إسرائيل وتركيا وفرض إصلاح علاقاتهما أراء الكتاب الشبيبة

    • إسرائيل وتركيا وفرض إصلاح علاقاتهما أراء الكتاب الشبيبة

      * رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو راغبا في دراسة تقديم اعتذار ليس على الهجوم على سفينة "مافي مرمرة" ولكن على الأخطاء العملياتية التي نتج عنها قتل الأتراك التسعة.

      ترودي روبين

      في الوقت الذي تجري فيه الدماء في ليبيا واليمن وسوريا وتواصل المنطقة غليانها، ترى أن الدولتين الديمقراطيتين الوحيدتين في هذه المنطقة هما إسرائيل وتركيا. والوضع النموذجي هو أن تعمل هاتان الدولتان معا، وبخاصة مع ظهور مؤشرات في سوريا، التي تنحصر بينهما، على فشل النظام.

      ولكن بالطبع الزمن الذي نعيش فيه أبعد ما يكون عن النموذجية، ومن ثم فإن العلاقات التركية الإسرائيلية في حالة تجمد عميق؛ بل إنها انهارت تقريبا في العام الفائت بعد أن قتل تسعة مدنيين أتراك في غارة إسرائيلية على سفينة مافي مرمرة التركية وهي سفينة مساعدة كانت تحاول كسر حصار إسرائيل على قطاع غزة.

      ومع ذلك فقط ظل المسؤولون الأتراك والإسرائيليون يعقدون محادثات صلح على مدى أشهر، مع وجود بعض المؤشرات على التقدم في الآونة الأخيرة. وكان يبدو أن هناك فرصة أن تبرز نتائج إيجابية قبل إصدار تقرير الأمم المتحدة في يوم الأربعاء التالي حول قضية مافي مرمرة. ولكن الأمور تبدو غير مؤكدة الآن.

      وسوف نرى قريبا ما إذا كان باستطاعة قادة كل من إسرائيل وتركيا وضع المصالح الاستراتيجية فوق الاعتبارات السياسية الداخلية ومن ثم إصلاح علاقاتهم.

      ويتلخص لب النزاع فيما إذا كانت إسرائيل ستقدم اعتذارا عن القتلى وتدفع تعويضا، وما إذا كان هذا من شأنه أن يسوي القضية بشكل دائم. في رحلة لي إلى تركيا في الخريف الفائت رأيت مدى السخونة التي لا تصدق لقضية الاعتذار بالنسبة لكلا الطرفين.

      يقول أوزديم سانبيرك، الممثل التركي في لجنة بالمر التي تكتب تقرير الأمم المتحدة: "تركيا وإسرائيل دولتان صديقتنا ولم يكن بيننا إراقة دماء أبدا في التاريخ." ويقول سانبيرك إن هذا هو سبب غضب الشعب التركي جراء عمليات القتل ومطالبته بالاعتذار.

      وقد كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان متضررا من الغزو الإسرائيلي الدموي لقطاع غزة العام 2008. وقد أنهى حصار غزة جهود أردوغان الشخصية لإعادة بدء محادثات السلام بين إسرائيل وسوريا؛ وقد قال في في مقابلة معه العام 2009 إنه منزعج كثيرا بسبب رفض إسرائيل السماح لتركيا بتوصيل إمدادات إغاثة إلى غزة. وقد ثار غضب أردوغان أكثر بسبب ما حدث من قتل في سفينة مافي مرمرة.

      وفي إسرائيل سمعت درجة مساوية من الغضب، والتهمة هي أن أردوغان فشل في انتقاد حماس بسبب هجماتها بالصواريخ وفي إيقاف إبحار سفينة مافي مرمرة رغم أنه كان يعلم أن على متنها ناشطين متعصبين موالين للفلسطينيين. ثم هناك إسرائيليون من تيار اليمين، مثل وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان الذي يجادل بأنه ينبغي عدم تقديم أي اعتذار.

      ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو راغبا في دراسة تقديم اعتذار – ليس على الهجوم على سفينة مافي مرمرة ولكن على الأخطاء العملياتية التي نتج عنها قتل الأتراك التسعة. وفي الحقيقة يثبت تحويل إسرائيل الناجح لاتجاه أسطول آخر كان متجها إلى غزة هذا الشهر، بمساعدة تركيا، كيف أن الأمور كان يمكن التعامل معها بشكل أفضل كثيرا في العام الفائت.

      قالت لي مصادر دبلوماسية إسرائيلية: "يمكن أن يدرس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موضوع تقديم اعتذار بشروط خاصة. وليس الاعتذار عن الأمر بأكمله ولكن عن الأخطاء العملياتية التي كانت غير مقصودة... وأن يغلق هذا الاعتذار كامل حلقة المسؤولية القانونية ضد إسرائيل كدولة أو أي أفراد إسرائيليين". بعبارة أخرى، لابد أن يتم ربط الاعتذار بوجود ضمان بعدم رفع دعاوى قضائية مستقبلية من قبل الأتراك ضد مواطنين أو جنود إسرائيليين تخص القتلى التسعة.

      وعلاوة على ذلك فقد خرج وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك صراحة في صف التوصل إلى تسوية وتقديم بعض التنازل، حيث قال للقناة التليفزيونية الإسرائيلية الأولى الأسبوع الفائت: "من وجهة نظر استراتيجية نحن لنا مصلحة في أن تسير الأمور بمرونة مع تركيا. نعم الكرامة الوطنية مهمة، ولكن في النهاية علينا أن نفهم أن لنا مصالح أخرى هنا.. فتركيا يمكن أن تلعب دورا مهما في قضايا تتعلق بسوريا وإيران ولبنان وحماس".

      لو أن نتنياهو يحظى بدعم وزير دفاعه وجيشه للتوصل إلى تسوية لكان وزير خارجيته العنيد قد قبل بهذه التسوية، ولكن هل هو حقا لديه النية للمحاولة؟ وهل سيوافق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على تسوية جزئية في لغة اعتذار؟ الأمر ليس واضحا تماما.

      ويبدو كما لو أن تقرير بالمر مفصل خصيصا لتسهيل لغة التسوية. فهو يذكر أن لإسرائيل حقا قانونيا في فرض حصار بحري على قطاع غزة وإيقاف السفن المشتبه بها. ولكنه ينتقد أيضا إسرائيل بحدة على سلوك شن الغارات والاستخدام غير الضروري للقوة.

      بيد أن تركيا قد رفضت سلفا نتائج لجنة بالمر بأن الحصار قانوني، وهو ما قد يعني أن اعتذارا إسرائيليا جزئيا سيتم رفضة. ويتنازع كبار المسؤولين الإسرائيليين حول الحاجة إلى تقديم اعتذار أصلا.

      لقد تحدث سانبيرك عن فكرة إصلاح العلاقات التركية الإسرائيلية ببلاغة حين قال: "إن لم نستطع العودة إلى الحياة الطبيعية فإن انهيار العلاقات التركية الإسرائيلية سيتعذر التغلب عليه. وهذا سوف يوجد عنصرا جديدا من عناصر عدم الاستقرار في منطقة هي غير مستقرة أصلا. وهذا ليس في مصلحة أي أحد. إنها خسارة تامة لكل الأطراف."

      فهل يمتلك القادة الإسرائيليون والأتراك الشجاعة لتحويل هذا الوضع إلى فوز وانتصار كبير لكل الأطراف؟

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية