اعترافات صائم (3) - جديد tahyati

    • اعترافات صائم (3) - جديد tahyati

      الجزء الأخير
      بعد أن شبعنا بكاء اتجهنا - بتعليمات من صاحبتنا الصائمة - إلى الوادي لكي نسبح في أحد الأحواض الحجرية المملوءة بمياه أمطار الخريف. كان الماء يبدو بارداً، متغير اللون وبعمق لا يتعدى الربع متر ولكن بحكم أحجامنا وأطوالنا الصغيرة كان الحوض في أعيننا عبارة عن بحيرة شاسعة الطول والعمق. أتينا إلى المكان راكضين كعادة الأطفال وعندما اقتربنا من الحوض انزلق صاحبي(الذي كنت سأصارعه) تحت تأثير السرعة والوزن والطحالب المتراكمة على الصخور المنبسطة على مقربة من الحوض انزلق وما لبث ان استقر في وسط الحوض الأمر الذي أدى إلى إزاحة كمية لا بأس بها من المياه خارج الحوض. كانت حركة سقوطة كفيلة بتعكير صفو المياه البسيطة. خرج صاحبنا باكياً وهو مبلل الثياب وبه كدمات وجروح وبدأ الدم يظهر على ركبتيه وساقيه وأجزاء عديدة من جسمه ولكن حالته لم تكن خطيرة إلا أن الدم الذي ظهر عليه أطال من مدة بكائه. لمن نكمل السباحة ولم يتوقف صاحبنا عن البكاء فرجعنا أدراجنا خوفاً على القطيع الذي بحوزتنا من الاختفاء عن أنظارنا كما أن بكاء صاحبنا كان له أثر كبير على مزاجنا العام.
      في منتصف النهار رجعت أختنا الصائمة واستمرينا بحكم أننا مفطرون في مهمتنا والتي تقتضي إرجاعنا للقطيع في الفترة المسائية وذلك ما تم بالفعل حيث رجعنا قبل أذان المغرب بحوالي الساعتين.
      كانت تدور في رأسي فكرة الصيام في اليوم التالي من أجل تجنب الذهاب مع تلك البنت الشريرة. وبعد الإفطار كلمت والدي ووالدتي أنني قررت أن أصوم غداً. أبدت والدتي تأييد الفكرة بحكم أنني سأنسى الموضوع في الصباح بينما رفضها الوالد نظراً لصغر سني ولعلمه بأن صومي سيحتم علي البقاء في البيت دون تأدية أي مهمة. المهم في الأمر أنني انتزعت الموافقة بعد جهد جهيد وبمساعدة من الوالدة التي كانت على يقين أنني لن أكمل النهار صائماً.
      بدأ استعدادي لليوم التالي مبكراً حيث قررت أن أملأ بطني بما أجد من أكل، كما حثيت الوالدة أن توقظني للسحور. ذهبت إلى النوم وكلي فرح بأنني قد اجتزت مرحلة الطفولة كما أنني كنت أفكر بما سيقوله بقية الأطفال في اليوم التالي عندما يعرفون أنني لن أذهب معهم بسبب أنني صائم. إن عدم ذهابي بحد ذاته دعاية إعلانية غير مدفوعة عن صومي. وذلك ربما كان هدفي حيث أن الأجر والثواب لم يكونا في بالي أبدا. أيقظتني الوالدة للسحور -حسبما زعمت في اليوم التالي- ولكنني لم أصحُ إلا في اليوم التالي للأسف. قمت الصباح وأنا أتضور جوعاً وبدأت أتذمر وألوم والدتي على تعمدها عدم إيقاظي للسحور لكنها حلفت أنها حاولت مراراً أن تصحيني ولكنني لم أستجب، وقد أشارت علي بأن أفطر وأصوم اليوم الذي يليه لكنني تذكرت مشهد العذاب الذي تعرضنا له اليوم السابق من صاحبتنا الصائمة فأبيت إلا التكملة، كما يبدو أنني أيقنت أيضاً أن الشهرة بحاجة إلى تضحية :).
      ما أتذكره الآن أن يومي كان مأساوياً بما تحمله الكلمة من معنى فقد كنت عصبياً طول اليوم وخاصة على إخوتي الصغار كما أنني بدأت في تجميع ما أجده من خبز أو بسكوت في البيت من أجل الإفطار. لقد ظننت أنني سآكل الأخضر واليابس. كان يوم مليئ بالصياح والعصبية والكثير من البكاء ولكنني وصلت إلى موعد الإفطار وأنا صائم لكنني لم آكل عشر ما جمعته طوال اليوم .. ذلك كان أول صوم في حياتي.. نقطة.


      ملاحظة:

      بمباركة الهيئة العمانية للاعمال الخيرية وبجهود اهلية سيتم جمع التبرعات العينية لضحايا الجفاف والمجاعة في الصومال ابتداء من يوم 31يوليو بجانب مسجد عقيل بصلالة الشرقية. تقبل المواد الغذائية طويلة الصلاحية والفرش والبطانيات والملابس المعدة بطريقة

      المصدر : مدونة tahyati


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions