حتى لا يكون للسلطان سلطانا
لا يمكن وصف هذا النظام القائمة في بلادي سوى أنه نجاسة سياسية في ثوب هذاالوطن الجميل .. نجاسة اتسخت بسببها عقول أبناء وطني فمثلما يقول علماء النفس السياسيوالجماهيري أن استمرار حالة من الظلم والجور بشكل معين يستطيع المجتمع لا الفردتحملها مدة طويلة من الزمن تجعل من تلك الحالة –الظلم والجور- حالة طبيعية غيرشاذة وغير مستهجنة أصلاً بشكل شعبي إلا أنها لا تستمر في ظل تقلبات فكرية إقليميةوعالمية تصنعها وسائط جمعية كالإعلام أو فردية كالانقلاب على النظام السياسي علىسبيل المثال.
لا أدعي أن نظامنا يملك من الذكاء والخبراء ما يحرضه على التفكير بتلكالطريقة برغم احتواء الأجهزة الأمنية خبراء وعلماء في أنثر وبيولوجي -وفق رواية منأثق به- وعلماء النفس والاجتماع إلا أنه وبحكم معرفتي جيداً بطريقة سير تلك الأجهزةفهؤلاء الخبراء ليسوا استثناء في بلادي فهم من بين المدفونين كشبابنا بسببالاستبدادية والأوتوقراطية في تعامل هذا النظام مع كل شيء نتيجة طريقة تعامل قابوسالمنعكسة على أعوانه وأياديه المتوغلة والمتغولة والإنشطارات النفسية الشعوريةالهرمية التي تبدأ من السلطان وتنتهي إلى آخر جندي وموظف -إلا من رحم ربي- فهذاالذي يجعل من النظام يتصرف بديكتاتورية لا بسبب ذكاؤه ولا توصيات خبراؤه إذ يكفيأن يشعر السلطان أنه سلطان وأن تنشطر هذه الحالة النفسية وأن تنتقل بالعدوى نفاقاًأو صدقاً إلى حالات نفسية عديدة متوزعة بين من يسيرون السلطات الثلاث (السلطةالتشريعية والقضائية والتنفيذية) وحتى بين الناس ولهذا لا يمكنك أن تجد في العالمملكيون أكثر من الملك نفسه إلا في دول الخليج وبنسب متفاوتة فيما بينها.
لا يمكن إنكار تأثير احتجاجات فبراير المجيدة على صورة قابوس النمطية فيأذهان الناس فقد كشفت بشاعة المنظر الحقيقي ولازالت ... صحيح أنها قمعت بقوةالترهيب إلا أنها لازالت سارية المفعول والتتابع وربما هذه من أكثر الأشياء التيتقلق النظام حالياً وتحديداً أجهزته الأمنية ففي كل يوم نشاهد مؤشرات تهاوي الصورةالأسطورية لقابوس -بحسب وصف الدكتور المحرمي- وأيضاً توارد الهزات العاطفية فيالجزء الذي يحتله قابوس في قلوب شريحة عمرية معينة تسيطر على وسائل الاتصالاتووسائط التعبير لا كل الشعب إلا أن هذه الشريحة هي الفئة العمرية المتأثرةوالمؤثرة وحقيقة الشواهد في ازدياد وتأخذ في بعضها منحى غير مقبول اجتماعياًوأخلاقياً كالتحدث عن شذوذ قابوس الجنسي وحياته الخاصة المغرقة بالترف وإهدارالمال العام فيه وعقد المقارنات وإبراز التناقضات وهذا الهدف الحقيقي منها.
أمام كل هذا فلا زلنا نشهد محاولات الأجهزة القمعية العمانية المصرة علىزيادة الطين بلة بتصرفاتها القمعية الناعمة مع تلك الشريحة العمرية، إن السقفارتفع ويكاد ينخلع ولا يمكن التعامل معه بنفس الطريقة الترهيبية البوليسية حيث نرىجيداً ذلك التشابه في طريقة التعامل الأمنية مع شؤون من يتداول الشأن العام ويحركالرأي العام وعدم اختلافها بشكل كبير عما كانت تقوم به قبل أربع سنوات بأقل تقديرفالشأن العام وخصوصاً في مسألة انتقاد عمل مؤسسات الدولة والفساد كان يأخذ مساراًتصاعدياً في طريقة وشكل ونوع الطرح وكانت الأجهزة القمعية تتعامل معه بالطريقةالقمعية الناعمة بشكل عكسي أي أن الطرح يأخذ مسار تصاعدي والطريقة الأمنية تأخذمسار تنازلي إجباري حتى لا تلفت نظر الرأي العام المحلي والدولي إلا أنها تبقى فيحد أدنى يمكن من خلاله تحقيق أغراضه المتمثلة بالترهيب والقمع ليصل الشارع فيفبراير مرحلة الانفجار لتعود مرة أخرى تلك الأجهزة بتفعيل سياستها القديمة على أملعودة الأوضاع النفسية الشعبية كما كانت من خلال تفعيل خطة "الصدمةوالترويع" ومحاولتها نشر ثقافة "الجونية" الترويعية بين من شاركوافي الاحتجاجات التي حفزها وسرعها بالتأكيد ما بات يعرف بالربيع العربي وهذا دليلآخر يؤكد تأثر المواطن العماني وعدم انفصاله عن الأحداث القائمة حوله إقليمياً فهلستصر تلك الأجهزة على التعامل بغباء مع هذا الوضع الذي يعده البعض جنينياً رغم أنيأراه مولوداً ينمو ولا يمكن لتلك السياسة الأمنية أن توقف نموه؟ هل ستحجب خدمةالإنترنت عن عمان كاملة؟ هل ستمنع القنوات التلفزيون من دخول البيوت؟ هل ستعيدالعماني مثل سابق عهده يجلس في البيت متسمراً أمام تلفزيون بقناة واحدة كونه ينتظرمكالمة مهمة ستأتيه على هاتف المنزل؟
أعتقد أن الحل ليس في طريقة التعامل الأمنية ولا في يد الأجهزة الأمنيةأصلاً والتي ما هي إلا أدوات سن الشرعية وفرضها كون أن الشرعية الحقيقية التي تربطقابوس والأسرة الحاكمة بهذا البلد رخوة وكل يوم تزداد رخاوة بسبب تصرفات قابوس فهويحتاج تلك الأجهزة لذلك إلا أن النتيجة في هذا الزمن أصبحت بعكس ما يود قابوس وأجهزتهتحقيقها فهي باتت مصنعاً لأعداء هذا النظام ومحفزاً لنشر وتتبع الوعي والمعلومةالسياسية والحقوقية بين من يشكلون الرأي العام الخجول العظيم في بلادي . إذاً ماالحل فعلياً أمام كل هذا؟
في نظري الحل يتلخص في أن يكف قابوس عن الشعور بملكيته وسلطانه وأنيعتبر هذا الشعب شريكاً في الحكم ويبدو أن هذا الأمر غير مستساغ أو شبه مستحيلفالرجل وصل من العمر مرحلة "الراس اليابس" وتعديلاته الدستورية علىالنظام الأساسي للدولة تؤكد هذا والأخبار المتناقلة عنه وعن تصرفاته تدعم هذاالرأي. إن التعديلات التي قام بها قابوس مؤخراً على الدستور ليست إلا تقنين وكتابة وتسطير على شكل نص دستوري للمزاجية التي كانت تسيطر عليه فطريقة تعامله مع مجلسالشورى قبل التعديل لا تختلف كثيراً وجوهرياً عن الطريقة التي أقرها في تعديلهالأخير على الدستور وبالتالي لا يمكن الجزم أن هناك أمل من هذا الرجل والتعويلالحقيقي هو في الرغبة الشعبية لطرح إرادتهم كمكافئ ومساوي لإرادة السلطان وشريك فيالحكم هذا إن كانت الأسرة الحاكم تخشى على مكانتها التي بلا شك تتعدى قابوس كشخصوتتعدانا كجيل سيرى عُمان ما بعد قابوس ... عُمان التي لن تختصر في رجل وفي فيحقبة زمنية واحدة وحتى لا يشعر جيلنا أنه كان في حالة من الغباء والسذاجة الجمعيةبسبب تلك النجاسة السياسية التي اتسخ بها ثوب هذا الوطن عليهم أن يطلبوها كطالبالحق لا كطالب الهبة والمنة.
أختم قولي هنا بما قاله إبراهيم طوقان بتصرف مني:
في يدينا بقية من بلاد ... "فاطلبوها" كي لا تضيع البقية
المصدر ليت لي جناح
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions