رصد الأسواق المضطربة - الإقتصاد الشبيبة

    • رصد الأسواق المضطربة - الإقتصاد الشبيبة

      بقلم - خلدون بن لطيف

      شهدت الأسواق المالية تقلبات بشكل خاص منذ أن هبط الناتج المحلي الأمريكي وتزايدت الاضطرابات السياسية حول الديون في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أظهرت فئات الأصول تقلبات شديدة في أسعار صرف العملات الأجنبية، السلع وأسواق السندات الحكومية. كما انتقلت الارتباطات بين أسعار الأصول إلى مستوى مرتفع للغاية، ما أدى الى صعوبة في اتخاذ قرارات الاستثمار المثالية. تأمل الأسواق في التوصل إلى حل للخروج من أزمة اليونان ومنطقة اليورو، وفي حين تسعى إلى وضع سياسة التسهيل الكمي المحفزة "QE" من ناحية، يراودها الخوف من الركود الاقتصادي العالمي وهبوط الأسعار من ناحية أخرى.

      تتجلى مخاوف اليونان من عدم بقائها في منطقة اليورو في تشتت العلاقة بين السوق الأوروبي والسوق الأمريكي. من الممكن إجبار اليونان على مغادرة منطقة اليورو بسبب عدم قدرتها على تلبية المعايير المطلوبة لأي عمليات طارئة أو بدلا من ذلك قد يختارون المغادرة بأنفسهم، دون سابق انذار قانوني. ويترتب على ذلك أيضا احتمال مغادرة المزيد من بلدان منطقة اليورو من دون سابق إنذار، وبالتالي قد يؤثر سلبيا على سعر صرف اليورو / الدولار. على ما يبدو أن هناك علاقة بين سعر صرف اليورو / الدولار في الأشهر القليلة الفائتة تمثلت في وجود علاقة قوية بين ارتفاع اليورو وارتفاع في مخاطر الأصول مثل الأسهم والسلع، في حين أن انخفاض اليورو يؤدي لانخفاض في الأسهم والسلع.

      تميز هذا العام بانخفاضات كبيرة في الأسهم الأوروبية بالمقارنة مع أسواق الأسهم الأمريكية، حيث هبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 حاليا بنحو 9% بينما انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 18% لعام 2011. السبب في ذلك هو أن المستثمرين يعتقدون أن قضايا منطقة اليورو لها تأثير أكبر على التوقعات الاقتصادية في أوروبا عنها في الولايات المتحدة. وقد عكست أسواق الأسهم الناشئة إلى حد ما تباطؤ في الصين، كما تم تسجيل انخفاض كبير في روسيا، البرازيل، هونج كونج وغيرها من الأسواق الناشئة. لا تزال المخاطر التي تتعرض لها سوق الأسهم تعطي صورة سلبية في الأمد القريب، إلى حين إيجاد حل لقضية اليونان ومنطقة اليورو. وينصح المستثمرين الذين يرغبون في الاحتفاظ بالأسهم المعرضة للخطر باختيار الأسهم "الدفاعية" بدلا من الأسهم التي لديها عوائد أرباح مرتفعة في حد ذاتها. حيث تشمل الأسهم الدفاعية بعض أسهم الشركات الرأسمالية الكبرى وشركات الأدوية، فضلا عن بعض شركات الكهرباء والماء.

      لقد تراجع قطاع السلع بشكل ملحوظ منذ أن بلغ ذروته في صيف 2011، وهذا يشمل الزراعة، الطاقة، المعادن الصناعية والمعادن الثمينة. جاءت الانخفاضات الأولية في السلع نتيجة للسلع المتعلقة بالطاقة، متبوعا بالسلع الزراعية في الآونة الأخيرة. كما شهدت أسعار المعادن الصناعية بعض الاختلافات في الأداء، حيث إنه لم ينخفض معدل النحاس بشكل كبير حتى هذه الآونة. من الملفت في عام 2011، هو اتساع الفارق بشكل كبير بين بورصة نيويورك التجارية (“NYMEX) وغرب تكساس الوسيط (“WTI) لخام برنت الخفيف الحلو والنفط الخام البرنت. ساعد وقف الانتاج الليبي منتجات مزيج برنت بقيمة بلغت أكثر من 100 دولار للبرميل، وفي الوقت ذاته، إمدادات خط الأنابيب الجديدة من كندا الى الولايات المتحدة حيث شهدت مواقع التسليم لغرب تكساس الوسيط فائضا في معروضات النفط الخام وبالتالي انخفاض أسعار النفط الخام الأمريكي. مع بلوغ خام برنت الخفيف الحلو والنفط الخام البرنت لغرب تكساس الوسيط إلى نحو 75 دولار للبرميل، مازال الفرق مرتفعا بين برنت و غرب تكساس الوسيط نحو 24 دولار للبرميل. حتى هذا العام، كان غرب تكساس الوسيط يتداول في السوق بمعدل علاوة منخفضة تصل إلى 1 دولار للبرميل، ومن ثم فإن الفارق الحالي أمر غير معتاد للغاية. ولكن الفارق الحالي، يعكس الضعف في أهمية خام غرب تكساس الوسيط مقارنة مع النفط الخام برنت كمرجع لأسواق النفط العالمية.

      أظهرت أداء أسواق الذهب والفضة في الآونة الأخيرة انخفاضات كبيرة بواقع 5% و 10% في اليوم الواحد على التوالي ويبدو أن ذلك نتيجة للبيع بغرض دفع ثمن الخسائر من قبل المستثمرين في الأسواق الأخرى، ارتفاع توقعات هامش التبادل والتي كانت مزدحمة بصفقات الشراء الضعيفة التي تتضارب على ارتفاع الذهب إلى 2000 دولار للأونصة. أما في الشهر الفائت، فقد تراجعت أسعار الذهب إلى أكثر من 300 دولار للأونصة حيث شهد أعلى انخفاض على المدى القصير لأكثر من 20 عاما. أسهم معدل تقلب الذهب في الآونة الأخيرة في انخفاض الطلب على الذهب كملاذ آمن من قبل المستثمرين المتعصبين.

      تم توقيع إعلان نظام الاحتياطي الفيدرالي في تاريخ 21 سبتمبر من قبل السوق – حيث تنطوي الخطة الجديدة أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي ببيع السندات الأمريكية القصيرة الأجل في ميزانيتها العمومية في السوق، وفي الوقت ذاته شراء سندات الخزانة الأمريكية الطويلة الأجل ولا سيما التي تتراوح مدة استحقاقها بين 10 سنوات إلى 30 سنة. تفاجأ السوق بحجم الخطة التي بلغت 400 بليون دولار بدلا من 300 بليون دولار وهو المبلغ الذي كان متوقعا من قبل السوق. ما فاجأ السوق أيضا هو الاعتراف الصريح من مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مستوى عالٍ من المخاطرة لاقتصاد الولايات المتحدة ("مخاطر سلبية كبيرة على التوقعات الاقتصادية"). يبلغ العائد الحالي نحو 2.05% و 3.00% لمعيار سندات الخزانة الامريكية التي تتراوح مدة استحقاقها بين 10 إلى 30 سنة مما يعكس مدى إدراك المستثمرين بوجود تباطؤ في اقتصاد الولايات المتحدة وبالتالي إما أن يبقى التضخم تحت السيطرة أو يتوقع المستثمرون فترة من الانكماش الاقتصادي.

      يجب على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن يعلن عن جولة جديدة لسياسة التسهيل الكمي (“QE) قبل نهاية السنة، حيث من المرجح أن يكون ذلك إيجابيا بالنسبة لمخاطر الأصول واليورو وخصوصا في السلع الأساسية بما في ذلك الذهب والأسهم.

      يتوقع مجتمع المستثمرين من الاحتياطي الفيدرالي القيام بشيء ما يجعل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 ينخفض لأقل من 1000 لدعم تقليص مخاطر أسواق الأصول وذلك لتجنب الأضرار المؤدية إلى حدوث انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة. عند اقتراب مؤشر ستاندرد اند بورز 500 إلى 1000، وتحسبا لسياسة التسهيل الكمي الجديدة من الاحتياطي الفيدرالي، قد يتم شراء الأصول ذات المخاطر بحذر، وربما من خلال استخدام هياكل مشاركة حماية رأس المال في السلع والأسهم مع الأفق الزمني من سنة إلى ثلاث سنوات.

      إحدى الطرق التي يمكن أن تحمي المستثمرين ضد التقلبات الحالية في الأسواق هو استخدام مفهوم "متوسط التكلفة بالدولار"، شراء المزيد من وحدات الأصول كلما انخفضت وبيع المزيد من الوحدات بنشاط أكبر كلما ارتفعت. ويمكن أن ينظر المستثمرون أيضا في مذكرات حماية رأس المال الصادرة من قبل البنوك التي تسمح للمستثمر بالربح في الأصول المعنية، بينما توفر درجة كاملة أو جزئية لحماية رأس المال.

      khaldoon.binLatif@taib.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية