جميل أن نتابع شعبا عربيا آخر يسير لنصر مستحق ناله عن جدارة مع مرتبة الكرامة ، ستعبر ليبيا بإذن الله مع تونس الأولى ومصر العظيمة وما زلنا نتحرى اليمن وسوريا وستعبران بإذن الله .جميل أن نعيش لشهد هذا العام الثقيل بكل شيء الصادم في كل شيء المعري لكل شيء . شاهدنا جميعا كيف يتسابق الأحرار للموت في سببيل عزة الإنسان والأوطان ، ومع ثقل الأسى أوان اكتشافنا أننا جميعا محكومون من قبل آلات لسلطة القمع وتجميع المال إلا أنه لا يمكن إنكار الفرح الذي لم تعشه أجيالنا من قبل بهذا الشكل الجمعي الوحدوي الرائع لا جرّاء مباراة لكرة القدم ولا احتفاء بمطرب شعبي هزيل لكنه فرح اكتشاف أننا وطن واحد مهما فرقتنا خرائط الاستعمار وعملاؤه وخدمه في الشرق والغرب .
لكننا بكل أسف ضيعنا الفرح في عمان ولن نكون بضفة المحتفين بأوطانهم في هذه الاحتفالية العربية ، ربما كان لنا أن نحتفي ببعض عطر الثورة في أن القلة المخلصة التي صارت قرابين أصواتنا قد أطلقتها من عقالها فأصبح بعضنا – ولا أقول الكل – قادرا على تمرين حباله الصوتية دون أن يتخيل “الجونية ” والمدهش أن البعض يتخيلها ورغم ذلك يطلق صوته . وهذا ليس بالهيّن
لكنه خذلان يا شعب عمان ، نعم هو خذلان إن شئنا الحقيقة وبما أن هذا العام هو عام الحقيقة بامتياز تعالوا لنكشف حقيقتنا ولا بأس من بعض الألم لأن أمراضنا مستعصية وقد اخترنا الموت للأسف على الذهاب للطبيب لأننا نخشى مواجهة خبر المرض .
ما الذي حدث في عمان ؟ وكيف بدأت في ماراثون الربيع العربي ثم تخلفت عنه ؟
قبل بدء الربيع كان للشعب العماني كل أسباب الثورة من ضغوطات اجتماعية خدماتية وسياسية قهرية وإنسانية مجحفة بكل أشكالها ولا تنتطح عنزان على أن ما تحقق خلال أربعة عقود ومليوني نسمة فقط لا يرضي عاقلا ولا حتى مجنونا . لكنه بالطبع أرضى وأغنى وأسمن عددا من المتنفذين من العسكر المخضرم الذي عبر جسر العهدين من الظلامي المعتم إلى الإشراقي المضيء كما يحلو للحكومة تصويره .
هذا العسكر ليس بالضرورة عسكرا لأنه انقسم منذ البداية إلى قسمين لم يكونا منفصلين تماما واقعيا هؤلاء هما : العصابة الاقتصادية والعصابة الأمنية .شاء الله أن يمنح الشعب المخدر منذ ما يزيد عن مائة عام فرصة ذهبية فانقسم العسكر مؤخرا والانقسام طبعا ليس بسبب ندم إحدى العصابتين على ما سلف من تقطيع أوصال الوطن- أعزهما الله- لكنه انقسام على غنائم لم يتفقوا على توزيعها قبل أن ينتهي عهد ضمن لهم كل وسائل الراحة في النهب بكل السبل دون رقابة ودون متابعة .
وكل هذا نتيجة حتمية لنظام كبر على التأليه وأنه وحده الذي خلق كل شيء في لحظة سحرية تفصل بين ظلام ونور ولم يستغرق الأمر حتى ستة أيام كخلق السماوات والأرض ليستوي على العرش .
حسنا جاءت هذه الفرصة الذهبية وكل عماني لم يخن ضميره لا ينبغي أن يستغرب صراخ الناس وخاصة الشباب بعد أربعين سنة من التكميم والقمع
على ماذا يسكت جيل الثمانينات مثلا وهو يمثل شريحة كبيرة جدا من المجتمع مع جيل التسعينات ؟ على ماذا وقد خرج ليفترش الأرصفة ثم يمنع من الشكوى أو الكلام أو حتى توصيف وضعه بوصف : عاطل عن العمل ؟
وحتى لا يظن أحد بأن باقي الأجيال تنعم برغد العيش لا بد من استدراك توضيحي أن أغلب الشعب يعيش بشكل أو بآخر حالات مختلفة ومتباينة وحادة أحيانا من عدم الرضى مع السكوت خوفا، نعم خوفا يا شعب عمان وليس حبا فأي حب هذا الذي يخرس فقيرا لا ينام ليله دون أن يملك أن يقول : يا حكومة أنا أتهاوى فأنقذيني ؟ وحتى حين تهاوى بالفعل لم يجد أذنا تصغي لانشغال الحكومة كدائما بالتجميل الخارجي للصورة الأسطورية لبلاد السندباد البحري وقصص علاء الدين والمصباح السحري . لذلك توافقت العصابتان بينها على أن تدوس بحذاء عسكري وآخر مدني على شعب بأكمله وتسترضي الحكومة المتمثلة في فرد بمسلسل التجميل والمكياج الخارجي للتشوهات الداخلية .والحق أقول لا أحسب أن هذا عمل سهل ، يبدو أنهم سعوا كثيرا لإخراس هذا الشعب بكل السبل فسخروا كل وزارات الدولة بلا استثناء أبواقا في مشروع التجميل
جاءت اللحظة الحاسمة بعد أن انقلب السحر على الساحر الذي هو العصابتان حيث أرادت كل منهما إقصاء الأخرى فباءتا بغضب الشارع الشعبي ومطالبته بإسقاطهما معا ( ولا نبيعها إلا معا ) وبعد تجلي كل أسباب المنطق للإسقاط إضافة إلى أسباب السلطة الشخصية المتمثلة في فوبيا محاولات الإنقلاب وهو مرض وراثي عرفت العصابتان كيف تقومان بتغذيته لصالحهما لعقود بغية إقصاء السلطة المتفردة عن مراكز توزع الأصوات في البلاد كما يعرفها الجميع . فكلما ظهر حراك رجموه بمحاولة الانقلاب حتى يخمد ليتبين أنه من مأمنه يؤتى الحذر فسقطت العصابتان .
هذه هي الفرصة الذهبية التي كان ينبغي على السلطة المتفردة والشعب استغلالها لتتكئ السلطة المتفردة على قوة الشعب هذه المرة وللشعب أن يطلق كل صوته المخزون ليجلجل عروش الفساد ، لكن هنا ظهر الخذلان ، إذ اكتفت السلطة ببيضةٍ خديج لديكٍ ميت وصفق أغلب الشعب لمعجزة التغيير . ولم ينتبه أو انتبه الجميع أنه لم يتغير شيء ولأن الأغلبية الجبانة تستحق ما سيأتيها حين بقيت تتفرج على قرابينها وهم يقتادون من قبل تداعيات العصابة العسكرية للسجون عبر تحريك مسرح العرائس بكل من القضاء والأمن والشعب ها نحن نعيش عهدا جبانا آخر ستفخر به قلة قليلة أنها ملكت أصواتها في موسم الصمت والخيانات وتكثيف الجاسوسية بأسوأ أشكالها حيث يحكم على شباب لأعوام لأنهم كسروا حاجز الخوف ويترك الفاسدين من المتنفذين ليعيثوا في الأرض فسادا لإثبات أنهم وحدهم من كان النظام والأمن بيدهم ، باختصار تصفية حساب مع السلطة المتفردة يدفع ثمنها أيضا الشعب ، عفوا : أقصد الفئة التي اختارت العزة من الشعب .
ستندم به السلطة المتفردة أن أضاعت ورقة الشعب في رهان الأوراق الرابحة .وستخرج من عباءة العصابتين عصابتان جديدتان تكملان مسلسل القمع والتجميل ولن يكتب التاريخ ضمن مشروع التجميل أيضا أن هذه الفترة فترة خذلان الشعب العماني لنفسه حين لم يرث عن جباله شموخها ولا عن تاريخه عزته ورضي بالهوان واكتفى أغلبهم بالطعام والشراب كالأنعام وأؤكد لكم أن البعض صاغر حتى دون تحقق ذلك
وإني إن عجبت لأعجب من فئة قليلة أغلبها لا يجد ما يكفيه لكن خرجت وتعرضت لكل وسائل القمع من الآلة الأمنية العسكرية من العبائتين ورغم ذلك لم تبع عمان وبقيت على ثباتها كما أعجب من فئة لديها أيضا ما يكفيها عار التآمر على عمان وشعبها ورغم ذلك لم تأنف ولم تكتف بصمت الذليل بل اختارت طائعة أن تخون
إييييييه يا السيّاب : إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون ! أيخون إنسان بلاده ؟
إن خان معنى أن يكون .. فكيف يمكن أن يكون ؟ !!!
سينقضي هذا الربيع يا عمان ولن نصل كما يبدو مع الواصلين لكن ما يختزن اليوم في الصدور سيخرج ذات يوم مدويا جدا وسنتحسر جميعا مع العصابتين والسلطة على ما ضيعنا في الربيع
المصدر ليت لي جناح
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions