* لو بقيت منطقة اليورو فإن معظم سكانها وخاصة في ألمانيا وفرنسا يجب أن يقبلوا باليورو كعملة لهم وهذه ليست قضية تكنوقراطية بل قضية سياسية وديمقراطية بامتياز. لو أعدنا صياغة مقولة بيل كلينتون الشهيرة سنقول " إنها السيادة يا غبي".
وعليه فإن أول خطوة يجب اتخاذها هي التحقق من أن يكون هناك دور قوي للبرلمانات الوطنية في هذه المسيرة.
يوشكا فيشر
أخيرا، قبلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل شكلا جديدا للاتحاد الأوروبي، فالآن وأكثر من أي وقت مضى يتوجب على الاتحاد الأوروبي أن يجمع بين المزيد من الاستقرار والتحويلات المالية والتضامن المشترك إذا أردنا أن نمنع انهيار كامل المشروع الأوروبي تحت ثقل أزمة الديون السيادية الحالية.
لقد قامت ميركل ولفترة طويلة بمحاربة هذا الاتحاد الأوروبي الجديد بكل ما أوتيت من قوة لأنها تعرف مدى عدم تمتعه بالشعبية في المانيا مما يعني سياسيا أنه خطر جدا على حظوظها الانتخابية. لقد أرادت ميركل ان تدافع عن اليورو ولكنها لم ترد دفع ثمن القيام بذلك . لكن هذا الحلم في نهايته بفضل الأسواق المالية.
لقد أصدرت الأسواق انذارا أخيرا لأوروبا : إما أن تتبنى المزيد من التكامل الاقتصادي والمالي على اساس فيدرالي أو مواجهة انهيار اليورو ومن ثم الاتحاد الأوروبي بما في ذلك السوق المشتركة وفي آخر لحظة اختارت ميركل ان تطبق الخيار المنطقي .
لو قام رؤوساء دول وحكومات المجلس الأوروبي باتخاذ هذا القرار الذي كان متوقعا قبل سنة لما كانت أزمة اليورو لتتصاعد للحد الذي وصلت إليه حاليا ولكانت الفاتورة الاجمالية أقل ولتلقى القادة الأوروبيون المديح على عملهم الفذ. لكن وكما قلت سابقا لم تجرؤ ميركل على التصرف.
إن الاتفاقية والتي تم التوصل اليها في اجتماع المجلس الأوروبي الأخير هي أكثر تكلفة سواء سياسيا أو ماليا. بالرغم من مضاعفة المساعدة المالية وتخفيض أسعار الفائدة فإن الاتفاقية لن تنهي أزمة الديون اليونانية وغيرها من البلدان على أطراف أوروبا كما انها لن توقف ما يرتبط بذلك من الأزمة الوجودية للاتحاد الأوروبي. إن ما ستفعله الاتفاقية هي انها سوف تمنح الفرصة لكسب الوقت- وبتكلفة عالية. يبدو انه من المستحيل تجنب المزيد من حزم المساعدات لليونان نظرا لأن الخسائر التي تم فرضها على الدائنين فيما يتعلق بالديون اليونانية كانت متواضعة للغاية.
إن البلدان الأخرى في منطقة اليورو والتي تشهد أزمات، لم يتم العمل على جعلها مستقرة لأن المانيا – والتي تشعر بالخوف من العواقب السياسية الداخلية- لم تجرؤ على التعامل مع مسألة الالتزامات عن طريق اصدار سندات اوروبية رغم ان الدور الجديد لجهاز الاستقرار المالي الأوروبي يعني ان 90% من الموضوع قد تم التعامل معه فعليا ومرة أخرى لم يكن هناك نجاح في تدعيم الثقة في وجه عناصر هذه الأزمة.
لكن تحمل الدائنين من القطاع الخاص لجزء من تلك الديون والذي تمت الاشادة فيه في المانيا هو في الواقع ذو أهمية ثانوية ولقد كان الهدف منه فقط ارضاء الجمهور الالماني ونواب التحالف الحالي الحاكم وفي الواقع عندما ننظر في هذا الموضوع سنجد ان البنوك وشركات التأمين قد حققت ربحا جيدا وان خسائرها سوف تبقى محدودة للغاية.
بالرغم من كل ذلك فلقد تم تجنب انهيار العملة ولقد كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي محقا عندما أشاد بتأسيس " صندوق النقد الأوروبي " كإنجاز حقيقي . لكن هذه الخطوة الجريئة لها عواقب سياسية كبيرة والتي يجب ان يتم تفسيرها للناس لأن الخطوة من أجل تأسيس مثل هذا الصندوق – أي تأسيس حكومة اقتصادية أوروبية" يعد ثورة سياسية للاتحاد الأوروبي حيث انعكس ذلك في ثلاثة أمور .
أولا : اتحاد من جزءين يسيران بخطى متفاوتة والذي اصبح واقعا منذ الجولة الأولى لتوسيع الاتحاد الأوروبي وهذا سوف يقسم الاتحاد الأوروبي الى مجموعتين وهي المجموعة المتقدمة ( مجموعة اليورو) والمجموعة الموجودة في المؤخرة ( أي بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين). إن هذا التقسيم الرسمي سوف يغير بشكل اساسي التركيبة الداخلية للاتحاد الأوروبي فتحت مظلة الاتحاد الأوروبي الموسع فإن الخطوط القديمة التي تفصل بين السوق الاقتصادية الأوروبية بقيادة المانيا وفرنسا واتحاد التجارة الحرة الأوروبية بقيادة بريطانيا والدول الاسكندنافية سوف تظهر مجددا ومن الآن فصاعدا فإن دول اليورو سوف تحدد مصير الاتحاد الأوروبي أكثر من أي وقت مضى بسبب مصالحها المشتركة.
ثانيا : إن هذه القفزة الى صندوق النقد والحكومة الاقتصادية سوف يؤدي الى المزيد من الخسائر الكبيرة في السيادة للدول الأعضاء لصالح حل فيدرالي اوروبي فعلى سبيل المثال ضمن الاتحاد النقدي سوف تكون الميزانيات الوطنية خاضعة لهيئة الاشراف الأوروبي.
أخيرا، إن هذا يعني انه في المستقبل فإن ميركل وساركوزي على وجه الخصوص سوف يضطران لخوض صراع بشكل أكبر كثيرا من الماضي من اجل الحصول على أغلبية انتخابية واليوم فإن الحصول على مثل تلك الاغلبيات هو اقل مقارنة بأي وقت مضى.
لو تمكن اليورو من النجاة والبقاء فإنه سوف يكون من الصعب تجنب تكامل حقيقي مع المزيد من نقل السيادة الى المستوى الأوروبي.يجب ألا يتم اتخاذ مثل هذه الخطوة التاريخية من خلال البوابة الخلفية للبيروقراطية ولكن من خلال الأنوار الساطعة للسياسات الديمقراطية .ان المزيد من الفيدرالية للاتحاد الأوروبي يعني انه يجب ان يكون هناك المزيد من الديمقراطية.
لو بقيت منطقة اليورو فإن معظم سكانها وخاصة في المانيا وفرنسا يجب ان يقبلوا باليورو كعملة لهم وهذه ليست قضية تقنوقراطية بل قضية سياسية وديمقراطية بامتياز. لو أعدنا صياغة مقولة بيل كلينتون الشهيرة سنقول " إنها السيادة يا غبي".
وعليه فإن أول خطوة يجب اتخاذها هي التحقق من ان يكون هناك دور قوي للبرلمانات الوطنية في هذه المسيرة.
لقد أصبح في المانيا توافق عريض على وجود اتحاد مستقر ولكن ليس اتحاد التزامات وهذا الكلام ينطبق على وجه الخصوص على ناخبي ميركل ومن الآن وصاعدا يتوجب على الحكومات ان تقاتل من اجل الحصول على اغلبية تساند اليورو وهذا شيء جيد لأنه فقط في تلك الحالة سوف يكون هناك توافق على مستقبل اوروبا. سوف يتوجب على المستشار الالماني والرئيس الفرنسي ان يقدموا سياساتهم بشكل مفتوح وعلني وان يعملوا جاهدين من اجل المزيد من التكامل ومن اجل العملة الموحدة.
ان النتيجة سوف تقرر مصيرهم واستمرارهم في مناصبهم ونجاحهم هو أمر غير مؤكد وخاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار الوضع الحالي للرأي العام الاوروبي ولكن ان لم يحاولوا فإن هزيمتهم وهزيمة اوروبا ستكون مؤكدة.
وزير الخارجية الألماني ونائب المستشار من سنة 1998-2005 وكان قائدا في حزب الخضر الألماني لحوالي 20 سنة تقريبا. حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت/معهد العلوم الإنسانية، 2011.
أكثر...
وعليه فإن أول خطوة يجب اتخاذها هي التحقق من أن يكون هناك دور قوي للبرلمانات الوطنية في هذه المسيرة.
يوشكا فيشر
أخيرا، قبلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل شكلا جديدا للاتحاد الأوروبي، فالآن وأكثر من أي وقت مضى يتوجب على الاتحاد الأوروبي أن يجمع بين المزيد من الاستقرار والتحويلات المالية والتضامن المشترك إذا أردنا أن نمنع انهيار كامل المشروع الأوروبي تحت ثقل أزمة الديون السيادية الحالية.
لقد قامت ميركل ولفترة طويلة بمحاربة هذا الاتحاد الأوروبي الجديد بكل ما أوتيت من قوة لأنها تعرف مدى عدم تمتعه بالشعبية في المانيا مما يعني سياسيا أنه خطر جدا على حظوظها الانتخابية. لقد أرادت ميركل ان تدافع عن اليورو ولكنها لم ترد دفع ثمن القيام بذلك . لكن هذا الحلم في نهايته بفضل الأسواق المالية.
لقد أصدرت الأسواق انذارا أخيرا لأوروبا : إما أن تتبنى المزيد من التكامل الاقتصادي والمالي على اساس فيدرالي أو مواجهة انهيار اليورو ومن ثم الاتحاد الأوروبي بما في ذلك السوق المشتركة وفي آخر لحظة اختارت ميركل ان تطبق الخيار المنطقي .
لو قام رؤوساء دول وحكومات المجلس الأوروبي باتخاذ هذا القرار الذي كان متوقعا قبل سنة لما كانت أزمة اليورو لتتصاعد للحد الذي وصلت إليه حاليا ولكانت الفاتورة الاجمالية أقل ولتلقى القادة الأوروبيون المديح على عملهم الفذ. لكن وكما قلت سابقا لم تجرؤ ميركل على التصرف.
إن الاتفاقية والتي تم التوصل اليها في اجتماع المجلس الأوروبي الأخير هي أكثر تكلفة سواء سياسيا أو ماليا. بالرغم من مضاعفة المساعدة المالية وتخفيض أسعار الفائدة فإن الاتفاقية لن تنهي أزمة الديون اليونانية وغيرها من البلدان على أطراف أوروبا كما انها لن توقف ما يرتبط بذلك من الأزمة الوجودية للاتحاد الأوروبي. إن ما ستفعله الاتفاقية هي انها سوف تمنح الفرصة لكسب الوقت- وبتكلفة عالية. يبدو انه من المستحيل تجنب المزيد من حزم المساعدات لليونان نظرا لأن الخسائر التي تم فرضها على الدائنين فيما يتعلق بالديون اليونانية كانت متواضعة للغاية.
إن البلدان الأخرى في منطقة اليورو والتي تشهد أزمات، لم يتم العمل على جعلها مستقرة لأن المانيا – والتي تشعر بالخوف من العواقب السياسية الداخلية- لم تجرؤ على التعامل مع مسألة الالتزامات عن طريق اصدار سندات اوروبية رغم ان الدور الجديد لجهاز الاستقرار المالي الأوروبي يعني ان 90% من الموضوع قد تم التعامل معه فعليا ومرة أخرى لم يكن هناك نجاح في تدعيم الثقة في وجه عناصر هذه الأزمة.
لكن تحمل الدائنين من القطاع الخاص لجزء من تلك الديون والذي تمت الاشادة فيه في المانيا هو في الواقع ذو أهمية ثانوية ولقد كان الهدف منه فقط ارضاء الجمهور الالماني ونواب التحالف الحالي الحاكم وفي الواقع عندما ننظر في هذا الموضوع سنجد ان البنوك وشركات التأمين قد حققت ربحا جيدا وان خسائرها سوف تبقى محدودة للغاية.
بالرغم من كل ذلك فلقد تم تجنب انهيار العملة ولقد كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي محقا عندما أشاد بتأسيس " صندوق النقد الأوروبي " كإنجاز حقيقي . لكن هذه الخطوة الجريئة لها عواقب سياسية كبيرة والتي يجب ان يتم تفسيرها للناس لأن الخطوة من أجل تأسيس مثل هذا الصندوق – أي تأسيس حكومة اقتصادية أوروبية" يعد ثورة سياسية للاتحاد الأوروبي حيث انعكس ذلك في ثلاثة أمور .
أولا : اتحاد من جزءين يسيران بخطى متفاوتة والذي اصبح واقعا منذ الجولة الأولى لتوسيع الاتحاد الأوروبي وهذا سوف يقسم الاتحاد الأوروبي الى مجموعتين وهي المجموعة المتقدمة ( مجموعة اليورو) والمجموعة الموجودة في المؤخرة ( أي بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين). إن هذا التقسيم الرسمي سوف يغير بشكل اساسي التركيبة الداخلية للاتحاد الأوروبي فتحت مظلة الاتحاد الأوروبي الموسع فإن الخطوط القديمة التي تفصل بين السوق الاقتصادية الأوروبية بقيادة المانيا وفرنسا واتحاد التجارة الحرة الأوروبية بقيادة بريطانيا والدول الاسكندنافية سوف تظهر مجددا ومن الآن فصاعدا فإن دول اليورو سوف تحدد مصير الاتحاد الأوروبي أكثر من أي وقت مضى بسبب مصالحها المشتركة.
ثانيا : إن هذه القفزة الى صندوق النقد والحكومة الاقتصادية سوف يؤدي الى المزيد من الخسائر الكبيرة في السيادة للدول الأعضاء لصالح حل فيدرالي اوروبي فعلى سبيل المثال ضمن الاتحاد النقدي سوف تكون الميزانيات الوطنية خاضعة لهيئة الاشراف الأوروبي.
أخيرا، إن هذا يعني انه في المستقبل فإن ميركل وساركوزي على وجه الخصوص سوف يضطران لخوض صراع بشكل أكبر كثيرا من الماضي من اجل الحصول على أغلبية انتخابية واليوم فإن الحصول على مثل تلك الاغلبيات هو اقل مقارنة بأي وقت مضى.
لو تمكن اليورو من النجاة والبقاء فإنه سوف يكون من الصعب تجنب تكامل حقيقي مع المزيد من نقل السيادة الى المستوى الأوروبي.يجب ألا يتم اتخاذ مثل هذه الخطوة التاريخية من خلال البوابة الخلفية للبيروقراطية ولكن من خلال الأنوار الساطعة للسياسات الديمقراطية .ان المزيد من الفيدرالية للاتحاد الأوروبي يعني انه يجب ان يكون هناك المزيد من الديمقراطية.
لو بقيت منطقة اليورو فإن معظم سكانها وخاصة في المانيا وفرنسا يجب ان يقبلوا باليورو كعملة لهم وهذه ليست قضية تقنوقراطية بل قضية سياسية وديمقراطية بامتياز. لو أعدنا صياغة مقولة بيل كلينتون الشهيرة سنقول " إنها السيادة يا غبي".
وعليه فإن أول خطوة يجب اتخاذها هي التحقق من ان يكون هناك دور قوي للبرلمانات الوطنية في هذه المسيرة.
لقد أصبح في المانيا توافق عريض على وجود اتحاد مستقر ولكن ليس اتحاد التزامات وهذا الكلام ينطبق على وجه الخصوص على ناخبي ميركل ومن الآن وصاعدا يتوجب على الحكومات ان تقاتل من اجل الحصول على اغلبية تساند اليورو وهذا شيء جيد لأنه فقط في تلك الحالة سوف يكون هناك توافق على مستقبل اوروبا. سوف يتوجب على المستشار الالماني والرئيس الفرنسي ان يقدموا سياساتهم بشكل مفتوح وعلني وان يعملوا جاهدين من اجل المزيد من التكامل ومن اجل العملة الموحدة.
ان النتيجة سوف تقرر مصيرهم واستمرارهم في مناصبهم ونجاحهم هو أمر غير مؤكد وخاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار الوضع الحالي للرأي العام الاوروبي ولكن ان لم يحاولوا فإن هزيمتهم وهزيمة اوروبا ستكون مؤكدة.
وزير الخارجية الألماني ونائب المستشار من سنة 1998-2005 وكان قائدا في حزب الخضر الألماني لحوالي 20 سنة تقريبا. حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت/معهد العلوم الإنسانية، 2011.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions