غيَاب القيَم العُمانيّة .. عن ندوَة القيَم العُمانيّة ! - جديد عائشَة السيفي

    • غيَاب القيَم العُمانيّة .. عن ندوَة القيَم العُمانيّة ! - جديد عائشَة السيفي










      عائشَة السيفيّ



      ufuq4ever@yahoo.com



      لا أزالُ أعتقدُ أنّ واحدَةً من أكبَر الأخطَاء والترَاكمات التيْ ساهمَت في تأصيل ثقافَة الفسَاد والإسرَاف والمحسُوبيّة في العقودِ الأخيرَة من عُمر النّهضَة هوَ سوءُ فهمِ وإسَاءة استخدَام الثقَة التيْ منحهَا صَاحب الجلالَة لمسؤوليهِ وعدم إدرَاكهم للأهدَاف طويلَة المدَى والأفكَار التنويريّة في توجيهَاته .. ورغمَ أننا لا نزَالُ لم نخرُج تماماً من حالَة الاعتصَامات الشعبيّة وما خلّفتهُ من آثَار أهمّها إدراك الحكُومة جيّداً أنّ ما كانَ الموَاطن يتستّر ويصمتُ عنهُ البارحَة لم يعد كذلكَ اليَوم وأنّ حالَة العشوَائيّة التيْ تسودُ كثيراً من الدوَائر الحكُوميّة ينبغِي أن تتوقّف .. وأنّ سياسَة الإنفَاق الماليّ ينبغيْ أن تخضَع لرقابَة صَارمَة من الفردِ العُمانيّ نفسه موظفاً كانَ أم مسؤولاً قبلَ أن تخرجَ إلى غيرهِ .. واليَوم يبدُو أنّ هنالكَ من لم يتعلّم جيّداً من درُوس الاعتصَامات التيْ أفرزتها حالَة الغليَان الشعبيّة من سُوء التصرّف في مكتسبَات الدولَة وعشوَائيّة الإدارَة التيْ دفعَ ثمنها الشّعبُ العُمانيّ لأمدٍ طويل ..



      كنتُ قلتُ في مقالي: الخطَاب الدينيّ في السلطنَة بين ثقافَة البشر والحَجر.. أنّ وزَارة الأوقاف والشؤون الدينيّة لم تقدّم بوَادر التغيير التيْ طالت وزَارات أخرى غيرها، وأفلتت أو –لنقل- تغَاضت عنها العينُ في جُملة التغييرات الوزاريّة الأخيرة وجملَة الإصلاحات الإداريّة التي عاشتها وتعيشها وزاراتٌ كثيرة .. وجَاءت ندوَة القيم العُمانيّة ودور الموَاطن في التنميَة لتوَاصل التأكيد على أنّ الوزَارة لا تزَالُ تمَارس سياسَاتها السابقَة في تهميش العقليّة العُمانيّة المنتجَة .. والاستخفَاف بأهميّة الاستثمَار في الانسَان العُمانيّ الذي أثبتَ أهليّته دائماً في إدارَة وطنهِ والرقيّ به .. وكانَ من حظّي أن أطّلع على الكتيّب التعريفيّ بالندوَة التيْ انطلقتْ فعاليّاتها البارحة لتستمر ثلاثَ أيّام مقدّمة ً 10 جلسَات رئيسيّة ، كانَ من الصّادمِ وَ"المضحكِ المبكيّ" أنّ القارئ لا يعرفُ أنّ ندوَة القيَم العُمانيّة لا تتحدّث عن القيَم العُمانيّة إلا في التمهيد والتقدِيم .. وحدهُ التمهيدُ والتقديمُ الذي يحويهِ الكتيّب يقدّم فكرَةً للقارئ عن القيم العُمانيّة وما أن يمرّ القارئُ على برنَامج الندوَة حتّى يدهش أنّ جميع العَناوين المطروحَة لجلسَات الندوَة لا ترتكزُ بشكلٍ خصوصيٍ على عنوَان الندوَة حتّى لأنكَ تشعرُ أنّ بإمكان الندوَة أن تكون في مصر أو العراق أو الأردن أو في جيبُوتي دونَ أن تشعرَ بأدنَى اختلاف يخصّ الهُوِيَّة العمانيّة التيْ لأجلها أقيمتْ هذهِ الندوَة ..



      هذهِ الندوَة التي قيلَ أنّها جاءتْ بتوجِيهات ساميَة من صَاحب الجلالَة لم تقدّم سوَى اسمين عُمانيين فقَط ليقدّما أوراقاً في الجلساتِ الرئيسَة للندوَة بينمَا كانتْ جميعُ الأسماء الأخرى غير عُمانيّة .. وكأنّ الندوَة كانَ ينبغيْ أن تحمل عنوَان ندوَة القيم ودور الموَاطن في التنميَة دونَ أن يشعرَ القارئُ "إطلاقاً" بسقوط كلمَة "العُمانيّة" من العُنوان .. (للاطّلاع على الكتيّب طالع ملف الفيديُو أعلاه).



      وفيما كانَ من المفترضِ لهذهِ الندوَة أن تسوّق للباحثِ والمفكّر العُمانيّ وتقدّم فكرَهُ وخلاصَة تجربتهِ لأبناءِ وطنهِ نظراً لخصوصيّة الندوَة واستغلال الزّخم الاعلامي الذي حملتهُ النّدوة إلا أنّ العُماني لم يحضر سوَى كمعقّب أكثر منهُ كباحثٍ يسوّق لفكرِهِ من بَابِ "أهل مكّة أدرَى بشعَابها" فلا أعرفَ بالقيَم العُمانيّة من العُمانيّ الأصيل الذي خبرَ وطنهُ .. عاشَ على ترابهِ ونهل من أرضهِ ..



      ومن ثمّ كانَ من المضحكِ المبكيّ "تكريس الوزَارة" لحضُور الباحث العُمانيّ "كمتفرّج" لا أكثر .. عبر خلوّ الندوَة من النقاش بعد الجلسَات وإنّما تقديم الباحثِ لورقتهِ ثمّ تعقيب باحثٍ آخر عليها وانتهتِ الجلسَة .. فاحضُر أيّها العُمانيّ بصمتك واستمع واصمُت والسلامُ ختَام ..



      وبعدَ برنَامج جلسَات الندوَة .. تطالعكَ صفحة ٌ أخرَى تقولُ: جلساتُ حوَار تلفزيُونية على هامش الندوَة تابعتُ بعضها البارحَة .. لتجدَ أسمَاء الباحثين والكتّاب والمفكرين العُمانيين حاضرَة بالجُملَة .. إذْ أنّه "لزُوم الصُورة الجَميلة" أنْ يعتقدَ المشَاهد العُمانيّ حضُور ابنِ وطنهِ بشكلٍ رئيسيّ في الندوَة دونَ أن يعرفَ أنّ حضور العُمانيّ جاءَ "على هَامش الندوَة" .. بل كانَ من الغرَابة فصل البرنَامج إلى برنامجين .. فلماذا لا تعدّ جميعُ الجلساتِ جلساتٍ تلفزيُونيّة ؟ .. لماذا الجلسَات "الهَامشيّة" فقط؟!! أمّ أنّ البرنَامج الآخر "العُمانيّ" هوَ للتموِيه التلفزيونيّ بحضُور الفردِ العُمانيّ المفكّر بقوّة "ليقتنع" المشاهِد فعلاً بحضُور العُمانيّ والقيَم العُمانيّة في ندوَة القيَم العُمانيّة..



      غابَ العُمانيّ عن ندوَة القيَم العُمانيّ ولم يحضُر أكثَر من كونهِ مُدير جلسَة أو معقّب .. ما حدَا بعددٍ من الأسماء العُمانيّة المفكّرة للانسحاب كانَ من أبرز الأسماء وأكثرها ثقلاً انسحَاب الشيخ كهلان الخرُوصي ود.عبدالله الحراصيّ وأ.محمّد الحجريّ وعدد كبير من أساتذة جامعَة السلطان قابُوس الذين احتجّوا على غيَاب العُمانيّ عن ندوَة حريّ بها أن تسوّق له أكثر من التسوِيق لهُ "كمتفرّج" وكأنّ عُمان شحّت من إنجاب باحثين قادرينَ على تقدِيم أوراق عمَل رئيسيّة توازي جودَة أورَاق العَمل التي قدّمها الباحثون العرب المدعوونَ للندوَة ..



      لعقودٍ طويلة .. مارستِ الكثير من الهيئات الحكُوميّة حَالَة من عدم الثقَة والاستخفَاف بالعقليّة العُمانيّة وكفاءتها في صنَاعَة الجودَة الفكريّة في المحَافل والمؤتمرات والندوَات التيْ أقامتها ..



      وكمْ كانَ محزناً تبويبُ كتيّب الندوَة مقطعاً من خطَابٍ لجلالتهِ يقولُ فيهِ: "علينَا في كلّ وقتٍ أن نستمدّ من ديننا الحنيف وتراثنَا العظيم وقيمنَا العُمانيّة الأصيلَة ما ينيرُ لنا الطّريق ويقوّي عزائمنا لنؤدي واجبنا نحوَ بلدنا وأمتنا والانسانيّة جمعاء" ..



      كان محزناً ألا نرَى إيَمان وزارة الأوقاف والشؤون الدينيّة بفِكرِ جلالتهِ بأنّ الفردَ العُمانيّ أثبتُ أنهُ نجحَ في في استمدَاد فكرٍ ناضجٍ حرّ من دينهِ الحنيف وقيمهِ العُمانيّة الأصيلة ، وأنّهُ أولى "من غيرهِ" بأنْ يقدّم القيمَ العُمانيّة ويبحثَ عنها ويدرسهَا.. بدلَ تعبئة البرنَامج بأسماء من خارجِ هذا الوطنِ الذي تعبَ أبناؤهُ ومفكرُوه من حالَة التهميش المتوَاصلة التيْ تمَارسها كثيرٌ منَ الهيئات الحكوميّة .. وعلى الرّغم أنّا لم نخرجْ من حالَة الهيجَان والغضب التيْ انفجرتْ قبل شهرين من هكذا سياسَات غير مسؤولة فإنّ من الوَاضح أنّ وزارة الأوقاف والشؤون الدينيّة لا تزَال تحلّق خارج السّرب وتوَاصل سياسَاتها السابقَة لتصبّ الزّيت على النّار وتوَاصل استفزاز الفرد العُمانيّ في واحدَة من أكثَر خصوصيّاته وهيَ قيمهُ التيْ كانَ على العُمانيّ نفسه أن يكونَ في قلبها.. لا في "هامشها" ..



      وفيمَا يتنَاقلُ البعض ملقينَ السخريَة والنكَات على التكَاليف الضوئيّة للندوَة التيْ تصيبُ القارئَ بالصّدمة من الميزَانيّة الضّخمة جداً المرصُودة للمشاركين غير العُمانيين بمئات الآلاف فقط لتذاكرهم وإقامتهم في أغلى الفنادق لثلاث أيّام فقط ويقارنها بشحّ الأوراق التي لا تتعدّى عشر أورَاق رئيسيّة .. فإنّ سؤالاً يلوحُ في الأفق: هل تعلّمت هذه الوزَارة فعلاً درساً حقيقياً من الاعتصَامات؟ وحينَ يصصدمُ القارئ بأنّ 60% من تكلفة الندوَة هي فقط لتذاكر الباحثين غير العُمانيين وإقامتهم والذين لا يتعدّى عددهم أكثر من 50 باحثاً أقل أو يزيد بقليل.. وأنّ عشرين ألف ريَال فقط لحفلِ الافتتاح يُخيّل للقارئ ما هوَ هذا "الكرنفَال الافتتاحيّ الضخم" الذيْ تكلفهُ هذه الندوَة التيْ تستمرّ ل"ثلاثَة أيّام فقط .. (راجِع الصورة المرفقَة أعلاه)



      مئات الآلاف من الريالات هي فاتُورة هذهِ الندوَة الضّخمة "ذات الثلاث أيّام" ولا بأس من أن تصرَف هذهِ الميزانيّة حينَ يشعرُ المرءُ أنّ أهدافهَا تحققت.. وأنّها فعلاً قدّمت المتوقّع منها وبحثتْ فعلاً في عُمق القيَم العُمانيّة مقدمة ً مادّةً فكريّة أكثر كثافَة مما هيَ عليهِ حينَ تصرفُ أغلب ميزَانيَة الندوَة لا على الأوراق المقّدمة بعددها وكيفها وإنّما في استقدَام الباحثين غير العُمانيين وليتها .. ليتها استثمرتها في تقدِيم عصَارة فكريّة ناضجة عُمانيّة صُرفَ عليها ربعُ ما صرفَ على غيرها! ليت منظمِيْ هذهِ الندوَة قدّموا انعكاساً للقيم العُمانيّة في فِكر العَدالة في أورَاق الندوَة وتوزيعها بين العُمانيين وغيرهم وليتهَا قدّمتْ القيمَة العُمانيّة الحقيقيّة في الإنفاق على العُمق .. على الجَوهر بدلَ الانفاق على استجلاب أسماء غير عُمانيّة وضخّ الأموال في استقدامهَا وإقامتها ..



      فهلْ عجزت أسماءُ عُمانيّة كأحمد الفلاحيّ والدكتُور زكريَا المحرمي وخلفَان العيسريّ والدكتور أحمد المعشني ود.صادق جوَاد ود.محمُود السليمي وأسماء أخرى عُمانيّة ذات ثقل في أن تقدّم خلاصَة فكر نَاضج وحرّ عن القيم العُمانيّة ودور الموَاطن في التنميَة في الجلسَات الرئيسيّة وأن يكونَ مكانها في المقدّمة بدلَ ركنها "على الهَامش"؟!



      كانَ يمكنُ لنا أن نحتفيْ بهذهِ الندوَة ونقدّرها ، ونؤمنَ تماماً بأهدافها لوْ أنّ القائمِين على الندوَة أدركُوا تماماً الأبعاد والرؤى الوَاسعَة التيْ يرمِي لها صاحب الجلالَة .. هذا الرّجل الذي آمنَ بفِكرِ شعبهِ وآمنَ بأهليّتهم ومنحَ الثقَة لمسؤوليهِ بأنْ يعكسُوا رؤاه وأفكاره وأن يترجمُوا طموحه دائماً لأن يكونَ العُمانيّ في المقدّمة .. كنّا سنحتفِي بها وبالقيَم العُمانيّة لو كانتْ حاضرَة .. كنّا سنحتفيْ بها وبمنظمِيها لو أدركنَا أنّ الوزَارة تعلّمت تماماً أنّ العُمانيّ فكرٌ ناضج .. وأنّه أولى بالتسويقِ له والإيمانِ بهِ .. وأنّ زمنَ التهميش في أوطاننا انتهَى .. إلا أنّ غيَاب القيَم العُمانيّة ودرَاستها والبحثِ عنها في صلبِ هُويَّة ندوَة القيَم العُمانيّة أشعرتنا –حتّى قبلَ تدشينِ الندوَة- أنّ البعضَ لم يتعلّم بعدُ أنّ هذا الوطَن أحقّ بأبنائِهِ .. وأبناؤهُ أحقّ بهِ .. وأنّ المسؤولين الذينَ أساؤوا فهمَ الرؤى الحكيمَة لصَاحب الجلالَة لم يتعلّموا جيّداً أنّ على العُمانيّ–حينَ لا تنقصهُ الأهليّة ولا الفكر النّاضج- ألا يكونَ أبداً في المرتبَة الثانية أو الثالثَة في وطنهِ وأنّه آن الأوان ليعَامل دائماً في المرتبَة الأولى .. إلا أنّ غيَاب العُمانيّ عن صُلب جلسَات ندوَة القيَم العُمانيّة وأوراقها.. أشعرنَا مرّةً أخرى أنّ عقليَة رقَم "اثنين" في أوطَاننا لا تزَال مَوجودَة . فمتَى.. متَى تنتهِي؟!





      المصدر : عائشَة السيفي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions