
منذُ زمنٍ أُرجئ الكِتابة .. تخنقني الحُروف .. ولكنّني لم أجروء على البِدء .. كنتُ أحلمُ بكتابةِ شئٍ حالمٍ .. بكتابةٍ تُشبهُ واسيني الأعرج .. تُشبهُ الخمائِل والرّبيع .. تُشبهُ تناغُم الحياة في روحي..تٌشبه ما أحلُم بِه..!
لكنّني لكثرةِ ما ارجأت لم أعد احتمِل .. سـ أكتُب أيّ شئٍ وكيفما اتّفق .. لن اُمنطِق شئ.. ولن اُهندِس حرف..سـ أدع لذاكِرتي الّتي امتلأت بالكثيرِ تتداعى هُنا ..لتتشكّل بترتيبٍ أكبر ..
كنتُ قد قرّرتُ الكِتابة دونما أيِّ ترتيب .. لكن أراني اتوقّف ، وأحذِف.. من هذهِ اللّحظة سـ أمضي فيما قرّرت.. أوّلا قبل قليل كانت تُظلِّلني غيمة من إحساسٍ رماديٍّ قاتِم ..كان شُعورا يغرِزُ مخالِبهُ في روحي ، شعورا أُدرِكُ أن لا يُمكنني التّحرُّر منهُ قبل أن يغفِر لي صاحِب الشّأن .. ضِقتُ بنفسي.. وضاقت بي نفسي..على الرُّغم من أنّني قد قلتُ الحق .. و أوضحتُ المحاسِن والمساوِئ .. وأقررتُ أنّ جُزءًا كبيرا من المسؤوليّةِ يقعُ عليَّ..لكنّني كنتُ أشعرُ بأنّني ظلمته..وما هي إلّا دقائِق.. حتّى يعتذر لي صاحِب الشّأنِ مُقرّا بتقصيرهُ..شكرتُ الله..لأنّني موقِنة أنّني لا احتمِلُ العيش وذلِك الإحساس يخنُقني ..!
أيّامي الماضية مُزدحِمة بالكثير الكثير من الجديد .. زُرتُ مع أخي وأبنائِه الجبل الأخضر الخميس قبل الماضي ..استمتعنا كثيرا.. نزلتُ مع الأولاد إلى وادي بني حبيب .. وصعدنا ثانيةً الجبل المُحاذي له إلى بيوت الطِّين .. استمتعتُ جدّا جدّا..لكنّني ما أن وصلتُ للمنزلِ مساءً حتّى شدّ الصُّداع وِثاقهُ على رأسي.. لم يكُن صُداعا بالمعنى المُعتاد .. بل كان نبضات تتسارع مع أي جُهد بسيط أبذله تضامُنا مع نبضات قلبي .. ربّما بسببِ الإرهاق...ويومها فقط اضطررتُ لتناول الاسبرين .. رُغم أنّني اتجنّبه كثيرا!
يومُ الأحد الّتي تلتها زُرتُ نزوى ..وتجوّلتُ و صاحبتي في مزرعتهم .. وتِلك الحياة البسيطة المُعبّقة بالكثيرِ من الأصالةِ والحياة .. الأربِعاء المُنصرِم ..كان اليومُ الأروع ..كانت رِحلة ضِمن البرنامج الّي أعددتهُ لأطفال القبيلة .. إذ ذهبنا قبلها بأسابيع لمُتحف التّاريخ الطّبيعي.. وكانت رحلتنا الثّانية لداخليّةِ عُمان ، برنامج أعدّتهُ إحدى الجميلات لنا ..انطلقنا من منزِلنا قُرابة الثّامِنة إلّا دقائِق..كُنّا 14 شخص.. أنا و أخواتي الثّلاث .. وأبناء إخوتي ..بلا شك كنتُ أنا أكبرهم ..مررنا على المُرشِد السِّياحي الجميلة "طُفول" ..جاءتنا وأخيها ..تجوّلنا في قريةٍ طينيّةٍ تحمِلُ الكثير من الحكايا والقِصص ..قريةٌ لا تزال قائِمة عُمرها يُناهز الـ 150 عاما ..استحضِر الآن منذُ دخولِنا للقريةِ الطِّينيّة .. وتحت تِلك الشّجرة .. نزلنا.. استقبلنا فلجٌ على جهةِ اليسار .. وبوّابةُ المدخلِ الشّرقي الّتي أُطلِق عليها اسمُ "الصّباح".. وعلى مرمى البصر بيوتٌ طينيّةٌ.. دخلنا بعضها ..رُغم القلق مما تحويهِ من زواحِف وحشرات.. إلّا أنّنا غامرنا .. لأوّل مرّة لم أكن أخشى على أطفالي .. من يُحب المُغامرة منهم انطلقَ دونما توجيهات .. ومن جبُنَ بقي لجانبنا..طارِق أخو طفول سبقنا مع الشّباب يتجوّلون في البيوت الطِّينيّة لوحدِهم ..وأنا اتجوّل هُناك بدا لي أن وضعَ العُمانيين كان أفضل بكثير مما هو عليهِ الآن على الأقل في مجالِ الإبداع.. هندسة تنمُّ عن خِبرة ..جُهد .. عمل .. بِناء ..
الرّحلة كانت مُمتِعة جدّا خاصّةً في كهفِ الهوتة ، ومسفاة العبريين الّتي تنمُّ عن عظمة نقف أمامها إجلالا لأيدٍ بذلت كلّ تِلك الطّاقات.. حقّا أشعرُ أنّ العُمانيين سابِقا أبدعوا وفكّروا .. وصاغوا الكثير مما يجب أن نواصلهُ ...
مسفاة العبريين أحد أجلّ المعالِم الّتي عرفتها في عُمان .. نحتٌ على الصُّخور لإجراءِ معبرٍ للفلجِ.. وبِناءٌ على الجِبالِ ..
صادقتُ الطّبيعة الفترة الماضية ، لكن لم تكُن الهموم الاجتماعيّة ببعيدٍ عنِّي ..فلوّثت كلّ الجمال الّذي ارتشفتهُ من الطّبيعةِ ..وها أنا أعودُ لأُجري عمليّة ترشيحٍ لكلِّ ما اختلط ..
اُفكِّر في فِكرةٍ مجنونة لن تتحقّق قريبا.. لكنّني أؤمن أنّني سـ أُحقِّقها ذات يوم .. التّخييم فكرة بدأت تكبُر في رأسي..أينه ذلِك المُغامِر؟!
وفي المجالاتِ الأُخرى .. كنتُ مزدحِمة بكورس لللُّغةِ الانجليزيّة مساءً من السّادِسة حتّى التّاسِعة .. وصباحا بـ برنامج الأطفال من الثّامِنة حتّى الثّانية عشر ، وملتزِمة بتحرير مُلحق نون من جِهة .. وعملٍ آخر ..لم أكُن أجد وقتا لقِراءةِ ما أُريد كما أُريد... لكنّني بِلا شك لم أتوقّف عن القِراءة .. المؤلم أنّني لم أُنجِز ولا كِتابا واحِدا ..كلّها بدأتُ فيها ولم أُتمّها..
على صعيد روحي .. بلا شك .. عند كلّ ازدحامٍ خارجِي "تعتفِس" روحي .. خاصّةً إذا ما أهملتها ، مؤخّرا انشغلتُ كثيرا عنها .. روحي لا تكتفِي بتطبيق ما تُحب فقط .. بل تودُّ منِّي دوما أن اجلس إليها ، وأمسح غُبار الحياة وقرفها عنها .. وأنا انشغلتُ كثيرا.. بعد الازدحام الأخير والثّلاث أيّام متواصِلة من الخروج للمنزِل بدءًا بالأربعاء الّتي ذهبنا فيها إلى إزكي والحمراء ، والخميس والجُمعة الّتي شاركنا فيها ابن خالي في عُرسِه..عدتُ والقرفُ يملؤ روحي .. من هُموم تخصُّ المقرّبين إلى تفكيرٍ في حالِ هذِه الشّخصيّات الّتي تتحرّك مسلوبة الإرادة .. يومُ الأربعاء بعد عودتي من إزكي والسّاعة قد تجاوزت السّادسة بأكثر من الرُّبع.. كان لديّ موعِدٌ مع برنامجٍ تلفزيونيٍّ تحدّثتُ فيه عن القِراءة ..يوم الخميس التقيتُ في عرسِ ابن خالي بإحدى من تابعت البرنامج..تُخبرني أنّها ما أن رأتني حتّى انفجرت ضحِكا .. تعجّبت لمَ..؟.. قالت : "اللي يشوفك كذا ما يظن في عقلك شئ".. هِذه المرة لم يكن غيظي المكتوم _كعادتِه_ كبيرا ما عدتُ اكترِث لأحكامِهم الجاهِزة.. لكنّها بكلامِها عاودت تحريك التّساؤلات الّتي تناسيتها .. إلى متى يُريدون منّا أن نكون كغيرِنا .. ألأنّني لا أرتدي العباءة في زياراتي العائِليّة ولا ألتزم بما يلبسنهُ هُن أكون فارِغة ..؟.. أكره الأحكام الخارجيّة .. بل واشفق على من يعمدوا إليها .. لم أُعطي حديثها ذلِك اهتماما .. سريعا انتقلتُ لأمور تخصُّ التّربية .. ردّت أختها أنّ الخلل يكمُن في إعطاء الفتاة حُرِّيتها .. ولأنّني أُدرِك تماما نظرتهن .. بدأتُ أعمل بقولِ الوردي الّذي يقول " يصعبُ علينا تغيير رأي الآخرين بنفسِ البراهين الّتي نُقنِع بها أنفسِنا ، يجدُر بِنا أن نُغيّر وجهة الإطار الفِكري أوّلا للمُخاطب" .. و أنا لن يكون لي من الوقتِ مُتّسع لتغيير وجهة أُطرهم الفِكريّة لكنّني أُدرِك طبيعة البِيئات الّتي عاشوها ، والمناهِل الّتي نهلوا منها .. فـ اكتفيتُ بإيضاحِ نُقطة بسيطة هو أنّنا بتنا نتغاضى عن أخطاءِ الأولاد ونرمي باللّومِ على الفتيات ، مع العلم أنّ الولد عندما يُخطِئ بلا شك مع فتاةٍ ينتهج ذووها نفس النّهج .. فمن الأجدى أن نُركِّز في تربينا على الجنسين دونما تفرِقة .. ويبدو لي أنهن تفاعلن مع الفِكرة وانتبهن لها ، ولفتتني أُختهن الصُّغرى كان تحكي عن أمرٍ كما صاغتهُ ملامحها خطيرٍ جدّا .. إحدى زميلاتها في المدرسة ارتكبت جُرما كبيرا إذ عمدت إلى موضوع "الاغتِصاب" في منهج البحث .. تحكي الفتاة الأمر لكأنّه بالفِعل فِعلا شنيعا .. والغريب في الأمر أنّ المُعلِّمة المُشرفة كانت ترى الأمر بنفسِ الزّاوية لدرجةِ أنّها طالبت الفتاة بتغيير الموضوع .. وأنّبتها أن كيف تجرّأت بحوارِ أحد الدّكاتِرة في أمرٍ كهذا ، و"الفضيحة" الكُبرى أنّها أجرت لِقاء مع " مُغتصبة" وياللهول .. المُغتصبة من المِنطقة ذاتها الّتي تقنطها محدِّثتنا.. تودُّ جلب العار لهم ..إلااااهي!!
تحكي لي الفتاة أن " الأكبر من تِلك الزّميلة" لم يطرقوا باب هذا الموضوع ، كيف بهذِه الفتاة تتحدّث عنه .. وتُحاول إقناعي أنّ الأمر بالفِعل مُخجِل .. لا أعلم إلى متى ندّعي .. وإلى متى نتحفّظ .. و"البلاوي" تُزكم الأنوف ..وحوادث الاغتصاب ، و زِنا المحارم ..شيئا فـ يئا تنتشِر!
إن أكملت سـ اتحدّث عن الازدواجيّة الّتي يحياها مجتمعِنا في أفراحِه وأتراحِه .. عن الكذِب .. والعفّة الظّاهِرة .. عن النِّفاق .. عن أشياء اهرُبُ منها .. لكنّني بلا شك سـ أكتبُها ذات يوم...وأنا ما عادت لي رغبة في الإكمال .. ثمّة فِكرة تُناديني لأبحث عنها ..يبدو لي يكفي ما كتبت اليوم .. و إلى لِقاءٍ آخرٍ علّه يكونُ حالِما كما اشتهي!
محبّتي...
13:31 مساء الياسمين
11/يوليو/2011-07-11
المصدر : مدونة بدرية العامري
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions