على عتبات مقال المحرمي.
من أجل عمان غير مرتبطة بشخوص أجدني مجبر هنا على الرد على مقال الدكتورزكريا المحرمي المنشور في مجلة الفلق الإلكترونية بعنوان"على عتبات العيد الوطني المجيد ... قراءة في الحراك العماني" والذي لا أعرف إلى أي فئة يمكنأن نصنفه. شخصياً لا أحب عملية التصنيف العمودي الذي اتبعها الدكتور ولا أحب حتىتصنيف الناس أساساً حتى أنطلق منها لوضع معايير للتعامل معهم لأضع قراءتي علىالمشهد العماني فعمان للجميع وللعمانيين وليست للسلطان ولا لجوقته الموسيقية التيبلا شك يحاول المحرمي هنا إرضائها ولا أقول بأنه ينتمي لها فلا يمكن القول أن ماجادت به قريحته في وضع لا يحتمل المجاملات ولا المسايسة ولا حتى التحالف مع شيطانالسلطان أنه من أجل خلافات إيدلوجية هي نتاج وهم صنعته شياطين السلاطين.
أجدني مجبراً على الرد في زمن لا يمكن التعويل على العادل المستبد هذا إنكان عادلاً أصلاً ولا يمكن تعليق لوحات الأمل الوردية على مسامير قابوس التي صلبتالشعب العماني. أجدني مجبراً أيضاً على الإعتراف بأني أكتب هذا السطور بعاطفةمستحضراً غضباً صنعه نظامنا حتى يقال ليبأنك عاطفياً في ردي وهذا ما أتمناه فخدعة العاطفة ومحاولة تهميشها لتغليب العقلجعلتنا نفكر بأنانية مفرطة جعلتنا نقول بعكس فطرتنا التواقة لوطن جميل لا مزرعة حتىلا نرى علماء سلطان وأكاديميي سلطة ومثقفي سلطة يحددون لنا منهجية في الخطاب ومسارفي القول ووصاية وعرابين ومن لا يتعلم من التاريخ فهو إما ذي غفلة ويحتاج وصايةوإمام مجنون لا أهلية له وإما كأهالينا يودون منا أن نعيش في جلابيبهم التي فصلتهاالسلطة وعلمائها.
(1)
نلتمس في حديث الدكتور المحرمي المركزية والتمحور حول السلطان قابوس الأبقابوس الملهم قابوس الأسطورة وربط الأمل به وهذه إحدى مشاكل الخطاب القديم الذييحاول المحرمي هنا تجديده وكأن عمان بماضيها وحاضرها ومستقبلها مرتبطة بتلكالشخصية التي وصفها بالأسطورية ويدعونا للنظر لعمان من منظار السلطان قابوس فقط لامن منظار الحقيقة التي تدق ناقوس خطر الحاضر التي أرهصته سياسات فاشلة لنظامناوخطر المستقبل بسبب سياسة التجاهل والنظرة للمستقبل المغيبة من النظام وأيضاً لوجودورسوخ ذلك الخطاب في الذهنية الشعبية الذي ينطلق منه الدكتور في مقاله كحقيقةصحيحة فلا يمكن إستساغة مثل هذا الخطاب من شخص يدعي العضوية والإستنارة وهو يعرضحقيقة لا أنكرها عن نظرة المواطن للسلطان ولكن لا أقرها كحقيقة صحيحة ولا أنطلقمنها نحو رسم نظام آمل أن يوجد والسؤال هنا هل هذه النظرة مفيدة لحاضرناومستقبلنا؟ هل طرح الدكتور وتأكيده لتلك النظرة مقوم للخطأ الشائع بعقد الأمل برجليحمل تلك الصورة الأسطورية التي نقلها ورسمها من مخيلة المواطن إلى مقاله لينطلقمنها كحجر أساس لإصلاح كل شيء وأي شيء في البلاد؟
إن خيبات أمل المواطن من قابوس التي وصفتهابالعاطفية والغير حقيقية والمستعجلة هي ردات فعل طبيعية تراكمية متتالية لايمكنإنكار دورها في توليد الرغبة بالتغيير والإصلاح وهي التي صنعت تلك الثورات ولا يمكنتجاهلها مثلما فعلت فهي مؤشرات للعلاقة التي تربط الحاكم بالمحكوم وموضح لشكل ونسقتلك العلاقة فما يربط بين الحاكم والمحكوم ليست تلك النظرة التي تنطلق منها التي بلاشك هينتاج القبّوسة لا المواطنة ونتاج إسترقاق سياسي للمجتمع لا مشاركة وتهميش للعقدالحقيقي الذي يربط المجتمع العماني وتظليل للوعي الجمعي القائمة على عبودية الفردوإستبداده بمعنى تركز السلطات في يده وحده فلا يمكن إستساغة هذا الخطاب في هذاالزمن ولا يمكن حساب هذه النظرة ووجودها بين الناس بالكم والكيف بل بالخطأ والصوابوالنجاح والفشل فعمان ليست فناء لقصر السلطان بل عمان للعمانيين.
(2)
يعترف المحرمي في مقاله بإستحياء بوجود خلل في النظام وفساد وهذا الاعترافلا يساوي هجومه على كل من وقف في وجه هذا النظام المستبد وطالب بالإصلاح وتقسيماتهالعمودية وتعليق شارات التصنيف على صدورهم وكأن إيدلوجيات من ذكر هي أوطانهموهوياتهم وهي محركهم الأول والأخير لا شعورهم بالمسؤولية الوطنية لتكون القابوسيةهو منطلق الدكتور لا شعورهم بأنهم جزء من هذا الوطن ليشعرني الدكتور في مقاله أنعمان مزرعة لقابوس ورجال الحكومة وأن العقد الذي يربطنا بالسلطان هو عقد إذعان مطلقله لا عقد مشروط بتحقيق نتائج قائم على القبول والرضا وبالتأكيد خيبات الأمل تلك ستزعزعذلك العقد هذا إن لم تكن قد زعزعه فعلا ولازالت ليبقى الخوف هو الرابط بين الحاكموالمحكوم.
كنت أقول ولازلت حول ما أشار له الدكتور من تخريب ووصفه للمخربين أن كل ذلكما هو إلا نتاج هذا النظام وفساده فقد دفعهم دفعاً نحو هذه التصرفات لأن الظلم فيهذا النظام هو أساس الملك لا العدل والحل الأمني هو ما طرحه النظام لا الحواروالمشاركة وسيادة القهر هو الأساس لا سيادة الدستور والقانون فكيف لدكتور ينتميللمدرس الإباضية التي عُرفت بنضالها ضد الظلم والطغيان أن يقول مثل ذلك القولويربط أمله في قابوس وكأن 40 سنة لم تعلمنا شيء ولم ترسم له صورة واضحة.
لايمكننا القول في زمننا هذا بمنطق الدكتور عندما صب كل تلك الانتقاداتفيمن سماهام بالمخربين وكأنهم سوسة على هذا المجتمع لا يتأثرون به ولا يؤثرونمتجاهلاً في نفس الوقت دور النظام القائم في تشكيل قيم هذا المجتمع وفي دفعه نحواتجاهات معينة سواء بطريقة مرضية للمنتمين له أو غير مرضية لهم معتبراً –المحرمي-أن للأسرة وقيمها دور في إستحقاقهم لذالك الوصف الذي وصفهم الدكتور ولا علاقةللنظام أبداً بدفعهم نحو ذلك الاتجاه ومعتبراً أن المسألة كلها نفسية أسرية تربويةوهذا القول يدعوني للاستغراب حقيقة على الرغم من أنه لا يخلوا من الصحة ولكنه فيالحقيقة غير دقيق فلا يمكن تجاهل إنعكاس قيم الهدر الحقوقية والقهر الإنسانية منالنظام للمواطن العماني على طبائع التعامل الأسري الإنساني فالأسرة هي نواة هذاالمجتمع ولا يوجد غير النظام مشكلاً لقيم هذا المجتمع بسبب إستبداده وعدم سماحةلأي مختلف آخر بالوجود وطرح أفكاره فحتى مدرسة الفكر الإباضي المنتمي لها الدكتورنظامنا يمارس عليها الوصاية والتقنين والرقابة كونه يعتبرها خطراً على وجوده.
كنت على إستعداد أن أقف مع الدكتور لو وضع الشعب في نفس درجة قابوس ونفسالمنزلة واعتبرهما شريكين إلا أنه أكد ذلك النظام "السياجي" واجترالخطاب المتجاهل لخطر المشكلة التي يواجهها حاضرنا وسيواجهها مستقبلنا ما إذا بقيذلك الخطاب الذي دعا له مسيطراً على عقول الناس والنظام والسلطان نفسه وإعادتهصياغة الأوصاف التي يكررها النظام وأبواقه فيمن وصفت راسماً ملامح الشر في وجوههم وهناأنا لا أنكر مخاوفه وحقه فيها ولكن المنطق والحقيقة تدعونا لكشف الواقع السقيمالذي تعيشه هذه البلاد في ظل ذلك النظام المستبد فلا يمكنني أن أرى التصور شعبي عنالسلطان وأستحضره كحقيقة وأنطلق منه كحجر أساس قبل أن أنظر لحقيقة هذه النظرةوأساس وجودها وكيفية وجودها وحضورها في ذهنية المواطن العماني وما إذا كانت هذهالنظرة صادقة وما إذا كان الصدق هو منهجها منذ بداية ظهورها في السبعينيات وحتىيومنا هذا كل ذلك أنظر له لا من منظار الحكومة ولا من منظار انتشاره بين الناس بلبمنظار الحقيقة والمنطق فلو قسنا على المنطق لذي إنطلق منه الدكتور في مقاله عندهايحق لنا أن نتساءل عن أسباب ما واجهه هو وعبدالله المعمري والوهيبي وغيركم من رداتفعل عنيفة من المدرسة الفقهية الدينية المنتمين لها بسبب أطروحاتكم. إذاً المسألة لاتتعلق بالكم والكيف فلولا قناعاتكم بالتصحيح والتجديد والتغيير لما استحملتم رداتالفعل العنيفة ضدكم.
(3)
يأتي المحرمي في مقاله بذكر الخطابات السامية للسلطان في عيد ميلاده المسمىفي بلادي بالعيد الوطني معتبراً إياه ظاهرة وطنية وكأن تلك الخطابات ليست مسئولة عنخيبات الأمل المتكررة وليست إحدى مظاهرالضحك على ذقون المواطنين وليست صكوك شاهدة على كذب هذا النظام المستمر منذالسبعين وحتى يومنا هذا وهنا أتحدى الدكتور أن يقف أمام تأكيدات كل تلك الخطابات ويعكسهاعلى الواقع المتعايش في جميع المجالات التي تطرقت له تلك الخطابات فلا حقيقةمعكوسة تعبر عنها ولا قامت على تأكيد حقيقة ستقام بل بالعكس كانت خيبات الأمل التيرفضها الدكتور وإعتبرها غير حقيقية هي الحقيقة المعكوسة الوحيدة عن تلك الخطاباتالتي وصفها بظاهرة وطنية نعم هي ظاهرة وطنية فالمواطن يترقبها دائماً لأنها الحلمالوحيد الذي يلاحقه والنافذة الوحيدة التي يرقبها في غياب المشاركة وغياب القنواتالتي يمكن أن يعول عليها ويرسم أحلامه عنها كلها غير موجودة والسلطان هو الأملالوحيد بسبب تركز السلطات في يده وأيضاً بسبب تجاهله لوجود شعب إلى جانب تجاهلهلمحاولات رسم مستقبل لهذه البلاد من بعد رحيله وبقاء الخطاب الذي جاء به الدكتورهو أحد أسباب بقاء الخطاب السامي ظاهرة وطنية لأنه في حقيقة الأمر يعود بنا للمربعالأول ونقطة الصفر وإلى تجاهل المشكلة الحقيقية ولنكرر الله يعينك ياوطن.
المصدر ليت لي جناح
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions