* أوباما رفع التوقعات انه سوف يغير واشنطن وانه كان يدرك ان حل الصراع العربي الاسرائيلي مهم لإسرائيل والعرب وللأمن الوطني الأمريكي . ان هذا يزيد من الانزعاج بسبب خطابه الذي فشل في ان يكون حاسما ومباشرا في تحديد بمحددات الحل وإيجاد جدول زمني للتنفيذ.
جيمس زغبي
إن من المعتاد ان يستخدم الرئيس أوباما الخطب العظيمة من اجل تحديد القضايا الجوهرية واذا اخذنا بعين الاعتبار التغيرات الدراماتيكية في العالم العربي ومقتل ابن لادن ومسيرة السلام العربية الاسرائيلية المتعثرة وموعد سبتمبر والذي حدده اوباما في السابق كموعد لاقامة الدولة الفلسطينية فلقد ارتأى البيت الابيض ان الوقت مناسب لخطاب عظيم آخر.
بالنسبة للأمريكان فهو خطاب مهم فتحليل الرئيس للربيع العربي مدروس وينطوي على التحدي وهذا الوصف ينطبق ايضا على تصميمه على اعادة تشكيل العلاقات مع الشرق الأوسط بشكل عام على ضوء التغييرات العميقة التي حدثت في المنطقة. ان اعادة التأكيد على برنامج ديمقراطي والتركيز على الحاجة للتنمية الاقتصادية والتمكين الاقتصادي تعني ان أوباما قد نحى جانبا طرح المحافظون الجدد والهراء المتعلق بالاسلامفوبيا والذي هيمن على الفكر اليميني واثر على بعض عناصر اليسار. بالنسبة للامريكيين كان خطاب اوباما ملهما وفيه نبرة التحدي وربما يكون هذا الخطاب مفيدا لصناع السياسة الامريكيين بالرغم من ان الكونجرس لن يكون متشجعا على دعم مبادرات الرئيس أي القضاء على تلك المبادرات حتى قبل ان تبدأ ولكن لو كان الجمهور المستهدف لهذا الخطاب هو الجمهور العربي فإن خطاب الرئيس لن يلقى القبول .
ان العرب يدركون ان المنطقة تمر بمرحلة تحول ولكن وكما اعترف الرئيس أوباما بنفسه فإن هذا التحول هو تحولهم وهو تحديهم . انا اعتقد ان العرب لم يكونوا بحاجة للمساعدة في فهم أهمية أو عواقب هذه اللحظة من تاريخهم . ان العرب لم يكونوا يتطلعون الى الرئيس الامريكي من اجل ان يطلعهم على تحليل لظروفهم فالذي يريده العرب من امريكا قد يختلف في تفاصيله من بلد لاخر ولكن المطلب الرئيسي الذي يشترك فيه معظم العرب ان على امريكا ان تظهر روح القيادة في حل القضية الفلسطينية. لقد قمت قبل خطاب أوباما بسؤال مجموعة واسعة من الاصدقاء والمعارف من العرب وفيهم من الثوريين والمثقفين والموظفين الحكوميين عن ماذا يريدون سماعه من اوباما فعرضوا مطالب متنوعة فمثلا الليبيون يريدون الاسلحة والمصريون والتوانسة يريدون المساعدة الاقتصادية والاستثمارات من اجل ايجاد فرص العمل علما انهم سوف يحصلون على ذلك لكن هناك نقطتين يجمع عليها هؤلاء فيما يتعلق بالأمور التي يجب على أوباما مناقشتها . لقد قال هؤلاء ان امريكا ما زالت تدفع الثمن لسياسات بوش الخاطئة وان اوباما ما زال يعاني من خيبة الامل بعد خطابه الشهير في القاهرة. لقد رفع ذلك الخطاب التوقعات والتي لم تتحقق مما هز الثقة بالقيادة الامريكية وعليه فلقد أجمع هؤلاء على التحذير من خطاب كبير آخر يوعد الكثير وينفذ القليل ولأن خطاب جامعة القاهرة في 2009 زاد من التوقعات فيما يتعلق بالتزام الرئيس بحل الصراع الاسرائيلي –الفلسطيني وان الفشل في معالجة هذه القضية الآن أو حلها بالعموميات او بوعود غامضة اخرى من اجل احراز تقدم في المسيرة السلمية ينطوي على خطر تعميق حالة عدم الثقة او ان يؤدي الى المزيد من الغضب. لقد كان هناك تركيز في الايام الاخيرة على القضية الفلسطينية بسبب استقالة السيناتور السابق جورج ميتشل وظهور نتنياهو المتوقع بصفة المنتصر امام الكونجرس الامريكي. بينما رفع تعيين ميتشل كممثل خاص آمال البعض في الشرق الاوسط فلقد كانت فترة عمله مخيبه للآمال ومغادرته الآن يتم النظر إليها كاعتراف بانهيار العملية السلمية والتي استثمر فيها هو ورئيسه الكثير من رصيدهم السياسي والآن ومع اتفاق نتنياهو والكونجرس على الحاجة الى وضع العراقيل في وجه اتفاق المصالحة الأخير بين فتح وحماس وجهود السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف الأمم المتحدة لدولتهم في سبتمبر فإن فشل الخطاب في التعامل مع تلك المخاوف العربية الحقيقية يعتبر تقصيرا كبيرا ويعكس عدم وجود التزام حقيقي فعندما استلم باراك اوباما الحكم في يناير 2009 لم تكن لديه عصا سحرية بل ورث تركة بوش الثقيلة في الشرق الاوسط كما ان العرب يعرفون الحقيقة المؤسفة ان طبيعة السياسة في واشنطن تحد من قدرة اي رئيس امريكي حسن النوايا على اتخاذ موقف حاسم فيما يتعلق بقضايا تتعلق باسرائيل ولكن اوباما رفع التوقعات انه سوف يغير واشنطن وانه كان يدرك ان حل الصراع العربي الاسرائيلي لم يكن مهما فقط لاسرائيل والعرب بل ايضا لتحقيق مصالح الامن الوطني الامريكي .
ان هذا يزيد من الانزعاج بسبب خطاب الرئيس اوباما والذي فشل في ان يكون حاسما ومباشرا فيما يتعلق بمحددات الحل وايجاد جدول زمني للتنفيذ وتحديد العقوبات التي ستفرض في حالة عدم التنفيذ. ان الاقرار بالحقائق الجديدة في الشرق الأوسط هو أمر مهم ولكن من المهم ايضا الاقرار بان العرب ينظرون الى الحقوق الفلسطينية كمصدر قلق رئيسي وانهم يشعرون بشكل متزايد بالقلق من قيام امريكا بالسكوت على تصرفات اسرائيل السيئة وتمكينها. لقد كان الرئيس اوباما محقا في تناوله للحقائق الجديدة في العالم العربي في خطابه ولكنه ضيع فرصة حيوية فيما يتعلق بفلسطين.
أكثر...
جيمس زغبي
إن من المعتاد ان يستخدم الرئيس أوباما الخطب العظيمة من اجل تحديد القضايا الجوهرية واذا اخذنا بعين الاعتبار التغيرات الدراماتيكية في العالم العربي ومقتل ابن لادن ومسيرة السلام العربية الاسرائيلية المتعثرة وموعد سبتمبر والذي حدده اوباما في السابق كموعد لاقامة الدولة الفلسطينية فلقد ارتأى البيت الابيض ان الوقت مناسب لخطاب عظيم آخر.
بالنسبة للأمريكان فهو خطاب مهم فتحليل الرئيس للربيع العربي مدروس وينطوي على التحدي وهذا الوصف ينطبق ايضا على تصميمه على اعادة تشكيل العلاقات مع الشرق الأوسط بشكل عام على ضوء التغييرات العميقة التي حدثت في المنطقة. ان اعادة التأكيد على برنامج ديمقراطي والتركيز على الحاجة للتنمية الاقتصادية والتمكين الاقتصادي تعني ان أوباما قد نحى جانبا طرح المحافظون الجدد والهراء المتعلق بالاسلامفوبيا والذي هيمن على الفكر اليميني واثر على بعض عناصر اليسار. بالنسبة للامريكيين كان خطاب اوباما ملهما وفيه نبرة التحدي وربما يكون هذا الخطاب مفيدا لصناع السياسة الامريكيين بالرغم من ان الكونجرس لن يكون متشجعا على دعم مبادرات الرئيس أي القضاء على تلك المبادرات حتى قبل ان تبدأ ولكن لو كان الجمهور المستهدف لهذا الخطاب هو الجمهور العربي فإن خطاب الرئيس لن يلقى القبول .
ان العرب يدركون ان المنطقة تمر بمرحلة تحول ولكن وكما اعترف الرئيس أوباما بنفسه فإن هذا التحول هو تحولهم وهو تحديهم . انا اعتقد ان العرب لم يكونوا بحاجة للمساعدة في فهم أهمية أو عواقب هذه اللحظة من تاريخهم . ان العرب لم يكونوا يتطلعون الى الرئيس الامريكي من اجل ان يطلعهم على تحليل لظروفهم فالذي يريده العرب من امريكا قد يختلف في تفاصيله من بلد لاخر ولكن المطلب الرئيسي الذي يشترك فيه معظم العرب ان على امريكا ان تظهر روح القيادة في حل القضية الفلسطينية. لقد قمت قبل خطاب أوباما بسؤال مجموعة واسعة من الاصدقاء والمعارف من العرب وفيهم من الثوريين والمثقفين والموظفين الحكوميين عن ماذا يريدون سماعه من اوباما فعرضوا مطالب متنوعة فمثلا الليبيون يريدون الاسلحة والمصريون والتوانسة يريدون المساعدة الاقتصادية والاستثمارات من اجل ايجاد فرص العمل علما انهم سوف يحصلون على ذلك لكن هناك نقطتين يجمع عليها هؤلاء فيما يتعلق بالأمور التي يجب على أوباما مناقشتها . لقد قال هؤلاء ان امريكا ما زالت تدفع الثمن لسياسات بوش الخاطئة وان اوباما ما زال يعاني من خيبة الامل بعد خطابه الشهير في القاهرة. لقد رفع ذلك الخطاب التوقعات والتي لم تتحقق مما هز الثقة بالقيادة الامريكية وعليه فلقد أجمع هؤلاء على التحذير من خطاب كبير آخر يوعد الكثير وينفذ القليل ولأن خطاب جامعة القاهرة في 2009 زاد من التوقعات فيما يتعلق بالتزام الرئيس بحل الصراع الاسرائيلي –الفلسطيني وان الفشل في معالجة هذه القضية الآن أو حلها بالعموميات او بوعود غامضة اخرى من اجل احراز تقدم في المسيرة السلمية ينطوي على خطر تعميق حالة عدم الثقة او ان يؤدي الى المزيد من الغضب. لقد كان هناك تركيز في الايام الاخيرة على القضية الفلسطينية بسبب استقالة السيناتور السابق جورج ميتشل وظهور نتنياهو المتوقع بصفة المنتصر امام الكونجرس الامريكي. بينما رفع تعيين ميتشل كممثل خاص آمال البعض في الشرق الاوسط فلقد كانت فترة عمله مخيبه للآمال ومغادرته الآن يتم النظر إليها كاعتراف بانهيار العملية السلمية والتي استثمر فيها هو ورئيسه الكثير من رصيدهم السياسي والآن ومع اتفاق نتنياهو والكونجرس على الحاجة الى وضع العراقيل في وجه اتفاق المصالحة الأخير بين فتح وحماس وجهود السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف الأمم المتحدة لدولتهم في سبتمبر فإن فشل الخطاب في التعامل مع تلك المخاوف العربية الحقيقية يعتبر تقصيرا كبيرا ويعكس عدم وجود التزام حقيقي فعندما استلم باراك اوباما الحكم في يناير 2009 لم تكن لديه عصا سحرية بل ورث تركة بوش الثقيلة في الشرق الاوسط كما ان العرب يعرفون الحقيقة المؤسفة ان طبيعة السياسة في واشنطن تحد من قدرة اي رئيس امريكي حسن النوايا على اتخاذ موقف حاسم فيما يتعلق بقضايا تتعلق باسرائيل ولكن اوباما رفع التوقعات انه سوف يغير واشنطن وانه كان يدرك ان حل الصراع العربي الاسرائيلي لم يكن مهما فقط لاسرائيل والعرب بل ايضا لتحقيق مصالح الامن الوطني الامريكي .
ان هذا يزيد من الانزعاج بسبب خطاب الرئيس اوباما والذي فشل في ان يكون حاسما ومباشرا فيما يتعلق بمحددات الحل وايجاد جدول زمني للتنفيذ وتحديد العقوبات التي ستفرض في حالة عدم التنفيذ. ان الاقرار بالحقائق الجديدة في الشرق الأوسط هو أمر مهم ولكن من المهم ايضا الاقرار بان العرب ينظرون الى الحقوق الفلسطينية كمصدر قلق رئيسي وانهم يشعرون بشكل متزايد بالقلق من قيام امريكا بالسكوت على تصرفات اسرائيل السيئة وتمكينها. لقد كان الرئيس اوباما محقا في تناوله للحقائق الجديدة في العالم العربي في خطابه ولكنه ضيع فرصة حيوية فيما يتعلق بفلسطين.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية