الجلسة الأولى: محاكمة جريدة الزمن ويوسف الحاج جديد بن دارس

    • الجلسة الأولى: محاكمة جريدة الزمن ويوسف الحاج جديد بن دارس

      (1)
      الوقت: الساعة الحادية عشر وربعا صباحا
      التاريخ: الأحد 14/8/2011
      المكان: المحكمة الابتدائية، بالخوير، مسقط
      الحضور: حوالي خمسون شخصا.

      الاتجاه إلى الخوير حيث يصعب الحصول على موقف سيارة. الذهاب مشيا إلى مبنى المحكمة، هناك أمام المحكمة يقف يوسف الحاج وأخ أكبر عنه مع سليمان المعمري، يدور الحديث العابر عن القضية، ندخل داخل المبنى فنلتقي بآخرين سلمّ عليّ بعضهم دون أن أتذكر أسمائهم. أتى الأستاذ إبراهيم المعمري بوقاره حاملا معه قضيته، وكأن لسان حاله يقول بأن "الزمن" هو من أجبره على أن يدخل المحكمة أول مرة. فرجل في سنه ووقاره ليس موقعه هناك، فمكانه منذ سنوات طويلة بين الأوراق والأخبار والتحليلات والتحقيقات الصحفية. تدرج في تلك المهنة صاحبة المتاعب إلى أن وصل في منصب رئيس تحرير جريدة عمان، كان لا بد أن يتصادم مع تلك المؤسسة الحكومية التي يملي عليها الوزير والوكيل بقانونه ونظمه، لم يستطع التكيف والتعايش طويلا مع جريدة عمان والتي تغير فيها عشرات المحررين ومدراء التحرير، وأغلبهم الآن يعلمون في أماكن أخرى؛ من بينهم محمد بن سيف الرحبي وأحمد بن سالم الفلاحي، وحتى الأستاذ حمود السيابي فقد أبعدوه إكراما له ليكون عضوا في مجلس الدولة بعدما كانت مواضيعه التطبيلية قد كثرت وإن كان قد أنشأن يوما عمودا سماه "باستيل النهضة" اتسم ذلك العمود بالنقد البناء والتطرق بكل جرأة إلى إرهاصات الوطن، لكن العمود تم اغتياله في فترة قصيرة، ليعود السيابي مطبلا بلغة عربية راقية في مفرداتها، محبطة فيم معانيها...
      (2)


      بعد الاستفسار عن مكان المحاكمة قيل لنا بأنه في إحدى القاعات في الطابق الثاني. كان لا بد أن نمر بالقوس الأمني، وهناك يتواجد الحرس، لا بد من تسليم الهواتف النقالة أو إعادتها إلى السيارة، يتسلم الشرطي تلك الهواتف ويعطينا ورقة صغيرة فيها رقم. ندخل عبر القوس الأمني فيصرخ فيقوم حارس آخر بالتفتيش: مفاتيح السيارة فقط عندي.. نذهب إلى ذلك الطابق، نجد شبابا آخرين، من بينهم الأخ المحامي يعقوب الحارثي الذي كتب عدة مقالات رائعة حول النظام الأساسي وحول الفصل في السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية. نلتقي أيضا بالأخ العزيز سعيد الهاشمي الذي أبى إلا أن يحضر تلك الجلسة رغم أنه كان مسافرا في رحلة علاجية وحرص أن يعود إلى البلاد بالأمس حتى يتمكن اليوم من حضور الجلسة. حالة سعيد وكما يبدو ليست مستقرة صحيا، ومع ذلك فسعيد كما هو: قمة في الحماس والعطاء والحديث عن هموم الوطن وإرهاصاته، معاناته بسبب الاعتداء عليه لم تمنعه من متابعة تلك القضية أولا بأول رغم أنه كان خارج البلاد، لكن بالطبع بفضل التكنولوجيا فإنه متواصل ومتابع لها عبر المنتديات.

      كان لحضور الأستاذ سما عيسى أيضا تميز. ذلك الكاتب الذي يعانق الكلمة لا يبتعد عن الوطن والمواطن أيضا، فقد كان حاضرا في قضيتي منذ سنتين، كما كان حاضرا معه آنذاك المرحوم الأستاذ المهندس مازن الطائي، ولو أمهل القدر الأستاذ مازن لكان حاضرا بكيانه اليوم، لكن لا مرد لقضاء الله عز وجل. آخرون كانوا حاضرين من بينهم: محمد رضا اللواتي والأخ أحمد الشيزاوي، والأستاذ محمد اللواتي من جريدة الرؤية، والعزيز أخي الصغير بدر العبري كان حاضرا أيضا، وكان يدون بعض الأشياء، في حين اعتمدت انا على الذاكرة، ويبدو أن رواية بدر العبري سوف تكون أفضل!! كما حضرت بعض الأخوات، واحدة منهن أيضا من جريدة الرؤية، وهم أمر أسعدني جدا عندنا وجدت اثنين من جريدة الرؤية يتابعان الحدث، فمن يدري فربما يأتي الدور على نفس الجريدة!!
      (3)
      كنت جالسا بالقرب من مدخل الباب، رأيت بعض المحامين يدخلون، استدركت بأنه حان الوقت للدخول إلى القاعة، ناديت على الأخوة ومن بينهم زاهر العبري ويوسف الحاج بأن عليهم أن يدخلوا القاعة. من سوء حظي كانت القاعة شبه ممتلئة فلم أجد إلا مقعدا في الصف قبل الأخير من القاعة. جلست أحسب الحاضرين فوجدت أن في القاعة سبعة مقاعد بثمانية صفوف، يعني تتسع القاعة لـ56 شخص، فضلا بالطبع عن القضاة والمحامين والحراس. ولأنني جلست هناك فقد وجدت أن موقعي لم يسمح لي بسماع حديث الشهود أو المحامين أو الادعاء العام، الصوت الواضح كان فقط لفضيلة القاضي الذي بدا أنه يتكلم من خلال الميكروفون، أما الآخرون فقد كانوا يتكلمون بدون وسيلة صوتية مساعدة، وبالتالي كانت أصواتهم ضعيفة.

      كما هو الحال، يدخل فضيلة القاضي فيقف الجميع، ويبدو فضيلته بالنطق بالأحكام لقضايا سبق الترافع والبت فيها، وهي عديدة وصلت العشرين، أغلبها كان عن قضايا المخدرات سواء بالتعاطي او الاتجار فيها. أما النوع الثاني من القضايا فكان مع العمالة الوافدة ومخالفتها لقانون العمل ومخالفة "الأرباب" لقانون العمل أيضا. بالطبع الحكم هو السجن والغرامة والطرد من البلاد. واستمر الحال هكذا ونحن ننتظر القرفصاء لتأتي القضية، بدأت بعض الأحاديث الجانبية خاصة بعدما لاحظ الكثيرون أن أحد "الأرباب" وبالاسم الثلاثي هو صاحب أكثر القضايا مع عمالته الوافدة. ثم أتت قضية لرجل طاعن في السن خالف أحد الأوامر المحلية فحكم عليه القاضي بالغرامة إن لم يقم بالإزالة في خلال شهرين..
      أخيرا، تم الإعلان عن قضية جريدة الزمن برقمها وأسماء المتهمين فيها..
      (4)
      القضية رقم: 1014

      تم مناداة يوسف البلوشي (يوسف الحاج - كما نعرفه) وهارون حميد وإبراهيم المعمري، كما سمعنا اسم كل من محمد بن عبدالله الهنائي وزاهر بن عبدالله العبري (دون ذكر لقب الشيخ أو لقب معالي ولا لقب سعادة ودون ذكر مناصبهما). بالطبع كان يوسف وهارون والأستاذ إبراهيم حاضرين فذهبوا إلى منصة الاتهام في حين كان الادعاء العام هو بمثابة المحامي عن وزير العدل وعن وكيله.


      طلب فضيلة القاضي من الادعاء العام قراءة صحيفة الاتهام فقام عضو الادعاء العام يقرأ أسماء المتهمين:-

      يوسف خميس البلوشي: المتهم الأول - مسؤول التحرير بصحيفة الزمن

      هارون حميد: المتهم الثاني - موظف بوزارة العدل


      إبراهيم المعمري: المتهم الثالث - رئيس تحرير صحيفة الزمن ومدير مجلس الإدارة


      بعد ذلك ذكر التهم والتي كانت كالتالي:-

      ‏المتهمون الثلاثة أهانوا بالنشر موظفين عموميين (وزير العدل ووكيله) بعبارات مسيئة في جريدة الزمن مثل الغش والخداع والتسويف.
      -‏ المتهم الأول العمل في الصحيفة بدون وجود ترخيص.

      -‏ المتهم الثالث تعيين موظف على رأس عمل بدون وجود ترخيص.
      (5)
      واصل الادعاء العام الاتهامات قائلا بأن المتهمين الأول والثالث قد ارتكبا قباحة مخالفة الأنظمة الإدارية (يقصد بها عدم الحصول على بطاقة صحفية بالنسبة للأول وتعيين صحفي بدون بطاقة صحفية بالنسبة للثالث). وبالطبع عبارة "مع مراعاة إغلاق الجريدة" وردت في الاتهام أيضا.

      بعدئذ توجه فضيلة القاضي إلى المتهم الأول يسأله مقر عمله، كما طلب منه الإفادة حول التهم المنسوبة إليه. رد يوسف الحاج على فضيلة القاضي ناكرا كل التهم الموجه إليه، مضيفا أن جريدة الزمن قامت بنشر الحقيقة فقط استنادا لوثائق رسمية، وأنه يتحمل كامل المسؤولية، كما ذكر الحاج حول تهمة العمل بدون تصريح بأنه يمارس العمل الصحفي منذ سبع سنوات، وأن جريدة الزمن قامت بمخاطبة وزارة الإعلام للحصول على التراخيص منذ شهر عشرة من العام الماضي.


      تحدث الموظف بوزارة العدل (هارون) قائلا بأنه يرفض التهم جملة وتفصيلا وأن الإدعاء العام لم يخبره بالمشتكي في البداية، وأنه وعندما سألهم عن المشتكي قالوا لا أحد وقالوا أن الدعوى هي استدعاء فقط ولذلك لم يعين محامي ولديه مستندات تثبت كلامه عن كل ما نشر عن الوزير ووكيله.


      الأستاذ إبراهيم المعمري فند أيضا بما وجه إليه من تهم أنكرها...
      (6)
      بعد إنكار الأستاذ إبراهيم المعمري للتهم فقد تحدث فضيلة القاضي مع المحامين ولعدم وضوح الصوت فلم أستطع سماع أقوالهم كلها، لكن عرفت بشكل مبسط بأن المحاميين الحاضرين لم يطلعا على القضية في ملفات المحكمة، وعليه يطلبان تأجيلها.

      تغير الموقف قليلا عندما طلب الإدعاء العام من فضيلة القاضي منع جريدة الزمن من نشر تفاصيل الجلسة. كما تحدث أحد المحامين قائلا بأن في الجريدة لا يعمل بها هذان الشخصان فقط وإنما أكثر من خمسين موظف وأنه يطلب التريث في قرار وقف الجريدة، وأنه يثق في حكمة القضاء العماني ويعرف عنه سعة الصدر وطول البال.

      إلا أن ممثل الإدعاء العام اعترض على ذلك وأشاح بالخبر المنشور في جريدة الزمن الخاص بالقضية قائلا أن الجريدة أهانت الإدعاء العام عندما ذكرت أن الإدعاء ( يوجه ) لإغلاق الجريدة، والحقيقة فإن الادعاء العام "يطلب" ولا يوجه. وبإمكان المحكمة أن ترفض أو توافق على الطلب.


      هنا بدأت الإثارة حيث أن الإدعاء العام طلب من القاضي بمنع الزمن من نشر تفاصيل الجلسة. ثم تحدث أحد المحامين وقال الجريدة لا يعمل بها هذان الشخصان فقط وإنما أكثر من خمسين موظف ونطلب التريث في قرار وقف الجريدة ونحن نثق في حكمة القضاء العماني ونعرف عنه وسعة الصدر و طول البال.


      هنا أعترض ممثل الإدعاء العام وأمسك بجريدة الزمن التي تحوي على خبر القضية و قال " الجريدة أهانت الإدعاء العام عندما قالت أن الإدعاء ( يوجه ) لإغلاق الجريدة "


      اختتم فضيلة القاضي الجلسة طالبا عدم نشر تفاصيلها. كما وافق فضيلته على تأجيل القضية إلى تاريخ 28/8/2011 (أي قبل العيد مباشرة). ثم رفع الجلسة.

      [B]
      [/B]
      انتهــــــــــى








      المصدر : بن دارس


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions