حرية التعبير عن الرأي المخنوقة في بلادنـــــــــــــــــــــا جديد بن دارس

    • حرية التعبير عن الرأي المخنوقة في بلادنـــــــــــــــــــــا جديد بن دارس

      بدأت مشوار الكتابة في عام 1986 بالنشر أول مرة في جريدة عمان عندما كنت أدرس في الولايات المتحدة، كان إيماني بالكتابة من منطلق أنني كشاب أستطيع أن ضيف شيئا في الفكر العماني. لكنني اصطدمت بالواقع عندما وجدت أن مقالاتي كانت تستقبل زيارات مقص الرقيب آخر الليل. وكان تحذف منها جمل وعبارات وبدون إعادة صياغة العبارات بعد التعديل، فتخرج مشوهة يضيع النص والمغزى فيها. قررت أن أذهب إلى جريدة محلية أخرى لكن تلك الجريدة خافت عن إعلاناتها التي تبيض لها ذهبا، فرجعت إلى الجريدة الأولى التي كانت أرحب في فكرها، ثم أتت مجلة "العمانية" التي وجدت فيها متسعا أكبر لكن سرعان ما ضاق المتسع. لم يكن لدي الخيار سوى مواصلة النشر في جريدة عمان لأنه إما أن أتوقف عن الكتابة أو أواصل، فلم تكن الانترنت موجودة ولا المواقع الحوارية موجودة. وكان صراع يدور بيني وبين الأخوة المحررين الذي يسمحون تارة فيأتي رئيس التحرير ليتدخل تارة أخرى. وبين هذا وذاك أتلقى مكالمة هاتفية من وزارة التجارة والصناعة يهدنني المسئول فيها بمقاضاتي إن لم أكذب ما نشرته. ذهبت إلى ذلك المسئول واستمعت إلى مزيد من التهديدات، لكن لم اعتذر, وظل الحال. نشرت مقالا آخر فقال مدير الوزير بوزارة النقل والاتصالات الذي اعمل فيها بالاتصال بجريدة عمان يهدد أيضا لأنني تجرأت وتحدثت عن فشل خصخصة مطاري مسقط وصلالة. كانت مكافئتي بعد ذلك برفض وزيري تعيين في منصب وظيفي تم ترشيحي له. واصلت الكتابة مقتنعا بالمادة (29) من النظام الأساسي للدولة والخاصة بحرية التعبير عن الرأي لكن وجدت تلك المادة في صوب والكتابة في صوب آخر. عندئذ قررت أن اهجر الكتابة في الصحف المطبوعة نهائيا وأواصل الكتابة في المواقع الالكترونية التي أصبحت تلاقي رواجا منقطع النظير بسمينها وبغثها. وبالطبع تعرضت أيضا للمضايقات بل وللسجن بسبب حرية التعبير عن الرأي.. إن كان هناك تغيير في حرية التعبير عن الرأي فإنني لم ألاحظ ذلك التغيير بشكل عام، لأنه كلما أردنا التقدم خطوة للوراء فإن الوزراء يعيدوننا خطوات إلى الخلف. فكم من مواطن تم سجنه مؤخرا ابتداء من سعيد الراشدي الذي اعتقل وسجن في سجن قذر، وعند النطق بالحكم خرج بريئا لكن تم سجن آخرين معه، ومن سبلة العرب تم سجن واعتقال آخري والحكم عليهم بأحكام متفاوتة أقلها شهرا مع الغرامة. فضلا عن سجن آخرين في قضايا رأي. إن إدانة الأستاذ إبراهيم المعمري ويوسف الحاج وإغلاق جريدة الزمن إنما تعيدنا إلى الوراء، فوزير العدل النافذ استطاع أن يحرك القضية بمكالمة هاتفية، وهي حدث يوحي بالفساد المخالف للنظم والقانون نفسه. فالمادة السادسة من قانون الإجراءات الجزائية تبطل مثل ذلك الاتصال، لكن القاضي تجاوز تلك المادة، كما تجاوز الإجراءات الباطلة في سير القضية واهتم بإهانة الوزير التي لم يتم إثباتها أصلا، وبدلا من أن يكون الادعاء العام حامي المجتمع فإنه حامي للوزير وللوكيل. إذن استمر الحال على ما هو فسوف يثور الشارع العماني من جديد، لأن الحكومة ليست جادة في الإصلاحات وليس لديها النية في محاسبة المتسببين في الخلل الذي أدى إلى المظاهرات والمسيرات. فالموظف هارون المقيبلي يطالب بحقه الذي أقره له القانون لكنه أصبح ألان متهما بل وطريدا يطالب بالبراءة بعدما كان يطالب بالحق والإنصاف.. أناشد حكومة السلطنة ومن فيها رجل عاقل أن يوقف هذا المهازل في بلادنا، وأن يغير قانون المطبوعات والنشر البائد والهالك، وألا يعطي للوزراء صلاحية استغلال النفوذ والسلطة، وأن يكون الادعاء العام متحدثا باسم الشعب لا باسم الوزراء، وأن يتم إقالة وزير العدل الذي استغل سلطته، وأن يتم إقالة وزير الأعلام الذي كان السبب المباشر في تأخر الأعلام العماني وفي تأخر تعديل قانون المطبوعات والنشر الذي بلى وأصبح غير قادر على مواكبة التطورات التكنولوجية والفكرية لجيل اليوم.. نشرت هذه المقالة في جريدة الزمن بتاريخ 22 سبتمبر 2011



      المصدر : بن دارس


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions