؟..
أما الخروج للأسواق.. فليس ما يفعله الناس حجة على الشرع.. فالأصل في المرأة أن تقر في بيتها، وإذا خرجت تخرج بالحجاب الشرعي، وللضرورة.. وجواز خروجها للحاجة لا يعني جواز الاختلاط..
بل الواجب عليها وعلى الرجال في الأسواق أن يتقوا الله تعالى، وأن لا تخالط المرأة الرجال في الطرقات امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الآنف الذكر..( عليكن بحافة الطريق)..
أما التمريض في الحروب.. فلا أدري كيف يحتجون به؟..
فذلك كان في فترة معينة، لضرورة معينة، حيث كان الرجال قلة، فكان النساء يخرجن لسد النقص.. وهن بالحجاب، مع محارمهن.. ولم يكن يباشرن التمريض، بل كن يهيئن الأدوية.. فلما كثر الرجال، امتنع خروج المرأة..
ولذا لا حجة في هذا أبدا على من يحتج بجواز الاختلاط..
فذلك كان لظرف معين.. بشرط معين.. فلما انتهى ذلك الظرف انتهوا عنه..
وأما المحتجون بهذا الحدث على جواز الاختلاط فقصدهم الاختلاط الدائم في المدارس والأعمال بلا حجاب ولا محرم..
وأين الاختلاط في ظرف معين لحاجة معينة، بشروط الحجاب والمحرم، من الاختلاط الدائم بلا حجاب ولا محرم؟..