تعالي أيتها الشائعات. لك هذا الكتاب الأبيض. أفعالي كليها حتى تهدأي. لا تنظري أعلاك. تلك السحب خراف سوداء لا رأس بها. السماء عادية جدا. لكن قطيع الخراف هذا يجملّها لكِ.
إنهم وطنيون جدا. انظر إليهم كيف يبتسمون لخراف السماء بعد أن ذبحوا خراف الأرض.
لم أذهب للعيد لأنه يأتيني كل يوم. ينام إلى جواري ويشاهد التلفزيون معي. قد يودعني ليذهب إلى عمله وحين يعود فهو لا يعود جائعا وضجرا بل مشتاقا وعاشقا. هذا هو عيدي أنا وسأترك لكم أعياد الخراف أيها الضجرون لتطعموا لحمها شائعاتكم السماوية.
الحب فعل مكتمل. لا تشتموه بقصائدكم الغزلية. ضعوا له وسادتين واحبسوه في قفص أو انصرفوا. ليس حبا ما تراه العين مرة واحدة. ليس حبا ما يمنع الألسن من الكلام. الحب ما تحضنه العين دائما . ما تحدثه اللسان بطلاقة. الحب وسادتان وأربع أعين وعيد دائم.
أشفق عليك أيها البعيد. يا من تبكي حبيبا لا يحبك. أو يحبك لكنه لا يريد أن يُبكي عليه من لا يحبونك. تقرأ قصائد الغزل والشوق والحنين كأنها حصنك الحصين وشفاؤك من الوجد والأمنيات. ليس في الحب تمنٍ. الحب حقيقة وحده. والوهم لا يتحقق أبدا.
قيس ليلى وكثير عزة: مجنونان لا محبان. تركا الرأس خاويا حتى جنا. فلا القلب فاز بما فكر به ولا العقل نجا من الحماقة. أحبب بعقلك ولا تفكر بقلبك إن كنت عاشقا حقيقيا.
ماذا أفعل بعيدي الصغير القادم؟ سأملأ رأسه حبا. ومع ذلك لن أحرمه عيده الذي يحب.
هذا سر من أسرار صفحاتي البيضاء. تلك أفعالي في العيد فماذا أنتم فاعلون؟
المصدر : مدونة وليد النبهاني