في انتظار الرد من باكستان أخبار الشبيبة

    • في انتظار الرد من باكستان أخبار الشبيبة

      في حين أن قتل ابن لادن كان نجاحا مهما، فإن الإنجاز الأكبر سيكون هو تحويل العلاقات الأمريكية الباكستانية إلى شراكة حقيقية تحارب الإرهاب وتعزز تسوية أفغانية معقولة تعزز الاستقرار في المنطقة .

      زلماي خليل زاد *

      منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كان سلوك باكستان نحو الولايات المتحدة هو سلوك الصديق والعدو في آن واحد – ومضت بهذا السلوك. وأحدث دليل على ازدواجيتها هو اكتشاف أن أسامة بن لادن كان يعيش على مدى سنوات في بيت بالقرب من الأكاديمية العسكرية الوطنية في باكستان وبجانب فرع محلي لوكالة استخباراتها بدون أي تدخل واضح. وحتى قبل الغارة الأمريكية الأخيرة على مجمع ابن لادن في أبوت أباد كانت باكستان تعاني من مشكلة مصداقية كبيرة. فهي تقدم الأسلحة والمأوى الآمن للجماعات الأفغانية المتمردة وتدفع الأموال لقادتها ليقوموا بتنفيذ هجمات، ولكنها تنكر كل ذلك.

      وفي الحرب الأوسع على الإرهاب، تقول باكستان إنها في صف امريكا بالكامل. ولكن الحقيقة أن سجلها متفاوت جدا. لقد كانت باكستان مساعدة في القبض على بعض عناصر تنظيم القاعدة مرتفعي القيمة وسمحت للولايات المتحدة بشن هجمات بطائرات بدون طيار. ولكنها رفضت التحرك بحسم وحزم ضد مجموعات ترى واشنطن أنها إرهابية ووضعت قيودا على العمليات الأمريكية أحادية الجانب. ليس من المفاجئ إذن أنه لم يأخذ أحد مأخذ الجد مزاعم باكستان بالبراءة بعد اكتشاف أسامة بن لادن.

      إن قتل ابن لادن على بعد ستين ميلا فقط من العاصمة إسلام أباد قد وضع باكستان في موقف الدفاع، كما أن طبيعة قدراتنا الهجومية لا تخفى على القادة الباكستانيين وعملائهم من الإرهابيين والمتمردين. وفي ظل وصول النفوذ الأمريكي الآن إلى ذروته وأن قواتنا مازالت في أوج قوتها في أفغانستان، فنحن مازال لدينا قوة الضغط لإجبار باكستان على إعادة النظر.

      يجب على الولايات المتحدة أن تنتهج استراتيجية من مرحلتين: الأولى، يجب أن نقوم رسميا بعرض أي معلومات تتعلق بتواطؤ باكستان في إخفاء ابن لادن على قادة باكستان. ثم بعد ذلك يجب أن نتابع مطالبتنا لباكستان بكسر ظهر تنظيم القاعدة في باكستان بالتحرك ضد شخصيات مثل نائب ابن لادن، أيمن الظواهري؛ وإزالة القيود على حملة الطائرات بدون طيار؛ واجتثاث ملاذات المتمردين؛ وإغلاق المصانع التي تنتج القنابل للاستخدام ضد الجنود الأمريكيين والأفغان؛ ودعم تسوية سياسية معقولة في أفغانستان.

      ومن شأن هذه التسوية السياسية أن تضمن أن أفغانستان لن تصبح مرة أخرى ملاذا للإرهابيين وأن تهدئ من مخاوف باكستان الأمنية المشروعة وأن تقدم العفو – وتسمح بالمشاركة السياسية – للمتمردين الذي يلقون أسلحتهم ويقبلون بالدستور الأفغاني.

      وفي سعيها لتحقيق هذه الأهداف، يجب على الولايات المتحدة أن تقوم بحملة دبلوماسية كبيرة بمشاركة لاعبين إقليميين مثل الصين والمملكة العربية السعودية.

      وفي حالة تحقيق باكستان لهذه المطالب، يجب على الولايات المتحدة أن تكافئها بالتزامات طويلة الأجل بالمساعدات، من خلال فوائد التجارة والبرامج التي يديرها البنك الدولي ووكالة الأمم المتحدة للتنمية الدولية وكذلك جهود مماثلة لتعزيز التنمية والتعليم. ولكن إذا رفضت باكستان التعاون فيجب على الولايات المتحدة أن تضع نهاية لازدواجيتها.

      أولا، على الولايات المتحدة أن تقلل من اعتمادها على خطوط الإمدادات التي تمر عبر باكستان إلى أفغانستان. كما يجب أن نمد طرقا بديلة عبر أذربيجان ودول أخرى في آسيا الوسطى. وكذلك، وفي الوقت الذي نخفض فيه أعداد القوات في أفغانستان، فإن متطلباتنا اللوجستية ستقل؛ وهذا سيعطي للولايات المتحدة فسحة أكبر للنظر في هجمات أحادية الجانب على الإرهابيين والمتمردين في باكستان.

      ثانيا، يجب على الولايات المتحدة أن تبقى في المسار الذي رسمه الرئيس أوباما لبناء وتدريب ودعم قوات الأمن الأفغانية وتقليل وجودنا العسكري بينما نستبقي القدرة على تقديم دعم جوي ومعلومات استخباراتية وقدرات أخرى يفتقر إليها الأفغان في الوقت الراهن. وبإمكان هذا الوضع أن يقوي أفغانستان ضد تدخل باكستان ويساعد على إقناع باكستان بتبني تسوية.

      ثالثا، يجب على الولايات المتحدة أن تتوصل إلى اتفاق طويل الأجل مع أفغانستان للإبقاء على وجود عسكري صغير دائم من شأنه أن يعطينا القدرة على القيام بعمليات مناهضة الإرهاب والاستعداد لاحتمالات مثل وقوع الأسلحة النووية الباكستانية في أيدي المتطرفين.

      رابعا، تستطيع الولايات المتحدة أن تنظر في مطالبة مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار يخول التحقيق في كيف نجح أسامة بن لادن في الاختباء في باكستان. ويجب أن يبحث هذا التحقيق في وجود تنظيم القاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى في باكستان.

      وهذه الاستراتيجية تتطلب تحسنا في العلاقات المضطربة بين الولايات المتحدة وأفغانستان. وهناك فرصة يقدمها الوصول الوشيك لكل من السفير الأمريكي الجديد، ريان كروكر، والقائد اللفتنانت جنرال جون ألين من سلاح البحرية لإحراز تقدم.

      والتحدي القائم أمام القيادة الأفغانية والفريق الجديد هو تحقيق شراكة تقوم من خلالها الولايات المتحدة بالمحافظة على التزاماتها بتكلفة أقل كثيرا بمرور الوقت، بينما تقوم أفغانستان بدورها وذلك بتحسين نظام الحكم وحكم القانون. ليس من مصلحة أمريكا ولا مصلحة باكستان أن تصبح العلاقات بينهما أكثر خصومة. ولكن سياسة باكستان المتمثلة في كونها صديق وعدو في آن واحد لم تعد مقبولة.

      وفي حين أن قتل ابن لادن كان نجاحا مهما، فإن الإنجاز الأكبر سيكون هو تحويل العلاقات الأمريكية الباكستانية إلى شراكة حقيقية تحارب الإرهاب وتعزز تسوية أفغانية معقولة وتساعد على إرساء الاستقرار في المنطقة.

      * مستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وسفير أمريكي سابق في أفغانستان والعراق والأمم المتحدة أثناء فترة إدارة جورج بوش.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية