حِراك جديد النوارس لا تحلّق بعيداً

    • حِراك جديد النوارس لا تحلّق بعيداً

      الفترة التي تلت أحداث فبراير أكدّت وجود متلازمة يعاني منها بعض من يصنفون في قطار المثقف العُماني تجتمع فيها نوازع القلق من انفلات الوضع مع وخزات نشوة الظهور كصوت من أصوات الحكمة يمسك العصا من المنتصف.
      وهكذا يصعدون...
      لا يهم اعطاء اسم لهذه المتلازمة بقدر ما يهم تحليلها و كشف أبعادها وتأثيراتها على الرأي العام
      في الغالب ينشد هؤلاء حقيبة وزارية أو يمنّون النفس برئاسة هيئة تسامعوا أنه قد اقترب موعد الاعلان عنها -خاصة إذا ما كانوا على رأس أحد المشاريع الثقافية أوالفكريّة أوالعلمية التي ترى الحكومة أنها تساهم في تغذية روح الانتماء لا للوطن فحسب إنما -وهو ما يهمّها- الانتماء لرموز الوطن.
      ها قد أصبحت تذاكر الدرجة الخاصة في حفل افتتاح دار الاوبرا في مكاتبهم وربما هي في الطريق إليهم.
      وقد استلم البعض المكافآت والهبات الحاتميّة ولم يعد يقول :"حذرنا أهل الحكمة في الحكومة من استمرار الوضع"
      بل أصبحوا يقسّمون المواطنين في فئات مع تطور خطير وهي اضافة فئة المخربين و الأرض منذ خلقت فيها شوكة التخريب قائمة غير أنها لم تطغى على صوت العقل والحكمة ,وتكسر بمعالجتها وذلك بإستصال اسبابها لا بتفتيتها ومن ثم انتشارها كفيروس, والتخريب له اشكال وألوان فحبّذا لو صنفوه هو أيضا.
      إن الانتماء للوطن لا تجلبه الخطابات ولا الكلام الانشائي الذي لم يعد يتحمله المواطن البسيط,حتى ذلك المواطن الذي وجد نفسه في اسرة فقيرة أو مفككة وجاهد في سبيل الخروج من دوّامة الكبير المتوج بتاج الصوت العالي والتضييق الذي مارسته الأفواه التي كانت ظل السلطان باختياره وهي الأفواه التي لم تشبع وهي تضيّق على الناس في أقواتهم.
      وهي الأسماء التي كانت يدها في يد السلطان واليد الأخرى تجفف خيرات الوطن على اتساعه.
      وهو الانسان الذي ظل خلف السلطان الأسطورة حتى تهدّمت الأسوار ,وهو المواطن المتسامح قبل وبعد ظهور السلطان الأسطورة , وهو المواطن الكريم والملتحم والمتوحد خلف السلطان الأسطورة ,لكنه وجد أن السلطان محاط وقال البعض بأنه محاصر كما أنّ هذا المواطن محاصر فهدم الأسوار وخرج إلى الشارع ينشد حقه في حياة كريمة بصوته و لافتته ولم يختفي خلف قصيدة رمزية أو شاشة لابتوب أو جدار فيس بوك , و هو يعرف أنّ خروجه لن يؤثر على الوطن ومكتسباته بل سيسعى للحفاظ عليه أكثر وإن استغلّت فئة الوضع أو تم دسها أو تم تسهيل مهمتها لتخريب هذا المبنى أو ذاك.
      قبل أيام وفي حوار خاطف على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك أفاد لي أحدهم أنه لم يعد مع هذا ولا ذاك وأنه لا يريد أن يكون سببا في انتصار هذا الفخّار عل ذاك الفخّار لإنه مرده طين واحد ولا يرد أن يكسر الفخّار بعضه فيخسر الوطن.
      (شعب يواجه شعب)
      ويردد أحدهم دائما :إنّ الدم حرام.
      كما أن الظلم حرام
      وقال أحدهم أن السلطان كان يعرف ما كان يجري
      والآن هو يعرف أكثر من أي وقت مضى
      أمّا المواطن فكان يعرف ويعرف الآن وينتظر أن يكتمل مشهد الحقيقة التي لا يريد البعض ظهورها حتى لا تتزعزع أسطورة السلطان الخالدة -كما يزعم أحدهم- والتي أهتزت في فبراير وإن ساهمت التغييرات في التخفيف من اهتزازها - والسلطان يعرف ذلك!
      بتّ واثقا أكثر من أي وقت مضى أن المواطن البسيط هو القطار لا المثقف ولا رجل الأعمال ولاشيخ القبيلة.

      لا نريد أسانج عُماني ينقل ما اكتنزته مخيلة جيل محتقن كما لا نريد مثقفا يظهر بمظهر المخلّص كصاحب رؤية واضحة للخروج من الأزمات بحلول مؤقتة يحصل بموجبها على منح وهبات ويظهر اسمه في مرسوم سلطاني كعضو في أي هيئة لمشروع علميّ أو فكريّ أو ثقافيّ.. نريد قيادة لا تهمها أن تدرج كأسطورة أو تخلّد بقدر ما تمنح المواطن الأمن الحقيقي بدءً من حياة كريمة مرورا بإعلام هو صوته لا صوت الأسطورة و جيش يحميه لا يفتك به و أمن يراقب المختلس لا يقض مضجعه في آخر الليل لمقال أو تعليق على الفيس بوك و تعليم يبني جيل المستقبل لا يؤسس لمسابقات شكليّة تغلّب الترفيه على التحصيل,و اقتصاد لا تمتص عائداته عوائل محددة توارثت على ذلك وبارك روح الأسطورة فعلتها, لا يريد وعوداً كبيرة و حلولاً مؤقتة.
      بل يريد أن يذهب إلى مراكز الانتخاب لمجلس الشورى في اكتوبر القادم وهو لا يرى إلا عُمان -كما يراها هو وكما اختار مرشحه بقناعته ببرنامج الانتخابي- لا أن تذبل عيناه وهو يتذّكر أن من سيصوّت له سيكون موظفا في مبنى لا صلاحيات له سوى افتتاح مدرسة أو مركز تجاريّ,يريد شفافية في أداء عمل المؤسسات,يريد أن يعرف المؤشرات الحقيقية كما هي وإن كانت صادمة حتى نعالج جوانب الخطأ فيها ونتفادها مستقبلا.
      ساعتها سنطلب من هذا المواطن ابناءً بفكر يدافع في الثغر الذي يناسب قدراته وميوله و يشعرنا بقوة الارتباط لهذه الأرض ,
      وسنطلب من المواطن وابناءه أن يلتف حول قيادته التي قدّرت قيمته كإنسان أولا وكمواطن ثانيا يشارك في بناء الوطن حين يختار من يمثل صوته لإيمانه بقدرة المرشح لا لقبليّته و لا لنفوذه ولا لثراءه.
      وقتها فقط سنقول أن هذه الأرض معطاءة بقيادتها و ابناءها.





      المصدر : النوارس لا تحلّق بعيداً


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions