أسرار ساعات حصار حراس السفارة الإسرائيلي

    • أسرار ساعات حصار حراس السفارة الإسرائيلي

      القدس المحتلة – زكي خليل

      نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أمس، تقريرا تناول ساعات الإثارة التي كان فيها الحراس الستة للسفارة الإسرائيلية محاصرين في مبنى السفارة.

      ونقلت الصحيفة عن أحدهم قوله إنهم كانوا يستعدون لإمكانية دخول الجمهور الغاضب إلى داخل الغرفة الأخيرة التي تحصنوا فيها، وذلك بعد أن بدأوا يسمعون أصوات المطارق والقضبان الحديدية. وأشارت إلى أن وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان قد تحدث معهم وطلب منهم أن "يدافعوا عن أنفسهم، وأن يستعدوا لكل وضع".

      وأشارت إلى أنهم كانوا مستعدين، وكانت الأسلحة بأيديهم جاهزة لإطلاق النار. ولفتت في هذا السياق إلى أن الحراس كانوا يجرون تدريبات بشكل دائم على ما يسمونه "إجراء مظاهرة"، وأنهم كانوا مسلحين بوسائل قتالية مختلفة كان الهدف منها إطلاق نيران كثيفة دفعة واحدة لـ"إجبار المتظاهرين على التراجع".

      في المقابل، كان رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الأمن ووزير الخارجية ورئيس الشاباك يتابعون التطورات عن طريق كاميرات الحراسة المنصوبة في السفارة. وكتبت الصحيفة أن الأمور كان من الممكن أن تنتهي بطريقة "سيئة" لولا وصول الكوماندوز المصري واستخدامه لقوة كبيرة جدا من أجل تفريق الحشود الذين كانوا يحاولون اقتحام الباب الأخير. وكتبت الصحيفة أيضا أنه بالتنسيق مع مصر تم الاتفاق على أن يعتمر الحراس قبعة صفراء، وذلك لتجنب وقوع إطلاق نار متبادل مع قوات الكوماندوز. وفي اللحظة الأخيرة قررت إسرائيل أن يعتمر الحراس الكوفية على رؤوسهم حتى لا يتم تشخيصهم. كما أشارت الصحيفة إلى أن بنيامين نتنياهو وإيهود باراك حاولا التحدث مع رئيس المجلس العسكري الأعلى محمد حسين طنطاوي، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك.

      وتابعت الصحيفة أن نتنياهو تحدث مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وفي أعقاب ذلك قال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا لطنطاوي إنه يجب عدم هدر الوقت، وحذره من "وقوع تراجيديا ذات أبعاد خطيرة".

      وفي حين أعلن نتنياهو في مؤتمر صحافي مساء السبت عن التعاون مع مصر بهدف إعادة السفير الإسرائيلي يتسحاك ليفانون إلى القاهرة في أسرع وقت ممكن، فإن عناصر سياسية إسرائيلية قالت إن التقديرات لا تشير إلى أن مصر ستعمل على إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل.

      ونقلت الصحيفة عن المصادر ذاتها قولها إن "مصر لا تفكر بإلغاء الاتفاقية لأن ثمن إلغائها سيكون شديدا على الاقتصاد المصري ومن الناحية السياسية الاستراتيجية". وتابعت أنه "حتى عمرو موسى غير المشبوه بتأييده لإسرائيل يصرح ضد إلغاء اتفاقية السلام ويؤكد على أهميتها، وكذلك تصريحات وزير الإعلام".

      كما أشارت الصحيفة إلى الرضا الإسرائيلي من الرد المصري تجاه المعتقلين بتهمة اقتحام السفارة وتقديمهم إلى محاكمات سريعة. ونقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها "من المهم أن يبقى المجلس العسكري الأعلى في الحكم في المستقبل القريب لأنه يدرك أهمية المساعدة الأمريكية".

      كما أشارت المصادر أيضا إلى أن "الولايات المتحدة معنية بأن يبقى المجلس العسكري الأعلى في مصر قويا". وأضافت "أن ما حصل هو دعوة ليقظة مصر بكل ما يتصل بالدولة، وبضمنها سيناء، فهم لا يريدون فقدان السيطرة، وهناك مصلحة لمصر وإسرائيل بالحفاظ على السلام والاستقرار".

      وتابعت إن إسرائيل تعتقد أن مصر ستواصل العمل على الحفاظ على علاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة. وبحسب المصادر فإن " المصريين لا تثيرهم طموحات أردوجان، وأن الحديث عن تحالف استراتيجي هو استعراض تركي أكثر مما هو أمر واقعي". من جهة أخرى أفادت تقارير إسرائيلية أمس الأحد بأن الموساد أوصى قبل قرابة 4 شهور بإخلاء السفارة الإسرائيلية في القاهرة وإعادة الدبلوماسيين إلى إسرائيل لكن المسؤولين في وزارة الخارجية عارضوا ذلك.

      وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" على خلفية اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة ليلة الجمعة أنه دار نقاش في إسرائيل عشية ذكرى النكبة الفلسطينية في منتصف مايو الفائت حول إخلاء الدبلوماسيين الإسرائيليين من مصر.

      وعبّر مسؤولون أمنيون، خلال مداولات لتقييم الوضع في مصر في أعقاب مظاهرات في القاهرة طالبت بقطع مصر علاقاتها مع إسرائيل، عن تخوفهم من أن تخرج هذه المظاهرات عن السيطرة ويتم المس بالدبلوماسيين الإسرائيليين والعاملين في السفارة. واقترح المسؤولون الأمنيون أنه سيكون من الصواب إخراج الإسرائيليين من مصر في تلك الفترة الحساسة. وقالت الصحيفة إن النقاش في إسرائيل وصل ذروته عشية ذكرى النكبة حيث أوصى الموساد بإخلاء الدبلوماسيين والعاملين في السفارة بالقاهرة لكن مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلي رافي باراك اعترض على ذلك بدعوى أنه "لن نطوي الرايات". كذلك عبرت إدارة وزارة الخارجية الإسرائيلية عن تخوف من أنه في حال إخلاء السفارة فإنه ستكون هناك سابقة ستخدم معارضي السلام مع إسرائيل.

      ويذكر أن مظاهرة صاخبة جرت أمام المبنى الذي توجد فيه السفارة الإسرائيلية في القاهرة في يوم ذكرى النكبة، كما جرت مظاهرة أخرى أكثر صخبا قبل شهر في أعقاب مقتل 5 جنود مصريين بنيران قوات الجيش الإسرائيلي خلال هجمات إيلات وأنزل المتظاهرون المصريون خلالها العلم الإسرائيلي.

      واضطرت إسرائيل إلى إخلاء الدبلوماسيين والعاملين في سفارتها بالقاهرة أمس الأول، وعلى رأسهم السفير يتسحاق ليفانون، في أعقاب اقتحام متظاهرين قسما من السفارة ومحاولة اقتحام مكتب السفير.

      وأفادت "يديعوت أحرونوت" بأن الطائرة العسكرية التي أعادت الإسرائيليين من القاهرة هي من طراز "بوينج 707" التي اشترتها إسرائيل من مصر وكانت الطائرة نفسها التي حضر فيها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات إلى إسرائيل في العام 1977.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية