الندم ركلتُ حجرا صغيرا فتدحرج بعيدا. حين عاد بعد مدة طويلة بادرني بالشكر وأبديت ندما عميقا وأنا أراه يكمل تدحرجه بعد أن صار كرة ثلجية هائلة. الأنف أمسكتُ الكيبورد بلهفة بعد جدب كتابيّ، فجأةً جذبتْ أنفي أصابعي لاتقاء شر عطسة قوية، تتالت العطسات ورحلت اللهفة سريعا إلى أنفي. الحكّة الحكّة عملية جدا، فهي تذكرك بالاستحمام الغائب، لكنها محرجة للغاية حين تكون قد استحممتَ ثلاث مرات في ذلك اليوم الذي تنتظر في نهايته مجيء دورك في كرسي الحلاقة وأنت تغالب حكة أتتك من زبون مجاور يبدو أنه نسي أن يستحم طويلا. الخطأ نخطئ كثيرا حين نظن أننا في الدرجة العليا من سلم الكائنات، ففي كل مكان تذهب إليه يصادفك صالون تجميل ومحل حلاقة ومطعم وبقالة وعيادة، أما كان أنسب لي أن أكون حيوانا بريا أو طائرا أكتفي بالأكل والشرب دون أن أدفع ثمن حماقات الآخرين؟ الرحلة سررتُ كثيرا بمعرفة عمري المتوقع في أحد مواقع الإنترنت، وها قد بدأت رحلة الوصول إلى ذلك العمر محاولا تجنب حوادث السير والإصابات الرياضية والسمنة والسكتات القلبية المفاجئة. اللعنة تناولتُ مع فطيرة البيض وجبةَ دخان في أحد المطاعم المكشوفة، ذهبت إلى الشاطئ لأجدد هوائي فأكملت وجبتي هناك في زحام السجائر، زرت صديقا فأفاجأ بمأدبة دخان صنعها خصيصا لي، كل ذلك وأنا لم أحمل سيجارة واحدة في جيبي، وحين ذهبتُ إلى طبيب شفاهه سوداء من كثرة التدخين لأعالج ألما شديدا في صدري - لامني لكوني كنت (مدخنا سلبيا) ونصحني بالابتعاد عن الدخان، خرجت من عنده وأنا ألعن الموتَ لكثرة ما يخطئ إصاباته.
المصدر : مدونة وليد النبهاني