بصراحة ربما يكون التفكير في هذا المجال مفزع بعض الشيء ، فكما تعلموا السلطنة من الدول التي تعتمد اعتماد كبيرا على النفط في تغطية حاجاتها الأساسية والكمالية ، فمع اختفاء النفط سوف تكون الحالة صعبة نوعا ما ، ربما أيضا يكون التفكير في هذا المجال سخيفا بالذات لشخص يعتمد على هذه الصناعة في كسب قوت يومه عليها ، يعني إذا ما في نفط ما في أكل !!!
و لكن إلى متى سنظل نجري وراء السراب ، إلى متى سنظل نمنى أنفسنا بمستقبل أفضل في مثل هذه الظروف ، أفضل دائما و أبد أن أواجه مخاوفي في وقت مبكر حتى يتسنى التعامل معها بحكمة أكثر ...
هناك رأي بدأ يتبلور و يصبح حقيقة في أوساط النفطية هنا في عمان ، ألا وهو أن السلطنة أنتجت أقصى ما يمكن أن تنتجه من النفط ، و بدأت مرحلة التراجع ، و حاليا و لمدة عشر سنوات سوف تجاهد شركات النفط في المحافظة على مستوى انتاجها ، لابد أن ألفت الإنتباه إلى كلمة المحافظة فهي لا تعني مطلقا الزيادة ...
إلى متى سوف نظل ننتج النفط ؟ أتوقع و الكثيرون مثلي ، سوف يظل انتاج النفط في السلطنة ربما إلى أكثر من خمسين سنة قادمة و ربما أكثر ، و لكن لا تنخدعوا بمثل هذه الأسئلة و اجابتها المعسولة ، ربما يكون السؤال الأكثر أهمية هو إلى متى سوف نحافظ على مستوى انتاجنا من النفط ؟ و الإجابة هي بالكثير 20 سنة أو ربما 15 سنة .
ما معنى هذا ؟ معناه و بكل بساطة أن محرك الرفاهية معنا في السلطنة سوف يتوقف ، سوف تفقد الحكومة 69% من ايرادتها ، و بما أننا لا نملك قطاع خاص سيعوض عن هذه الإيرادات ، ستكون حالتنا مزرية ، سوف تترتفع الفواتير الكهرباء و الماء و البنزين و ما سيصاحب ذلك من ارتفاع في المواد الأساسية و الكمالية ، و ربما الأجور الحكومية سوف تنخفض .
ما العمل ؟؟
حسنا الحكومة أدركت هذه المسألة من وقت مبكر نوعا ما ، فعقدت مؤتمر بمسمى اقتصاد عمان 2020 عام 1995م ، تناولت فيه أهم التحديات و المخاطر ، و كانت المحصلة هي خطة طويلة المدى للتقليل من اعتماد السلطنة على النفط إلى ما يصل حوالي 20 أو 30 - لا أذكر النسبة بالضبط ، و لكن مضت 12 سنة و مازالت الحكومة تعتمد على ايرادات النفط بنسبة 69% ، فهل تستطيع الحكومة في جعل هذه النسبة 30% في 13 سنة ؟ بصراحة تساورني الشكوك و لكن متفائل بخير ..
من التوجهات التي تبشر بخير ، هي التوجه في تنمية الموارد البشرية ، أي الإستثمار في رأس المال البشري ، فنمت أعداد الذين يدرسون في الجامعات في مختلف التخصصات و الدرجات ، و كذلك صار معنا في أقل من خمسة سنوات أكثر من 30 مؤسسة تعليم عالي خاصة ، و أخرها كان الجامعة الألمانية العمانية التي أعلن عنها مؤخرا.
التوجه الثاني هو تقنية المعلومات ، فواحة مسقط للمعرفة تمثل الحاضنة الأولى لمستقبل التقنية المعلومات في السطلنة ، و كذلك مبادرة الحكومة الإلكترونية و بالإضافة إلى مبادرة تحسين التعليم العام بادخال مادة تقنية المعلومات في المراحل المبكرة ، مما يؤدي إلى غرس ثقافة الحاسوب منذ الصغر ، و لكن تظل هناك عقبة تحول دون جني ثمار هذه المبادرات ، ألا وهي البنية التحتية للإنترنت ، فبوجود شركة احتكارية ذات عقلية متحجرة فلن تحقق هذه المبادرات النتائج المتوخة منها ..
من الأشياء التي تعلق الحكومة عليها الآمال العراض ، السياحة ، حسنا اتفق مع الحكومة في أن السياحة قد تنعش الإقتصاد ولكن السلطنة ليست مزار سياحي من الدرجة الأولى ، فطبيعتها الجافة في الشتاء و الحارة في الصيف لا تؤهلها لذلك ، ربما يكون الخريف في صلالة هو الشيء الوحيد الذي قد يشجع مثل هذا التوجه ...
حتى الآن نظرنا إلى الجوانب المشرقة ، فإذا انتقالنا إلى الجوانب المهملة ، نجد الرعاية الطبية متأخرة جدا ، مع ما قد تمثلة من دخل كبير إذا احسن استغلالها ، و لا بدون رعاية البحوث الطبية ، و بدون التزويد الكليات الطبية بأحدث المختبرات ،و بدون العمل على جذب الأطباء المهرة إلى المستشفيات الموجودة ، و بدون رعاية المستشفيات الخاصة ، سيظل هذا القطاع غير مجدي من الناحية الإقتصادية .
ثم نجد عدم الإنفتاح في المجال المالي من المعوقات النمو السريع ، فبوجود إدارة خائفة من ظلها في البنك المركزي - هذا إذا أحسنا الظن فيهم - فستظل أموال كثيرة تتحول إلى الخارج لكي تستثمر في مؤسسات مالية ذات منهج اسلامي واضح ، و سيظل السوق محروم من المنافسة الشريفة في مجال البنوك و المؤسسات التمويل ، و أكبر خطر هو احجام أصحاب الأموال عن استثمار أموالهم في البنكوك الربوية ، مما يؤدي إلى تعطل دورة هذه الأموال ، فحسب دراسة نشرت نتائجها في السنة الماضية ، وجد أن 70% من أصحاب الأموال المودعة في البنوك لا يأخذون فوائد عليها ، أي لا يثقون في البنوك لكي تقوم باستثمارها لهم ، باختصار الأداء الإستثمار الخاص في السلطنة يمشى على رجل من أصل أربعة أرجل ، بسبب مفكرينا العباقرة في البنك المركزي .
الزراعة و الثروة الحيوانية و السمكية ، مسكينان هذان القطاعين ، فهما متروكان إلى أناس لا يفهون الكثير في هذا المجال ، و النتيجة قطاعين ضعيفين ، فلو يهتم بها كما اهتم بالسياحة لكان مردودهما أحسن من مردود السياحة ولكن ... !!!
ربما استرسلت في ماذا يجب أن تفعل الحكومة ، و لكن هذا لايعني لي الكثير ، فالعمال في مجال النفط سيكونوا أول الناس المتضررين من نضوب النفط ، و بطبيعة الحال المسألة أكثر حساسية لشخص بدأت حياة المهنية في وقت التراجع انتاج النفط ، مما يعني أنه لن يتمتع بتقاعد مريح - إن كتب له العمر - فسوف تقفل الشركة أبوابها قبل أن أحصل على التقاعد ، أو لنقل أن معاش التقاعد لن يكفي لسداد فواتير المياة و الكهرباء و الهاتف و البنزين و غيرها من المصاريف التي سوف تتضخم لا محلة بعد انخفاض انتاج النفط .
الحمد لله أنه مثل هذه السناريوهات بعيدة بعض الشي أي استطيع أن أرتب أموري قبل ذاك اليوم ، الآن متصور شيئين الرئسيين هما أنه يجب على أن ابتعد عن المجال التقني و أتوجه إلى المجال الإداري شيئا فشيئا ، فخبرة الإدارية أضمن و لها مستقبل أكثر من الخبرة التقنية ، الأمر الثاني أنه يجب أن أبدأ في عالم الأعمال الخاصة في أقرب فرصة ممكنة ..
هذا عني فماذا عنكم ؟؟
وادي مسلم
المصدر : zayedalsaidi
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية