درية جديد nagwash

    • درية جديد nagwash



      درية

      ----

      ضاعت أسورتي – تلك الثمينة المرصعة بشفافية الماس – تلك البلاتينية التي تحمل نقوش طالما خلبت الأذهان

      ضاعت أسورتي – تلك التي باقتنائها قهرت النساء - تلك التي رأيتها بيدي ذاك المساء – تلك التي أقبلت بها إليك بأول لقاء

      ضاعت أسورتي – تلك المثمنة بآلاف الجنيهات – تلك التي لا أتخلى عنها إلا بنادرات الفترات

      -------

      قال: أبحثتي عنها بكل الاتجاهات ؟

      قلت : نعم ما فترت بالبحث الهامات

      قال: هيا ندون بلاغ – رسمية الاجراءات – لا تغفلي دقيق المواصفات

      -------

      قلت :

      اسمي درية

      درية بنت ذاك الشريف عتيق الآباء – بنت أمي شريفة النساء

      درية شهيرة الحي بالأخلاق بربوع الأنحاء

      أسورتي اقتنيتها بالميراث – عن أمي و أبي و أخي و جدود الأجداد – جميعهم ما زالوا من الأحياء

      أسورتي لم تكن خلاصة اختياراتي – ولا صميم رغباتي – لكنهم قالوا هي قمة قيمة مقتنياتي – لا يعادلها جواهر بقية ممتلكاتي

      منذ سنوات يرصعونها بالفصوص – بحرص ألا يكون بها منقوص

      تناهت لأسماعي عديد المأثورات – كونها من خاصية الأشياء العزيزات – لا تحتفظ بها إلا الشريفات

      قالوا احذري و أنت بالطريق – ذرات غبار أقدام الرجال – تُطفيء للأسورة ألمعية البريق

      أسورتي لا تقتصر على النساء الثريات – بالعكس تجدها تتقلد أيادي أكثرية الفقيرات – كأنهن يتعزين بها بخاصية عزة الفضيلة ترفعاً عن الباقيات - بالطبع ----- محظور اقتنائها على الغانيات أو تلك النسوة المتسكعات بنواصي الطرقات

      بعض فلاسفة الغرب أطلقوا عليها النكات – عن كونها من مسجون عقائد قديم الديانات – و فكر الجاهلات – و قمع الحريات

      عندما انتعلت حذائي – ارتديت طويل ردائي - خارجة طرقت باب المنزل ورائي – و بدأت بالحياة أولى رحلاتي

      كانت أسورتي محكمة الإغلاق – صحيح تلفت الأنظار – لكنها بمأمن تحت طويل أكمام الرداء

      -------

      أتذكُر حين التقيتك ؟ حين رمقتني غمزا – حين لفحتني شوقا – حين أسمعتني عهدا – حين أعطيت لأسورتي حق الاحتفاظ وعدا – حين أسبغنا للقبلات منهاجا وشرعاً

      أتذكُر كم من المرات انفلت المغلاق؟

      أتذكُر كم من المرات أعدنا صياغة صناعة الأقفال ؟

      أتذكُر ما شاركناه من أفكار – و شيدنا للفضيلة جديد البنيان ؟

      أتذكُر ما أفشيناه من أسرار – بعلانية دون كتمان - بحالات السُكر و التوهان و النسيان ؟

      ظن الجميع حينها – كما ظننت أنت الآن --- و صدقت أكذوبة أن السوار صار بفقدان

      -------

      أنا درية

      أعلن كذب البلاغ – و بهتان الإدعاء – بفقدان السوار

      أسورتي معي – تلك البلاتينية الماسية أكنزتها داخلي – ما ترونه و ما كان بملفوف يدي ليس إلا صدأ رخيص النحاس

      أسورتي معي – بنفس القيمة بغلو الأثمان – مصونة فضيلتي مكنزة بعميق الوجدان - كما يكنز الصدر الأنفاس

      أسورتي معي – ليس عليها أن تكون بما تودونه من مواصفات

      ليست الفضيلة نصوص قديم كتاب علينا له الاستذكار – ليست الفضيلة مردود كلمات و أذكار

      ليست الفضيلة سوار تتقلده النساء شعار – يتحلين به فقط للإظهار – ليست الفضيلة ملقنات علينا ترديدها بإجبار

      فليس معي من فضيلة النساء سوار – لكن معي من الفضيلة جوهرية الذات

      -------

      قال : علام إذاً البلاغ ؟ طالما ليس هناك أي فقدان؟

      قلت : لابد من إجراء رسمية الادعاء – فالناس أغلبها لا يرضيها إلا شواهد البرهان

      في الحقيقة --- نساء الشرق عليهن اقتناء من الأساور نوعان

      ** أسورة من صدأ النحاس ترصع بها الأيادي شواهد للعيان – عليهن الحرص لبريق اللمعان – علماً بأنه من السهل تجديدها و تبديلها إن صابها فقدان --------- تلك التي هي بالصورة ما يهتم بها الناس و ترتقبها العينان




      ** أسورة قيمتها كأنها من مكنوز جواهر الجان – تتحلى بها الذات و ليست الأبدان – ليس لها بديل ولا مثيلتها سيان – و لا يجدي لفقدها أي غفران -------- تلك التي هي معي بأمان

      ---------------- فيديو / طوق الياسمين – ماجدة الرومي ---------









      المصدر nagwash

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية