[B]..
زقزقاتُ العصـافير .. ونسيمٌ عليل .. وفنجانَ قهوة !.
يرتشفُ فنجانهُ يرى إلـى السمـاء .. ويتمعنُ فيها .. ومـا أجمل الحيـاة
آآآآه .. هكذا كانت تنهيدته .. كم كان السمـاءُ غيرَ السمـاء والأرضُ غير الأرض .. تبدل كل شيء
..
كم كان لـنا ذكريـات .. فـنجانَ قهوة .. وكوبَ شـاي !.
هكذا قـال .. وأغرورقت عيناهُ بـ الدمع .. وكأن الوجود يقول له لا عودة إلـى الوراء
وتنهد .. لا زال ينظرُ إلى الأمس بـ يومٍ مشرق كل صباح .. أمامه بـابٌ متهالك يكادَ يسقط من التعب !.
خُطوة .. خطوتان .. وثلاث .. جدي .. جدي .. ويقطع حبل مُخيلته .. ما بك ؟!. قطعت لـي مـا كنتُ أراهُ من الأمس
..
كنتُ أراني .. وكنتُ أراهم .. وكنتُ أضحك ويضحكون !.
من هم !. أولئك الأصحاب .. نفوسٌ صـالحة .. وأرواحٌ نقية .. وأجسادٌ زكية .. كانت ورحلت
لم يتقـى لنا منهم إلا الذكريـات .. التي سـ تحملني يومـا ما معها وأنسى وأطوى بعيداً جدا جدا .. فـ كيف وهم رحلوا !.
..
قبل أن يرفعُ الأذان .. كانت أعيننا قد طار النومُ منها وارتحل
ترفعُ الصلاة .. نرتشف قهوة وكأننا نستعدُ لـ السفر .. وكأننا نعيشُ لـ يومنـا فقط .. بل كُنا نعيشه فقط
تُشرق الشمس والعرقُ قد تصبب قبل طلوعها .. نعمل بـ نفسٍ أحبت العمل .. وبـ روحٍ زاكها الأمل .. والتفاؤل يعلونا
..
هناك .. حيثُ النقاء .. حيثُ الرائحة الزكيـة كُنـا .. ولا مجال لـ عودة
أصبح الجارُ لا يعرف الجار .. العملُ لا عمل .. والمكان غير المكـان .. هناك رضى وهناك تذمر
وهناك قناعة وهنا صراخ .. هناك بساطة .. وهنا تعقيد .. لا نملك ما تملكون .. ولا نريد ما تريدون .. فقط نُريد !.
حياة سعيدة ~
..
رُبما كلنا أيها الأكارم يعلم كيف كان لـ الحيـاة بساطٌ من الجمال
وكم كان يحدوها الروعة بـ رونق العبير الذي كان ينسابُ من أجدادنا الأحبة .. رُبما رحلوا
ولكن كانت وما زالت ذكراهم عالقة في أذهننا .. عندما نجلس بـ جانبهم ما نسمعُ إلـى حديث تطيبُ له النفس وتعشق
فـ كانوا هكذا حيثما رحلوا .. يحدثون بـ جمال نفوسهم وبـ سمو رفعتهم .. نعم لأنهم بُسطاء وأحبوا الحيـاة بـ بساطة كريمة ~
..
