لكننا نعرف على الأقل نطاق النتائج المحتملة نطاق الطرف الأول فيه عودة إلى الاستدانة على حساب عقد من التقشف وطرفه الثاني تخلف اليونان عن سداد الديون
هاميش ماكراي
كان الأسبوع الفائت أسبوعا صعبا آخر على أي شخص يحاول أن يفهم ما الذي يحدث لاقتصاد العالم، وحيثما كان هناك تخبط، هناك استياء- على الأقل بقدر ما هي الأسواق المالية معنية.
شهد الأسبوع الفائت بالطبع المسألة المتواصلة للشروط التي سيتم تجميع حزمة الإنقاذ الثانية لليونان وفقها. وقتها كان هناك الكثير من عدم اليقين أو المعرفة حيال قدرة الحكومة اليونانية على حمل برلمانها على الموافقة على الشروط المتفق عليها . أما في أمريكا، فكانت المخاوف حيال الوضع المالي للدولة تتراكم، وهذا الوضع موضوع ساخن بالطبع، فالإدارة والكونجرس في صدام تلو الأخر حول خفض الإنفاق وزيادة الضرائب. أما مسألة الاتفاق حول زيادة سقف الاقتراض الخارجي، فيبدو أنه لا مفر من التوصل اليه، مع انتهاء قدرة أمريكا على الاقتراض من الخارج بداية من أغسطس القادم، بسبب التقيد بسقف الدين المعمول به حاليا.
وفي حال عدم التوصل الى سقف جديد للاقتراض، ربما لا تتمكن الحكومة الامريكية من دفع فوائد الديون المستحقة عليها أو حتى دفع فواتيرها. وإن حدث هذا، ستكون المصيبة أشد بكثير من مصيبة أوروبا. فسندات الخزانة الأمريكية يراها العالم ملاذا آمنا، يلجأ اليه المستثمرون الراغبون في تجنب المخاطر.
ثم، ألقي حجر آخر جديد في المياه، ما عكر الأمور أكثر، هذه المرة ألقى هذا الحجر وكالة الطاقة الدولية، والتي أخرجت بشكل غير متوقع بعض النفط من مخزوناتها الاستراتيجية التي تحتفظ بها حول العالم لدى مختلف الحكومات. وادى هذا الى انخفاض مؤقت في أسعار النفط، وهو أمر في صالح الاقتصاد العالمي. لكن ذلك القرار زاد على نحو غريب من المخاوف من أن سوق النفط العالمي ربما يكون أكثر تشددا في المستقبل عما هو عليه الآن.
وكل هذا مربك جدا- لكن مرة أخرى أقول أنه يحدث في المراحل المبكرة من التعافي، فهناك الكثير مايزال بحاجة الى أن نتعامل معه- وهذا يصعب الأمور أكثر. لذا، ربما يكون من المفيد لنا أن نقسم تلك المسائل الى مسائل موروثة في الأساس،؛ نتائج أخطاء وقعت في الماضي، ومسائل هي مشكلات راهنة، وهي نتائج إخفاقاتنا الآن، ومشكلات مستقبلية، وهي مشكلات يمكننا إدارتها الآن، لكنها تهدد الرخاء في المستقبل.
واليونان بشكل رئيسي مشكلة متوارثة، فهي نتيجة لأخطاء وقع فيها كل من اليورو ( وهو دوما مشروع سياسي أكثر منه اقتصادي)، و نقص الانضباط المالي في اليونان. والقول أن المشكلات هي مشكلات من الماضي لا يعني أن هذه المشكلات محلولة، هي ماتزال بعيدة عن ذلك. ولا يعني هذا القول أيضا أن النهج الحالي- توفير المال لليونان مقابل الإصلاحات- سينجح: هو لن يفعل، أو على الأقل لن ينجح إلا على المدى القصير.
لكننا على الأقل نعرف نطاق النتائج المحتملة نطاق الطرف الأول فيه عودة إلى الاستدانة على حساب عقد من التقشف، وطرفه الثاني تخلف اليونان عن سداد الديون، وربما دول أخرى في منطقة اليورو، وخروج اليونان، وربما دول أخرى في منطقة اليورو، من العملة الموحدة.
أما مشكلة أمريكا المالية فهي تميل أكثر الى أن تكون مشكلة راهنة. فأمريكا وحدها من بين الدول المتقدمة الكبيرة هي التي أخفقت في أن تعد خطة موثوقة لخفض مستوى العجز في موزنتها، ذلك العجز الذي يبلغ الآن ما يقارب 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت أمريكا على الدوام قادرة على تمويل ذلك العجز بتكلفة بسيطة (معدل فائدة منخفض للغاية) لأن بقية العالم، وخاصة الصين، كانت دوما مستعدة لإقراض أمريكا المال اللازم لها، وجزئيا لأن الاحتياطي الفيدرالي كان يطبع المال (الذي تحتاجه أمريكا)- التخفيف الكمي. فأكبر حامل لسندات الدين الحكومي في أمريكا هو الفيدرالي نفسه. ومن كبار حاملي سندات الدين الأجانب الصين، ثم اليابان، ثم على مسافة بعيدة جدا تأتي بريطانيا.
كان بمقدور أمريكا أن تخفض مستوى العجز في الموازنة إن توافرت لها الإرادة السياسية لفعل هذا. ويمكن للمرء أن يجادل في إذا ما كان خفض العجز في الموازنة سيخفض النمو الاقتصادي أم يزيده. أما وجهة النظر التقليدية فتقول إن خفض العجز في الموازنة يخفض النمو. لكن هناك وجهة نظر أخرى تتزايد انتشارا تقول إن الخسارة التي ستتعرض لها الثقة جراء رؤية الحكومة تتبع سياسات لا يمكن تحملها ستكون أكبر بكثير من الخسارات الناجمة عن معدلات عجز أعلى في الموازنة.
لكن ماذا عن النفط؟ حسنا، شخصيا أجد هذا الموضوع هو الأكثر تشويقا من بين كافة الموضوعات الأخرى. وليس موطن التشويق في الأمر هو سماح وكالة الطاقة الدولية بخروج بعض المخزون الاستراتيجي الى الأسواق للحد من ارتفاع الأسعار، بل موطن التشويق هو الطريقة التي أصبحت أسواق الطاقة العالمية من خلالها أكثر تشددا في وقت مبكر جدا من الدائرة الاقتصادية، والتهديد الذي تمثله بذلك للنمو خلال السنوات القادمة.
إندبندنت- ش
أكثر...
هاميش ماكراي
كان الأسبوع الفائت أسبوعا صعبا آخر على أي شخص يحاول أن يفهم ما الذي يحدث لاقتصاد العالم، وحيثما كان هناك تخبط، هناك استياء- على الأقل بقدر ما هي الأسواق المالية معنية.
شهد الأسبوع الفائت بالطبع المسألة المتواصلة للشروط التي سيتم تجميع حزمة الإنقاذ الثانية لليونان وفقها. وقتها كان هناك الكثير من عدم اليقين أو المعرفة حيال قدرة الحكومة اليونانية على حمل برلمانها على الموافقة على الشروط المتفق عليها . أما في أمريكا، فكانت المخاوف حيال الوضع المالي للدولة تتراكم، وهذا الوضع موضوع ساخن بالطبع، فالإدارة والكونجرس في صدام تلو الأخر حول خفض الإنفاق وزيادة الضرائب. أما مسألة الاتفاق حول زيادة سقف الاقتراض الخارجي، فيبدو أنه لا مفر من التوصل اليه، مع انتهاء قدرة أمريكا على الاقتراض من الخارج بداية من أغسطس القادم، بسبب التقيد بسقف الدين المعمول به حاليا.
وفي حال عدم التوصل الى سقف جديد للاقتراض، ربما لا تتمكن الحكومة الامريكية من دفع فوائد الديون المستحقة عليها أو حتى دفع فواتيرها. وإن حدث هذا، ستكون المصيبة أشد بكثير من مصيبة أوروبا. فسندات الخزانة الأمريكية يراها العالم ملاذا آمنا، يلجأ اليه المستثمرون الراغبون في تجنب المخاطر.
ثم، ألقي حجر آخر جديد في المياه، ما عكر الأمور أكثر، هذه المرة ألقى هذا الحجر وكالة الطاقة الدولية، والتي أخرجت بشكل غير متوقع بعض النفط من مخزوناتها الاستراتيجية التي تحتفظ بها حول العالم لدى مختلف الحكومات. وادى هذا الى انخفاض مؤقت في أسعار النفط، وهو أمر في صالح الاقتصاد العالمي. لكن ذلك القرار زاد على نحو غريب من المخاوف من أن سوق النفط العالمي ربما يكون أكثر تشددا في المستقبل عما هو عليه الآن.
وكل هذا مربك جدا- لكن مرة أخرى أقول أنه يحدث في المراحل المبكرة من التعافي، فهناك الكثير مايزال بحاجة الى أن نتعامل معه- وهذا يصعب الأمور أكثر. لذا، ربما يكون من المفيد لنا أن نقسم تلك المسائل الى مسائل موروثة في الأساس،؛ نتائج أخطاء وقعت في الماضي، ومسائل هي مشكلات راهنة، وهي نتائج إخفاقاتنا الآن، ومشكلات مستقبلية، وهي مشكلات يمكننا إدارتها الآن، لكنها تهدد الرخاء في المستقبل.
واليونان بشكل رئيسي مشكلة متوارثة، فهي نتيجة لأخطاء وقع فيها كل من اليورو ( وهو دوما مشروع سياسي أكثر منه اقتصادي)، و نقص الانضباط المالي في اليونان. والقول أن المشكلات هي مشكلات من الماضي لا يعني أن هذه المشكلات محلولة، هي ماتزال بعيدة عن ذلك. ولا يعني هذا القول أيضا أن النهج الحالي- توفير المال لليونان مقابل الإصلاحات- سينجح: هو لن يفعل، أو على الأقل لن ينجح إلا على المدى القصير.
لكننا على الأقل نعرف نطاق النتائج المحتملة نطاق الطرف الأول فيه عودة إلى الاستدانة على حساب عقد من التقشف، وطرفه الثاني تخلف اليونان عن سداد الديون، وربما دول أخرى في منطقة اليورو، وخروج اليونان، وربما دول أخرى في منطقة اليورو، من العملة الموحدة.
أما مشكلة أمريكا المالية فهي تميل أكثر الى أن تكون مشكلة راهنة. فأمريكا وحدها من بين الدول المتقدمة الكبيرة هي التي أخفقت في أن تعد خطة موثوقة لخفض مستوى العجز في موزنتها، ذلك العجز الذي يبلغ الآن ما يقارب 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت أمريكا على الدوام قادرة على تمويل ذلك العجز بتكلفة بسيطة (معدل فائدة منخفض للغاية) لأن بقية العالم، وخاصة الصين، كانت دوما مستعدة لإقراض أمريكا المال اللازم لها، وجزئيا لأن الاحتياطي الفيدرالي كان يطبع المال (الذي تحتاجه أمريكا)- التخفيف الكمي. فأكبر حامل لسندات الدين الحكومي في أمريكا هو الفيدرالي نفسه. ومن كبار حاملي سندات الدين الأجانب الصين، ثم اليابان، ثم على مسافة بعيدة جدا تأتي بريطانيا.
كان بمقدور أمريكا أن تخفض مستوى العجز في الموازنة إن توافرت لها الإرادة السياسية لفعل هذا. ويمكن للمرء أن يجادل في إذا ما كان خفض العجز في الموازنة سيخفض النمو الاقتصادي أم يزيده. أما وجهة النظر التقليدية فتقول إن خفض العجز في الموازنة يخفض النمو. لكن هناك وجهة نظر أخرى تتزايد انتشارا تقول إن الخسارة التي ستتعرض لها الثقة جراء رؤية الحكومة تتبع سياسات لا يمكن تحملها ستكون أكبر بكثير من الخسارات الناجمة عن معدلات عجز أعلى في الموازنة.
لكن ماذا عن النفط؟ حسنا، شخصيا أجد هذا الموضوع هو الأكثر تشويقا من بين كافة الموضوعات الأخرى. وليس موطن التشويق في الأمر هو سماح وكالة الطاقة الدولية بخروج بعض المخزون الاستراتيجي الى الأسواق للحد من ارتفاع الأسعار، بل موطن التشويق هو الطريقة التي أصبحت أسواق الطاقة العالمية من خلالها أكثر تشددا في وقت مبكر جدا من الدائرة الاقتصادية، والتهديد الذي تمثله بذلك للنمو خلال السنوات القادمة.
إندبندنت- ش
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية