الأفعى جديد عنب في غصونه

    • الأفعى جديد عنب في غصونه


      الجزء الأول



      هذه السنة هي 2011م، واليوم أجد في نفسي القدرة على البوح بهذه القصة التي حدثت قبل أكثر من خمس سنين، أي في عام 2006م، ذلك الصباح كانت رائحة المكتب غريبة، أحسست بتلك الرائحة الزيتية التي تشبه إلى حد بعيد رائحة زيت الصندل الهندي القديم وأنا أقف عند الباب ، اعتقدت حينها أنها تفوح من المستخدم الذي توقف ليسألني إن كنت أرغب بالشاي، لكني أدركت عند دخولي المكتب أن الرائحة تأتي من الداخل، فكرت للحظة في ما يمكن أن يكون مصدرها ثم شغلتني كومة المعاملات المتكدسة على المكتب، كان إحساسي بها يتجدد كلما التفت يميناً أو يساراً لأضع المعاملات في أماكنها، بعد أن تعودت عليها صارت تشعرني بدفء أنساني برودة المكتب التي لا تطاق في فصل الشتاء.



      لم يشر أي من الأفراد أو الضباط الذين دخلوا علي المكتب إلى الرائحة الغريبة، ربما اعتقدوا أني استعملت نوعاً من الدهانات التي تستخدم للتدليك أو لمعالجة الإصابات الرياضية، لاسيما وأني أصبت في مباراة كرة القدم التي كانت بيننا وبين وحدة الكلاب البوليسية في الليلة الفائتة.



      لم أفق من غمرة معاملات التأشيرات حتى الثانية والنصف حين وقف بباب مكتبي أحد الزملاء يخبرني بنبرة مشفقة أن الدوام انتهى لما رأى من أكوام المعاملات المصطفة على الطاولة، أنهيت آخر معاملة في يدي وخرجت، لم أكن أشعر بالجوع ولذلك قررت عدم المرور بالمطعم لأخذ غدائي كما جرت العادة وأن أتجه للشقة مباشرة.



      وصلت شقتي الكائنة في الدور الرابع من البناية المقابلة لمجمع الخميس بلازا، البناية هادئة والشقة فسيحة وبعيدة عن ضجيج الشارع لوقوعها في الجهة الجنوبية وهذا ما جعلني لسنوات عديدة أصبر على روائح الطبخ المنبعثة من مداخن المطاعم القريبة.



      وأنا في المصعد منيت نفسي بحمام دافئ يعقبه استلقاء مريح على السرير، بعد الحمام، وأنا أجفف وجهي ورأسي أحسست بتلك الرائحة الدافئة مرة أخرى، كان إحساسي بها مختلف هذه المرة، كأنها تذكرني بماضي بعيد جداً، عندما أغمض عيني عليها أحس أني في غابة دافئة، أكاد أتحسس جذوع الأشجار الضخمة وأرى أشعة الشمس التي تخادع أوراق الشجر الكثيفة لتتسلل من بينها، أسمع هسيساً رقيقاً عند أذني، أحببت ذلك الشعور الغريب المختلط بشبق مبهم، قربت يدي من أنفي فكانت الرائحة فيهما أقوى، عرفت أني لمست شيئاً في المكتب كان مصدر تلك الرائحة.



      استلقيت على السرير متدثراً بذلك الشعور الدافئ وأغمضت عيني على تلك الخيالات الرائعة، نمت نوماً عميقاً ولم أصحو حتى بعد المغرب، رأيت أحلاماً كثيرة، أعجب شيء هو شعوري الأكيد أني رأيت تلك الأحلام من قبل أو أني كنت في تلك الأماكن التي رأيتها في الحلم، في أحد الأحلام رأيت نفسي في غابة ظليلة، كنت متمدداً على بطني وأنظر من فوق حافة صخرية إلى فتحة كهف في الأسفل، كان هناك كثيرون يتكلمون في الكهف وكنت أنا أنتظر أن يخرج أحدهم ليدعوني للدخول وممارسة شيء ما لم أعرفه في الحلم، عندما صحوت وجدت نفسي على ذات الهيئة التي رأيتها في الحلم.



      في صباح اليوم التالي وأنا في طريقي لمقر العمل لم يكن شيء يشغلني أكثر من البحث عن مصدر تلك الرائحة السحرية، حاولت تذكر الأشياء التي يمكن أن أكون قد لمستها بالأمس، باستثناء المعاملات والأقلام لم يكن هناك إلا الأختام، وبالطبع مقابض الأدراج، كنت أحث الخطى في الممر وأنا أنظر لباب المكتب من بعيد ويساورني قلق من اختفاء تلك الرائحة، لكنها كانت بانتظاري عند الباب، أخذت منها نفساً عميقاً كأني أشم عنق فتاة جميلة عند منابت شعرها، هكذا كان إحساسي بالضبط.



      دخلت المكتب وجلست على الكرسي وتفحصت لدقيقة كل الأشياء الموجودة على الطاولة، لم يكن هناك شيء غريب يمكن أن يكون مصدر الرائحة، فتحت الدرج وأخرجت الأختام الثلاثة وشممتها، لم تكن هي أيضاً، نزلت من على الكرسي وتفحصت الأدراج .....لا شيء، ثم تحت الطاولة، لم أرَ شيئاً، في تلك الأثناء دخل أحد الأفراد يحمل بعض المعاملات المستعجلة، أدّى لي التحية ثم تساءل إن كنت أفتقد شيئاً وأبحث عنه تحت الطاولة، لم أجب سؤاله وطلبت منه مناولتي المعاملات والجلوس لحين توقيعها، كانت الأوراق في إحدى المعاملات غير مثبتة جيداً مع بعضها، وأنا أبحث عن الدباسة في الرفوف المكتبية، وفي أحد تلك الرفوف حيث لم أتعود أن أضع المعاملات انزاحت ورقة بيضاء لتكشف من تحتها عن طرف معاملة عليها صورة لشابة سمراء خمنت من ملامحها أنها أثيوبية، خطر لي أني لم أنتبه لها أمس بسبب الورقة البيضاء التي تغطيها أو أن المستخدمين الذين ينظفون المكتب بعد الدوام وضعوها هناك.



      انصرف عني الفرد حاملاً المعاملات التي أتى بها، سحبت تلك المعاملة لأضعها أمامي ، ابتسمت ابتسامة الدهشة والفرح عندما تشبعت أنفاسي بتلك الرائحة التي كنت أبحث عنها، لقد كان مصدرها تلك المعاملة، اعتقدت حينها أن الرائحة لابد أن تكون التصقت بالأوراق من حقيبة يد صاحبة الصورة المرفقة بالمعاملة، ركزت نظري على الصورة ، شابة مختلطة الملامح، بين العربية والأفريقية ، بدت مابين العشرين والثلاثين سنة، بحثت عن صورة جوازها مع المعاملة لأتأكد من جنسيتها وعمرها فلم أجد شيئاً، أيضاً البيانات كانت ناقصة، لا بيانات عن الكفيل ولا رسالة منه، غير أن اسمها كان مطبوعاً بشكل واضح "أنانا نيوكا كيجاكازي" وجنسيتها كما هو مكتوب "كينيا".



      صورة الشابة السمراء والأوراق الفواحة بتلك الرائحة وأحلامي الدافئة بالأمس اجتمعت لتدخلني في حالة من خفة الوزن والشبق غير المفهوم، ابتسمت لنفسي ونحيت المعاملة جانباً وبدأت بإنجاز المعاملات الأخرى ، لكني لم أنقطع عن رفع تلك المعاملة ومعاينة الصورة وشمها كل نصف ساعة تقريباً.



      أنهيت يومي ذاك وأنا أتهم نفسي بما يشبه الجنون الذي سببته لي تلك الرائحة، عللته بضغط العمل وابتعادي عن النساء منذ أشهر ناوياً توديع حياة العزاب، قررت أن أرفه عن نفسي بطريقة راديكالية لا ألجأ إليها عادةً إلا في أسوأ ظروفي النفسية وأحياناً في أحسنها فأعتبرها ترفيهاً احتفالياً.



      بعد المغرب توجهت لبار نادي الضباط، قضيت فيه ما يقرب من ساعة، كانت تلك الفقرة الأولى من البرنامج، بعد ذلك توجهت لفندق الفلج حيث كنت قد حضرت وصلات من الرقص الشرقي، جئت لهذا المكان قبل عدة أشهر برفقة أحد الزملاء وكانت ليلة ممتعة، توقعت أن أسمع صوت الموسيقى الصاخبة من خارج الأبواب لكني فوجئت بعكس ذلك، حتى عندما دخلت كان المكان هادئاً وخالياً إلا من عدة أشخاص جلسوا منفردين على الطاولة المحيطة بالبار.



      أصبت ببعض الإحباط لكن لم يكن أمامي إلا الجلوس ، سحبت كرسياً على طاولة البار وجلست، حياني الساقي بنظرة وابتسامة ودودة طالت أكثر من المعتاد، طلبت منه الشراب بدون أن أنظر إليه وأنا أشعل السيجارة، لبى طلبي ثم انصرف ليلبي طلب زبون آخر، طوال نصف ساعة أو أكثر كنت أحس به ينظر إلي بينما أنا قد علقت نظري على شاشة التلفزيون المتدلية من السقف، في المرة الثانية التي طلبت منه المشروب اقترب مني كثيراً وهو يضع الكأس أمامي وقال بابتسامة ماكرة "مضت عدة شهور لم تأتي إلى هنا"، كان ذلك مفاجئاً لي، لكني رجحت أنه يقصد شخصاً غيري، إذ لا يمكن لعامل بار يرى مئات الوجوه يومياً أن يتذكر وجهاً رآه لمرة واحدة منذ عدة أشهر.







      سحنته الإفريقية واصفرار عينيه ولمعانهما ألقى في قلبي رهبة، لاحظت خطاً واضحاً يقسم لسانه إلى فلقتين يمتد من أصل اللسان إلى طرفه، تذكرت ابن عمي الذي لديه نفس الصفة وهي كما علمت صفة وراثية شاذّة، قررت مسايرته لرغبتي بالتحدث مع أي شخص دفعاً للسأم الذي بدأ يدب إلى مزاجي، سألته عن الحفلات الراقصة التي كانت تقام فأخبرني أن الإدارة أوقفتها بعد تكرر النزاعات بين الزبائن على اصطحاب الراقصات في نهاية الليلة، كان سهلاً علي تخمين جنسيته فطريقة نطقه بالعربية كانت تقول أنه من الناطقين بالسواحيلية، ، سألته عن المدة التي قضاها في السلطنة، قال وهو ينظف كأساً بخرقة ودون أن يرفع رأسه لينظر إلي "أكثر مما تتصور"، ثم رفع رأسه ووجهه يحمل ذات الابتسامة الماكرة وأردف "أعمل هنا منذ خمس سنوات"، رفع الكأس لينظر لها على أضواء البار الخافتة وهو يقول "لا تكتمل السهرة بدون وجود امرأة".



      أنزل الكأس وملأها ثم دفعها لي وهو يغمز بعينه اليسرى طالباً مني أن أعتبرها مجاملة على حساب البار، عند اقتراب الساعة من الحادية عشرة كان آخر زبون يغادر، وأما أنا فقد طاب لي الشراب والحديث عن النساء الذي كان ذلك الساقي يجيده بكل تأكيد، لم يطل بي الأمر حتى أحسست أني قد بلغت قريباً من الثمالة، عندها آثرت التوقف عن الشرب والمغادرة ، بعد أن دفعت له ثمن المشروب استوقفني يسأل إن كنت أستطيع مساعدته لاستخراج تأشيرة لأخته الواقعة في مشكلة مع كفيلها، من فرط ثمالتي حينها أعطيته رقم هاتفي ليتصل بي في الغد ويشرح لي موضوع أخته.



      عندما استرجعت الأمر وأنا أركب السيارة تأكدت أن الرجل كان يقصدني أنا لا غيري عندما قال أني لم آتِ منذ شهور، التفسير الوحيد المعقول بالنسبة لي حينها كان أنه لابد أن يكون على معرفة بزميلي الذي جئت معه في المرة السابقة ولذلك افترض أني أعمل في الهجرة والجوازات.



      مر يومان بعد تلك الليلة ، لم أعد أهتم كثيراً بتلك المعاملة التي بقيت ملقاة حيث هي دون أن يسألني عنها أحد، في عصر اليوم الثالث كنت على موعد مع صديق لي من هواة الغطس، أراد أن يأخذني في جولة بحرية ليشجعني على ممارسة تلك الرياضة ، ونحن نغادر الميناء متجهين إلى المنطقة المحاذية لقصر العلم العامر رن الهاتف، كان صوتاً أنثوياً دافئاً، فهمت من نبرة الصوت المرتخية والكلمات الممدودة النهايات أن صاحبته تبحث عن بعض الرومانسية العابرة، وأنا كنت مهيأ لاستقبال مثل هذه الإشارات ، سبحت قليلاً في تيارها الناعم ثم طلبت منها أن تتصل بعد ساعة.



      انتهت جولتنا البحرية في أقل من ساعة، وما كدت أودع ذلك الصديق إلا ورن الهاتف ، كانت هي مرة أخرى، جلست في السيارة وأرخيت مسند الكرسي للوراء، بعد نصف ساعة من الغزل المتأرجح بين البراءة و المجون، سألتها "لماذا اتصلتِ على هذا الرقم بالذات؟"، كانت اجابتها صاعقة، قالت "أعطاني إياه أخي....الذي يعمل في فندق الفلج، ألا تذكره!!"، لثوان لم أنبس ببنت شفة، ثم رحبت بها مرة أخرى وأعربت عن إعجابي بأخيها، لاحظت هي تغير نغمتي في الحديث فمازحتني قائلة "كانت سمائك صافية، لماذا تكدرت بعد أن ذكرت لك أخي؟"



      حاولت التهرب مرة أخرى فسألتها "يبدو أنك ولدت هنا فلغتك العربية رائعة"



      سكتت لثلاث ثوان أحسست خلالها بخفقان قلبي وكأنه توقع ما ستقوله، قالت بحروف مرتخية ملتهبة "أنا متعبة وأحتاج لبعض القهوة، أنا في مركز البوادي القريب من سابكو، سأسعد كثيراً بمشاركتك"



      أخبرتها أني قادم على الفور، لقد أشعلتني تلك المرأة حتى إني لا أكاد أرى شيئاً أمامي، قربها من شقتي الواقعة على بعد خطوات أوقد فرن الأحلام المجنونة في رأسي، أوقفت السيارة كالعادة خلف مجمع سابكو ومشيت حتى مركز البوادي وأنا أتحسس جيبي لأتأكد أن مفتاح الشقة معي، لم يكن هناك أحد بالمقهى الذي يتوسط المحلات التجارية، اخترت طاولة في الجهة اليمنى بحيث يكون ظهري للمدخل، اتصلت بها



      -أهلاً.....أنا أجلس في المقهى، أين أنتِ؟



      -أنا في المكتبة، لمحتك وأنت تجلس، أمهلني ثانيتين أحاسب عن الكتاب.



      بقيت عيناي معلقة بجهة المكتبة، لمحت طرف فستان طويل أبيض مزين بالزهور الصفراء يطل من فتحة الباب يريد الخروج وصاحبته تستوقفه، ثم خرجت وهي تلقي كما بدا لي بكلمات توديع لأحد في المكتبة، "نعم هي هي" هكذا همست لنفسي عندما رأيت وجهها، حتى قبل أن تكتمل التفاتها في اتجاهي كنت متأكداً أنها هي صاحبة الصورة التي كانت على تلك المعاملة التي في مكتبي، فتاة طويلة ، يداها طويلتان ورقبتها طويلة بشكل لافت، استدارت حول الدرج الصاعد للطابق الثاني لتدخل من بوابة المقهى البعيدة ، أقبلت نحوي تتبختر بفستانها ، لفائف شعرها البنية المتدلية على شكل زنبركات طويلة تهتز مع كل خطوة تخطوها نحوي، تحت منبت عنقها كانت بشرتها الحنطية الملساء تضيء بلمعان خفيف عند تلاقي عظام صدرها، أنفها حبشي وعيناها فرعونيتان ظالمتان، وجهها به استدارة، كانت بسمتها تزداد كلما اقتربت، وقفت أمامي وأنا مازلت غارق بالدهشة، ألقت بحقيبة يدها على الطاولة وشابكت يديها الطويلتين العاريتين بين فخذيها وهي مازالت تنظر إلي باسمة من أعلى دون أن تقول شيئاً، لا أدري مالذي أصابني فتجمدت في مكاني ، أدركت بعد أن جلست أنها كانت تنتظرني أن أسحب لها كرسياً لتجلس عليه، اعتذرت لها باندهاشي بجمالها الفتان، وخزتني بظفر خنصرها الطويل على ظاهر يدي التي أصابها الخدر على الطاولة وقالت هامسة "ليس الآن.....لقد التقينا للتو.....سيكون عندك الوقت الكافي لتندهش بجمالي " وأقفلت الجملة بغمزة عين ماجنة.



      رغم الجو الشتوي، كان العرق يتفصد من جبهتي وأحسست بخيوطه تنحدر على جانبي صدري، كان حضورها لا يقاوم،أحسست بتنمرها اللذيذ يتدفق من عينيها، مدت يداها الطويلتان العاريتان على حافتي الطاولة فأصبحت كأني بين يديها، ركزت نظري عند منبت رقبتها وغبت عن الوعي قليلاً، لاحظت شرودي، نبهتني بنفخة من هواء فمها على وجهي، جاءتني تلك الرائحة الدافئة فأشعلتني شبقاً وشهوة، نظرت إلى فمها الذي تركته مفتوحاً لأنظر داخله، لسانها كان قد استرخى على اتساع فمها، وكما أخيها فقد كان ذلك الخط الرقيق القاسم لشطري لسانها واضحاً، لابد أنهما ورثا هذه الصفة من أحد واليهما.



      تراجعت للوراء وسحبت يديها وقالت "ببساطة.....أريد كفيلاً جديداً، لقد اختلفت مع كفيلي الحالي ، أنا فنانة أصمم وأنفذ اللوحات الجدارية للقصور والفلل بشكل فردي، كفيلي السابق كان يعتقد أني أعمل كخادمة ولم يكن يعرف أن عملي مربح، ولما عرف بدأ يطالبني بمبالغ طائلة "



      -إيجاد كفيل جديد لن يكون مشكلة، لكن هل سيتنازل كفيلك الحالي؟



      -نعم سيتنازل ، وسأضطر لدفع مبلغ كبير له لقاء ذلك.



      -إذن ليس لديكِ مشكلة!!!؟



      مالت نحوي عبر الطاولة واستطال عنقها حتى تخيلت أنها ستصل إلي، قالت وهي تهمس لعيني "أنا أريدك أنت.....أريدك أنت وليس أحداً آخر"



      إمتصتني جاذبيتها في تلك اللحظة فملت نحوها لألتقط أنفاسها الدافئة المعطرة برائحة الصندل، تراجعت عني بسرعة لتستند على كرسيها وقد أدركَت أنها أشعلت بركاني، قالت ببرود شديد وبتبسم هادئ "اصبر ولا تكن عجولاً"



      مجونها يسكر العقل ويعمي العين، كل ما فيها ماجن، بل هي المجون كله، نظرت لساعة يدها التي كنت أحسبها سواراً أزرق أول الأمر وقالت وهي تتلمس حقيبة يدها " سأذهب، اتصل بي عندما تنجز المعاملة"



      -انتظري، أولاً أخبريني كيف وصلت المعاملة إلى مكتبي.



      -المهم أنها وصلت.



      -لكنها ناقصة، هناك بعض الوثائق لابد منها و....



      قاطعتني وهي تقف على عجل "مادمنا اتفقنا، ستجد المعاملة كاملة"



      خرجت من المقهى وأنا أتبع تموج فستانها وتأرجح شعرها، عندما وصلت لمخرج المركز التجاري لوحت لي بيدها مودعة ثم اختفت.



      قررت البقاء لدقيقة حتى أستعيد شيئاً من توازني، حينها فقط تذكرت القهوة ، بحثت عن عامل المقهى فلم أجد أحداً فقررت المغادرة، لم أستطع التوقف عن التفكير بها طوال المساء، وعندما نمت أخيراً لم أتوقف عن الحلم بها.



      في الصباح لم تزل نشوة لقائها المختلطة بخيالاتي الماجنة تتلاعب بي.........أين ستجد فتاة بهذا الجمال!!!.....وهي يبدو أنها لا تمانع في شيء.....هي تريد كفيلاً لا يطلب منها مالاً، وأنت لا تريد المال، لا تضيع هذه الفرصة....يمكنك استخراج تأشيرة لها.....تأشيرة خادمة يمكنك استخراجها بسهولة......قالت إني سأجد الأوراق كاملة!!! من سيأتي بها ؟!؟!....لا يهم، المهم أن لا تضيع من بين يدي.







      وقد كان الأمر كما قالت، وجدت أوراقها مكتملة مع رسالة التنازل من الكفيل باسمي، كيف وصلت الأوراق وكيف عرفت اسمي كاملاً أسئلة لم أجد لها إجابة ولم أطل التفكير بها ، كان رقم هاتف كفيلها مدوناً في أسفل رسالته، تأكدت من قاعدة البيانات أن رقم الهاتف ذاك هو فعلاً رقم هاتف كفيلها، اتصلت به لأتأكد من صحة الرسالة الموقعة باسمه فأكد لي أنه فعلاً وقع رسالة بالتنازل عنها.



      كان ذلك يوم الأربعاء، ويوم الإثنين الذي تبعه كانت "أنانا" تحت كفالتي كخادمة منزل، بالطبع تطلب الأمر بعض الواسطة لإنجاز المعملة لكوني غير متزوج مع ادعائي أنها لخدمة أهلي.



      في المساء ، وبعد أن اتخذت وضعية حالمة على السرير، اتصلت بها لأخبرها بتمام نقل الكفالة، ردت على الهاتف وهي تكلم شخصاً آخر وأصوات كثيرة تأتي من حولها، عادت لتحييني وتعتذر عن انشغالها ثم سألتني عن مكاني، أخبرتها أني وحيد في الشقة، اقترحت علي أن تريني أحد أعمالها الذي تقوم بتنفيذه في إحدى الفلل ، وصلت الفلة التي أرشدتني لها قبل التاسعة، كان الباب مفتوحاً فدخلت للساحة الأمامية، كان بعض العمال يخرجون من المبنى، اتصلت بها فطلبت مني الدخول للصالة الرئيسة، كانت الفلة ضخمة بحيث يصعد الداخل ثلاث مراحل من الدرجات الرخامية ليصل لمستوى البوابة ، دخلت من البوابة فتناهت لسمعي أصوات العمال والمطارق من الجهة اليمنى، وقفت للحظة أتبين المكان وإذا بنور شديد يعمي عيني، أدرت وجهي من شدة الضوء سمعت ضحكات أنانا تتردد في أرجاء الصالة الواسعة، كانت تجلس على عارضة خشبية طويلة ترتفع فوق دعائم معدنية أمام الجدار الأيسر للصالة، اقتربت منها بعد أن أدارت الضوء الكاشف ليسطع على الجدار حيث كانت تعمل على لوحة جدارية.



      اقتربت منها وهي تجلس القرفصاء في الأعلى، كانت تلف شعرها بمنديل أبيض، اقتربت منها حتى أصبحت تحتها مباشرةً، قالت مفتعلة جدّية الأطفال وقد عقدت حاجبيها ورققت شفتيها "ماذا أتى بك إلى هنا؟"



      -أنتِ من دعاني للحضور، قلتِ سترينني أحد أعمالكِ.



      أدارت الضوء الكاشف ليسطع على وجهي وهي تردد "اعترف ماذا جاء بك ؟؟؟؟".....أدرت ظهري للضوء حتى أحسست أنها أزاحته عني، لما نظرت لها قالت وهي تفك المنديل الأبيض عن شعرها وتنفضه "أنا أعرف ماذا جاء بك.....عيناك قالت لي كل شيء....أفكارك تنحصر بين رجليك"



      أحسست بدفقة من العرق ينضح بها وجهي من شدة الخجل، أبعدت نظري عنها ليستقر على اللوحة الجدارية التي كانت تعمل عليها، قلت لأغير الموضوع " كم هي جميلة "



      - نعم ، الآن وقد عاد عقلك لمكانه يمكنك أن ترى اللوحة.



      كانت محقة إلى أبعد الحدود، فقد كان جوعي لها قد أعمى عيني ولم أرَ اللوحة، سأصف تلك اللوحة الرائعة التي جهلت حينها ما ترمز له، عرضها يقارب المتر والنصف وارتفاعها حوالي ثلاثة أرباع المتر ، لأول وهلة حسبت أن اللوحة تصور شلالاً يتدفق بين جبلين أبيضين كأنهما قرنين وفي الخلفية العلوية يبدو الشفق الأحمر، لكن سرعان ما أدركت أن الشلال هو لأفاعي لا حصر لها تتدفق من فم أفعى ضخمة، الجبلين كانت أنيابها والشفق الأحمر هو فكها العلوي، أخذتني قشعريرة بدأت في صدري وانتهت في أعلى رأسي.



      بعد أن أعطتني الوقت الكافي لتأمل اللوحة، سألتني "ماذا ترى؟.....صف لي اللوحة من حيث تقف"



      وصفت لها اللوحة بدقة وهي تستمع وتبتسم، قالت بعدها "رائع....رائع....لم يخب ظني فيك أبداً"، سألتها ما هو المميز في وصفي لتمتدحه ويبعث فيها الحماسة، لم تجبني وإنما استدارت لجهة الجدار وقفزت إلى الأرض برشاقة وخفة أدهشتني، صاحت على أحد العمال الذين كانوا في ركن قريب من الصالة ليأتي، كان مصرياً يقوم بأعمال الجبس، طلبت مني السكوت وعدم التعليق على كلامه، قالت له أنها تريد رأيه في اللوحة الجدارية، امتدح الرجل اللوحة وأسهب في ذلك، وناقشته في بعض النقاط التي رأى أنها من الممكن أن تحسن اللوحة ثم انصرف.



      الذي أدهشني بشدة أنه لم يلاحظ ما لاحظته أنا من أن اللوحة عبارة عن فسيفساء أفاعي، مع أنها تعمدت أن تلفت نظره إلى جزئيات يمكن بسهولة تمييزها كأفاعي، هذا حسب تقديري طبعاً.



      تابعته ببصرها حتى ابتعد عنا ثم التفتت إلي باسمة وقالت "ما رأيك؟"



      -شيء عجيب ، كيف لم يلاحظ الشكل الحقيقي للصورة؟



      -لا شيء عجيب، العجيب لو لا حظها.



      -ماذا تقصدين؟!؟!؟!



      -ستعرف ما أقصده لكن ليس هنا.......عندما نكون لوحدنا.



      قالت جملتها الأخيرة وقد امتلأت عيناها مجوناً وقطرت شفتاها عهراً ، قلت لها أني في شوق شديد لأعرف وليس لي صبر، قالت دون أن ترف عيناها "أما أنا فصبري كبير"



      تنهدت تنهيدة وتعمدت إسماعها لعلها ترق لي وتعطف علي لكنها أدارت وجهها عني بحركة صبيانية، وضعت سبابتها على خدها وأدارته للناحية الأخرى، جمعت أدوات عملها من على العارضة الخشبية في حقيبة كانت على الأرض، بعد أن انتهت أشارت لي بالمغادرة، كنت أحسبها ستركب معي لكنها قالت أن بيتها قريب وأنها تفضل المشي.



      عندما خرجت بسيارتي من بوابة الفلة كانت هي تمشي على الرصيف، توقفت لأسألها متى ستتصل بي، أشارت إلى رأسها دون أن تتكلم، فهمت أن ذلك يعتمد على مزاجها.



      ماذا استفدت أنا إذن غير الشوق والنار المتأججة في جوفي، ....... لكن كيف ترضى امرأة كهذه أن تبقى بتأشيرة خادمة !!!! ماذا يمنعها من إقامة نشاطها التجاري الخاص!!!، ربما هي محترفة بدون شهادة أكاديمية تؤهلها لمزاولة المهنة بشكل رسمي......لغتها العربية لا يمكن تمييزها عن العمانيين!!!! وجنسيتها كينية!!!!.....سأتصل غداً بكفيلها السابق فقد يكون لها نشاط آخر غير الفن....ربما فن من نوع آخر.







      في الصباح اتصلت بكفيلها السابق، أكد لي كل ما سمعته منها، قال إنها استغفلته لسنتين كان يحسبها تعمل خادمة في البيوت ولم يكن يأخذ منها سوى عشرين ريالاً في الشهر، لكنه اكتشف بعد ذلك وعن طريق الصدفة أنها تكسب من العمل ألوف الريالات، والعهدة عليه بالطبع.



      زادني كلامه حيرة ولم يشفِ غليلي، بعد أسبوع بدأت أصحو من خمر عيونها وسياط مجونها شيئاً فشيئاً، بدأت تمر علي بعض السويعات لا أفكر فيها، تطلب مني الأمر الكثير من الصبر لكي لا أتصل بها، وأما هي فكما قالت لديها الكثير منه، لم تتصل بي لمدة شهرين كاملين، ثم اتصلت، كنت على وشك مغادرة المكتب إلى الشقة ، أطلت النظر لاسمها وهو يومض على شاشة الهاتف وقلبي تتسارع دقاته، استقبلت المكالمة.



      -هذا موعد خروجك من الدوام.......إلى أين ستذهب؟



      -سأذهب للشقة بالطبع..........لماذا لم تتصلي طوال شهرين؟



      -بعد أن تغير ملابس العمل، هناك شقة أخرى تنتظرك.



      -ماذا تعنين....؟؟؟



      -أحس أني رائعة اليوم وأريد أن تشاركني روعتي.



      لست أذكر أي طريق سلكت لأصل لشقتي أو حتى ماذا رأيت، لابد أني كنت مسرعاً وأتصرف بشكل جنوني.



      بدلت ملابسي وخرجت.....خرجت غازياً....إني قادم أيتها السمراء....لن أكتفي هذه المرة بالنظر لسواحلك وشم رائحتك، بل سأتوغل.....سأتوغل حتى العمق وستكون طعنة الخنجر عميقة في الوسط ، لن تنسينني بعدها أبداً .....لن تستمطري غيري ولن ترويك غير مياهي.



      وصفت لي مكاناً في الغبرة قريباً من المدرسة الهندية، اهتديت لرقم الفلة الذي أعطتني إياه، قالت إنها تسكن القسم الأيمن منها، اتصلت بها وأنا على البوابة المفتوحة، طلبت مني الدخول بالسيارة ثم إقفال البوابة الكبيرة، قسمها يفصله جدار خفيض عن القسم الآخر، وأنا أقفل بوابتها أمكنني سماع الصبية وهم يلعبون في ذلك الجانب.



      اتجهت لبابها الداخلي، كانت رائحة البخور تفوح من خلف الباب برائحة الصندل، طرقت زجاج الباب المعشق بلطف، جاءني صوتها مع رائحة فمها المعطرة "أدخل".



      كنت أتوقعها تنتظرني خلف الباب، تلقي نفسها بين يدي .......تغمض عينيها وتتعلق بي......تستعطفني بحر أنفاسها على وجهي.....ترجوني أن أقسو عليها قليلاً وأن أرأف بها قليلاً......



      تحلف لي كاذبة أني أول الفاتحين، وأحلف لها كاذباً أنها أول أرض......يا لتلك الثانيتين أو الثلاث التي استغرقتها لإدارة مقبض الباب كم حملت من خيالات جميلة.



      فتحت الباب ودفعته إلى نصف انفتاحه، انكشف لي نصف الصالة، طبقات من سحب البخور تتزاحم في الجو، بمجرد أن فتحت الباب بدأت خيوطها الرقيقة تنسحب إلى الخارج، في جدار الصالة الأيسر تعلق مجسم خشبي بارز لما حسبته حينها أنه أحد الآلهة القديمة في أفريقيا ولم أعرف أنه "باجر" الصنم الذي كان يعبد في عمان، كان المجسم يصور صنماً واقفاً وقد التفّت حوله أفعى ضخمة من أخمص قدميه إلى كتفيه، رأس الأفعى لم يكن ظاهراً لكن من التفافها يظهر أن رأسها بين كتفي الصنم.



      بكلمة "أدخل" ثانية نطقت أنانا، دخلت وأنا أنظر للجهة اليسرى من حيث اعتقدت أن صوتها قادم، عبر باب آخر رأيتها تقف أمام مرآة وكأنها تتزين، استدرت نحوها منتظراً أن تلتفت لي وتأتي لكنها لم تفعل، حيث تقف كان المكان شبه مظلم وليس من ضوء سوى الضوء العابر من الصالة فلم أتبين ملامحها جيداً، من خلفي فاجأني صوت يقول "أهلاً"، استدرت لجهة الصوت فإذا به أخيها أصفر العيون، يبدو أنه خرج لي من باب الغرفة التي على يمين الداخل للصالة، إنعقد لساني ودب فيّ الخوف وبالكاد استطعت رفع يدي لملاقاة يده الممتدة نحوي، كان يحمل ذات الابتسامة التي يشبه لونها لون عينيه، مالذي يحدث......لم استطع أن أفكر بشيء وأنا أنظر في عينيه المخيفتان، لابد أنه أدرك ما أصابني فبدأ بشكري على ما قدمته لأخته من مساعدة، طمأنني ذلك من جهته لكنه ذلك لم يحلحل خيوط تفكيري الذي كان يحاول إيجاد سبب لوجوده، أشار لي أن أجلس على الأرض خلف طاولة خفيضة كطاولة الشاي اليابانية فرشت تحتها سجادة مربعة، لم يكن بالصالة أثاث للجلوس والأرضة فرشت بسجادة فاخرة تغطية معظم مساحتها، شعرت وكأني في معرض فني لما رأيت من الأعمال الفنية الموزعة على الجدران وفي الأركان.



      تركني أصفر العينين ودخل الغرفة التي خرج منها، عاد بسرعة وهو يحمل زجاجة مشروب فاخر وكأسين، ثم عاد وأحضر صحناً به قطع صغيرة من اللحم المجفف، مع صوت وضعه للصحن على الطاولة جاءه صوت أنانا من الداخل " هل انتهيت؟"



      -نعم



      -يمكنك الذهاب الآن وإذا أردت شيئاً سأناديك.



      اطمأن قلبي عندما سمعتها تقول له ذلك، عرفت أنها هي المسيطرة، خرج الأخ وأقفل خلفه الباب، صار الجو رائعاً ورائحة البخور تتخللني فأطير مع سحاباتها كأنني طيف رقيق، سمعتها تطلب مني أن أبدأ بالشرب حتى تنتهي من زينتها، وبدأت أشرب.....أشرب وأستنشق ذلك البخور السحري، كنت أستنشقه وأغمض عيني فأحس كأني جنين مسترخي في سائل الرحم، في إحدى إغماضاتي السابحة ببحر النعومة أحسست بشيء ناعم يلف ذقني وشفتي، فتحت عيني وإذا بأجمل إمرأة تقف أمامي بكامل زينتها وقد مدت يدها الطويلة تداعب وجهي، لم أتكلم وبقيت أنظر لعينيها ثم سرحت مع تأرجح القرط الدائري الأخضر المتدلي من أذنها، شعرت برغبة متحكمة لأن أهب نفسي لها قرباناً لجمالها، لمستها الحانية جعلتني أحرك وجهي لأتمسح بيدها في شعور عارم بالعشق واللذة، سحبت يدها وعادت لغرفتها دون أن تقول كلمة، انتظرتها بلهفة وأنا أشرب الكأس تلو الكأس وأستنشق النفس تلو النفس.



      بعد وقت لا أدري بطوله من قصره خرجت أنانا مرة أخرى، في هذه المرة وقفت أمامي على ركبتيها وأنا أنظر لها بخدر تام، اقتربت مني حتى تدلى شعرها على وجهي وأنا عاجز عن الكلام وأتمنى لو أنها لا تتركني، دست يدها الرقيقة تتحسس خلف رقبتي، حلّت زرّ ثوبي لتوسع الطريق ليدها تتحسس بين كتفي، أحسست بنشوة تسري في جسدي من ملمس يدها إلى رأسي ثم إلى جسدي كله.



      بيدها الأخرى رفعت وجهي نحوها ، كان وجهها في وجهي تماماً، قالت "الآن تعال معي"، سحبت يدها من بين كتفيّ وتمنيت لو أنها لم تفعل، قامت وهي تمسك بيدي تريدني أن أقف، وقفت ، أخذتني إلى الغرفة المظلمة التي كانت فيها وأغلقت الباب ، حال الظلام بيني وبينها لكن أنفاسها بقيت تسقيني سحراً، أخذت تعريني وأنا واقف كالصنم الذي رأيته في المجسم، بعد أن عرتني بالكامل أمسكت رأسي بين يديها وشفتيها تلامسان أنفي ، قالت "تعال إلي.....تعال ....تعال إلى الخلود والشباب الدائم......تعال أسقيك روح الحياة ....... لن تتعب بعد اليوم، لن تجوع ولن تعطش ولن تمرض......تعال فإلهنا باجر في انتظارك....."







      أحسست بالنعومة تلفّ قدميّ ، ثم ساقيّ، ثم فخذيّ......ثم احتوتني بكلي، اختفى صوت أنانا وبدأت أسمع هسيساً خلف رأسي، انسابت نعومة رائعة على رقبتي وأذني، بدأت أشعر بقشعريرة لذيذة بين كتفي.....ثم بدأ شيء رائع يتسلل في عروقي ، أخذتني رجفة خفيفة فزاد ضغط اللفات الناعمة حولي كأنها تريد أن تثبتني، توالت رجفاتي ولكن بشكل أشدّ ، وكلما زادت شدة رجفتي زادت اللفات حولي إحكاماً وضيقاً حتى فقدت الوعي.

      نهاية الجزء الأول





      المصدر : عنب في غصونه


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions