كتاب الفعل الأول - جديد وليد النبهاني

    • كتاب الفعل الأول - جديد وليد النبهاني

      كتاب الفعل الأول
      قالوا: هذا كتاب أفعالك. سلموني كتابي كي أقرأه، كان أبيض تماما، أعدته إليهم ممهورا بتوقيعي كي أثبت وجودي فيه. من عادة الكتاب أن يكتبوا كتبهم إن كانوا مبصرين، أو يملوه على مبصر يكتبه إن كانوا عميا، أما كتابي هذا فلم أكتبه ولم أمله على أحد. يا لها من إهانة قاسية! حين تصبح أفعالك بِيضًا وكأنك لم تفعل شيئا. بحثتُ في بياض أفعالي عن شيء فعلته فلم أجده، رغم ذلك فقد كان كتابي فعليا. قال لي: لو أنهم جعلوا (فعل) اللغة (ضَرَبَ) لكانت أفضل حالا. قلت: المشكلة أنك حين تضربني فعليا فإنك تفعل الضرب لا تضرب الفعل. قال: ضرب لنا مثلا ونسي خلقه الأول. فلم له أقل له شيئا. كان فعلا صامتا. الصمت مثل الفعل أو هو كذلك. أعادوا إلي كتاب الفعل. حملته على ظهري، شعرت بألم خفيف، لكني بقيت متماسكا، لقد كان فعلا شاقا عليّ. سأضرب عن الطعام إن استمروا في هذا. والضرب فعل الامتناع. أمتنع: أي لا أفعل الشيء، ألوح بيدي ممتنعا: لم أفعل شيئا. يا لي من عجيب! أخيرا فعلتُ شيئا. قلت: السجن أحب إليّ. فعلوا بي كما أردت. الآن سأرتاح إذ سيسودون كتابي الأبيض حين يسألونني عن أفعالي. فعلتُ الشيء ونقيضه، فتساوى الموجب بالسالب لديهم وعاد البياض إلى عهده الأول. العهد الثاني هو عهد أول إن تكرر، أما إن اختلف فهو عهد أول أيضا لأن الاختلاف بداية والتكرار نهاية. ما تكرر تقرر، وما اختلف ارتفع عن قرارة القِدر. الكر والفر فعل واحد، الفرق في الأدوار فقط، فإن كررتَ سأفر منك، وإن كررتُ ستفر مني، وفي كلتا الحالتين هما سهمان خاطئان. الليل أم النهار؟ النهار أم الليل؟ الأمر سيان: كرّاران فرّاران. الفعل الأول للص، والفعل الثاني للشرطي، والفعل الثالث للقاضي، والفعل الرابع للص الذي خرج من السجن فاعلا الشيء ونقيضه.
      وليد النبهاني




      المصدر : مدونة وليد النبهاني