بوحٌ لا تُسعفهُ ذاكِرة! - جديد بدرية العامري

    • بوحٌ لا تُسعفهُ ذاكِرة! - جديد بدرية العامري




      كلّما حاولنا كتابة العُمق ، تُرهقنا التّفاصيل..
      لم أكن أتوقّع أن أحيا ذات يوم هكذا!
      مفرّغة من كلّ شئ...إلّا ذِكرى باتت سحيقة جدّا .. بتُّ أظنّها وهم!
      أحقّا قد سكن حُلمٌ ما ذات يومٍ مُخيّلتي ...؟...أصِدقا كنتُ أتبعثرُ قلقا ..غضبا .. شوقا.. كلّما غاب ساعات و أنا "الفولاذيّة" الآن..؟
      بيني والماضي صحارٍ وبِحار .. بيني والماضي أميالٌ من وجعِ ، وسنينٌ من خُذلان!
      كلّما سحبتُ شريط ذاكِرتي ، يستعصِ عليّ الكثير .. وأرى الذِّكرى تتوارى خلف أعمدةِ الظّلام ، تتخفّى عن ضوءِ الذّاكرِة!
      تخشاني الذِّكريات.. تخشى قسوة قلبي .. تخشى قسوتي..وسكِّين استخفافي!
      فـ أعودُ متوهِّمةً الشِّفاء!
      لم يكُن استشرافي للذِّكرى علويّا أبدا .. كنتُ أُحاول مُباغتها ، فـ تحتفي بي لدرجةِ الوجع ، لكنّني شيئا فـ شيئا بتُّ أقسو ، وأُحاولُ نحرها والتّخلُّص منها ، فـ أصبحت تتوارى عنِّي كلّما فردتُ شريط الذِّكريات!
      أُحاولُ كثيرا استرجاع ما كان ،اتماهى في الضّوءِ علِّي اصطدِمُ بذِكرى تُخفِّف من توتُّري ، وتُعيد إليّ توازُني .. لكنّني سُرعان ما أتحوّل إلى ما أنا عليه ، لم يعُد حتّى الضّوء يحتملني بهذِه الماديّة...
      أحقّا الحُب يجعلُ منّا نتسلّل كـ موسيقى ، أو نتماهى كـ ضوء؟
      أهو يبعثُ فينا تِلك اللّمعة الوقّادة في العينين ..؟
      نعم وحدهُ الحُبُّ من يمنح للرُّوحِ تِلك الطّاقة لـ تتجلّى بكلِّ صفائِها وبهائِها!
      وحدهُ الحُبُّ يجعلنا نتحمّل المرارات الّتي تواجهنا كلّ يوم ، كما أنّهُ وحدهُ من يجعلنا نعتبرها مرارات لـ نسردها قصصا بطوليّة لأحبابِنا!
      وحدهُ الحُبُّ من يجعلنا نتحمّل ونبتلع الكثير من الصِّعاب ، يُحفِّزنا للنّجاح!
      لكنّهُ الحُبُّ كذلِك يجعلُ منّا تافهين إذا يكون "هو" أو "هي" محور الحياة... كما يجعلُ منّا هشِّين أبسطُ هاجِسٍ يُقلقنا!
      أحقّا كنتُ كذلِك...؟
      أتساءل .. أيُسعفُني العُمرُ لأحيا حُلما جديدا..؟...
      لمَ أرى كلّ الأبوابِ موصدةٌ أمام قلبي .. لم أظنُّ أنّني شُختُ قبل الأوان.. وأنّ روحي ما هي إلّا امتدادٌ لـ مدىً يخترقني ، لذا يتلاشى داخِلي كلّ شئ ، ولا شئ ينطبِعُ عليها..!
      لم أشعرُ أنّ كل ما يحدُث يخطفهُ هذا المدى لـ يضيعَ في فضاءاتٍ لا جاذبيّة لي عليها..؟
      لمَ أظنُّ أنّ عُمري جرّةٌ مثقوبة ضيّعت الوقت ... فـ أنا منذُ آخر عهدي بِه أرى أنّ الزّمن توقّف .. وأنّ الأحداث والشُّخوص والأمكنة تمرّني ، تأتيني لأحياها.. ثمّ تنسلُّ منِّي ، لـ تسكنني مواقِف أُخرى بشخوصِها وأماكِنها وأحداثِها ..وأنا لا أبرحُ مكاني .. إذ لا مكان ولا زمان لي بعده...لذا لا شئ ينطبِعُ على روحي .. !
      هذا الفجر .. يبدو أنّ الذِّكرى هي من تاقت لي ، لكنّني بكلٍّ وجعٍ لا أستطيع أن انظُرَ لـ الماضي.. انكسرَ كلُّ شئ ، انكسرَ منذُ أن رأيتُكَ في منامي تشكو لي سوء حالِك ، وانزعاجِك من إهمالي لِك..منذُ ذلِكَ اليوم .. لم تعُد أنتَ أنت.. أرى حتّى الوهم يرفُض أن يكونَك...بقدرِ الابتسامة الّتي ترتسِمُ عليّ الآن.. بقدرِ سُخريتي مما أنا عليه..أُدرِكُ جدّا أنّني ما عدتُ أبدا أرضى أن أعود بنفسي لذِكراك .. لكنّني أشُعرُ أنّني ما زلتُ أخسر.. في الماضي كانت الذِّكرى تمسحُ على رأسِ الوجع، فنرى في خرابِ السّنين الفائِتة ما يُخفِّف ، أمّا الآن فـ أنا وبقايا قلبي نواجِهُ الدّمار الّذي يسُكُنني...نعم سـ أقِف ذات يومٍ قريبٍ جدّا..موقنةٌ بذلِك ، لكنّني لم أعُد واثِقةٌ أنّني بعد هذا العُمر يُمكنُ أن أتحوِّل لـ موسيقى ، أو أتماهى كـ ضوء..بتُّ مثقلةٌ بدمارٍ يسكُنني بقدرِ تخفُّفي من محمولات الحياة!

      ذات بوح!
      3:06 صباح الرُّوح
      3يونيو2011-06-03


      المصدر : مدونة بدرية العامري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions