الخروج من المأزق مسؤولية كل المصريين أراء الكتاب الشبيبة

    • الخروج من المأزق مسؤولية كل المصريين أراء الكتاب الشبيبة

      " إنه وضع صعب ودقيق ومن الضروري التحقيق في كل ملابساته لمعرفة كل من ساهم في الانحدار إليه ومحاسبته وفق القانون وعلى نحو لا يسير كما تسير المحاكمات العرجاء للرئيس السابق وأركان نظامه . فهل يتحقق ذلك ؟ ياريت ."

      بقلم - د. عبد الحميد الموافي

      بالرغم من ان احداث الثورة المصرية في الايام الثمانية عشرة الاولى لها – اي من 25 يناير الى 11 فبراير – قد اثارت الكثير من القلق والخوف مما يمكن ان تقود اليه الاحداث والتفاعلات والصدامات في الشارع وما ادت اليه في أواخر تلك الايام من انفلات امني ، الا انه ليس من المبالغة على اي نحو القول بأن عودة الصدامات الى الشارع المصري منذ السبت الماضي، وما صاحبها من تصعيد وافراط ملموس وواضح في استخدام القوة ضد المتظاهرين من ناحية، وانتشار دائرة الحريق الى نطاق واسع ومتزامن ايضا ليشمل عدة محافظات في شمال مصر وجنوبها، الى جانب القاهرة من ناحية ثانية قد اعاد الى الاذهان - قي جانب منه على الاقل - سيناريو اغراق مصر في الفوضى عشية السادس من اكتوبر عام 1981 بعد اغتيال الرئيس المصري الاسبق انور السادات ومحاولة نشر الفوضى في عدة محافظات في وقت واحد ووفق مخطط محدد سلفا .بل ان احداث الايام الاخيرة تعد بالفعل الاكثر خطورة منذ سنوات عديدة وذلك لعدد من الاسباب من اهمها ما يلي :

      • اولا: ان المصادمات التي جرت وقعت في ظل وجود اكثر من عشرين الفا من البلطجية ومحترفي الاجرام والمحكوم عليهم بعقوبات طويلة الذين تم اطلاق سراحهم او فتح ابواب السجون أمامهم لينطلقوا في الشارع المصري ليعيثوا فيه فسادا وتهديدا وممارسات اجرامية كعقاب للشعب الذي اعلن ثورته ضد النظام السابق . ولايزال من غير المفهوم لماذا ترك هؤلاء طلقاء في الشارع المصري حتى الآن ومن يريد استمرارهم في تهديده. من جانب آخر فان تلك المصادمات وقعت في ظل انسحاب مريب وغريب للشرطة المصرية من الشارع على امتداد الاشهر الماضية وتقاعس غريب عن القيام بالمهام والدور الذي لاغنى عنه في حفظ الامن ليكون ذلك عقابا آخر لكل ابناء الشعب المصري . ولعل ذلك ساهم في اتساع نطاق اعمال العنف والمصادمات من ناحية ، ومحاولة بعض قوات الامن في استخدام درجة عالية من العنف ، ربما خوفا من المتظاهرين والبلطجية الذين جرت محاولات سابقة لاستخدامهم من جانب الفلول وانصار النظام السابق من رجال الاعمال الذين يريدون الدفاع عن مصالحهم ولو على جثة الوطن الذي استغلوه الى ابعد مدى طوال الثلاثين عاما الماضية، وربما اثباتا للوجود وتنفيسا لرغبة في استعادة السيطرة والتعامل بفوقية رفضها المجتمع من قبل من ناحية ثانية . يضاف الى ذلك ان الاشهر الماضية منحت قيادات الشرطة شعورا بأنهم فوق الحساب والمحاكمة طالما اخفوا الوثائق والاوامر التي تدينهم، او مسحوا الاشرطة وغطوا الكاميرات حتى لا تصور تجاوزاتهم ، غير ان ذلك يظل مؤقتا بالتأكيد .

      • ثانيا : ان ما يزيد من خطورة ما حدث في الايام الاخيرة انها جرت في ظل اهتزاز واضح لصورة وربما قبضة المجلس العسكري على الاوضاع بشكل لا يمكن ان يكون مصادفة . صحيح ان المجلس العسكري يملك من الامكانات والقوات العسكرية والشرطة ما يمكنه من ان يحقق الامن في الشارع المصري خلال عدة ايام وليس اسابيع اذا اتخذ قرارا واضحا وملزما لوزارة الداخلية بذلك ، ولكن الصحيح ايضا هو انه في بداية الثورة كان المجلس العسكري السند والملاذ والضامن للاوضاع، ولكن هذا الشعور على المستوى الشعبي اهتز في الايام الاخيرة لان البعض من المتظاهرين وممن ينبغي الكشف عن انتماءاتهم ودوافعهم دفع في تجاه الابتعاد عن المجلس العسكري ومعاداته ووضعه في موقع المستهدف بشكل او بآخر، ووصل الامر الى حد مطالبته بالعودة للثكنات وتسليم السلطة للمدنيين الذين لا يعرفهم احد والذين لا يمكن لهم ان يسيروا البلاد الا بالاعتماد على الجيش والشرطة – اي على المجلس العسكري – ومن ثم اختلطت تجاوزات الشارع او بعضه بشعارات تجد صدى لدى قطاعات متزايدة دون تفكير في عواقبها ومخاطرها المباشرة وغير المباشرة، والحمد لله ان هناك من يستطيع التفكير بعقل بارد في مثل هذه الظروف الصعبة والخطيرة بكل المقاييس .

      • ثالثا : مع الاحترام لكل القيادات المخلصة والتي تصدت وقبلت العمل في مثل هذه الظروف، سواء المجلس الاعلى للقوات المسلحة او في الحكومة – حكومة شرف – الا انه من الامانة القول بان مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المجلس العسكري، الذي اتسمت قراراته بالبطء، وعدم المسارعة في استعادة الامن الى الشارع ، وبالغموض بالنسبة لرؤيته للطريق الذي يسير فيه للانتقال بمصر الى حالة الاستقرار ونقل السلطة الى رئيس وبرلمان منتخب وهو ما يريد الشعب بقطاعاته المختلفة الاطمئنان اليه . نعم يتمتع الجيش المصري والمجلس العسكري بالثقة في الشارع المصري، ولكن ضرب هذه الثقة وايجاد ثغرة بينه وبين الجماهير هو هدف للثورة المضادة وللفلول ولكل من يتربص بمصر من الداخل والخارج. واذا كانت حكومة شرف قد اثبتت بوضوح انها اضعف مما تتطلبه المرحلة، فان استقالتها هي بالضرورة خطوة لافساح الطريق أمام تأليف حكومة قادرة على التعامل وفق مقتضيات هذه الايام الصعبة وبما يحافظ على امن واستقرار وتماسك الدولة والمجتمع المصري ومصالحه بعيدا عن موزعي فرمانات البراءة وصكوك الوطنية من هذا الحزب او التيار او ذاك، ولا سيما ممن منحتهم الثورة فرصة الحياة في الضوء وتحت الشمس على نحو غير مسبوق على مدى نصف قرن تقريبا . من جانب آخر فان مسؤولية كبيرة تقع بالضرورة على المواطنن والمتظاهرين الذين انساقوا اما بقصد وخطة وتوجيه – وهم في هذه الحالة متآمرين – واما بدون قصد وحماس – وهم في هذه الحالة مخدوعون ومغرر بهم – لمهاجمة مؤسسات الدولة وتخريب رموز قوتها واستنزاف قواها بشكل او بآخر . ومن المؤكد اننا في امس الحاجة الى استعادة الهدوء والتوقف عن الانتحار وقتل الذات والوطن الآن قبل الساعة القادمة .

      • رابعا : ولان كل المصريين في سفينة واحدة، ولان سفينتهم تجر السفن العربية الاخرى بدرجات متفاوتة، فان الخروج من المأزق يتطلب تعاون واخلاص كل الاطراف الوطنية . نعم من غير الممكن او المقبول ممارسة سياسات الاقصاء لطرف او اطراف بناء على مواقف مسبقة، ولكن بناء على قواعد وضوابط محددة ومعلنة ومعروفة ووفق القانون . وفي مثل هذه الظروف فانه لا مناص من حشد كل القوى الوطنية وجعل مصلحة مصر والحفاظ عليها نقطة الانطلاق للجميع. اما الانغماس في حسابات الربح والخسارة فانها ستؤدي الى خسارة الجميع .

      والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن في مثل هذه الحالة اجراء الانتخابات في موعدها، اي بعد خمسة ايام ؟ انه وضع صعب ودقيق ومن الضروري التحقيق في كل ملابساته لمعرفة كل من ساهم في الانحدار اليه ومحاسبته وفق القانون وعلى نحو لا يسير كما تسير المحاكمات العرجاء للرئيس السابق واركان نظامه . فهل يتحقق ذلك ؟ ياريت .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية