محاربة الجوع - جديد tahyati

    • محاربة الجوع - جديد tahyati

      رمضان مبارك..
      بدأ رمضان.. شهر الخير.. شهر الإحسان.. شهر الكرم الرباني ومضاعفة الحسنات.. بدأ رمضان والأمة تتنفس شيئاً من الحرية في بعض بقاعها. بدأ رمضان ومجاعة قاسية تضرب أجزاءً من الصومال الشقيق.
      بدأ رمضان ونحن نكررتعريفنا الخاص له. التعريف الذي تم تحويره تدريجياً من إندماج روحاني مع الله إلى صراع مع الجوع. صراع صنعناه بأنفسنا وكرسه تحسن حالتنا الاقتصادية من أمة لا تجد إلا الحليب والخبز -في أفضل الحالات كوجبة يومية - إلى أمة تأكل صناديقُ نفاياتها ما يستطيع أن ينقذ أمة أخرى تعاني من الموت الحتمي بسبب الجوع.
      من أراد أن يفهم رمضان الظفاري تحديداً فعليه بالطواف على المحلات الكبيرة كمجمعي اللؤلؤ والاستقرار. كما أن عليه ألا يفوت الذهاب إلى السوق المركزي حيث اللحم الطازج(خمر ظفار) والسمك والخضار وغيرها مما تشتهي النفس الجائعة.
      لا أجد تفسير لهذا النهم والخوف من الجوع الذي يتجسد كل رمضان عندنا إلا بالخواء الروحي الذي يعاني منه مجتمعنا "المؤمن". أعتقد أن هناك خواء روحي لدينا رغم كثرة صلاتنا وصومنا.. لم نستطع أن نستلهم المعاني الظاهرية والخفية للصوم. لم ننعزل عن الملذات المادية انعزال تام بل ظل خيالها يطاردنا أثناء النهار في الوقت الذي يُفترض بنا أن نتواصل مع الخالق تلذذاً يسمو بنا بعيداً عنها أي بعيدا عن الملذات الدنيوية.
      المعنى الآخر الذي يمكن استلهامه من الصيام هو الإحساس بالآخر الجائع.. الذي لا يجد قوت يومه ولا يستطيع انقاذ أبنائه ولا جيرانه ولا حتى نفسه بسبب قلة المادة وظروف الطبيعة القاسية. إن الصوم يعطينا درساً في التفكير بالآخر خاصة في زمن الإعلام المفتوح الذي ينقل لنا الحدث في حينة من أي بقعة على الكوكب.. ما يحصل في الصومال(البلد المسلم) من مجاعة شديدة يحرجنا كمسلمين أيما إحراج وخاصة نحن الدول المتاخمة له. يعطي انطباع بأننا لسنا الأمة التي إذا اشتكى منها عضو تداعت له سائر الدول بالسهر والحمى. يشعر بقية الأمم أن هؤلاء لا يهتمون بحياة الآخرين بل على العكس هم جاهزون لإفناء غيرهم بالمتفجرات فقط..
      قد يقول قائل أنهم(أي الصوماليون) "يستاهلون" لأنهم يحاربون بعضهم البعض ولا يريدون الاستقرار لبلدهم وبالتالي موتهم وحياتهم سواء. نعم هناك من يقول ذلك ولكن يجب أن نعلم أن إنقاذ حياة إنسان واحد فقط يعادل عند الله إنقاذ الناس جميعا كما ورد في القرآن. والذي يجب أن لا ننساه هو أن الذين يموتون ليسوا من الفصائل المتحاربة بل أناس عاديون معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ الذين لا حول لهم ولا قوة بما يجري. تخيل أن هناك من يصارع الموت الآن بينما نساءنا وشغالاتنا في مطابخ بيوتنا في حالة استنفار لإعداد وجبات غير مبررة لعدد بسيط من الافراد.. بالفعل هذا أمر محزن.
      أنا لا أدعو أن ننتحر جوعاً بسبب ما يعانيه الآخرون بل أقصد أن الإحساس بمآسي الآخرين يجب أن يدفعنا لعمل الخير.
      إن العمل الخيري موجود في ثقافتنا وفي تراثنا ولكن عملية تحديثه بما يتناسب مع العصر أصبح أمر لا بد منه. فالصدقات والزكوات يجب أن تصل للمحتاجين أينما كانوا على ظهر هذا الكوكب سواء مسلمين أو غير مسلمين كما أننا يجب أن نشجع الانخراط في الأعمال الخيرية، يجب أن نشجع الشباب على المشاركة في عمليات الاغاثة وبدون مقابل مادي. أعتقد أننا بحاجة لتشجيع الجيل الحالي والقادم على العمل التطوعي بمعانيه الإنسانية السامية بعيداً عن السياسة أو الدين.
      [TABLE='class: tr-caption-container, align: center']
      [TR]
      [TD][/TD]
      [/TR]
      [TR]
      [TD='class: tr-caption']المجاعة تحصد البشر في الصومال[/TD]
      [/TR]
      [/TABLE]
      من أراد أن يحس بصيامه فعليه بعمل الخير في موضعه والموضع الآن هو الصومال.. انقذوا الصوماليين من الجوع وصارعوه هناك وليس هنا لأن الجوع قد غادر هذه البقعة(الجزيرة العربية)منذ ظهور النفط... بارك الله لنا ولكم في هذا الشهر الفضيل وكل عام والجميع بخير.





      المصدر : مدونة tahyati


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions