واجبات المرأه المسلمة

    • واجبات المرأه المسلمة

      بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأوجد في هذه الحياة الذكر والأنثى أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه وأستغفره من جميع الذنوب إليه وأمن به وأتوكل عليه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الخلق والأمر والحكم والقهر إن الحكم إلاّ لله أمر ألاّ تعبدوا إلاّ إياه وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أرسله الله هادياً ودليلا وداعياً إلى الحق بإذن الله سبحانه وسراجاً منيرا ، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

      أما بعد:

      فالسلام عليكن إماء الله من الأخوات المؤمنات والبنات الناشئات على تقوى الله عز وجل ورحمة الله وبركاته ، أحيكنّ في هذه الليلة الطيبة المباركة بهذه التحية تحية الإيمان ولأمان وتحية الإسلام والسلام تحية أهل الجنة تحيتهم يوم يلقونه سلام و أسأل الله سبحانه أن يوفقنا لقول الحق والعمل به وأن يأخذ بأيدينا إلى جادة الصواب وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا فنأخذ بحجزة الحق ونستمسك به ولا نحيد عنه وحسب ما اقترح علي المحاضرة ستكون بمشيئة الله في واجبات المرأة المسلمة ولا ريب أن المرأة تنؤ بتكاليف كشقيقها الرجل فإن كل منهما يمثل شطراً من الوجود الإنساني في هذه الحياة فالمرأة تمثل جانباً كما أن الرجل يمثل جانباً وكل منهما مكمل للآخر وبوجودهما معاً تستمر هذه الحياة بمشيئة الله تبارك وتعالى ووجود كل منهما ليس عبثا ((أيحسب الإنسان أن يترك سدى* ألم يكن نطفة من مني يمنى* ثم كان علقة فخلق فسوى *فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى* أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى )) 1
      فالذي خلق الإنسان من ذكر وأنثى خلقه لينؤ بتكاليف في هذه الحياة لأنه مؤتمن على أمانة الله سبحانه ومستخلف في هذه الأرض سواءً كان ذكراً أو أنثى ولأن الإنسان خلق خلقاً آخر يختلف عن خلق أيّ كائن آخر فكما يشاهد الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان من الملكات ما استطاع به أن يسخر منافع هذه الحياة لنفسه ويسيّر هذه الحياة وفق نواميس الله تعالى التي طبع عليها سنن هذه الحياة فمن هنا كان الواجب على كل واحد من شطري الإنسان من الرجل والمرأة أن يعلم لماذا خلق وأن يعلم إلى أين المصير وأن يدرك ما يجب عليه من حقوق لمبدئه وما يجب عليه من استعداداً لمصيره وذلك للعمل الصالح بعد الإيمان الراسخ في هذه الحياة التي هي مرحلة بين المبدأ والمصير والله عز وجل خلق النوع الإنساني كما خلق الكائنات الأخرى المختلفة من هذين الجنسين ليكون كل واحد منهما مكمل للآخر فقد قال عز وجل ((سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ))2 وقال سبحانه ((ومن كل شئِ خلقنا زوجين ))3 فالله تبارك وتعالى اقتضت حكمته هذا التزاوج في الوجود ولأن كان الرجل خلق ليكون رجلاً والمرأة خلقت لتكون امرأة أيّ خلق الرجل مطبوعاً بطابع الذكورة وخلقت المرأة مطبوعة بطابع الأنوثة فإن على كل واحد منهما تكاليف هذه التكاليف بحسب طبيعته التي فطر عليها مع التكاليف العامة المشتركة التي هي واجبة على كل واحد من الجنسين فالله عز وجل فرض الطاعة على الذكر وعلى الأنثى فرض الاستقامة على المنهج الصحيح على كل واحد منهما وقد وعد الله سبحانه وتعالى كل من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى بالوعد الطيب وعد من عمل صالحاً منهما جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مع القعود المستمر فيها بحيث لا يهدد حياتها موت ولا صفوها كدر ولا غناها فقر ولا شبابها هرم ، يقول الله سبحانه ((إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيما ))4 وقد فسر هذا الأجر العظيم في آيات شتى منها قوله ((وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين *والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلاّ الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ))5 وإذا كان كل واحد من هذين المؤمنين اللذين يكمن بهما الجنس البشري خص بتكاليف بجانب التكاليف المشتركة فعلى كل منهما أن يعلم ما هي تكاليفه وأن يستعد للقاء ربه بالعمل الصالح الذي يقربه من الله سبحانه وتعالى زلفى من التكاليف المشتركة ما بين الذكور والإناث ،فإن الإيمان لم يخاطب به الذكر دون الأنثى ولا الأنثى دون الذكر وإنما الواجب أن يكون مؤمناً بربه وبكل ما فرض الله تعالى عليهم الإيمان به ثم بجانب ذلك أيضاً ما ينتج عن هذا الإيمان من الاستقامة على الصراط السويّ وذلك يبدأ بحسن العبادة بالله سبحانه بإقامة شعائر الله المختلفة التي فرضها على عباده ومن ذلك أيضاً تجنب جميع محظورات الله سبحانه وبجانب هذا وذاك الالتزام بالخصائص الفطرية فإن كل واحد منهما مفطور بخصائص يجب عليه أن لا يتجاوزها إلى غيرها فهذه الخصائص الفطرية تجاهلها يؤدي إلى أمر خطير لأنه يؤدي إلى اهتزاز الكيان البشري وهذا الذي وقع فعلاً في العالم الغربي الذي تجاهل هذه الخصائص وادعى ظلماً وزوراً أنه أراد بذلك تحرير المرأة وما أراد في الحقيقة إلاّ استرقاق المرأة وتكليفها ما لا تطيق من الأعمال الشاقة مما تنبؤ عنه فطرتها الأنثوية فالفارق بين الذكر والأنثى فارق كبير جداً من حيث التكوين الجسدي ومن حيث الاستعداد الذهني وهذا أمر يجب أن لا يتجاهل وقد تحدث عن هذا بعض الغربيين أنفسهم الذين اطلعوا على الحقيقة ولم يستطيعوا مكابرتها وعادوا على أنفسهم باللوم والتقريع فنجد مثلاً الكاتب الأمريكي الجنسية الفرنسي المنبت إلكسس كاريل صاحب كتاب الإنسان ذلك المجهول ،يقول: بأن الفارق بين الرجل والمرأة لا يقف عند الرحم والولادة والأعضاء التناسلية فحسب بل الفارق بينهما جد عميق.